وإن لم يسجد القارئ لم يسجد
الشروح عليها
(وإن لم يسجد القارئ) ، أو كان لا يصلح إماما للمستمع (لم يسجد) ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أتى إلى نفر من أصحابه فقرأ رجل منهم سجدة، ثم نظر إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: إنك كنت إمامنا ولو سجدت سجدنا» ، رواه الشافعي في " مسنده " مرسلا، ولا يسجد المستمع قدام القارئ، ولا عن يساره مع خلو يمينه، ولا رجل لتلاوة امرأة ويسجد لتلاوة أمي وصبي،
لا زيادة له على هذه المسألة.
مسنده مرسلا . ولا يسجد المستمع قدام القارئ وهو الصحيح من المذهب وقيل يسجد قدامه.
قدام القارئ ولا عن يساره مع خلو يمينه
ومثله خلو خلفه، وقيل: يسجد عن يساره، فإنهما ليسا شرطا، ولأن القراءة والقيام ليسا من فروضه،
قال في الإنصاف، بلا خلاف، ولا يسجد قبل القارئ، لكن يجوز رفعه قبله في غير الصلاة، صوبه في الإنصاف، لأنه ليس إماما له حقيقة، بل بمنزلة الإمام.
«وإن لم يسجد القارئ لم يسجد» أي: إنْ لم يسجدِ القارئ لم يسجدِ المستمعُ؛ لأنَّ سجودَ المستمِعِ تَبَعٌ لسُجودِ القارئِ، فالقارئُ أصلٌ والمستمعُ
فَرْعٌ. ودليل ذلك: حديث زيد بن ثابت: «أنه قرأ على النَّبيِّ ﷺ سورةَ النَّجم فلم يَسجُدْ فيها» فقوله: «قرأ سورةَ النَّجم فلم يسجدْ فيها» يدلُّ على أنَّ زيدَ بنَ ثابت لم يسجدْ؛ لأنه لو سَجَد لسجدَ النَّبيُّ ﷺ، كما كان الصَّحابة يسجدون مع الرَّسول ﷺ، ولم يُنكر عليهم، فلم يقل: لا تسجدوا؛ لأنكم لم تقرأوا. بل كان يُقِرُّهم.
فحديثُ زيدِ بن ثابت يُستدلُّ به على أنه إذا لم يسجدِ القارئُ لم يسجدِ المستمِعُ،
ولا يصحُّ أن يُستدلَّ به على نَسْخِ سُجود التِّلاوة في «المُفَصَّل» كما قال به بعضُ العلماء؛ لأنه ثبت في «صحيح مسلم» عن أبي هريرة أنَّ الرَّسول ﷺ سَجَدَ في «إذا السماء انشقت» وفي سورة «اقرأ». وهما من «المُفَصَّل».
مسألة: هل للمستمع أن يُذَكِّرَ القارئَ فيقول: اسجدْ؟
نقول: إن احتمل الأمرُ أنَّه ناسٍ فَلْيُذكِّرْهُ،
أما إذا لم يحتمل النِّسيان كأن يكون ذاكراً فلا يُذكِّرْه؛ لأنه تركها عن عَمْدٍ؛ ليُبيِّن مثلاً ـ إذا كان طالب علم ـ أنَّ سجودَ التِّلاوة ليس بواجب. «وهو» أي: سُجودَ التِّلاوة.
وَهُوَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الحَجِّ مِنْهَا اثْنَتَانِ .........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.