وأجزأته التحريمة.
الشروح عليها
(وأجزأته التحريمة) عن تكبيرة الركوع، والأفضل أن يأتي بتكبيرتين،
فإن نواهما بتكبيرة، أو نوى به الركوع لم يجزئه؛ لأن تكبيرة الإحرام ركن ولم يأت بها،
ويستحب دخوله معه حيث أدركه وينحط معه غير ركوع بلا تكبير ويقوم مسبوق به،
وإن قام قبل سلام إمامه الثانية ولم يرجع انقلبت نفلا
يأت بها . ويستحب دخوله معه حيث أدركه لما تقدم من حديث أبي هريرة وغيره، «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئًا» ، ويأتي بالتكبير في حال قيامه، لوجوب التكبير لكل انتقال يعتد به المصلي.
أدركه وينحط معه في غير ركوع بلا تكبير نص عليه ولو ساجدًا، إن أدركه في السجود، لأنه ليس من مواضعه وقد فات محل التكبير،
وعنه: ينحط معه بتكبير وفاقًا.
«وأجزأته التحريمة» أي: تكبيرةُ الإحرامِ وأجزأته عن تكبيرةِ الرُّكوعِ، فيكبِّرُ مرَّةً واحدة وهو قائمٌ، ثم يركعُ بدون تكبير.
وذلك لأنَّهما عبادتان مِن جنسٍ واحدٍ اجتمعتا في آنٍ واحدٍ، فاكتُفِيَ بإحداهما عن الأخرى.
وتعليل آخر: أنه لو اشتغل بالتكبير للرُّكوعِ فرُبَّما فاته الرُّكوعُ، والمحافظةُ على الرُّكوعِ أَولى؛ لأنَّ التكبيرَ واجبٌ للرُّكوعِ، والرُّكوعُ هو الأصلُ؛ لأنه رُكْنٌ. ولهذا قالوا: لا يجب عليه أن يكبِّرَ للرُّكوعِ في هذه الحالِ، ولكن؛ التكبيرُ أفضلُ وأكملُ؛ لأنَّ المقامَ مقامُ احتياط، إذ إنه يمكن أن يقول قائل: ما دليلُكم على سقوطِ تكبيرةِ الرُّكوعِ؟ وقولُكم:«إنَّهما عبادتان مِن جنسٍ اجتمعتا في آنٍ واحدٍ» فيه نَظَرٌ؛ لأنَّ تكبيرةَ الإحرامِ تكون حالَ القيامِ، وتكبيرةَ الرُّكوعِ حالَ الهويِّ للرُّكوعِ، فالمكان ليس واحداً.
والقول الثاني في المسألة: أنه يجبُ أن يكبِّر للرُّكوعِ.
ولكن هنا أمْرٌ يجبُ أن يُتفَطَّنُ له، وهو أنَّه لا بُدَّ أنْ يكبِّرَ للإحرامِ قائماً منتصباً قبل أنْ يهويَ؛ لأنَّه لو هَوى في حالِ التكبيرِ لكان قد أتى بتكبيرةِ الإحرامِ غير قائمٍ وتكبيرةُ الإحرامِ لا بُدَّ أن يكونَ فيها قائماً.
وقوله:«وأجزأته التحريمة» لم يتكلَّمْ المؤلِّفُ عن قِراءةِ الفاتحةِ، لأنَّ المشهورَ مِن المذهب أنَّه لا قِراءةَ على المأمومِ، ولهذا لو تعمَّدَ تَرْكَ قِراءةِ الفاتحةِ فصلاتُه صحيحةٌ كما سيأتي، إنْ شاءَ اللهُ.
أما على القولِ الرَّاجح؛ مِن أنَّه يجبُ على المأمومِ أنْ يقرأَ الفاتحةَ في كلِّ ركعةٍ،
فإنَّ الفاتحةَ هنا تسقطُ عنه بمقتضى الدَّليلِ والتعليلِ.
أما الدليل فهو: ما رواه البخاريُّ مِن حديثِ أبي بكرةَ رضي الله عنه أَنَّه دخلَ مع النَّبيِّ ﷺ راكعاً، ولم يأمرْه النَّبيُّ ﷺ بقضاءِ تلك الرَّكعةِ، فإنَّه جاءَ مسرعاً، وكَبَّرَ قبلَ أنْ يدخلَ في الصَّفِّ ورَكَعَ،
ولمَّا سَلَّم النَّبيُّ ﷺ سأَلَ: مَن الفاعلُ؟ فقال أبو بكرة: أنا، فقال له:«زَادكَ الله حِرصاً ولا تَعُدْ». وقد جاءَ هذا الحديثُ مِن طريقِ غيرِ «الصحيح» وفيه: «يريدُ أن يُدرِكَ الركعةَ» ولا شكَّ أنه لم يستعجلْ إلا خوفاً مِن أنْ تفوته الرَّكعة،
ولو كان لم يدركْ الرَّكعةَ في هذا الحالِ؛ لأمرَه النَّبيُّ ﷺ أنْ يقضيَ الرَّكعةَ، فلمَّا لم يأمرْه، عُلِمَ أنها صحيحةٌ، وأنَّه معتدٌّ بها.
وأما التعليل: فهو أنَّ قراءةَ الفاتحةِ إنَّما تجبُ في حالِ القيامِ، والقيامُ هنا سَقَطَ ضرورةَ مُتابعةِ الإمامِ؛ فلمَّا سَقَطَ عنه القيامُ سَقَطَ عنه الذِّكرُ الواجبُ فيه، وهو قِراءةُ الفاتحةِ.
وَلَا قِرَاءَةَ عَلَى مَأْمُومٍ ........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.