ويستحب في إسرار إمامه وسكوته
الشروح عليها
(ويستحب) للمأموم أن يقرأ (في إسرار إمامه) أي فيما لا يجهر فيه الإمام (و) في (سكوته) أي سكتات الإمام، وهي قبل الفاتحة وبعدها بقدرها، وبعد فراغ القراءة،
وكذا لو سكت لتنفس
إسرار إمامه) أي فيما لا يجهر فيه الإمام لما رواه أحمد وغيره في الذي قال: إني لا استطيع أن آخذ من القرآن شيئا فعلمني الحديث، وظاهر كلام أحمد في رواية أبي الحارث وجوب القراءة حالة السر فقط،
قال: فإذا قرأ الإمام فأنصت،
وإذا لم يجهر فاقرأ الحمد وسورة وهو نص حديث عبادة، وبه تجتمع الأدلة، بل دليل الخطاب مع الآية،
وفي الأحاديث المشهورة من قوله: «فإذا قرأ فانصتوا» وقوله: «مالي أنازع القرآن» وحديث جابر الآتي وغيره، يدل على القراءة خلف الإمام حال إسراره، وما لم يسمعه، لبعد ونحوه،
وأن قراءة المأموم كانت ثابتة في نفس الأمر،
وقال شيخ الإسلام، يقرأ في أصح القولين، وهو قول أحمد وغيره، لأنه
إما أن يكون مستمعًا وإلا قارئا وجميع الأذكار التي يشرع للإمام أن يقولها سرا، يشرع للمأموم أن يقولها سرا، ومعلوم أن القرآن أفضل من الذكر والدعاء، وجاء الأمر بذلك في الكتاب والسنة، والأمر متناول الإمام والمأموم والمنفرد، والسكوت بلا ذكر ولا قراءة ولا دعاء ليس عبادة،
وقال النووي وغيره: لا يسكت في صلاته إلا في حال استماعه لقراءة إمامه،
فلو سكت في قيامه، أو ركوعه أو سجوده أو قعوده يسيرا لم تبطل،
فإن سكت طويلا لعذر، بأن نسي شيئا فسكت ليتذكره لم تبطل، وهو قول الجمهور،
وإن سكت طويلا لغير عذر ففي بطلانها خلاف.
الإمام . (و) في (سكوته) أي سكتات الإمام فإن لم يكن له سكتات يتمكن فيها من القراءة كره له أن يقرأ نص عليه،
لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ *} وتقدم أن ذلك في الصلاة إجماعا، ولقوله صلى الله عليه وسلم «وإذا قرأ فأنصتوا» وغير ذلك من عمومات الكتاب والسنة، الدالة على وجوب الإنصات والاستماع والإنصات السكوت، والاستماع الإصغاء، قال شيخ الإسلام: وهو إجماع الأمة فيما زاد على الفاتحة، وقول جماهير السلف فيها وغيرها،
وقال: القراءة مع جهر الإمام منكر، مخالف للكتاب والسنة، وما عليه الصحابة،
وقال في موضع آخر: القراءة حال الجهر منهي عنه بالكتاب والسنة، وعلى النهي عنه جمهور السلف والخلف،
وفي بطلان الصلاة به نزاع،
ويستحب أن يقرأ في حال سكوته، إذا سكت سكوته بليغا، ولم يستحب أحمد وجمهور أصحابه قراءته في سكتات الإمام إلا أن يسكت سكوتا بليغا، يسع الاستفتاح والقراءة، وذكر أن مما يبين حكمة سقوط القراءة عن المأموم أن الإنصات من تمام الائتمام فمن نازع إمامه لم يكن مؤتما.
في (سكوته) أي سكتات الإمام وهي قبل الفاتحة في الركعة الأولى فقط، للنصوص الصحيحة، الدالة على سكوته صلى الله عليه وسلم بعد التحريم للاستفتاح.
الفاتحة وبعدها بقدرها . بعد فراغه من القراءة أي يستحب أن يقرأ بعد فراغ الإمام من القراءة، وقبل الركوع، وتقدم قول شيخ الإسلام وغيره أنه لم يستحب أحمد وجمهور أصحابه القراءة في سكتات الإمام إلا أن يسكت سكوتًا بليغًا، وهذه السكتة ليتراجع إلى الإمام نفسه، ولئلا يصل قراءته بتكبير الركوع.
فراغه من القراءة ، وكذا لو سكت لتنفس أي يستحب أن يقرأ إذا سكت الإمام لتنفس وقال شيخ الإسلام: ولم ينقل أحد من العلماء أنه يقرأ في مثل هذا، قال: وكان بعض من أدركنا من أصحابنا يقرأ، وهذا لم يقله أحد من العلماء.
«ويستحب في إسرار إمامه وسكوته» أي: يُستحبُّ للمأمومِ قراءةُ الفاتحةِ وغيرِها. «في إسرارِ إمامِهِ» وهذا في الصَّلاةِ السِّريَّةِ.
«وسكوته» وهذا في الصَّلاة الجَهريَّةِ.
فما هي السكتاتُ في الصَّلاةِ الجهرية.
الجواب: السَّكتاتُ: قبلَ الفاتحةِ في الرَّكعةِ الأُولى، وبينها وبين قراءة السُّورةِ في الرَّكعةِ الأُولى والثانية، وقبلَ الرُّكوعِ قليلاً في الرَّكعة الأُولى والثانية .
فإذا سَكَتَ الإمامَ في هذه المواضع؛ فإنَّه يقرأُ استحباباً لا وجوباً،
وإذا سَكَتَ لعارضٍ، مثل: أن يُصابَ بسُعَالٍ أو عُطَاسٍ، يقرأ: لأنَّ الإمامَ لا يقرأُ.
وقال:«في إسرار إمامه وسكوته» بناءً على الغالبِ، وقد يُقالُ: إنَّ قوله: «وسكوته» يشمَلُ ما إذا سَكَتَ اختياراً أو اضطراراً.
«تنبيه» قولنا: يستحبُّ للمأمومِ قراءةُ الفاتحةِ وغيرِها، مبنيٌّ على كلامِ المؤلِّفِ، وقد سَبَقَ أنَّ قِراءةَ الفاتحةِ على المأمومِ رُكْنٌ لا بُدَّ منه فيقرؤها ولو كان الإمامُ يقرأ .
وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْهُ لِبُعْد لَا لِطَرَشٍ، وَيَسْتَفتحُ وَيَسْتَعِيذُ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ إِمَامُهُ ........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.