الثاني: حضور أربعين من أهل وجوبها بقرية مستوطنين,
الشروح عليها
(الشرط الثاني حضور أربعين من أهل وجوبها) وتقدم بيانهم في الخطبة والصلاة، قال أحمد: بعث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مصعب بن عمير إلى أهل المدينة فلما كان يوم الجمعة جمع بهم، وكانوا أربعين، وكانت أول جمعة جمعت بالمدينة وقال جابر:«مضت السنة أن في كل أربعين فما فوق جمعة وأضحى وفطر» ، رواه الدارقطني وفيه ضعف، قاله في " المبدع ". (الشرط الثالث) أن يكونوا (بقرية مستوطنين) بها مبنية بما جرت به العادة فلا تتم من مكانين متقاربين، ولا تصح من أهل الخيام وبيوت الشعر ونحوهم؛
لأن ذلك لم يقصد للاستيطان غالبا، وكانت قبائل العرب حوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يأمرهم بها، وتصح بقرية خراب عزموا على إصلاحها والإقامة بها،
لا زيادة له على هذه المسألة.
(الثاني حضور أربعين من أهل وجوبها) وتقدم بيانهم يعني أهل وجوبها، في قوله: تلزم كل ذكر حر مكلف مسلم إلخ،
ولو كان بعضهم خرسا أو صما،
لا إن كان الكل كذلك، واختار الشيخ أن هذا الشرط للوجوب لا للصحة وقال الشيخ عبد اللطيف، وهذا من أحسن الأقوال، وبه يتفق غالب كلام المتأخرين.
أربعين من أهل وجوبها) وتقدم بيانهم الخطبة والصلاة أي حضور العدد المعتبر حال الخطبة والصلاة.
. الشرط (الثالث أن يكونوا بقرية مستوطنين) بها استيطان إقامة، لا يرحلون عنها صيفا ولا شتاء، والقرية الضيعة والمصر الجامع، أو كل مكان اتصلت به الأبنية واتخذ قرارا، وجمع الناس وتقع على المدن وغيرها، والجمع قرى، وليس من شرطها المصر،
فإن قيل، هذا مكرر مع ما تقدم من اعتبار الاستيطان، قيل: ما تقدم إنما سيق لبيان من تجب عليه وما هنا لبيان صحتها.
بقرية مستوطنين) بها مبنية بما جرت به العادة من حجر أو لبن، أو طين أو قصب، أو شجر أو سعف، لأنه عليه الصلاة والسلام كتب إلى قرى عرينة أن يصلوا الجمعة، وتقدم التجميع بقرية جواثي وغيرها، وتعبير بعضهم بالأبنية للجنس، فيشمل البناء الواحد إذا حصل به العدد، وللغالب، إذ نحو الغيران والسراديب في نحو الجبل كذلك.
ولا تصح من أهل الخيام وبيوت الشعر ونحوهم كالخراكي ونحوها، الذين ينتجعون في الغالب مواضع القطر، وينتقلون في البقاع، وينقلون بيوتهم معهم.
الشعر ونحوهم لأن ذلك لم يقصد للاستيطان غالبا ولا يقع عليهم اسم الاستيطان، هذا مذهب جمهور العلماء،
وإن كان أهل الخيام مستوطنين في خلال الأبنية لزمتهم.
«الثاني: حضور أربعين من أهل وجوبها»، يعني أن الشرط الثاني لصحة الجمعة حضور أربعين، والمراد حضورهم الخطبتين والصلاة، وسبق بيان من هم أهل الوجوب،
فلو حضر ثلاثون من أهل الوجوب الخطبة دون الصلاة لم تصح،
ولو حضروا الصلاة دون الخطبة لم تصح الصلاة.
وسبق بيان من هم أهل وجوبها، وهو: كل ذكر، حر، مكلف، مسلم، مستوطن ببناء ليس بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ ـ ستة شروط ـ فلا بد أن يكون هؤلاء الأربعون متصفين بهذه الصفات.
فإن حضر تسعة وثلاثون حراً وعبد، فإنها لا تصح؛ لأن العبد ليس من أهل الوجوب، وبه تمام الأربعين،
فإن حضر تسعة وثلاثون مستوطناً ومسافر مقيم فلا تصح؛ لأن المسافر المقيم غير مستوطن، ونحن اشترطنا أن يكون مستوطناً،
فإن حضرت امرأة وتسعة وثلاثون رجلاً فلا تصح؛ لأنها ليست من أهل الوجوب،
ولو اجتمع في بلد من بلاد الكفار طلبة يبلغون مائة، وليس فيهم أحد من أهل البلد، فإنهم لا يقيمون الجمعة؛ لأنهم غير مستوطنين.
واستدلوا على اشتراط الأربعين بما يلي:
١ ـ قال أحمد:«بعث النبي ﷺ مصعب بن عمير إلى أهل المدينة، فلما كان يوم الجمعة جمع بهم وكانوا أربعين، وكانت أول جمعة جمعت بالمدينة»، ويجاب: إن صح هذا الأثر فإنه لا يصح الاستدلال به؛ وذلك لأن بلوغهم هذا العدد وقع اتفاقاً لا قصداً، فلم يقل: إنهم أمروا أن يجمعوا فلما بلغوا أربعين أقاموا جمعة،
فلو كان لفظ الحديث هكذا لكان فيه شيء من الاستدلال.
٢ ـ قال جابر:«مضت السنة أن في كل أربعين فما فوق جمعة، وأضحى، وفطراً».
لكن هذا الحديث لا يصح، وبهذا يتبين أن دليل المؤلف
إما صريح غير صحيح مثل حديث جابر،
وإما صحيح غير صريح مثل حديث مصعب بن عمير، والحديث الذي تثبت به الأحكام لا بد أن يكون صحيحاً وصريحاً؛ لأن الضعيف ليس بحجة،
وكذا الصحيح غير الصريح يكون محتملاً،
ومن القواعد المقررة عند العلماء في الاستدلال «أنه إذا وجد الاحتمال سقط الاستدلال»، وعلى هذا فاشتراط الأربعين لإقامة الجمعة غير صحيح؛ لأن ما بني على غير صحيح فليس بصحيح، ثم يقال: إنه ثبت في صحيح مسلم «أن الصحابة رضي الله عنهم لما قدمت العير من الشام إلى المدينة وكانوا في شفقة لقدومها لشدة حاجتهم انفضوا إليها، والنبي ﷺ يخطب، ولم يبق معه إلا اثنا عشر رجلاً ـ أقل من الأربعين ـ وبقي مقيماً لصلاة الجمعة».
لكن قالوا: لعل هؤلاء الذين خرجوا رجعوا فوراً قبل أن يمضي النبي ﷺ في خطبته. ويجاب: أن هذا الاحتمال خِلاف الأصل والظاهر.
فهو خلاف الأصل؛ لأن الأصل أن من خرج لا يعود حتى يثبت دليل أنه عاد.
وخلاف الظاهر؛ لأنه ليس من الظاهر أنهم يخرجون ينظرون فقط، ثم يرجعون، بل سيبقون هناك يشترون من المتاع الذي حضر؛
ولهذا عاتبهم الله عز وجل فقال: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ ، فصعبٌ على النفوس أن الرسول ﷺ يترك ﴿قائماً﴾ فيهم يعظهم، ويرشدهم ثم يتركونه قبل فراغ الخطبة، فوبخهم بما هو أشد في قوله: ﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾.
القول الثاني: أنه لا بد من اثني عشر رجلاً من أهل الوجوب.
واستدلوا: بحديث جابر السابق ، وأجيب: بأن هذا وقع اتفاقاً فلم يكن قصداً، فربما يبقى أكثر، وربما يبقى أقل،
[ولا يصح الاستدلال به].
القول الثالث: أنه يشترط أربعة رجال، [إمام وثلاثة يوجه إليهم الخطاب]، وهذا مذهب أبي حنيفة؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ و «آمنوا» جمع، وأقل الجمع ثلاثة، والإمام هو الذي يُسعى لخطبته. وأجيب: بأن الاستدلال ليس بصحيح؛ لأن قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وإن كان جمعاً، فالمراد به الجنس، ولهذا يؤمر بالحضور إلى الجمعة،
ولو كان واحداً.
القول الرابع: أنه يشترط أن يكونوا ثلاثة: خطيب ومستمعان،
واستدلوا:
١ ـ أن الثلاثة أقل الجمع.
٢ ـ أنه روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:«ما من ثلاثة في قرية لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان»، والصلاة عامة تشمل الجمعة وغيرها،
فإذا كانوا ثلاثة في قرية لا تقام فيهم الصلاة،
فإن الشيطان قد استحوذ عليهم، وهذا يدل على وجوب صلاة الجمعة على الثلاثة، ولا يمكن أن نقول: تجب على الثلاثة، ثم نقول: لا تصح من الثلاثة؛ لأن إيجابها عليهم ثم قولنا: إنها غير صحيحة تضاد، معناه: أمرناهم بشيء باطل، والأمر بالشيء الباطل حرام، هذا القول قوي، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
القول الخامس: أن الجمعة تجب على اثنين فما فوق؛ لأن الاثنين جماعة فيحصل الاجتماع،
ومن المعلوم أن صلاة الجماعة في غير الجمعة تنعقد باثنين بالاتفاق، والجمعة كسائر الصلوات،
فمن ادعى خروجها عن بقية الصلوات،
وأن جماعتها لا بد فيها من ثلاثة فعليه الدليل، وهذا مذهب أهل الظاهر، واختاره الشوكاني في شرح المنتقى، وهو قول قوي، لكن ما ذهب إليه شيخ الإسلام أصح؛ إذ لا بد من جماعة تستمع، وأقلها اثنان، والخطيب هو الثالث، وحديث أبي الدرداء يؤيد ما قاله الشيخ.
القول السادس: أن الجمعة تصح حتى من واحد؛ لأن الجمعة فرض الوقت، فما الفرق بين الجماعة والواحد، كما أن الظهر فرض الوقت ولا فرق بين الواحد والجماعة،
ومن ادعى شرطية العدد في الجمعة فعليه الدليل، ولكن هذا قول شاذ، وهناك أقوال أخرى.
وأقرب الأقوال إلى الصواب: أنها تنعقد بثلاثة، وتجب عليهم، وعلى هذا فإذا كانت هذه القرية فيها مائة طالب، وليس فيها من مواطنيها إلا ثلاثة فتجب على الثلاثة بأنفسهم، وعلى الآخرين بغيرهم،
وإذا كان فيها مواطنان ومائة مسافر مقيم لا تجب عليهم.
مسألة: إذا حضر تسعة وثلاثون، والإمام يرى أن الواجب أربعون، والتسعة والثلاثون يرون أن الواجب ثلاثة فنقول: الإمام لا يصلي بهم، ويصلي واحد من هؤلاء الذين لا يرون الأربعين، ثم يلزم الإمام أن يصلي؛ لأنها أقيمت صلاة الجمعة.
وإذا كان بالعكس الإمام لا يرى العدد أربعين، والتسعة والثلاثون يرون العدد أربعين فلا يصلون جمعة؛ لأن التسعة والثلاثين يقولون: نحن لن نصلي فيبقى واحد، فلا تنعقد به الجمعة فيصلون ظهراً.
وهذه المسألة التي ذكرها العلماء رحمهم الله تدلنا على أن الإنسان ينبغي أن يكون واسع الأفق، فالعلماء أسقطوا الجمعة من أجل الخلاف، وأوجبوها من أجل الخلاف، فالمسائل الخلافية التي يسوغ فيها الاجتهاد لا ينبغي للإنسان أن يكون فيها عنيفاً بحيث يضلل غيره،
فمن رحمة الله عز وجل أنه لا يؤاخذ بالخلاف إذا كان صادراً عن اجتهاد،
فمن أصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر واحد، وأهل السنة والجماعة من هديهم وطريقتهم ألا يضللوا غيرهم ما دامت المسألة يسوغ فيها الاجتهاد، حتى إنهم قالوا: الخلفاء أربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي من خالف ترتيبهم في الخلافة فهو ضال، أي من قال: إن علياً أولى من أبي بكر بالخلافة فهو ضال، حتى قال الإمام أحمد رحمه الله :«هو أضل من حمار أهله»،
ومن خالف في التفضيل بين عثمان وعلي، فقال: علي أفضل من عثمان فإنه لا يضلل؛ لأن هذه مسألة فيها خلاف بين أهل السنة، لكن استقر أمر أهل السنة على تفضيل عثمان تبعاً للخلافة،
فإذا كان يرى أن الأحاديث الواردة في فضل علي رضي الله عنه تفوق الأحاديث الواردة في فضل عثمان رضي الله عنه فلا يضلل، لكن من فضَّل عليًّا على أبي بكر وعمر فقد قدح في علي نفسه؛ لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول على منبر الكوفة، وهو يخطب الناس: «خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر» .
الثالث: أَنْ يَكُونُوا بِقَرْيَةٍ مُسْتَوْطِنِينَ. «الثالث أن يكونوا بقرية مستوطنين»، أي: يشترط لصحة صلاة الجمعة أن يكون العدد المشروط مستوطنين بقرية، وهذا هو الشرط الثالث لصحة صلاة الجمعة،
فإن كانوا في خيام كالبادية، فإنه لا جمعة عليهم، ولا تصح منهم الجمعة.
ودليل هذا: أن النبي ﷺ لم يأمر البدو الذين حول المدينة بإقامة جمعة؛ لأنهم ليسوا مستوطنين، فربما يكونون هذا العام في هذا المكان،
وفي العام الثاني أو الثالث في مكان آخر؛ لأنهم يتبعون الربيع والعشب.
والقرية في اللغة العربية: تشمل المدينة والمصر؛ لأنها مأخوذة من الاجتماع.
وانظر إلى مكة أم القرى سماها الله قرية، قال الله تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ ، مع أن الله
والقرية في اللغة غير المفهوم في عرفنا.
فالمراد بالقرية: المدينة سواء كانت صغيرة أو كبيرة.
وقوله:«مستوطنين»، أي: لا بد أن يكونوا مستوطنين، أي: متخذيها وطناً، سواء كانت وطنهم الأول أم وطنهم الثاني، فالمهاجرون من النبي ﷺ وأصحابه اتخذوا المدينة وطناً ثانياً. وضد المستوطن: المسافر والمقيم، فالمسافر هو الذي على جناح سفر مرَّ في البلد، ليقضي حاجة ويمشي، والمقيم من أقام يوماً أو ثلاثة أيام، أو خمسة أيام، أو أكثر لشغل ثم يرجع،
ومن أقام بقرية وهو عازم على السفر، فهل هو مقيم أو مسافر؟
الجواب: شيخ الإسلام يرى أنه مسافر، ويقول: ليس في الكتاب ولا في السنة تقسيم الناس إلى مستوطن ومقيم ومسافر، وليس فيهما إلا مسافر ومستوطن، والمستوطن هو المقيم.
وَتَصِحُّ فِيمَا قَارَبَ الْبُنْيَانَ مِن الصَّحْرَاءِ .................... «وتصح» أي: الجمعة. «فيما قارب البنيان من الصحراء».
أي: إن أهل القرية لو أقاموا الجمعة خارج البلد في مكان قريب، فإنها تصح، فلا يشترط أن تكون في نفس البلد، بشرط أن يكون الموضع قريباً، مثل: مصلى العيد يكون في الصحراء من البلد؛ لأنّهم في الحقيقة لم يخرجوا من القرية.
وقول المؤلف رحمه الله :«فيما قارب البنيان من الصحراء» يفهم منه أن ما كان بعيداً لا تصحُّ فيه الجمعة، أي: لو أن أهل القرية خرجوا في نزهة بعيداً عن البلد، وأقاموا الجمعة هناك في مكان النزهة البعيد عن البلد، فإنها لا تجزئ؛ لأنهم انفصلوا عن البلد.
فإذا قال قائل: هل القرب هنا محدد بالعرف أو محدد بالمسافة؟
فالجواب: أن العلماء إذا أطلقوا الشيء، ولم يحددوه يرجع في ذلك إلى العرف، كما (أن الكتاب والسنة إذا أطلق الشيء فيهما، وليس له حد شرعي فإن مرجعه إلى العرف) هذه قاعدة مفيدة، وعلى ذلك قال الناظم: وكل ما أتى ولم يحدد بالشرع كالحرز فبالعرف احدد وقول الناظم:(كالحرز) أي حرز الأموال، فمثلاً: أودعتك وديعة، ووضعتها في مكان غير محرز، وسرقت فعليك الضمان،
فإذا قال الناس: هذا الرجل مفرط في وضعه المال في هذا المكان، فهذا غير محرز فعليه الضمان، [والذي يدلنا على أن المكان محرز أو غير محرز العرف].
وفي السرقة أيضاً يشترط للقطع أن تكون من حرز،
فلو سرقها من غير حرز فلا قطع عليه؛ لأن المفرط صاحب المال.
مثاله: وضع الدراهم عند باب الدكان، ونسي أن يدخلها الدكان، فجاء رجل بالليل وسرقها فلا تقطع يده؛ لأنه ليس من حرز.
ولو وضعها داخل البيت على الصندوق، لكن لم يدخلها، والبيت دائماً مفتوح الباب فسرقت، فهو مفرط، لا سيما إذا ضعف الأمن، والحرز يختلف باختلاف الأمن، فقد تكون السلطة ضعيفة فيتجرأ السراق، وقد تكون السلطة قوية فيرتدع الناس.
فالمؤلف هنا أطلق القرب من البنيان،
وإذا أطلق يرجع فيه إلى العرف،
فلو أن أهل القرية ـ مثلاً ـ ذهبوا إلى عشرة كيلومترات وأقاموا الجمعة فإن هذا بعيد، ولا ينسب إلى البلد، لكن لو أقاموها على طرف البنيان، فكل يعرف أن هؤلاء هم أهل البلد.
وقال بعض العلماء: لا يجوز أن تقام الجمعة إلا في البنيان
فلو خرجوا قريباً من البنيان فإنها لا تجزئ، لكن ما ذهب إليه المؤلف هو الصحيح، بدليل أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى .
فَإِن نَقَصُوا قَبْلَ إِتْمَامِها اسْتَأْنَفُوا ظُهْراً .......
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.