فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ومن سننهما) أي الخطبتين (أن يخطب على منبر) لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهو بكسر الميم من المنبر، وهو الارتفاع واتخاذه سنة مجمع عليها، قاله في " شرح مسلم " ويصعده على تؤدة إلى الدرجة التي تلي السطح، (أو) يخطب على (موضع عال) إن عدم المنبر؛ لأنه في معناه عن يمين مستقبل القبلة بالمحراب،

٦٠٤

وإن خطب بالأرض فعن يسارهم

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

(أن يخطب على منبر) لفعله عليه الصلاة والسلام المستفيض عنه، ولا نزاع في ذلك،

٢٬١٠٤

وفي الصحيح وغيره: أنه عمل له من أثل الغابة، فكان يرتقي عليه، وكان اتخاذه سنة سبع أو ثمان، وكان ثلاث درج،

٢٬١٠٥

وفي الصحيحين من حديث سهل أنه أرسل إلى امرأة من الأنصار: «أن مري غلامك النجار يعمل أعوادا أجلس عليها إذا كلمت الناس» ، واستحباب صعود المنبر لا نزاع فيه، فقد ثبت اتخاذه وتوارثته الامة بعده، ولأن ذلك أبلغ في الإعلام،

٢٬١٠٦

وإذا شاهدوه كان أبلغ في وعظهم، وهو حكمة مشروعية المنبر، وحكى الإجماع عليه غير واحد، واستثنى بعض أهل العلم مكة، فإنه صلى الله عليه وسلم وخلفاءه يخطبون على بابها، وإنما أحدث المنبر معاوية، ولكن أقره السلف وتبعهم الخلف.

والسلام وهو بكسر الميم من النبر وهو الارتفاع ونبرت الشيء إذا رفعته، والمنبر المكان المرتفع في الجامع لمرقاة الخاطب سمي به لارتفاعه وعلوه عما حوله، وكسرت الميم على التشبيه له بالآلة، جمعه منابر.

ويصعده على تؤدة إلى الدرجة التي تلي السطح قاله في التلخيص وغيره: والدرجة التي تلي السطح هي مكان الاستراحة والتؤدة بضمة وهمزة مفتوحة، الرفق والتأني والتثبت يقال: أتأد في فعله إذا تأنى وثبت ولم يعجل، بخلاف النزول.

(أو) يخطب على (موضع عال) إن عدم المنبر وفاقا: ليحصل المقصود من الإبلاغ.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ومن سننهما أن يخطب على منبر» أي: من سنن الخطبتين أن يخطب على منبر، والمنبر: على وزن مفعل من النبر، وهو الارتفاع، أي: على شيء مرتفع، وكان النبي ﷺ يخطب في أول الأمر إلى جذع نخلة في مسجده، ثم صنع له منبر من خشب الغابة (الأثل) فصار يخطب عليه،

تعليق

ولما خطب عليه أول جمعة صاح جذع النخلة كما تصيح الإبل العشار، حتى نزل النبي ﷺ وسكته فسكت، والناس يسمعون ، وإنما كان ذلك سنة اقتداء بالنبي ﷺ؛ ولأن ذلك أبلغ في إيصال الخطبة إلى الناس؛ لأنه إذا كان مرتفعاً سمعه الناس أكثر،

٥٬٧٣٠

وكذلك إذا كان مرتفعاً رآه الناس بأعينهم، ولا شك أن تأثر السامع إذا رأى المتكلم أكثر من تأثره وهو لا يراه، وهذا أمر مشاهد، ولهذا كان من هدي الصحابة ـ على ما ذكر ـ أن النبي ﷺ إذا خطب استقبلوه بوجوههم ؛ ليكون ذلك أبلغ في حضور القلب والانتفاع بالخطبة، قال العلماء: ينبغي أن يكون المنبر على يمين مستقبل القبلة في المحراب كما هو معمول به الآن؛ من أجل أن الإمام إذا نزل منه ينفتل عن يمينه. «أو موضع عال» أي: إذا لم يوجد منبر، خطب على موضع مرتفع،

٥٬٧٣١

ولو كومة من التراب، من أجل أن يبرز أمام الناس، وكما ذكرنا سابقاً؛ لأن ذلك أبلغ في الصوت، وأبلغ في التلقي عن الخطيب؛ لأن من يُشَاهَدُ يتلقى منه أكثر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.