ويعتمد على سيف أو قوس أو عصا
الشروح عليها
(ويعتمد على سيف، أو قوس، أو عصا) لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، رواه أبو داود عن الحكم بن حزن وفيه إشارة إلى أن هذا الدين فتح به،
قال في " الفروع ": ويتوجه باليسرى والأخرى بحرف المنبر،
فإن لم يعتمد أمسك يمينه بشماله، أو أرسلهما
فتح به . قال في الفروع: ويتوجه باليسرى أي ويتوجه الاعتماد على العصا أو القوس باليسرى.
قال في الفروع: ويتوجه باليسرى والأخرى بحرف المنبر أي طرفه،
فإن حرف كل شيء طرفه وجانبه.
«ويعتمد على سيف أو قوس أو عصا» أي: يسن أن يعتمد حال الخطبة على سيف، أو قوس، أو عصا.
واستدلوا بحديث يروى عن النبي ﷺ في صحته نظر ، وعلى تقدير صحته قال ابن القيم: إنه لم يحفظ عن النبي ﷺ بعد اتخاذه المنبر أنه اعتمد على شيء. ووجه ذلك: أن الاعتماد إنما يكون عند الحاجة،
فإن احتاج الخطيب إلى اعتماد، مثل أن يكون ضعيفاً يحتاج إلى أن يعتمد على عصا فهذا سنة؛ لأن ذلك يعينه على القيام الذي هو سنة، وما أعان على سنة فهو سنة،
أما إذا لم يكن هناك حاجة، فلا حاجة إلى حمل العصا.
ثم إن تعليلهم بأنه إشارة إلى أن هذا الدين قام بالسيف فيه نظر أيضاً.
فالدين لم يفتح بالسيف؛ لأن السيف لا يستعمل للدين إلا عند المنابذة،
فإذا أبى الكفار أن يسلموا أو يبذلوا الجزية فإنهم يقاتلون،
أما إذا بذلوا الجزية فإنهم يتركون، وهذا هو القول الذي تدل عليه الأدلة.
ثم إن المسلمين لم يفتحوا البلدان إلا بعد أن فتحوا القلوب أولاً بالدعوة إلى الإسلام، وبيان محاسنه بالقول وبالفعل، وليس كزمننا اليوم نبيّن محاسن الإسلام بالقول إن بيّناه،
أما بالفعل فنسأل الله أن يوفق المسلمين للقيام بالإسلام،
فإذا رأى الإنسان الأجنبي البلاد الإسلامية، ورأى ما عليه بعض المسلمين من الأخلاق التي لا تمت إلى الإسلام بصلة، من شيوع الكذب فيهم، وكثرة الغش، وتفشي الظلم والجور استغرب ذلك، ويقول: أين الإسلام؟! فالإسلام في الحقيقة إنما فتحت البلاد به، لا بالسيف، والسيف يستعمل عند الضرورة إليه، إذا لم يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، كما سبق.
وأيضاً: لا نستعمل السيف إلا بعد القدرة،
أما إذا كان أعداؤنا أكثر منا بكثير وأقوى منا فإن استعمال السيف يعتبر تهوراً، ولهذا أباح الله لنا ألا نقابل أكثر من مثلينا قال تعالى: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ *﴾ [الأنفال].
وفيه أيضاً: حجة للكفار حيث يقولون: إنكم أنتم أيها المسلمون فتحتم بلادنا في الأول بالقوة، لا بالدعوة.
وَيَقْصِدَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، وَيَقْصُرَ الخُطْبَةَ، وَيَدْعُوَ لِلْمُسْلِمِينَ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.