يسن أن يقرأ جهرا في الأولى بالجمعة في الثانية بالمنافقين.
الشروح عليها
(يسن أن يقرأ جهرا) لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (في الركعة الأولى بـ " الجمعة ") بعد الفاتحة و (في) الركعة (الثانية بـ " المنافقين ") ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقرأ بهما، رواه مسلم عن ابن عباس،
وأن يقرأ في فجرها في الأولى الم السجدة،
وفي الثانية "هل أتى ... "؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقرأ بهما، متفق عليه من حديث أبي هريرة.
في الأولى (الم) السجدة وفي الثانية (هل أتى) وفاقا لأبي حنيفة والشافعي، وخالف مالك وغيره، وهم محجوجون بالأحاديث الصحيحة، الصريحة المروية من طرق عن أبي هريرة وابن عباس، قال النووي
ويجوز رفع السجدة ونصبها.
يقرأ بهما متفق عليه من حديث أبي هريرة قال الشيخ: إنما كان عليه الصلاة والسلام يقرأ هاتين السورتين في فجر
«في الأولى بالجمعة، وفي الثانية بالمنافقين» أي: يقرأ في الأولى بالجمعة،
وفي الثانية بالمنافقين، ثبت ذلك عن النبي ﷺ، والمناسبة فيهما ظاهرة.
أما «سورة الجمعة» فالمناسبة أظهر من الشمس؛ لأن فيها ذكر الأمر بالسعي إلى صلاة الجمعة، وأيضاً ذكر الله فيها الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها ـ أي: لم يعملوا بها ـ أن مثلهم كمثل الحمار، ففيه تحذير للمسلمين أن يتركوا العمل بالقرآن، فيصيروا مثل اليهود أو أخبث؛ لأن من ميّز عن غيره بفضل كان تكليفه بالشكر أكثر.
وأما «المنافقون» فالمناسبة ظاهرة أيضاً: من أجل أن يصحح الناس قلوبهم ومسارهم إلى الله تعالى كل أسبوع، فينظر الإنسان في قلبه، هل هو من المنافقين أو من المؤمنين؟ فيحذر ويطهر قلبه من النفاق، وفيه أيضاً
فائدة أخرى أن يقرع أسماع الناس التحذير من المنافقين كل جمعة؛ لأن الله قال فيها عن المنافقين: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ .
وله أن يقرأ بـ ﴿سَبِّحِ﴾ و ﴿الْغَاشِيَةِ﴾ ثبت ذلك أيضاً في صحيح مسلم ، فالسنة: أن يقرأ مرة بهذا، ومرة بهذا، ولكن لو أن الإنسان راعى أحوال الناس ففي أيام الشتاء البارد يقرأ بسبح والغاشية؛ لأن الناس ربما يحتاجون إلى كثرة الخروج للتبول بسبب البرودة،
وكذا في أيام الحر الشديد أيضاً يقرأ بسبح والغاشية، لا سيما إذا كان المسجد ليس فيه تبريد كافٍ؛ لأجل التسهيل على الناس، وذلك أن من هدي النبي ﷺ أنه ما خيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً .
والقاعدة العامة في الشريعة الإسلامية هي (التيسير)،
فإذا علمنا أن الأيسر على المصلين أن نقرأ بسبّح والغاشية، وذلك في شدة البرد والصيف، فالأفضل أن نقرأ بهما،
وأما في الأيام المعتدلة الجو فينبغي أن يقرأ بهذا أحياناً، وبهذا أحياناً؛ لئلا تهجر السنّة، والمناسبة فيهما ظاهرة؛ لأن في «سبّح» أمر الله تعالى بالتذكير فقال: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى *سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى *﴾ [الأعلى]، والإمام قد ذكر في الخطبة، فينبّه الناس على أنهم إن كانوا من أهل خشية الله فسوف يتذكرون.
وفي «الغاشية» ذكر يوم القيامة وأحوال الناس فيها، قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ *عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ *﴾ [الغاشية]،
وقال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ *لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ *﴾ [الغاشية]، وفيها أيضاً التذكير: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ *لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ *﴾ [الغاشية]. وَتَحْرمُ إِقَامَتُهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ مِن الْبَلَدِ إِلاَّ لِحَاجَةٍ .........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.