وهي أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله.
الشروح عليها
(وهي) أي الموالاة (أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله) بزمن معتدل أو قدره من غيره، ولا يضر إن جف لاشتغاله بسنة كتخليل وإسباغ وإزالة وسوسة أو وسخ، ويضر لاشتغال بتحصيل ماء أو إسراف أو نجاسة أو وسخ لغير طهارة. وسبب وجوب الوضوء الحدث ويحل جميع البدن كجناية.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله) أي أن يجف العضو الذي قبل المؤخر، وذلك بأن لا يؤخر غسل اليدين حتى يجف الوجه، ولا يؤخر مسح الرأس حتى تجف اليدان، ولا غسل الرجلين حتى يجف الرأس.
الذي قبله) بزمن معتدل، أو قدره من غيره أي أو قدر الزمن المعتدل من غيره، أي غير المعتدل، بأن كان حارا، أو باردا وهو معتدل ومزاجه معتدل، والمعتبر بآخر غسلة
وعنه يعتبر طول الفصل قال الحلال: وهو أشبه بقوله والعمل عليه،
وقال ابن عقيل: ما يفحش في العادة لأنه لم يحد في الشرع،
وقال ابن رزين: هذا أقيس، لأنه لم يحد في الشرع فيرجع فيه إلى العادة.
بسنة . كتخليل وإسباغ وإزالة وسوسة أو وسخ لأن ذلك من الطهارة. والوسوسة هي أن يتردد هل غسل العضو مرتين أو ثلاثا فيجعلها مرتين، وتقدم ذكر التخليل
وأما الإسباغ فقال في اللمعات يفسر بإكمال الوضوء وإبلاغ الماء كل ظاهر أعضائه، وهذا فرض، وبالتثليث وهو سنة، والتسييل، وهو شرط وإكثار الماء من غير إسراف، وهو فضيلة، ولعله المراد هنا،
وقال النووي وغيره: التفريق اليسير بين أعضاء الوضوء لا يضر بإجماع المسلمين.
وإزالة وسوسة أو وسخ ويضره الاشتغال بتحصيل ماء أي تفوت الموالاة إن جف العضو، لأجل اشتغال المتوضئ بتحصيل ماء لأنه ليس من الطهارة.
ويحل جميع البدن كجنابة . (والنية) لغة القصد ومنه قول أهل الجاهلية: نواك الله بحفظه أي قصدك،
وقال الأزهري، من قولك نويت بلدة كذا أي عزمت بقلبي قصدها، ونوى الشيء ينويه نواء ونية قصده وعزم عليه، والعزم والقصد والنية اسم للإرادة الحادثة، لكن العزم المتقدم عن الفعل، والقصد المقترن به، والنية المقترنة به مع دخوله تحت العلم بالمنوي وخصت في غالب الاستعمال بعزم القلب على أمر من الأمور، ففي الوضوء هي القصد إليه بتخصيصه ببعض أحكامه.
«وهي: أن لا يؤخِّر غَسْل عُضْوٍ حتى يَنْشِفَ الذي قَبْلَه»، هذا تفسيرالمؤلِّف رحمه الله للموالاة.
وهذا بشرط أن يكون ذلك بزمنٍ معتدل خالٍ من الرِّيح أو شِدَّة الحرِّ والبرد.
وقوله:«الذي قبله»، أي: الذي قبل العضو المغسول مباشرة،
فلو فُرِضَ أنَّه تأخَّر في مسح الرَّأس فمسحه قبل أن تَنْشِف اليدان، وبعد أن نَشِفَ الوجه فهذا وُضُوء مجزئ؛ لأنَّ المراد بقوله:«الذي قبله»، أي: قبله على الولاء، وليس كُلَّ الأعضاء السَّابقة.
وقولنا: في زمن معتدل، احترازاً من الزَّمن غير المعتدل، كزمن الشِّتاء والرُّطوبة الذي يتأخَّر فيه النَّشَاف، وزمن الحرِّ والرِّيح الذي يُسرع فيه النَّشاف.
وقال بعض العُلماء ـ وهي رواية عن أحمد ـ: إِن العبرة بطول الفصل عُرفاً، لا بنَشَاف الأعضاء . فلا بُدَّ أن يكون الوُضُوء متقارباً،
فإِذا قال النَّاس: إن هذا الرَّجُل لم يفرِّق وضوءَه؛ بل وضوؤه متَّصلٌ، فإِنَّه يُعتبرُ موالياً، وقد اعتبر العُلماء العُرف في مسائل كثيرة.
ولكنَّ العُرْفَ قد لا ينضبطُ، فتعليقُ الحكمِ بنشَافِ الأعضاءِ أقربُ إِلى الضَّبط.
وقوله:«الموالاة» يُستثنى من ذلك ما إِذا فاتت الموالاة لأمرٍ يتعلَّق بالطَّهارة.
مثل: أن يكون بأحد أعضائه حائلٌ يمنع وصول الماء «كالبوية» مثلاً، فاشتغل بإزالته فإِنه لا يضرُّ،
وكذا لو نفد الماء وجعل يستخرجه من البئر، أو انتقل من صنبور إلى آخر ونَشِفت الأعضاء فإِنَّه لا يضرُّ.
أما إذا فاتت الموالاة لأمر لا يتعلَّق بالطَّهارة؛ كأن يجد على ثوبه دماً فيشتغل بإِزالته حتى نَشِفت أعضاؤه؛ فيجب عليه إِعادةُ الوُضُوء؛ لأن هذا لا يتعلَّق بطهارته.
والنيَّةُ شرطٌ .............
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.