يقرأ في الأولى "بعد التعوذ" الفاتحة
الشروح عليها
(يقرأ في الأولى) أي بعد التكبيرة الأولى وهي تكبيرة الإحرام (بعد التعوذ) والبسملة (الفاتحة) سرا ولو ليلا لما روى ابن ماجه عن أم شريك الأنصارية قالت: «أمرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب ولا نستفتح ولا نقرأ سوره معها» .
لا زيادة له على هذه المسألة.
و (بعد العوذ) والبسملة (الفاتحة) سرًا ولو ليلاً وفاقًا في غير التعوذ، للأمر به،
وعنه: لا يتعوذ وفاقًا، وأما البسملة فأجمعوا على الإتيان بها، وتقدم أنها آية من القرآن، قبل كل سورة سوى براءة،
وأما الاستفتاح فأكثر العلماء أنه لا يستفتح، خلافًا لأبي حنيفة، لأن مبناها على التخفيف، كما أنه لا يقرأ السورة بعد الفاتحة، ولأنه لم يرد الاستفتاح فيها، فتركا لطولهما، ونقل إمام الحرمين الإجماع على أنه لا يستحب قراءة سورة معها.
بفاتحة الكتاب، ولا نستفتح، ولا نقرأ سورة معها
ولما رواه النسائي وغيره، عن أبي أمامة قال: السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة، ثم يكبر ثلاثًا، والتسليم عند الآخرة. وإسناده على شرطهما، وأبو أمامة هذا صحابي، ونحوه عن الضحاك، وللبخاري عن ابن عباس أنه صلى على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب،
وقال: لتعلموا أنها سنة. وقال مجاهد: سألت ثمانية عشر رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن القراءة على الجنازة، فكلهم قال: يقرأ. وكالصلوات، ولأنه فعل السلف، واستمر العمل عليه.
«يقرأ في الأولى بعد التعوّذ الفاتحة»، أي: في التكبيرة الأولى بعد التعوّذ، أي: بعد قول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، يقرأ الفاتحة.
ودليل التعوذ عموم قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ *﴾ [النحل].
وعُلم من كلامه أنه لا استفتاح فيها.
وعلل العلماء القائلون بهذا: ـ بأن هذه الصلاة مبنية على التخفيف، ولهذا ليس فيها ركوع ولا سجود، ولا قراءة مطولة زائدة على الفاتحة، بل ولا قراءة زائدة مطلقاً على قول بعض العلماء، ولا تشهّد، وليس فيها إلا تسليم واحد.
وقال بعض أهل العلم: بل يستفتح؛ لأنها صلاة، فيستفتح لها كما يستفتح لسائر الصلوات.
وقوله:«بعد التعوذ الفاتحة»، أفادنا رحمه الله : أن الفاتحة لا بد منها، وهو كذلك.
والفاتحة في صلاة الجنازة ركن؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام :«لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، وصلاة الجنازة صلاة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ فسماها الله صلاة، ولأن ابن عباس رضي الله عنهما قرأ الفاتحة على جنازة، وقال:«لتعلموا أنها سنة».
وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الثَّانِيَةِ كالتَّشَهُّدِ، وَيَدْعُو فِي الثَّالِثَةِ فَيَقُولُ:«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنا وَمَيِّتِنا، وَشَاهِدنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرنا وَكَبِيرنَا، وَذَكَرنَا وأُنْثَانَا ......
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.