وتسن تعزية المصاب بالميت
الشروح عليها
(وتسن تعزية) المسلم (المصاب بالميت) ولو صغيرا قبل الدفن وبعده لما روى ابن ماجه وإسناده ثقات عن عمرو بن حزم مرفوعا: «ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة» ولا تعزية بعد ثلاث، فيقال لمصاب بمسلم: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك. وبكافر: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك، وتحرم تعزية كافر، وكره تكرارها، ويرد معزى: باستجاب الله دعاك ورحمنا وإياك،
وإذا جاءته التعزية في كتاب ردها على الرسول لفظا.
زيارة قبر كافر (وتسن تعزية) المسلم (المصاب بالميت) أي تسليته، صغيرًا كان أو كبيرًا، بلا خلاف، وحثه على الصبر، بوعد الأجر، والدعاء للميت والمصاب، «وعزاه تعزية» سلاه وصبره، وأمره بالصبر،
وقال له: أحسن الله عزاك. أي رزقك الصبر الحسن، وعزى وتعزى عنه تعزيًا تصبر،
وقيل: أصله تعززت أي تشددت،
وفي الحديث «من لم يتعز بعزاء الله فليس منا» قال الأزهري: أصلها التصبير لمن أصيب بمن يعز عليه. اهـ. والعزاء اسم أقيم مقام التعزية،
وفي الصحيحين لما أرسلت إحدى بناته، تخبره أن صبيًا لها في الموت، قال «أخبرها أن الله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب» وتواتر حديث «لا يموت لأحد ثلاثة، من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم» .
إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة» وله عن ابن مسعود مرفوعًا «من عزى مصابًا فله مثل أجره» أي من عمد إلى قلب قد أقلقه ألم المصيبة، فداواه بآيات الوعيد، وثواب الصبر، وذم الجزع، حتى يزيل ما به، أو يقلله، فيصير ثواب المسلي كثواب المصاب، لأن كليهما دفع الجزع، ورواه الترمذي وغيره، وله «من عزى ثكلى كسي بردًا في الجنة» والثكلى المرأة تفقد ولدها، أو من يعز عليها، وللطبراني مرفوعًا «من عزى مصابًا كساه الله حلتين، من حلل الجنة، لا تقوم لهما الدنيا» .
حلل الكرامة يوم القيامة» ولا تعزية بعد ثلاث إلا إن كان غائبًا، فلا بأس بتعزيته بعدها، ما لم ينس المصيبة،
قال في الفروع: ولم يحدها جماعة، منهم شيخ الإسلام، فالظاهر تستحب مطلقًا، وهو ظاهر الخبر.
لميتك . وبكافر: أَعظم الله أَجرك، وأحسن عزاك ويهون عليه المصيبة، ويسليه منها ويحظه على الرضا بالقضاء، ويدعو له يجزيل الثواب، إذ لا يمتنع أن يؤجر به، ويمسك عن الدعاء للميت الكافر، لأن الدعاء والاستغفار له منهي عنه.
أَعظم الله أَجرك، وأحسن عزاك وتحرم تعزية كافر سواء كان الميت مسلمًا أو كافرًا، لأن فيها تعظيمًا للكافر، كبداءته بالسلام، ويأتي كلام الشيخ أنها تجوز.
جاءته التعزية في كتاب ردها على الرسول لفظًا فيقول: استجاب الله دعاءه، ورحمنا وإياه.
ردها على الرسول لفظًا (ويجوز البكاءُ على الميت) إذا لم يكن معه ندب ولا نياحة،
فإن أخبار النهي محمولة على بكاء معه ندب أو نياحة، أو أنه كثرة البكاء، والدوام عليه أيامًا كثيرة، فالبكاء المباح، والحزن الجائز هو ما كان بِدَمْع العين، ورقة القلب، من غير سخط لأمر الله، قال الشيخ: ولا بد من حمل الحديث على البكاء الذي معه ندب ونياحة، ونحو ذلك، وما هيج المصيبة، من وعظ، وإنشاد شعر،
فمن النياحة، وأما البكاء فيستحب، رحمة للميت، وهو أكمل من الفرح، لقوله صلى الله عليه وسلم «هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده» متفق عليه، ولأحمد وغيره مرفوعًا «مهما كان من العين والقلب فمن الله، ومن رحمته، وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان» والاعتدال في الأحوال، هو المسلك الأقوم،
فمن أصيب بمصيبة عظيمة، لا يفرط في الحزن، حتى يقع في المحذور، من اللّطْمِ والشق، ولا يفرط في التجلد، حتى يفضي إلى القسوة، والاستخفاف بقدر المصاب، قال الجوهري: البكاء يمد ويقصر،
فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون معه البكاء،
وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها.
«وتسن تعزية المصاب بالميت»، السنة: ما يثاب فاعله، ولا يعاقب تاركه.
والتعزية: هي: التقوية، بمعنى: تقوية المصاب على تحمل المصيبة، وذلك بأن تورد له من الأدعية، والنصوص الواردة في فضيلة الصبر ما يجعله يتسلى وينسى المصيبة،
لا أن تأتي إليه لتثير أحزانه مثل: أن تأتي لتعزيه بابنه، فتقول ـ مثلاً ـ: هذا ولد شاب صالح، فكيف يأخذه الموت، وما أشبه ذلك من الكلام.
ولما خرجوا بعقيل بن علي بن عقيل أحد الفقهاء الحنابلة، وكان هذا الولد طالب علم، وخرج الناس قام رجل وصاح بأعلى صوته: ﴿يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ . فزجره ابن عقيل رحمه الله وقال: يا هذا، القرآن نزل لتسكين الأحزان، لا لتهييج الأحزان، وكلامك هذا يهيج الأحزان. وأحسن لفظ قيل في التعزية: ما اختاره رسول الله ﷺ عندما جاءه رسول من إحدى بناته يقول: إن عندها طفلاً يُحْتَضَر فقال رسول الله ﷺ لها: «إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب».
قال:«إن لله ما أخذ وله وما أعطى»، أي: ولدك الذي أصبت به ليس لك بل لله، أبوك الذي أصبت به هو لله ليس لك.
وقال:«وكل شيء عنده بأجل مسمى»، أي: معين.
قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ ، والمكتوب لا بد أن يقع، ولا يمكن أن يتغير عما كان عليه إطلاقاً، أي: لا تندم فتقول: ليتني ما فعلت كذا،
وكذا وكذا.
قال:«مرها فلتصبر»، أي: على هذه المصيبة.
والصبر مثل اسمه مر مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسل فالصبر شديد لكن عواقبه حميدة.
قال:«ولتحتسب»، أي: تحتسب الأجر على الله سبحانه وتعالى؛ لأن الله قال: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ . «تعزية المصاب»: ولم يقل: تعزية القريب؛ من أجل الطرد والعكس، فكل مصاب ولو بعيداً فإنه يعزى وكل من لم يصب ولو قريباً فإنه لا يعزى، من أصيب فعزِّه،
ومن لم يصب فلا تعزه. مثال ذلك: إذا قدرنا أن هناك ولداً شريراً قد آذى أباه وأهله، ثم مات،
وإذا وَجْهُ أبيه تبرق أساريره، ويقول: الحمد لله الذي أراحنا منه، فهذا لا يعزى، مع أن الناس يجعلون العلة في التعزية القرابة، وهذا غلط. فالعلة هي: المصيبة.
ولهذا قال العلماء: إذا أصيب الإنسان ونسي مصيبته لطول الزمن، فإننا لا نعزيه؛ لأننا إذا عزيناه بعد طول الزمن، فهذا يعني أننا جددنا عليه المصيبة والحزن.
وَيَجُوزُ البُكَاءُ عَلَى المَيِّتِ، ..........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.