وشق الثوب
الشروح عليها
(وشق الثوب ولطم الخد ونحوه) كصراخ ونتف شعر ونشره وتسويد وجه وخمشه، لما في " الصحيحين «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:" ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» . وفيهما «أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بريء من الصالقة والحالقة والشاقة» . والصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة،
وفي " صحيح مسلم «أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعن النائحة والمستمعة» .
كصراخ . ونتف شعر ونشره، وتسويد وجه وخمشه ونحو ذلك إجماعًا، ونشر الشعر خلاف طيه، والسواد لون مظلم، والتسويد التلطيخ به، وخمش وجهه يخمشه خمشًا خدشه ولطمه، والخمش في البدن والوجه، مثل الخدش، جمعه خموش، وخمشت وجهها: خدشته ولطمته، حزنًا على من فجعت به، وبظفرها جرحت ظاهر البشرة.
من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية» قال القاضي وغيره: هي النياحة، وندبة الميت، والدعاء بالويل، وشبهه. والمراد بالجاهلية ما كان في الفترة قبل الإسلام، وهذا الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه، ولمسلم «بدعوى أهل الجاهلية» أي من النياحة ونحوها،
وكذا الدعاء بالويل والثبور، ولابن ماجه: لعن الخامشة وجهها، والشاقة جيبها، والداعية بالويل والثبور. ولأبي داود: أخذ علينا أن لا نخمش وجهًا، ولا ندعو ويلاً، ولا ننشر شعرًا، وجيب القميص طوقه، وجمعه جُيُبٌ، وما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس، والمراد بشقه إكمال فتحه إلى آخره، ونحوه وهو من علامات التسخط.
أنه صلى الله عليه وسلم: لعن النائحة والمستمعة يقال: ناحت المرأة على الميت، إذا ندبته أي بكت عليه، وعددت محاسنه،
وقيل: النوح بكاء وصراخ، والمراد بها التي تنوح على الميت، وعلى ما فاتها من متاع الدنيا، فإنه ممنوع منه، والمستمعة التي تقصد السماع، ويعجبها، ولمسلم من حديث أبي هريرة «اثنتان في الناس هما بهم كفر، الطعن في النسب، والنياحة على الميت» وقال «النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة، وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب» وفي الصحيحين عن أم عطية قالت: أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت أن لا ننوح.
ولهما عن عمر مرفوعًا «الميت يعذب في قبره بما نيح عليه» وتواترت الأحاديث بتعذيب الميت بالنياحة عليه، والبكاء عليه، فيتألم من ذلك، ولا يقال أنه يعاقب بذنب الحي.
قال شيخ الإسلام:..... يتأذى بالبكاء عليه، كما نطقت به الأحاديث الصحيحة، من «أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه» وفي لفظ «من ينح عليه، يعذب بما نيح عليه» وأنكرت ذلك طوائف من السلف والخلف، واعتقدوا أنه من باب تعذيب، الإنسان بذنب غيره، وتنوعت طرقهم في ذلك، بما لا يرد بمثله تلك الأحاديث الصحيحة، والشارع قال «يعذب» ولم يقل: يعاقب، والعذاب أعم من العقاب،
فإن العذاب هو الألم، وليس كل من يتألم بسبب، كان ذلك عقابًا له على ذلك السبب، وذكر الشارع «أن السفر قطعة من العذاب» والإنسان يعذب بالأمور المكروهة، التي يشعر بها، مثل الأصوات الهائلة، والأرواح الخبيثة، والصور القبيحة، فهو يتعذب بذلك، ولم يكن عملاً له عوقب عليه، فكذا الإنسان في قبره، يعذب بكلام بعض الناس، ويتألم برؤية بعضهم، وبسماع كلامه، فيتألم إذا عملت عنده المعاصي، كما جاءت به الآثار، كتعذيبهم بنياحة من ينوح عليهم، ثم النياحة سبب العذاب، وقد يندفع حكم السبب بما يمانعه. اهـ.
وسلم: لعن النائحة والمستمعة . ...................................................... كتاب الزكاة أي ذكر أحكامها وشروطها، وبيان من تجب عليه، وما تجب فيه من الأموال، وغير ذلك، والزكاة أحد أركان الإسلام، ومبانيه العظام، كما تظاهرت به دلائل الكتاب والسنة، وقرنها تعالى بالصلاة في كتابه في اثنين وثمانين موضعًا، على كمال الاتصال، لعظم شأنها وكمال الاتصال بينهما. كقوله {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} وقوله {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} وقال عليه الصلاة والسلام «بني الإسلام على خمس» فذكر الشهادتين والصلاة، وثلث بالزكاة،
وفي الصحيح عن جرير: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. وفيه أيضًا «وتؤدي الزكاة المفروضة» .
وأجمع المسلمون على ركنيتها وفرضيتها، وصار أمرًا معلومًا، مقطوعًا به، يستغني عن الاحتجاج له، وذكر شيخ الإسلام وغيره أنها فرضت بالمدينة،
وقال في الفروع: ولعل المراد طلبها، وبعث السعاة لقبضها،
وقال الدمياطي: فرضت في السنة الثانية، بعد زكاة الفطر. بدليل قول قيس بن سعد: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكاة. وجعل تعالى دينه ثلاث درجات: إسلام، ثم إيمان، ثم إحسان،
وفي الزكاة الإحسان إلى الخلق، وقد أفهم الشرع أنها شرعت طهرة للمال، وعبودية للرب، وتقربًا إليه، بإخراج محبوب العباد له للفقراء، في الأموال التي تحتمل المواساة، ويكثر فيها الربح، وتنمو،
فمن ذلك ما ينمو بنفسه، كالماشية والحرث. وما ينمو بالتغيير فيه والتصرف كالعين، وجعل المال المأخوذ على حساب التعب، فما وجد من أموال الجاهلية ففيه الخمس، وما فيه التعب من طرف واحد فنصف الخمس.
ومن طرفين ربع الخمس، وفي طول السنة كالعين ثمن الخمس.
«وشق الثوب»، فيحرم شق الثوب، كما يجري من بعض المصابين، فيشقون ثيابهم
إما من أسفل، وإما من فوق؛ إشارة إلى أنه عجز عن تحمل الصبر على هذه المصيبة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.