فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(والزكاة) إذا مات من وجبت عليه (في الدين كالتركة) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فدين الله أحق بالوفاء» فإن وجبت وعليه دين برهن وضاق المال قدم وإلا تحاصا ويقدم نذر معين وأضحية معينة.

[باب زكاة بهيمة الأنعام] وهي الإبل والبقر والغنم، وسميت بهيمة لأنها لا تتكلم.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

دين برهن، وضاق المال قدم . وإلا تحاصَّا أي وإن لم يكن الدين برهن تحاصا، الزكاة ودين الآدمي، للتزاحم كديون الآدميين.

٢٬٦٩١

وفي شرح المنتهى: ومقتضى تعلقها بعين المال تقديمها على دين بلا رهن.

معين، وأُضحية معينة . باب زكاة بهيمة الأنعام بدأ بها اقتداء بالشارع صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولأن أكثر العرب إذ ذاك حول المدينة بادية أهل نعم؛ ودلت الأحاديث الصحيحة المستفيضة، وكتب النبي صلى الله عليه وسلم على وجوبها،

٢٬٦٩٢

وكذلك كتب أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة، وأجمع عليه المسلمون.

باب زكاة بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم وقال القاضي عياض: النعم الإبل خاصة.

٢٬٦٩٣

فإذا قيل «الأنعام» دخل فيها البقر والغنم. اهـ. والإبل بكسر الباء، وقد تسكن للتخفيف، ولا واحد لها من لفظها، وهي مؤنثة، والجمع آبال، والبقر اسم جنس، الواحدة بقرة للذكر والأنثى، ويقال الوحدة باقورة، والبقور والتبقير والبقرات كلها بمعنى البقر، والغنم اسم جنس مؤنثة، لا واحد لها من لفظها، يطلق على الذكور والإناث.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«والزكاة كالدين في التركة» أي: إذا مات الرجل وعليه زكاة،

٦٬٩٨٦

فإن الزكاة حكمها حكم الدين، في أنها تقدم على الوصية وعلى الورثة؛ فلا يستحق صاحب الوصية شيئاً إلا بعد أداء الزكاة،

٦٬٩٨٧

وكذلك لا يستحق الوارث شيئاً إلا بعد أداء الزكاة،

٦٬٩٨٨

فإذا قدرنا أن رجلاً لزمه (١٠.٠٠٠) زكاة، ثم تلف ماله إلا عشرة آلاف، ومات ولم يخلف سواها فتصرف للزكاة، ولا شيء للورثة.

ودليل ذلك: قوله ﷺ: «اقضوا الله فالله أحق بالوفاء».

والزكاة مقدمة على الوصية، وعلى الإرث.

وهذا فيما إذا كان الرجل لم يتعمد تأخير الزكاة، فإننا نخرجها من تركته، وتجزئ عنه، وتبرأ بها ذمته كرجل يزكي كل سنة، وتم الحول في آخر سنواته في الدنيا ثم مات، فهنا نخرجها وتبرأ بها ذمته.

٦٬٩٨٩

أما إذا تعمد ترك إخراج الزكاة، ومنعها بخلاً ثم مات، فالمذهب أنها تخرج وتبرأ منها ذمته.

٦٬٩٩٠

وقال ابن القيم رحمه الله : إنها لا تبرأ منها ذمته ولو أخرجوها من تركته؛ لأنه مصِرٌّ على عدم الإخراج فكيف ينفعه عمل غيره؟

٦٬٩٩١

وقال: إن نصوص الكتاب والسنة وقواعد الشرع تدل على هذا .

وما قال رحمه الله صحيح في أنه لا يجزئ ذلك عنه، ولا تبرأ بها ذمته.

ولكن كوننا نسقطها عن المال هذا محل نظر؛

٦٬٩٩٢

فإن غلبنا جانب العبادة، قلنا: بعدم إخراجها من المال؛ لأنها لا تنفع صاحبها،

٦٬٩٩٣

وإن غلبنا جانب الحق؛ أي: حق أهل الزكاة، قلنا: بإخراجها؛ لنؤدي حقهم،

٦٬٩٩٤

وإن كانت عند الله لا تنفع صاحبها.

والأحوط أننا نخرجها من تركته؛ لتعلق حق أهل الزكاة بها، فلا تسقط بظلم من عليه الحق، وسبق حقهم على حق الورثة، ولكن لا تنفعه عند الله؛ لأنه رجل مصر على عدم إخراجها.

مسألة: لو مات شخص وعليه دين وزكاة فأيهما يقدم؟

مثاله: رجل خلف ريال، وعليه زكاة ريال، ودين ريال فهل يقدم حق الآدمي، أو تقدم الزكاة؟

في المسألة ثلاثة أقوال:

قال بعض العلماء: يقدم دين الآدمي؛ لأنه مبني على المشاحة؛ ولأن الآدمي محتاج إلى دفع حقه إليه في الدنيا،

٦٬٩٩٥

أما حق الله فالله غني عنه، وحقه سبحانه وتعالى مبني على المسامحة.

٦٬٩٩٦

وقال بعض العلماء: يقدم حق الله لقول النبي ﷺ: «اقضوا الله فالله أحق بالوفاء».

٦٬٩٩٧

وقال بعض العلماء: إنهما يتحاصان؛ لأن كلاً منهما واجب في ذمة الميت، فيتساويان فإن كان عليه ديناً و زكاة، وخلف فللزكاة وللدين .

ويجاب عن الحديث أن الرسول ﷺ لم يحكم بين دينين أحدهما للآدمي،

٦٬٩٩٨

والثاني لله، وإنما أراد القياس؛ لأنه سأل:«أرأيتِ لو كان على أمكِ دين أكنتِ قاضيتَهُ؟» قالت: نعم، قال:«اقضوا الله فالله أحق بالوفاء».

فكأنه قال: إذا كان يقضى دين الآدمي، فدين الله من باب أولى وهذا هو المذهب، وهو الراجح. بابُ زَكَاة بَهِيمَةِ الأنْعَامِ بدأ بها المؤلف اقتداء بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه في الكتاب الذي كتبه أبو بكر رضي الله عنه، وبين فيه الصدقات، فقد قدم بهيمة الأنعام.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.