والزكاة كالدين في التركة.
الشروح عليها
(والزكاة) إذا مات من وجبت عليه (في الدين كالتركة) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فدين الله أحق بالوفاء» فإن وجبت وعليه دين برهن وضاق المال قدم وإلا تحاصا ويقدم نذر معين وأضحية معينة.
[باب زكاة بهيمة الأنعام] وهي الإبل والبقر والغنم، وسميت بهيمة لأنها لا تتكلم.
لا زيادة له على هذه المسألة.
دين برهن، وضاق المال قدم . وإلا تحاصَّا أي وإن لم يكن الدين برهن تحاصا، الزكاة ودين الآدمي، للتزاحم كديون الآدميين.
وفي شرح المنتهى: ومقتضى تعلقها بعين المال تقديمها على دين بلا رهن.
معين، وأُضحية معينة . باب زكاة بهيمة الأنعام بدأ بها اقتداء بالشارع صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولأن أكثر العرب إذ ذاك حول المدينة بادية أهل نعم؛ ودلت الأحاديث الصحيحة المستفيضة، وكتب النبي صلى الله عليه وسلم على وجوبها،
وكذلك كتب أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة، وأجمع عليه المسلمون.
باب زكاة بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم وقال القاضي عياض: النعم الإبل خاصة.
فإذا قيل «الأنعام» دخل فيها البقر والغنم. اهـ. والإبل بكسر الباء، وقد تسكن للتخفيف، ولا واحد لها من لفظها، وهي مؤنثة، والجمع آبال، والبقر اسم جنس، الواحدة بقرة للذكر والأنثى، ويقال الوحدة باقورة، والبقور والتبقير والبقرات كلها بمعنى البقر، والغنم اسم جنس مؤنثة، لا واحد لها من لفظها، يطلق على الذكور والإناث.
«والزكاة كالدين في التركة» أي: إذا مات الرجل وعليه زكاة،
فإن الزكاة حكمها حكم الدين، في أنها تقدم على الوصية وعلى الورثة؛ فلا يستحق صاحب الوصية شيئاً إلا بعد أداء الزكاة،
وكذلك لا يستحق الوارث شيئاً إلا بعد أداء الزكاة،
فإذا قدرنا أن رجلاً لزمه (١٠.٠٠٠) زكاة، ثم تلف ماله إلا عشرة آلاف، ومات ولم يخلف سواها فتصرف للزكاة، ولا شيء للورثة.
ودليل ذلك: قوله ﷺ: «اقضوا الله فالله أحق بالوفاء».
والزكاة مقدمة على الوصية، وعلى الإرث.
وهذا فيما إذا كان الرجل لم يتعمد تأخير الزكاة، فإننا نخرجها من تركته، وتجزئ عنه، وتبرأ بها ذمته كرجل يزكي كل سنة، وتم الحول في آخر سنواته في الدنيا ثم مات، فهنا نخرجها وتبرأ بها ذمته.
أما إذا تعمد ترك إخراج الزكاة، ومنعها بخلاً ثم مات، فالمذهب أنها تخرج وتبرأ منها ذمته.
وقال ابن القيم رحمه الله : إنها لا تبرأ منها ذمته ولو أخرجوها من تركته؛ لأنه مصِرٌّ على عدم الإخراج فكيف ينفعه عمل غيره؟
وقال: إن نصوص الكتاب والسنة وقواعد الشرع تدل على هذا .
وما قال رحمه الله صحيح في أنه لا يجزئ ذلك عنه، ولا تبرأ بها ذمته.
ولكن كوننا نسقطها عن المال هذا محل نظر؛
فإن غلبنا جانب العبادة، قلنا: بعدم إخراجها من المال؛ لأنها لا تنفع صاحبها،
وإن غلبنا جانب الحق؛ أي: حق أهل الزكاة، قلنا: بإخراجها؛ لنؤدي حقهم،
وإن كانت عند الله لا تنفع صاحبها.
والأحوط أننا نخرجها من تركته؛ لتعلق حق أهل الزكاة بها، فلا تسقط بظلم من عليه الحق، وسبق حقهم على حق الورثة، ولكن لا تنفعه عند الله؛ لأنه رجل مصر على عدم إخراجها.
مسألة: لو مات شخص وعليه دين وزكاة فأيهما يقدم؟
مثاله: رجل خلف ريال، وعليه زكاة ريال، ودين ريال فهل يقدم حق الآدمي، أو تقدم الزكاة؟
في المسألة ثلاثة أقوال:
قال بعض العلماء: يقدم دين الآدمي؛ لأنه مبني على المشاحة؛ ولأن الآدمي محتاج إلى دفع حقه إليه في الدنيا،
أما حق الله فالله غني عنه، وحقه سبحانه وتعالى مبني على المسامحة.
وقال بعض العلماء: يقدم حق الله لقول النبي ﷺ: «اقضوا الله فالله أحق بالوفاء».
وقال بعض العلماء: إنهما يتحاصان؛ لأن كلاً منهما واجب في ذمة الميت، فيتساويان فإن كان عليه ديناً و زكاة، وخلف فللزكاة وللدين .
ويجاب عن الحديث أن الرسول ﷺ لم يحكم بين دينين أحدهما للآدمي،
والثاني لله، وإنما أراد القياس؛ لأنه سأل:«أرأيتِ لو كان على أمكِ دين أكنتِ قاضيتَهُ؟» قالت: نعم، قال:«اقضوا الله فالله أحق بالوفاء».
فكأنه قال: إذا كان يقضى دين الآدمي، فدين الله من باب أولى وهذا هو المذهب، وهو الراجح. بابُ زَكَاة بَهِيمَةِ الأنْعَامِ بدأ بها المؤلف اقتداء بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه في الكتاب الذي كتبه أبو بكر رضي الله عنه، وبين فيه الصدقات، فقد قدم بهيمة الأنعام.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.