ومنع عكسه:
الشروح عليها
(وَمُنِعَ عَكْسُهُ) أَيْ سُكْنَى الْمَنْزِلِ بِأَهْلِهِ فَوْقَهُ إذَا حَدَثَ بِنَاؤُهُ بَعْدَ تَحْبِيسِهِ لَا بِغَيْرِ أَهْلِهِ، أَوْ بِنَاؤُهُ قَبْلَ جَعْلِهِ مَسْجِدًا (فَلَا يُمْنَعُ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُمْنَعُ) أَيْ بَلْ يُكْرَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَسْجِدِ مُعَدًّا لِلْكِرَاءِ، أَوْ الصَّلَاةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَمُنِعَ عَكْسُهُ) ش: تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسُكْنَى فَوْقَهُ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ نَذْرِ سُنَّةٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ لَا خِلَافَ أَنَّ لِظَاهِرِ الْمَسْجِدِ مِنْ الْحُرْمَةِ مَا لِلْمَسْجِدِ وَلَا يُورَثُ الْمَسْجِدُ وَلَا الْبُنْيَانُ الَّذِي فَوْقَهُ وَيُورَثُ الْبُنْيَانُ الَّذِي تَحْتَهُ وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِ هَلْ تُكْرَهُ ابْتِدَاءً وَتَصِحُّ إنْ فُعِلَتْ أَوْ لَا تَصِحُّ وَيُعِيدُ أَبَدًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (عَكْسُهُ) أَيْ اتِّخَاذِ مَنْزِلٍ فَوْقَ الْمَسْجِدِ. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ بَنَى مَسْجِدًا أَوْ بَنَى فَوْقَهُ بَيْتًا فَلَا يُعْجِبُنِي؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَسْكَنًا يُجَامِعُ فِيهِ وَيَأْكُلُ. قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْبَيْتُ تَحْتَ الْمَسْجِدِ وَيُورَثُ الْبُنْيَانُ الَّذِي تَحْتَ الْمَسْجِدِ وَلَا يُورَثُ الْمَسْجِدُ إذَا كَانَ صَاحِبُهُ قَدْ أَبَاحَهُ لِلنَّاسِ. ابْنُ رُشْدٍ لَا خِلَافَ أَنَّ لِظَهْرِ الْمَسْجِدِ مِنْ الْحُرْمَةِ مَا لِلْمَسْجِدِ وَلَا يُورَثُ الْمَسْجِدُ وَلَا الْبُنْيَانُ الَّذِي فَوْقَهُ وَيُورَثُ الْبُنْيَانُ الَّذِي تَحْتَهُ وَاخْتُلِفَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِ هَلْ تُكْرَهُ ابْتِدَاءً، وَتَصِحُّ إنْ فُعِلَتْ أَوْ لَا تَصِحُّ وَتُعَادُ أَبَدًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَسُكْنَى فَوْقَهُ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ.
وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
الكراهة الظاهر حمله على المنع. انتهى. وما في كلام الزرقاني من التوفيق هو الذي اختاره الحطاب فيما تقدم، وقد تقدم التنبيه عليه. اهـ.
وقال الشبراخيتي: كمنزل يتخذه باني المسجد تحته فيجوز، ومنع عكسه بأن يجعل السفل مسجدا والعلو منزلا، ومحل المنع حيث سكن بأهله وحيث كان المسكن طارئا على المسجد الذي بناه لله بعدما حيز عنه،
وأما لو بنى المنزل فوق المسجد الذي بناه للكراء أو فوق المسجد الذي بناه لله قبل ما حيز عنه فإنه يكره،
وقال: المواق من المدونة قال مالك: من بنى مسجدا وبنى فوقه بيتا فلا يعجبني ذلك لأنه يصير مسكنا يجامع فيه ويأكل؛ قال مالك: وجائز أن يكون البيت تحت المسجد، ويورث البنيان الذي تحت المسجد، ولا يورث المسجد إذا كان صاحبه قد أباحه للناس. اهـ. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: تحصل من هذا أن السكنى تحت المسجد تجوز بالأهل وبغير الأهل، وأنها لا تجوز فوقه بالأهل، وتجوز بغير الأهل، ومحل منعها بالأهل حيث حدث البناء بعد الوقفية،
وأما لو كان البناء قبل الوقفية فالسكنى فوقه بالأهل مكروهة فقط، وقد مر حكم السكنى في المسجد قريبا فراجعه إن شئت. كإخراج ريح، تشبيه في المنع، قال الخرشي: والمعنى أنه لا يجوز إخراج الريح في المسجد تعمدا،
قال اللخمي: ولا يجوز جلب الريح فيه وإن كان خاليا لحرمة المسجد وللملئكة. اهـ.
وأما خروج الريح فيه غلبة فإنه لا يحرم. انتهى.
وقال ابن العربي: يجوز إرسال الريح في المسجد كما يرسله في بيته إذا احتاج لذلك. انتهى.
وقال الأمير: والريح بصوت بحضرة الناس حرام. انتهى.
وقال المواق: قال ابن رشد: ولا يحدث حدث الريح في المسجد. انتهى. ومكث بنجس، قال الخرشي: يجوز رفعه عطفا على عكسه وجره عطفا على مدخول الكاف. اهـ. والمعنى أنه يحرم على الإنسان المكث بعين النجس في المسجد سواء في ذلك المتنجس الذي فيه عين النجس والنجس نفسه،
وأما إن أزيل عينها وبقي حكمها كما لو أزيلت المعين بغير المطلق فهل هو كذلك أو لا يمنع المكث به؟ استظهر الشيخ كريم الدين أنه لا يمنع المكث به،
وقال التتائي: ومكث بنجس ظاهره قل أو كثر دما أو غيره كان في الصلاة أو لا،
قال في الشامل: ولو غطاه على الأصح،
وأما ما في مختصر ما ليس في المختصر: يجب على من رأى في ثوبه دما في الصلاة أن يخرج عن المسجد ولا يخلعه فيه، فلا ينافي ما هنا. انتهى المراد منه.
وقال عبد الباقي: ومنع فيه مكث ومرور بنجس غير معفو عنه ولو ستر النجس بطاهر على الراجح،
وقيل: يجوز، وعليه فيضع النعل في شيء طاهر يكنه، والمتنجس كالنجس غير المعفو عنه،
وإن أزيل عن النعل أو نحوه المتنجِّس عينُها بغير المطلق كحكها بالأرض خارج باب المسجد لم يمنع كما استظهره كريم الدين، لأن بعض العلماء ذهب إلى طهارته بذلك. انتهى. وقوله: غير معفو عنه، مفهومه مسلم إن كان لا يصل من سلسه شيء إلى محل جلوسه بأن كان يتقي ذلك بثيابه أو بشيء أعده لذلك وإلا فلا. قاله الرهوني.
وقال الخرشي: قال ابن شعبان: من رأى بثوبه كثير الدم وهو بالمسجد يخرج من المسجد ولو كان في صلاة وقال غيره: ينزعه ويتركه بين يديه ساترا له ببعضه. اهـ.
وقال الشبراخيتي: ومكث، ومثله المرور كما يفيده كلام ابن غازي في تكميل التقييد، بنجس أي غير معفو عنه، كما يفيده النقل. اهـ. وقوله: ومكث،
قال في القاموس: المكث مثلثا ويحرك والمكيثا ويُمد والمكوث والمكثان بضمهما اللبث والفعل كنصر وكرم. تنبيهات: الأول: في المعيار سئل سيدي أحمد القباب عمن به جرب كثير فإذا أتى للصلاة فيه فتقع قشور الجرب في المسجد وهو لا يقدر على التحفظ هل يجوز له دخول المسجد أم لا؟ فأجاب: لم أقف فيه على نص،
ولو صلى خارج المسجد بصلاتهم إن قدر كان أحوط له. اهـ. نقله الرهوني،
وقال: قلت: أما على ما قاله ابن عرفة: من أن ما أبين من الآدمي الحي نجس على كلا القولين فلا وجه للتوقف في منعه،
وكذا على ما قاله ابن عبد السلام: من أنه يجري على القولين في ميتة الآدمي إذا فرعنا على ما صدر به في المختصر من
قوله: ولو قملة وآدميا، وأما على مقابله فوجه التوقف ظاهر، والصواب له هو في نفسه أن يترك دخوله وأن يمنع منه إن طلب ذلك غيره، لأن ذلك يؤذي الناس وليس ضرره بأخف من رائحة البصل ونحوه، ولأن كثيرا من الناس يتورع ويحتاط لنفسه، والقول بنجاسة ذلك قوي، فلا تطيب نفس المتورعين بالصلاة على تلك القشور. تأمله بإنصاف. انتهى. الثاني: قال الحطاب: قال ابن رشد في رسم نذر من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع: لا خلاف أن لظهر المسجد من الحرمة ما للمسجد ولا يورث المسجد ولا البنيان الذي فوقه ويورث البنيان الذي تحته، وإنما اختلف في صلاة الجمعة عليه هل تكره ابتداء وتصح إن فعلت أو لا تصح ويعيد أبدا؟
والله تعلى أعلم. انتهى. الثالث: قال ابن العربي في عارضته في باب تطييب المساجد في شرح قول عائشة رضي الله تعلى عنها: (أمر عليه الصلاة والسلام ببناء المساجد وأن تنظف وتطيب) : ونظافتها أن لا تبقى فيها قمامة من الخرق والقذى والعيدان، وليس من ذلك الحَدَث فيكون فيه ريح أو صوت، ولا يناقض تنظيفه تعليق قنو فيه من ثمر يأكله المساكين، ولا الأكل لما فيه إذا وضع لقاطة أو سقاطة ما يأكل في حجره أو كمه.
اهـ. وقال في باب المشي إلى المسجد وانتظار الصلاة فيه في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في المسجد اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يحدث (٢) ) قال رجل من حضرموت لأبي هريرة ما الحدث؟ قال: فساء أو ضراط، فيه دليل على إرسالهما في المسجد كما يرسله في بيته إذا احتاج إلى ذلك، وإنما ينزه عن نجاسة عينية. اهـ.
الرابع: قال الإمام الحطاب: قال في التوضيح
قال في مختصر ما ليس في المختصر: ويجب على من رأى في ثوبه دما كثيرا في الصلاة أن يخرج من المسجد ولا يخلعه فيه، قال: وقد قيل: يخلعه ويتركه بين يديه ويغطي الدم. اهـ.
وقال القلشاني في شرح الرسالة: من رأى بثوبه كثير دم، فقال ابن شعبان: يخرج من المسجد ولو كان في صلاة،
وقال غيره: ينزعه ويتركه بين يديه ساترا نجاسته ببعضه.
قال القلشاني: قلت: وعليهما الخلاف في إدخال النعل الذي لحقته نجاسة في محفظة أو ملفوفة في خرقة كثيفة. انتهى.
وقال الأقفهسي: قال الجزولي: ودخول المسجد بالثوب النجس مكروه
وكذلك نعلاه إذا كان فيهما نجاسة فلا يدخلهما المسجد حتى يحكهما ولا يغسلهما فإن ذلك يفسدهما. انتهى. فما ذكره من الكراهة مخالف لما مشى عليه المص. والله أعلم. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.