فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(أَوْ) كَانَ الْمَوْقُوفُ (كَكِتَابٍ) عَلَى طَلَبَةِ عِلْمٍ مِنْ كُلِّ مَا لَا غَلَّةَ لَهُ كَسِلَاحٍ وَفَرَسٍ لِغَزْوٍ وَدَابَّةٍ لِحَمْلٍ، أَوْ رُكُوبٍ (عَادَ) وَلَوْ قَبْلَ عَامٍ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْوَاقِفِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ كَغَيْرِهِ أَوْ لِيَحْفَظَهُ (بَعْدَ صَرْفِهِ) لَهُ (فِي مَصْرِفِهِ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَا يَبْطُلُ فَإِنْ صَرَفَ الْبَعْضَ وَعَادَ لَهُ فَمَا صَرَفَهُ صَحَّ وَمَا لَا فَلَا لِعَدَمِ الْحَوْزِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ وَيَكُونُ مِيرَاثًا

٤٬٢٩٦

وَأَمَّا مَا لَهُ غَلَّةٌ كَرَبْعٍ وَحَائِطٍ وَحَانُوتٍ يُحَبِّسُهُ فِي صِحَّتِهِ وَكَانَ يُكْرِيهِ وَيُفَرِّقُ غَلَّتَهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ كُلَّ عَامٍ مَثَلًا وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ الْمَانِعِ كَالْمَوْتِ حَتَّى حَصَلَ الْمَانِعُ بَطَلَ وَقْفُهُ لِعَدَمِ الْحَوْزِ

٤٬٢٩٧

وَأَمَّا مَا حَبَّسَهُ فِي الْمَرَضِ، أَوْ أَوْصَى بِهِ لِلْمَسَاكِينِ، أَوْ جَعَلَهُ صَدَقَةً وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَ لِغَيْرِ وَارِثٍ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَمْ تَظْهَرْ قُرْبَةٌ وَقَوْلُهُ: كَكِتَابٍ أَيْ مَحْبُوكٍ، أَوْ لَا جُزْءٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَجْزَاءٍ.

(قَوْلُهُ: عَلَى طَلَبَةِ عِلْمٍ) أَفَادَ بِهَذَا أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي الْوَقْفِ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ إذْ هُوَ الَّذِي يَصِحُّ بَقَاءُ يَدِ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ إذَا صَرَفَهُ فِيمَا حَبَّسَهُ عَلَيْهِ

١٢٬٨٠٢

وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَا يَصِحُّ بَقَاءُ يَدِ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ وَلَوْ بَعْدَ صَرْفِهِ لَهُ فَإِنْ مَاتَ وَهُوَ تَحْتَ يَدِهِ بَطَلَ الْوَقْفُ اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: لِحَمْلٍ أَوْ رُكُوبٍ) أَيْ لِمُحْتَاجٍ.

(قَوْلُهُ: لِيَنْتَفِعَ بِهِ إلَخْ) مُفَادُهُ أَنَّ عَوْدَهُ لِلْوَاقِفِ لِأَجْلِ انْتِفَاعِهِ كَعَوْدِهِ لَهُ لِأَجْلِ حِفْظِهِ وَهُوَ الَّذِي حَقَّقَهُ بْن بِالنَّقْلِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ الْقَاسِمِ الْمُفِيدِ لِذَلِكَ رَادًّا عَلَى طفى حَيْثُ خَصَّ ذَلِكَ بِالْعَوْدِ لِلْوَقْفِ لِأَجْلِ الْحِفْظِ

١٢٬٨٠٣

وَأَمَّا لَوْ عَادَ لَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ ثُمَّ مَاتَ وَهُوَ عِنْدَهُ فَإِنَّ الْوَقْفَ يَبْطُلُ.

(قَوْلُهُ: بَعْدَ صَرْفِهِ لَهُ فِي مَصْرِفِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ صَرْفُهُ لَهُ فِي مَصْرِفِهِ مُفَرَّقًا وَقَوْلُهُ: بَعْدَ صَرْفِهِ أَيْ بَعْدَ صَرْفِ جَمِيعِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ وَمَفْهُومُ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ صَرْفِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِيرَاثًا لِعَدَمِ حَوْزِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْطُلُ) أَيْ وَلَوْ مَاتَ الْوَاقِفُ وَهُوَ فِي حَوْزِهِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ صَرَفَ الْبَعْضَ وَعَادَ لَهُ) أَيْ ثُمَّ مَاتَ، أَوْ فُلِّسَ وَهُوَ عِنْدَهُ.

(قَوْلُهُ: فَمَا صَرَفَهُ صَحَّ) أَيْ صَحَّ وَقْفُهُ سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا وَقَوْلُهُ وَمَا لَا فَلَا أَيْ وَمَا لَمْ يَصْرِفْهُ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا لَمْ يَصِحَّ وَقْفُهُ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ

١٢٬٨٠٤

وَأَمَّا قَوْلُ عبق وَمَا لَمْ يَصْرِفْهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ إنْ كَانَ النِّصْفَ فَفَوْقُ لَا دُونَهُ فَيُتَّبَعُ الْأَكْثَرُ الَّذِي صَرَفَهُ فِي مَصْرِفِهِ فَيَحْتَاجُ لِنَقْلٍ يَشْهَدُ لَهُ اُنْظُرْ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا لَهُ غَلَّةٌ وَكَانَ يُكْرِيهِ وَيُفَرِّقُ غَلَّتَهُ كُلَّ عَامٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ إلَخْ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى حَصَلَ الْمَانِعُ لَا يُفَرِّقُ ذُو الْغَلَّةِ مِنْ غَيْرِهِ بَلْ الْوَقْفُ بَاطِلٌ فِيهِمَا، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِيمَا إذَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ عَادَ لَهُ وَاسْتَمَرَّ تَحْتَ يَدِهِ حَتَّى حَصَلَ الْمَانِعُ فَفِيمَا لَا غَلَّةَ لَهُ الْوَقْفُ صَحِيحٌ وَلَوْ عَادَ لَهُ قَبْلَ عَامٍ

١٢٬٨٠٥

وَأَمَّا مَا لَهُ غَلَّةٌ إنْ عَادَ قَبْلَ تَمَامِ الْعَامِ بَطَلَ الْوَقْفُ، وَإِلَّا فَلَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمُصَنِّفِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ

١٢٬٨٠٦

وَأَمَّا مَا لَهُ غَلَّةٌ إذَا حِيزَ عَنْهُ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ وَاسْتَمَرَّ تَحْتَ يَدِهِ حَتَّى حَصَلَ الْمَانِعُ فَإِنَّ وَقْفَهُ يَبْطُلُ إنْ عَادَ قَبْلَ الْعَامِ لِإِجْلِ أَنْ تَظْهَرَ الْمُقَابَلَةُ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا حَبَّسَهُ فِي الْمَرَضِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْوَقْفَ فِي الْمَرَضِ

١٢٬٨٠٧

وَكَذَا سَائِرُ التَّبَرُّعَاتِ فِيهِ تَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حَوْزٌ وَلَهُ إبْطَالُهُ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ الْحَوْزُ فِي التَّبَرُّعَاتِ الْحَاصِلَةِ فِي الصِّحَّةِ فَإِنْ حَصَلَ الْحَوْزُ قَبْلَ الْمَانِعِ صَحَّ التَّبَرُّعُ، وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ لِغَيْرِ وَارِثٍ

١٢٬٨٠٨

وَأَمَّا لِلْوَارِثِ فَفِي الصِّحَّةِ صَحِيحٌ إذَا حِيزَ قَبْلَ الْمَانِعِ

١٢٬٨٠٩

وَأَمَّا فِي الْمَرَضِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَوْ حِيزَ.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(أَوْ كَكِتَابٍ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ صَرْفِهِ فِي مَصْرِفِهِ) نَصُّ اللَّخْمِيِّ أَنَّ حُكْمَ الْكُتُبِ تُحْبَسُ لِيُقْرَأَ فِيهَا كَحُكْمِ الْخَيْلِ تُحْبَسُ لِيُغْزَى عَلَيْهَا وَالسِّلَاحِ يُقَاتَلُ بِهَا. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ حَبَسَ فِي صِحَّتِهِ مَا لَا غَلَّةَ لَهُ مِثْلَ السِّلَاحِ وَالْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ وَشِبْهِ ذَلِكَ وَلَمْ يُنَفِّذْهَا وَلَا أَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَهِيَ مِيرَاثٌ،

١١٬١٤٨

وَإِنْ كَانَ يُخْرِجُهُ فِي وَجْهِهِ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ فَهُوَ نَافِذٌ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ فِي وَجْهِهِ،

١١٬١٤٩

وَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضَهُ وَبَقِيَ بَعْضُهُ فَمَا أَخْرَجَ فَهُوَ نَافِذٌ، وَمَا لَمْ يَخْرُجْ فَهُوَ مِيرَاثٌ اهـ. اُنْظُرْ إذَا وُجِدَ كِتَابٌ وَفِي ظَهْرِهِ مَكْتُوبٌ أَنَّهُ حَبْسٌ قَالَ الْبُرْزُلِيِّ: رَأَيْت مُدَوِّنَةً مِنْ رِقٍّ وَعَلَيْهَا مَكْتُوبٌ حَبْسٌ وَبِيعَتْ وَلَمْ يَعْمَلْ ذَلِكَ الْكَتْبُ شَيْئًا قَالَ: وَالْخِلَافُ مَذْكُورٌ إذَا وُجِدَ فِي فَخِذِ فَرَسٍ حَبْسٌ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) أَوْ كَكِتَابٍ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ صَرْفِهِ فِي مَصْرِفِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَقَفَ كِتَابًا عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ وَحِيزَ الْكِتَابُ عَنْهُ فَقَدْ صَحَّ الْوَقْفُ،

٩٬٥٠٦

فَإِذَا عَادَ ذَلِكَ الْكِتَابُ إلَى يَدِ وَاقِفِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ كَغَيْرِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ فِي حَوْزِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ مَا عَادَ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ صِحَّةِ الْحَوْزِ فَالضَّمِيرُ فِي صَرْفِهِ وَمَصْرِفِهِ يَعُودُ عَلَى الْكِتَابِ وَقَدْ نَصَّ اللَّخْمِيُّ عَلَى أَنَّ حُكْمُ الْكُتُبِ تُحْبَسُ لِيُقْرَأَ فِيهَا حُكْمَ الْخَيْلِ تُحْبَسُ لِيَغْزُوَ عَلَيْهَا وَالسِّلَاحِ لِيُقَاتِلَ بِهَا وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ حَبَسَ فِي صِحَّتِهِ مَا لَا غَلَّةَ لَهُ مِثْلَ السِّلَاحِ وَالرَّقِيقِ وَالْخَيْلِ وَشَبَهِ ذَلِكَ فَلَمْ يُنْفِذْهَا وَلَا أَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَهِيَ مِيرَاثٌ وَإِنْ كَانَ يُخْرِجُهُ فِي وَجْهِهِ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ فَهُوَ نَافِذٌ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ؛

لِأَنَّهُ خَرَجَ فِي وَجْهِهِ وَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضَهُ فَمَا أُخْرِجَ فَهُوَ نَافِذٌ وَمَا لَمْ يُخْرَجْ فَهُوَ مِيرَاثٌ اهـ.،

٩٬٥٠٧

وَأَمَّا مَا لَهُ غَلَّةٌ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا وَنَصُّهَا قَالَ مَالِكٌ مَا حَبَسَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ مِنْ حَائِطٍ أَوْ دَارٍ أَوْ شَيْءٍ لَهُ غَلَّةٌ فَكَانَ يُكْرِيهِ وَيُفَرِّقُ غَلَّتَهُ كُلَّ عَامٍ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ يُوصِي بِإِنْفَاذِهِ فِي مَرَضِهِ لِغَيْرِ وَارِثٍ فَيَنْفُذُ مِنْ ثُلُثِهِ فَقَوْلُهُ أَوَكَكِتَابِ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى لَمْ تَظْهَرْ قُرْبَةٌ بَعْدَ حَذْفِ كَانَ وَاسْمِهَا أَيْ: أَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ كَكِتَابٍ مِمَّا لَا غَلَّةَ لَهُ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ بَعْدَ صَرْفِهِ فِي مَصْرِفِهِ) أَيْ: صَرْفِ جَمِيعِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ وَلَوْ مُفَرَّقًا حَتَّى تَمَّ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ فِي الْجَوَازِ،

١١٬٤٢٦

وَأَمَّا صَرْفُ بَعْضِهِ فِي مَصْرِفِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِيهِ الْوَقْفُ وَإِنْ قَلَّ وَمَا لَا يَصْرِفُهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ الْوَقْفُ إذَا كَانَ النِّصْفَ فَفَوْقَ،

١١٬٤٢٧

وَأَمَّا إذَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ تَبَعًا لِمَا صُرِفَ فِي مَصْرِفِهِ،

١١٬٤٢٨

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ الَّذِي صُرِفَ فِي مَصْرِفِهِ لَا عَكْسُهُ

(قَوْلُهُ وَحِيزَ الْكِتَابُ عَنْهُ) الْأَوْلَى وَصُرِفَ فِي مَصْرِفِهِ.

(قَوْلُهُ يَنْتَفِعُ بِهِ كَغَيْرِهِ) قَالَ مُحَشَّيْ تت لَيْسَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ حِيزَ عَنْهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَإِلَّا بَطَلَ بَلْ تَصْوِيرُهَا أَنَّهُ حَبَسَهُ وَأَبْقَاهُ تَحْتَ يَدِهِ وَهُوَ الْمُتَوَلِّي لِأَمْرِهِ فَيُخْرِجُهُ فِي مَصْرِفِهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ لِحَوْزِهِ

١١٬٤٢٩

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ حَبَسَ فِي صِحَّتِهِ مَا لَا غَلَّةَ لَهُ مِثْلَ السِّلَاحِ وَالْخَيْلِ وَشِبْهِ ذَلِكَ فَلَمْ يُنْفِذْهَا وَلَا أَخْرَجَهَا حَتَّى مَاتَ فَهِيَ مِيرَاثٌ وَإِنْ كَانَ يُخْرِجُهُ فِي وُجُوهِهِ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ فَهُوَ نَافِذٌ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضَهُ وَبَقِيَ بَعْضُهُ فَمَا أُخْرِجَ فَهُوَ نَافِذٌ وَمَا لَمْ يُخْرَجْ فَهُوَ مِيرَاثٌ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) فِي الْعِبَارَةِ سَقْطٌ أَسْقَطَهُ الشَّارِحُ وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ مَا نَصُّهُ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ وَصِيَّةٍ إلَّا أَنْ يُخْرِجَ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ يُوصِيَ بِهِ بِإِنْفَاذِهِ فِي مَرَضِهِ لِغَيْرِ وَارِثٍ فَيَنْفُذُ مِنْ ثُلُثِهِ.

منح الجليلعليش

(أَوْ) كَانَ الْمَوْقُوفُ (كَكِتَابٍ) مُشْتَمِلٍ عَلَى قُرْآنٍ أَوْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ وَسِلَاحٍ حِيزَ عَنْهُ (ثُمَّ عَادَ) أَيْ لِلْكِتَابِ وَنَحْوِهِ (إلَيْهِ) أَيْ وَاقِفِهِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ كَغَيْرِهِ أَوْ لِيَحْفَظَهُ حَتَّى يَسْتَعِيرَهُ مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَيْهِ وَهَكَذَا (بَعْدَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] صَرْفِهِ) أَيْ الْكِتَابِ الْمَوْقُوفِ وَنَحْوِهِ (فِي مَصْرِفِهِ) ؛ لِأَنَّ صَرْفَهُ فِي مَصْرِفِهِ حَوْزٌ لَهُ وَعَوْدُهُ لَهُ بَعْدَ صِحَّةِ الْحَوْزِ لَا يُبْطِلُ حَوْزَهُ.

فِيهَا مَنْ حَبَّسَ فِي صِحَّتِهِ مَا لَا غَلَّةَ لَهُ كَالسِّلَاحِ وَالْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ وَشِبْهِهَا، فَلَمْ يُنَفِّذْهَا وَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ يَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَهِيَ مِيرَاثٌ،

١٧٬٥٨٤

وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَهُ فِي وُجُوهِهِ وَرَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ نَافِذٌ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ فِي وَجْهِهِ وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَ بَعْضَهُ وَبَقِيَ بَعْضُهُ فَمَا أَخْرَجَهُ فَهُوَ نَافِذٌ، وَمَا لَمْ يُخْرِجْهُ فَهُوَ مِيرَاثٌ.

أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا تَبَعٌ لِلْآخَرِ. طفي لَيْسَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ حِيزَ عَنْهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ، بَلْ تَصْوِيرُهَا أَنَّهُ حَبَّسَهُ وَأَبْقَاهُ تَحْتَ يَدِهِ، وَهُوَ الْمُتَوَلِّي لِأَمْرِهِ فَيُخْرِجُهُ فِي مَصْرِفِهِ، ثُمَّ يَرُدُّهُ لِحَوْزِهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ نَقْلِ نَصِّهَا السَّابِقِ،

١٧٬٥٨٥

وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ وَشَرْطُهُ خُرُوجُهُ عَنْ يَدِ وَاقِفِهِ وَتَرْكُهُ الِانْتِفَاعَ بِهِ فَإِنْ حَبَّسَ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ أَبْقَاهُ فِي يَدِهِ حَيَاتَهُ بَطَلَ إذَا لَمْ تَكُنْ غَلَّتُهُ تُصْرَفُ فِي مَصَارِفِهَا،

١٧٬٥٨٦

فَإِنْ كَانَ يَصْرِفُهَا فِيهِ فِي صِحَّتِهِ فَفِي بُطْلَانِهِ وَصِحَّتِهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ فَرَّقَ فِي الثَّالِثَةِ، بَيْنَ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا يُخْرِجُ غَلَّتَهُ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ حَائِطًا أَوْ أَرْضًا أَوْ مَا أَشْبَهَهُمَا فَيَصْرِفُ غَلَّتَهُ فَيَكُونُ بَاطِلًا، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا يُخْرِجُ أَصْلَ الْحَبْسِ كَفَرَسٍ أَوْ سِلَاحٍ وَمَا أَشْبَهَهُ فَيَكُونُ صَحِيحًا اهـ. وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا فَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا أَعَادَهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ؛ وَلِذَا

١٧٬٥٨٧

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، قَيَّدَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ إذَا عَادَ إلَيْهِ تَصَرُّفَ الْمَالِكِ قَالَ وَقِرَاءَةُ الْكِتَابِ إذَا عَادَ إلَيْهِ خَفِيفٌ. اهـ. وَالْمَسْأَلَةُ أَيْضًا مَفْرُوضَةٌ فِيمَا حُبِسَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَمَا قَرَّرَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَأَصْلُهُ لِلَّخْمِيِّ.

ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ، وَهُوَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ كَالْخَيْلِ يُغْزَى عَلَيْهَا وَالسِّلَاحِ يُقَاتَلُ بِهِ وَالْكُتُبِ يُقْرَأُ فِيهَا، فَيَصِحُّ أَنْ تَعُودَ لِيَدِ مُحَبِّسِهَا بَعْدَ قَبْضِهَا. وَاخْتُلِفَ إنْ لَمْ يَأْتِ وَقْتُ إنْفَاذِهَا لِلْجِهَادِ أَوْ لَمْ تُطْلَبْ لِلْقِرَاءَةِ حَتَّى مَاتَ الْمُحَبِّسُ، فَهَلْ يَبْطُلُ تَحْبِيسُهَا،

١٧٬٥٨٨

وَلَوْ كَانَ يَرْكَبُ الدَّابَّةَ فِي عَوْدِهَا إلَيْهِ لِرِيَاضَتِهَا لَمْ يَبْطُلْ،

١٧٬٥٨٩

وَإِنْ كَانَ يَرْكَبُهَا حَسْبَمَا يَفْعَلُ الْمَالِكُ بَطَلَ وَقِرَاءَةُ الْكِتَابِ إنْ عَادَتْ إلَيْهِ خَفِيفٌ. قُلْت وَتَكُونُ فِيهَا لِحِفْظِهَا مِنْ السَّوْسِ فَتَكُونُ كَرِيَاضَةِ الدَّابَّةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] وَالصَّقَلِّيُّ لِأَشْهَبَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ مَا كَانَ يُرَدُّ إلَيْهِ بَعْدَ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَيَعْلِفُ الْخَيْلَ مِنْ عِنْدِهِ وَيَرْمِ السِّلَاحَ وَيَنْتَفِعُ بِهِ فِي حَوَائِجِهِ، وَيُعِيرُ ذَلِكَ لِإِخْوَانِهِ فَيَمُوتُ فَهُوَ مِيرَاثٌ اهـ.

كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ فَافْهَمْ هَذَا الْمَحَلُّ، فَإِنَّهُ مَزِلَّةُ أَقْدَامِ جَمْعٍ مِنْ الشَّارِحِينَ الْمُحَقِّقِينَ لِفَرْضِهِمْ الْمَسْأَلَةَ فِي عَوْدِهِ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ، وَقَدْ عَلِمْت بُطْلَانَهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. الْبُنَانِيُّ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَقِبَ قَوْلِهَا وَإِنْ كَانَ يُخْرِجُهُ فِي وُجُوهِهِ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ فَهُوَ نَافِذٌ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَنَصَّهُ ابْنُ يُونُسَ. ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ احْتَاجَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ مَعَ النَّاسِ فَلَا بَأْسَ بِهِ فَأَفَادَ أَنَّ عَوْدَهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ كَعَوْدِهِ لِحِفْظِهِ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ حَبَّسَ شَيْئًا فِي السَّبِيلِ وَأَنْفَذَهُ فِيهِ زَمَانًا فَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ النَّاسِ إنْ كَانَ مُحْتَاجًا.

ابْنُ رُشْدٍ يَنْتَفِعُ بِهِ فِيمَا حَبَّسَهُ فِيهِ لَا فِيمَا سِوَاهُ مِنْ مَنَافِعِهِ، نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَبَانَ أَنَّ الصَّوَابَ مَا قَالَهُ الشُّرَّاحُ، وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا قَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ،

١٧٬٥٩٠

فَإِنَّ الَّذِي مَنَعَهُ اللَّخْمِيُّ هُوَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمَالِكِ بِأَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي حَبَّسَهُ فِيهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَهِيَ مَفْرُوضَةٌ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ فِي الْحَبْسِ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ اللَّخْمِيُّ الْحَبْسُ أَصْنَافٌ: صِنْفٌ لَا يَصِحُّ بَقَاءُ يَدِ الْمُحَبِّسِ عَلَيْهِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى حَائِزٍ مَخْصُوصٍ كَالْمَسَاجِدِ وَصِنْفٌ لَا يَصِحُّ بَقَاءُ يَدِ الْمُحَبِّسِ عَلَيْهِ، وَيَتَعَيَّنُ حَائِزُهُ، وَهُوَ الْحَبْسُ عَلَى مُعَيَّنٍ، وَصِنْفٌ يَصِحُّ بَقَاءُ يَدِهِ عَلَيْهِ إذَا أَنْفَذَهُ فِيمَا حَبَّسَهُ عَلَيْهِ كَالْخَيْلِ يُغْزَى عَلَيْهَا وَالْكُتُبِ يُقْرَأُ فِيهَا.

١٧٬٥٩١

فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى مُعَيَّنٍ صَحَّ أَنْ يَعُودَ إلَى يَدِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ. وَاخْتُلِفَ إذَا لَمْ يَأْتِ وَقْتُ إنْفَاذِهِ لِلْجِهَادِ أَوْ لَمْ تُطْلَبْ الْكُتُبُ لِلْقِرَاءَةِ حَتَّى مَاتَ مُحَبِّسُهُ فَقِيلَ يَبْطُلُ حَبْسُهُ،

١٧٬٥٩٢

وَلَوْ كَانَ يَرْكَبُهَا حَسْبَمَا كَانَ يَفْعَلُ الْمَالِكُ بَطَلَ حَبْسُهُ وَقِرَاءَةُ الْكُتُبِ إذَا عَادَتْ إلَيْهِ خَفِيفٌ نَقَلَهُ.

أَبُو الْحَسَنِ فَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُخْرِجْهُ أَصْلًا حَتَّى مَاتَ قَبْلَ مَجِيءِ وَقْتِ إنْفَاذِهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَهُ

١٧٬٥٩٣

وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ مَرَّةً كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ صَحَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. أَقُولُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ: كَلَامُ اللَّخْمِيِّ نَصٌّ صَرِيحٌ فِيمَا قَالَهُ طفي، فَإِنَّهُ جَعَلَ رُكُوبَهَا لِرِيَاضَتِهَا مُغْتَفِرًا وَرُكُوبَهَا لِلِانْتِفَاعِ مُبْطِلًا، وَلَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ لَا يُفِيدُ أَنَّ وَبَطَلَ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَحَرْبِيٍّ. وَكَافِرٍ لِكَمَسْجِدٍ، [منح الجليل] رَدَّهَا لِلِانْتِفَاعِ كَرَدِّهَا لِحِفْظِهَا إنَّمَا يُفِيدُ أَنَّهَا إنْ عَادَتْ إلَيْهِ لِحِفْظِهَا فَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا إنْ احْتَاجَ لَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَهَذَا يُخَالِفُ فِيهِ طفي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

أو ككتاب عاد إليه بعد صرفه في مصرفه، عطف على لم تظهر فهو من حيز المبالغة، يعني أن من وقف كتابا على طلبة العلم وصرفه في مصرفه فقد صح الوقف فإذا عاد ذلك الكتاب إلى يد واقفه للانتفاع أو للحفظ فإن ذلك لا يضر في حوز الكتاب لأنه ما عاد إليه إلا بعد صحة الحوز، فالضمير في صرفه ومصرفه للكتاب، وقد نص اللخمي على أن حكم الكتب تحبس ليقرأ فيها حكم الخيل ليغزى عليها والسلاح ليقاتل به،

٥٨٬٦٩٥

وفي المدونة: من حبس في صحته ما لا غلة له مثل السلاح والرقيق والخيل وما أشبه ذلك فلم ينفّذها ولا أخرجها من يده حتى مات فهي ميراث،

٥٨٬٦٩٦

وإن كان يخرجه في وجهه ويرجع إليه فهو نافذ من رأس ماله لأنه خرج في وجهه،

٥٨٬٦٩٧

وإن أخرج بعضه وبقي بعضه فما أخرج فهو نافذ وما لم يخرج فهو ميراث. انتهى. قاله الخرشي.

٥٨٬٦٩٨

وقال بناني بعد كلام ما نصه: فأفاد أن عوده للانتفاع به كعوده للحفظ،

٥٨٬٦٩٩

قال ابن القاسم: فإن احتاج أن ينتفع به مع الناس فلا بأس به. انتهى. وسمع ابن القاسم: من حبس شيئا في السبيل وأنفذ فيه زمانا فله الانتفاع به مع الناس إن كان محتاجا. ابن رشد: ينتفع به فيما حبسه فيه لا فيما سواه من منافعه ولا ينافي ما قيده به اللخمي فإن الذي منعه اللخمي هو أن يتصرف فيه تصرف المالك بأن ينتفع به على غير الوجه الذي حبس فيه أو بالكراء مثلا، وما أجازه ابن القاسم هو أن ينتفع به مع الناس في الوجه الذي حبس فيه وهو ظاهر، واعلم أيضا أن المسألة مفروضة عند اللخمي وأبي الحسن وابن عرفة وغيرهم في الحبس على غير معين، ويتبين ذلك بكلام اللخمي، ونصه: الحبس أصناف: صنف لا يصح بقاء يد المحبس عليه ولا يحتاج إلى حائز مخصوص، وصنف لا يصح بقاء يد المحبس عليه ويتعين حائزه وهو الحبس على معين، وصنف يصح بقاء يده عليه إذا أنفذه فيما حبسه عليه كالخيل يغزى عليها والكتب يقرأ فيها فإذا لم يكن الحبس على معين صح أن يعود إلى يده بعد قبضه، ويختلف إذا لم يأت وقت إنفاذه للجهاد أو لم تطلب الكتب للقراءة حتى مات المحبِّس، فقيل: يبطل الحبس ولو كان يركب الدابة إذا عادت إليه لرياضتها لم يفسد حبسه ولو كان يركبها حسبما كان يفعل المالك بطل حبسه وقراءة الكتب إذا عادت إليه خفيف.

انتهى كلام بناني. قوله: المسألة مفروضة في الحبس على غير معين صحيح، إذ لو كان معينا لاتفق على بطلان الحبس وهو ظاهر إذا عاد إليه قبل مضي عام،

٥٨٬٧٠٠

فأما لو عاد إليه بعد مضي عام لصح الوقف لما تقرر من أن الرجوع من اليد بعد حوز عام فأكثر غير مضر في التبرعات كان من حبس وهبة ونحوهما. فعلم أنه إذا كان على غير معين وأخرج فيما حبس فيه وعاد إليه قبل مضي عام فلم يخرجه حتى مات وهو بيده فإن الوقف صحيح، وقوله: وككتاب عاد إليه لخ، اعلم أن تحرير هذه المسألة أن تقول: إن الموقوف

٥٨٬٧٠١

إما أن يكون له غلة أو لا،

٥٨٬٧٠٢

وفي كل إما أن يكون على معين أم لا،

٥٨٬٧٠٣

فأما إن كان على معين فإن عاد إليه قبل عام ومات وهو بيده بطل الوقف،

٥٨٬٧٠٤

وإن عاد إليه بعد عام فلا إشكال في صحة الوقف،

٥٨٬٧٠٥

وإن كان على غير معين فإن أخرج من يده في مصرفه وعاد إليه قبل عام صح الوقف على ما مر،

٥٨٬٧٠٦

فإن عاد إليه بعد عام فالصحة بينة،

٥٨٬٧٠٧

فإن لم يخرجه من يده حتى مات بطل الوقف كان على معين أو غيره، كان للموقوف غلة أم لا؟

٥٨٬٧٠٨

وفي المدونة: وأما من حبس في صحته ما لا غلة له مثل السلاح والخيل وشبه ذلك فلم ينفذها ولا أخرجها من يده حتى مات فهي ميراث،

٥٨٬٧٠٩

وإن كان يخرجه في وجوهه ويرجع إليه فهو نافذ من رأس ماله،

٥٨٬٧١٠

وإن أخرج بعضه وبقي بعضه فما أخرج فهو نافذ وما لم يخرج فهو ميراث،

٥٨٬٧١١

وأما ما حبس في صحته أو تصدق به على المساكين من حائط أو دار أو شيء له غلة فكان يليه ويفرق غلته في كل عام على المساكين ولم يخرجه من يده حتى مات لم يجز ذلك،

٥٨٬٧١٢

وقال عبد الباقي: أو ككتاب عاد إليه بعد صرفه في مصرفه، أي بعد صرف جميعه كما هو المتبادر منه ولو مفرقا حتى تم فإن ذلك لا يضر في الحوز ولا يبطله، بل الوقف صحيح،

٥٨٬٧١٣

فإن صرف بعضه في مصرفه صح فيه الوقف وإن قل. انتهى. وما لم يصرفه لا يصح إن كان فوق الثلث فإن كان الثلث فدون فيتبع الأكثر. انظر الرهوني.

٥٨٬٧١٤

تنبيه: سئل ابن أبي زيد عمن حبس كتبا لله تعالى ثم باعها وحبسها الثاني هل يكون فوت أو ترد إلى تحبيس الأول؟ فأجاب: إن قدر على نقض البيع ورده قبل موت البائع فعل ويبقى حبسا،

٥٨٬٧١٥

وإن لم يقدر حتى مات مضى البيع لفوات الحيازة ويصير حبسا بتحبيس المشتري. قاله الخرشي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.