وَعَلَى مَنْ لَا يُحَاطُ بِهِمْ أَوْ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ أَوْ عَلَى كَوَلَدِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ فضل المولى أهل الحاجة والعيال في غلة وسكنى
الشروح عليها
(وَ) إذَا وَقَفَ (عَلَى مَنْ لَا يُحَاطُ بِهِمْ) كَالْفُقَرَاءِ وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ (أَوْ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ، أَوْ عَلَى كَوَلَدِهِ) ، أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ، أَوْ عَلَى إخْوَتِهِ، أَوْ بَنِي عَمِّهِ (وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ) بِقَوْلِهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ (فَضَّلَ الْمُوَلَّى) بِفَتْحِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً أَيْ النَّاظِرُ أَيْ قَدَّمَ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ (أَهْلَ الْحَاجَةِ وَالْعِيَالِ) الْفُقَرَاءَ بِالِاجْتِهَادِ لِأَنَّ قَصْدَ الْوَاقِفِ الْإِحْسَانُ وَالْإِرْفَاقُ (فِي غَلَّةٍ وَسُكْنَى) وَلَا يُعْطَى الْغَنِيُّ فَإِنْ عَيَّنَ كَوَلَدِي زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَفَاطِمَةَ فَإِنَّهُ يُسَوَّى بَيْنَهُمْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى قَوْمٍ إلَخْ) أَيْ كَبَنِي فُلَانٍ وَأَعْقَابِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَالْعِيَالِ) أَيْ وَأَهْلِ الْعِيَالِ الْفُقَرَاءِ
وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا حَاجَةٍ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الِاحْتِيَاجِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِرْفَاقُ) أَيْ بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ.
(قَوْلُهُ: فِي غَلَّةٍ) أَيْ إنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْوَقْفِ تَفْرِيقَ الْغَلَّةِ عَلَيْهِمْ وَقَوْلُهُ: وَسُكْنَى أَيْ إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْوَقْفِ سُكْنَاهُمْ
ثُمَّ إنَّ التَّفْصِيلَ بِالسُّكْنَى بِالتَّخْصِيصِ
وَأَمَّا بِالْغَلَّةِ فَهُوَ إمَّا بِالزِّيَادَةِ إنْ قَبِلَتْ الِاشْتِرَاكَ أَوْ بِالتَّخْصِيصِ إنْ لَمْ تَسَعْ الِاشْتِرَاكَ قَالَهُ الشَّيْخُ الْعَدَوِيُّ.
هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَفْضِيلِ ذِي الْحَاجَةِ وَالْعِيَالِ بِالْغَلَّةِ وَالسُّكْنَى هُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ وَصَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِمَشْهُورِيَّتِهِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ يُفَضَّلُ الْأَعْلَى فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ أُعْطِيَ لِلْأَسْفَلِ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَغَيْرُهُ يُسَوَّى بَيْنَهُمْ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَجْوِبَتِهِ وَبِهِ الْعَمَلُ وَرَجَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ إنَّهُ أَحْسَنُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ أَقْرَبُ، لَكِنْ الْقَوْلَانِ الْأَخِيرَانِ فِي الْمُعَقَّبِ فَقَطْ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ
وَأَمَّا مَنْ لَا يُحَاطُ بِهِمْ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ يُقْسَمُ مَا عَلَى غَيْرِ الْمُنْحَصِرِ بِالِاجْتِهَادِ اتِّفَاقًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعْطَى الْغَنِيُّ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ " أَهْلَ الْحَاجَةِ " وَعِبَارَةُ عبق وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَهْلَ الْحَاجَةِ أَنَّ الْغَنِيَّ لَا يُعْطَى شَيْئًا وَأَنَّهُمْ إنْ تَسَاوَوْا فَقْرًا، أَوْ غِنًى أُوثِرَ الْأَقْرَبُ بِالِاجْتِهَادِ وَأُعْطِيَ الْفَضْلُ لِمَنْ يَلِيهِ فَإِنْ تَسَاوَوْا فَقْرًا، أَوْ غِنًى وَلَمْ يَكُنْ أَقْرَبُ وَلَمْ يَسَعْهُمْ أُكْرِيَ عَلَيْهِمْ وَقُسِمَ كِرَاؤُهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ إلَّا أَنْ يَرْضَى أَحَدُهُمْ بِمَا يَصِيرُ لِأَصْحَابِهِ مِنْ الْكِرَاءِ وَيَسْكُنَ فِيهَا فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي ح.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ الْمُوَلَّى يُسَوِّي بَيْنَهُمْ أَيْ فِي الْغَلَّةِ وَالسُّكْنَى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَعَلَى مَنْ لَا يُحَاطُ بِهِ أَوْ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ أَوْ عَلَى كَوَلَدِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ، فَضَّلَ الْمُتَوَلِّي أَهْلَ الْحَاجَةِ وَالْعِيَالِ فِي غَلَّةٍ وَسُكْنَى)
أَمَّا مَسْأَلَةُ الْقَسْمِ عَلَى مَنْ لَا يُحَاطُ بِهِ أَوْ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَسْمُ مَا عَلَى غَيْرِ مُنْحَصِرٍ بِالِاجْتِهَادِ اتِّفَاقًا. وَرَوَى ابْنُ عَبْدُوسٍ: مَنْ حَبَسَ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ فَهَذَا كَالصَّدَقَةِ يُوصِي وَإِنْ تَفَرَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ لِمَنْ وَلِيَهَا أَوْ يُفَضِّلُ أَهْلَ الْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ وَالْمُؤْنَةِ وَالْعِيَالِ وَلِلزَّمَانَةِ
وَكَذَا غَلَّةُ الْحَبْسِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ أَنَّ قَسْمَ الْحَبْسِ لِمُعَقَّبٍ بَيْنَ آحَادِهِمْ بِقَدْرِ حَاجَتِهِمْ وَمَا عَلَى مُعَيَّنِينَ هُمْ فِيهِ بِالسَّوَاءِ،
وَأَمَّا الْقَسْمُ عَلَى كَوَلَدِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ، فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَعْلُومُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْآبَاءَ يُؤْثَرُونَ عَلَى الْأَبْنَاءِ وَلَا يَكُونُ لِلْأَبْنَاءِ مَعَهُمْ فِي السُّكْنَى إلَّا مَا فَضَلَ عَنْهُمْ، وَسَوَاءٌ عَلَى قَوْلَيْهِمَا قَالَ حَبْسٌ عَلَى وَلَدِي وَلَمْ يَزِدْ فَدَخَلَ مَعَهُمْ فِي السُّكْنَى إلَّا مَا فَضَلَ عَنْهُمْ، وَسَوَاءٌ عَلَى قَوْلِهِمَا قَالَ حَبْسٌ عَلَى وَلَدِي وَلَمْ يَزِدْ فَدَخَلَ مَعَهُمْ الْأَبْنَاءُ بِالْمَعْنَى، أَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ فَدَخَلُوا مَعَهُمْ بِالنَّصِّ.
(ص) وَعَلَى مَنْ لَا يُحَاطُ بِهِمْ أَوْ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ أَوْ عَلَى كَوَلَدِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَبْسَ إذَا كَانَ عَلَى قَوْمٍ لَا يُحَاطُ بِهِمْ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمُجَاهِدِينَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ أَوْ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ أَوْ إخْوَتِهِ وَأَوْلَادِهِمْ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَهُمْ غَيْرُ مُعَيَّنِينَ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ عَلَى الْحَبْسِ يَقْسِمُ غَلَّتَهُ عَلَى مَنْ حَضَرَ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ وَيُفَضِّلُ أَهْلَ الْحَاجَةِ عَلَى غَيْرِهِمْ وَيُفَضِّلُ أَهْلَ الْعِيَالِ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي الْغَلَّةِ وَفِي السُّكْنَى بِاجْتِهَادِهِ؛
لِأَنَّ قَصْدَ الْوَاقِفِ الْإِحْسَانُ وَالْإِرْفَاقُ بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَسَدُّ خَلَّتِهِمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْفَقْرِ أَوْ الْغِنَى فَإِنَّهُ يُؤْثِرُ الْأَقْرَبَ عَلَى غَيْرِهِ فَقَوْلُهُ (فَضَّلَ الْمُوَلَّى أَهْلَ الْحَاجَةِ وَالْعِيَالَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ (فِي غَلَّةٍ وَسُكْنَى) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَضَّلَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ لَا يُفَضِّلُ إلَّا بِشَرْطٍ مِنْ الْوَاقِفِ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ وَهِنْدٍ وَقَالَ هُوَ وَقْفٌ عَلَى هَؤُلَاءِ مَثَلًا وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ وَالْحَاضِرُ وَالْغَائِبُ سَوَاءٌ فِي الْغَلَّةِ وَالسُّكْنَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْ لَا يُحَاطُ بِهِ) أَيْ أَوْ يُحَاطُ بِهِ وَلَكِنْ يَحْصُلُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ كَالْفَلَسِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَوَوْا) أَيْ: أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّقْدِيمِ إذَا كَانُوا مُتَفَاوِتِينَ بِالْفَقْرِ أَوْ الْغِنَى،
وَأَمَّا إذَا تَسَاوَوْا فِيهِمَا فَإِنَّهُ يُؤْثَرُ الْأَقْرَبُ أَيْ: لِلْوَاقِفِ وَأُعْطِيَ الْفَضْلُ لِمَنْ يَلِيهِ أَيْ: بِأَنْ وُجِدَ أَقْرَبُ وَقَرِيبٌ وَإِذَا اخْتَلَفُوا بِأَنْ وُجِدَ قَرِيبٌ فَقِيرٌ وَأَقْرَبُ غَنِيٌّ أُوثِرَ الْفَقِيرُ الْقَرِيبُ عَلَى الْغَنِيِّ الْأَقْرَبِ فَإِنْ تَسَاوَوْا فَقْرًا وَغِنًى وَلَمْ يَكُنْ أَقْرَبُ وَلَا قَرِيبٌ وَلَمْ يَسَعْهُمْ فِي مِثْلِ الدَّارِ فَإِنَّهَا تُكْرَى عَلَيْهِمْ وَيُقْسَمُ كِرَاؤُهَا بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ إلَّا أَنْ يَرْضَى أَحَدُهُمْ بِمَا يَصِيرُ لِأَصْحَابِهِ مِنْ الْكِرَاءِ وَيَسْكُنَ فِيهَا فَلَهُ ذَلِكَ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اعْتِبَارِ الْحَاجَةِ فِي الْوَقْفِ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ أَوْ عَلَى كَوَلَدٍ
وَمِثْلُهُ عَلَى زَيْدٍ وَعُمَرَ وَالْفَقِيرَيْنِ إنَّمَا هُوَ فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الدَّوَامِ وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَمْ يَخْرُجْ سَاكِنٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ فَضَّلَ الْمُوَلَّى) أَيْ النَّاظِرُ وَالْمُرَادُ بِالتَّفْضِيلِ التَّقْدِيمُ فَيُقَدَّمُونَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنْ الْفُقَرَاءِ شَيْءٌ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ التَّفْضِيلَ مُرَادٌ بِهِ التَّقْدِيمُ ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ التَّقْدِيمَ وَالزِّيَادَةَ كَمَا فِي تَفْضِيلِ ذِي الْعِيَالِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الزِّيَادَةُ
(قَوْلُهُ أَهْلَ الْحَاجَةِ) أَيْ: وَلَوْ احْتِمَالًا فَيُعْطَى مَنْ لَهُ كِفَايَةٌ وَرُبَّمَا ضَاقَ حَالُهُ بِكَثْرَةِ عِيَالِهِ
(قَوْلُهُ وَالْعِيَالِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا حَاجَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الِاحْتِيَاجِ قَالَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ وَقَضِيَّةُ بَهْرَامَ أَنَّ الْغَنِيَّ ذَا الْعِيَالِ لَا يُعْطَى شَيْئًا.
(وَ) إذَا وَقَفَ عَقَارَ الِاغْتِلَالِ أَوْ السُّكْنَى (عَلَى مَنْ لَا يُحَاطُ بِهِ) كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْمُرَابِطِينَ وَالْمُجَاهِدِينَ (أَوْ) عَلَى (قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ أَوْ) وَقَفَ (عَلَى كَوَلَدِهِ) وَوَلَدِ وَلَدِهِ أَوْ إخْوَتِهِ أَوْ بَنِي عَمِّهِ (وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ) أَيْ الْوَاقِفُ أَوْلَادَهُ (فَضَّلَ) فَتْحُ الْفَاءِ وَالضَّادُ الْمُعْجَمَةِ مُثَقَّلَةٌ النَّاظِرُ (الْمُوَلَّى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْوَاوِ، وَاللَّامُ مُثَقَّلَةٌ عَلَى الْوَقْفِ وَمَفْعُولُ فَضَّلَ (أَهْلَ الْحَاجَةِ) الشَّدِيدَةِ (وَ) أَهْلَ (الْعِيَالِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى خَفِيفِ الْحَاجَةِ وَمَنْ لَا عِيَالَ لَهُ أَوْ قَلِيلِهِ، وَصِلَةُ فَضَّلَ (فِي غَلَّةٍ وَسُكْنَى) عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يُفَضَّلُ إلَّا بِشَرْطٍ مِنْ الْوَاقِفِ. ابْنُ عَرَفَةَ قَسَّمَ مَا عَلَى غَيْرِ مُنْحَصِرٍ بِالِاجْتِهَادِ اتِّفَاقًا وَرَوَى ابْنُ عَبْدُوسٍ مَنْ حَبَّسَ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ فَهُوَ كَالصَّدَقَةِ يُوصِي أَنْ تُفَرَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ لِمَنْ وَلِيَهَا أَنْ يُفَضِّلَ ذَا الْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ وَالْمُؤْنَةِ وَالْعِيَالِ وَالزَّمَانَةِ،
وَكَذَا غَلَّةُ الْحَبْسِ.
١ - ابْنُ رُشْدٍ الْمَشْهُورُ أَنَّ قَسْمَ الْحَبْسِ الْمُعَقَّبِ بَيْنَ آحَادِهِ بِقَدْرِ حَاجَتِهِمْ وَمَا عَلَى مُعَيِّنِينَ هُمْ فِيهِ بِالسَّوَاءِ، وَمَعْلُومٌ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ أَنَّ الْآبَاءَ يُؤْثَرُونَ عَلَى الْأَبْنَاءِ وَلَا يَكُونُ لِلْأَبْنَاءِ مَعَهُمْ فِي السُّكْنَى إلَّا مَا فَضَلَ عَنْهُمْ، وَسَوَاءٌ قَالَ حَبْسٌ عَلَى وَلَدِي، وَلَمْ يَزِدْ فَدَخَلَ مَعَهُمْ الْأَبْنَاءُ بِالْمَعْنَى أَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي فَدَخَلُوا مَعَهُمْ بِالنَّصِّ، وَمَفْهُومُ لَمْ يُعَيِّنْ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ كَوَلَدِي: زَيْدٍ وَبَكْرٍ وَهِنْدٍ أَنَّ الْمُوَلَّى يُسَوِّي بَيْنَهُمْ.
وعلى من لا يحاط بهم، يعني أن الحبس إذا كان على قوم لا يحاط بهم كالفقراء والمساكين والمجاهدين وما أشبه ذلك فإن المولَّى على ذلك يفرق غلته على من حضر من الفقراء والمساكين مثلا، ويفضل أهل الحاجة على غيرهم، ويفضل أهل العيال في الغلة وفي السكنى باجتهاده، لأن قصد الواقف الإرفاق والإحسان إلى الموقوف عليهم وسد خلتهم، فقوله: وعلى متعلق بشرط مقدر تقديره وإن وقف على من لا يحاط بهم. أو على قوم وأعقابهم، يعني أن الوقف إذا كان على قوم وأعقابهم فإن الموَلّى يفضل أهل الحاجة على غيرهم وأهل العيال على غيرهم في الغلة وفي السكنى باجتهاده،
فإن استووا في الفقر والغنى فإنه يؤثر الأقرب على غيره أو على كولده ولم يعينهم، يعني أنه إذا وقف على ولده ولم يعينهم، بل وقف على ولده وولد ولده أو على إخوته وأولادهم ولم يعينهم أو على أعمامه وأولادهم ولم يعينهم فإن المولَّى يفضل أهل الحاجة والعيال على غيرهم في الغلة والسكنى باجتهاده، وعلم مما قررت أن قوله: فضل المُوَلى أهل الحاجة والعيال في غلة وسكنى. جواب الشرط المقدر قبل قوله: على من لايحاط بهم، فهو راجع للمسائل الثلاث، وظاهر المص أن ذا العيال يفضل وإن لم يكن ذا حاجةٍ لأنه مظنة الاحتياج، قاله كريم الدين، وهو مخالف لمقتضى الشارح من أن الغنيَّ ذا العيال لا يعطى.
قاله عبد الباقي. وقوله: فضل المولى لخ، هذا هو المشهور،
وفي المدونة فضل الأعلى، فإن كان فضل أعطى الأسفل، وسوى بينهم المغيرة وغيره، قال ابن رشد: وعليه العمل ورجحه اللخمي، والقولان الأخيران في المعقب فقط،
أما من لا يحاط بهم فيقسم بالاجتهاد اتفاقا، وفهم من المص أنه لو عين كولدي زيد وعمرو وزينب سوّى بين الفقير والغني والذكر والأنثى والحاضر والغائب، وقوله: أهل الحاجة ولا يعطى للأغنياء إلا أن يفضل عنهم شيء فإن استووا في الفقر والغنى ولم يسعهم أكري ذلك عليهم وقسم الكراء بينهم سواء إلا أن يرضى أحدهم أن يكوِن عليه ما يصير لأصحابه من الكراء فله ذلك. انظر الخرشي.
وقال عبد الباقي: فإن تساووا فقرًا وغنى أوثر الأقرب وأعطي الفضل لمن يليه،
وإذا اختلفوا أوثر الفقير الأبعد، وهذا إذا كان عدد المحبس عليه لا يحصى ولا يفضل عن فقرائهم شيء،
فإن فضل عنهم شيء أعطيَ للأغنياء كما في الشارح، والواو في قوله: ولا يفضل عن فقرائهم بمعنى أو،
وقوله: فإن تساووا فقرا وغنى أوثر الأقرب،
فإن تساووا فقرا وغنى ولم يكن أقرب ولم يسعهم أكري عليهم، وقسم كراؤه بالسواء إلا أن يرضى أحدهم بما يصير لأصحابه من الكراء ويسكن فيها فله ذلك كما في الحطاب، ثم هذا التفصيل كله لا يتصور في الوقف على الفقراء أو على قوم وأعقابهم، وإنما يتصور في الوقف على محصورين. اهـ. قوله: ثم هذا التفصيل كله لا يتصور في المحصورين لخ،
وفي بعض نسخ هذا الشرح: إنما يتصور في الوقف على محصورين، وكل ذلك فيه نظر، والظاهر أن التفصيل المذكور يتصور في كل من المحصورين ومن لا يحاط بهم كطلبة العلم وبني زهرة مثلا فتأمل. مسألة: أفتى ابن رشد فيمن حبس رحى على ابنيه وعقبيهما بالسواء فمات الابنان وتركا عقبا كثيرا بأنه يقسم على عدد الأعقاب وإن كان عقب أحدهما أكثر من عقب الآخر بالسواء إن استوت حاجتهم، وإلا فضل ذو الحاجة على غيره بالاجتهاد على قدر العيال، ولا يبقى بيد كل واحد ما كان بيد أبيه، نقله الحطاب،
وقال الحطاب: قال في النوادر: ومن المجموعة: من حبس على قوم وأعقابهم إن ذلك كالصدقة لا يعطى الغني منها شيئا ويعطى المسدد بقدر حاله،
فإن كان للاغنياء أولاد فقراء وقد بلغوا أعطوا بقدر حاجتهم. الباجي: يريد بالمسدد الذي له كفاية وربما ضاق حاله لكثرة عياله. اهـ. وفهم من قوله: ولم يعينهم أنه لو عينهم أنه يسوى بينهم وهو كذلك. اهـ.
وقال عبد الباقي: وما ذكره المص من اعتبار الحاجة في الوقف على قوم وأعقابهم أو على كولده
ومثله على زيد وعمرو الفقيرين إنما هو في الابتداء لا في الدوام،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.