وإن بنى محبس عليه فمات ولم يبين فهو وقف
الشروح عليها
(وَإِنْ) (بَنَى، أَوْ غَرَسَ مُحَبَّسٌ عَلَيْهِ) وَلَوْ بِالْوَصْفِ كَإِمَامٍ وَمُدَرِّسٍ (فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ) شَيْئًا (فَهُوَ وَقْفٌ) كَمَا لَوْ بَيَّنَ أَنَّهُ وَقْفٌ فَلَا يُورَثُ عَنْهُ قَلَّ، أَوْ كَثُرَ فَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ اسْتَحَقَّهُ وَارِثُهُ بِالْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَمَفْهُومُ " مُحَبَّسٌ عَلَيْهِ " أَنَّهُ لَوْ بَنَى أَجْنَبِيٌّ كَانَ لَهُ مِلْكًا فَلَهُ نَقْضُهُ، أَوْ قِيمَتُهُ مَنْقُوضًا وَهَذَا إذَا كَانَ الْحَبْسُ لَا يَحْتَاجُ لَهُ، وَإِلَّا فَيُوَفَّى لَهُ مِنْ غَلَّتِهِ كَمَا لَوْ بَنَى النَّاظِرُ، أَوْ أَصْلَحَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَنَى مُحَبَّسٌ عَلَيْهِ) أَيْ فِي الْأَرْضِ الْمُحَبَّسَةِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ وَقْفٌ) اُسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَمْ يُحَزْ عَنْ وَاقِفِهِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ وَيُجَابُ بِتَبَعِيَّتِهِ لِمَا بُنِيَ فِيهِ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ فَهُوَ مَحُوزٌ بِحَوْزِ الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَيَّنَ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّهُ وَارِثُهُ) أَيْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْبِنَاءَ وَارِثُهُ إذَا مَاتَ فَيَكُونُ لَهُ قِيمَتُهُ مَنْقُوضًا، أَوْ نَقْضُهُ بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ هَدْمُهُ وَأَخْذُ الْأَنْقَاضِ كَبِنَاءِ الْأَجْنَبِيِّ الْآتِي كَمَا فِي بْن.
(قَوْلُهُ: لَوْ بَنَى أَجْنَبِيٌّ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ وَقْفٌ، أَوْ مِلْكٌ وَأَوْلَى إذَا بَيَّنَ أَنَّهُ مِلْكٌ
وَأَمَّا إذَا بَيَّنَ أَنَّهُ وَقْفٌ كَانَ وَقْفًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَانِيَ فِي الْوَقْفِ
إمَّا مُحَبَّسٌ عَلَيْهِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ يُبَيِّنَ قَبْلَ مَوْتِهِ أَنَّ مَا بَنَاهُ مِلْكٌ أَوْ وَقْفٌ، أَوْ لَا يُبَيِّنَ شَيْئًا فَإِنْ بَيَّنَ قَبْلَ مَوْتِهِ أَنَّهُ وَقْفٌ كَانَ وَقْفًا وَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ مِلْكٌ كَانَ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ،
وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ كَانَ وَقْفًا إنْ كَانَ ذَلِكَ الْبَانِي مُحَبَّسًا عَلَيْهِ أَوْ لَهُ، أَوْ لِوَارِثِهِ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فَالْخِلَافُ بَيْنَ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ وَالْأَجْنَبِيِّ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيَانِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ نَقْضُهُ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ هَدْمُهُ وَأَخْذُ أَنْقَاضِهِ، أَوْ بِضَمِّهَا بِمَعْنَى الْمَنْقُوضِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ التَّخْيِيرُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَةِ النَّقْضِ أَوْ النَّقْضِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَحْتَاجُ لَهُ) أَيْ لِذَلِكَ الْبِنَاءِ الَّذِي بَنَى فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَيُوَفَّى لَهُ مِنْ غَلَّتِهِ) أَيْ جَمِيعُ مَا صَرَفَهُ فِي الْبِنَاءِ وَيَصِيرُ ذَلِكَ الْبِنَاءُ وَقْفًا.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ بَنَى النَّاظِرُ، أَوْ أَصْلَحَ) أَيْ فَإِنَّهُ يُوَفَّى لَهُ جَمِيعُ مَا صَرَفَهُ فِي الْبِنَاءِ وَيُجْعَلُ الْبِنَاءُ وَقْفًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ بَنَى مُحَبَّسٌ عَلَيْهِ فَمَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَهُوَ وَقْفٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَبَسَ دَارًا عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ فَبَنَى بِهَا أَحَدُ الْبَنِينَ وَأَدْخَلَ خَشَبَهُ أَوْ أَصْلَحَ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَذْكُرْ لِمَا أَدْخَلَ فِي ذَلِكَ ذِكْرًا فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَ قَدْ أَوْصَى أَوْ قَالَ هُوَ لِوَرَثَتِهِ فَذَلِكَ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَإِنْ بَنَى مُحْبَسٌ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَهُوَ وَقْفٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حُبِسَ عَلَيْهِ رَبْعٌ مَثَلًا فَبَنَى فِيهِ بُنْيَانًا فَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ حَبْسٌ أَوْ مِلْكٌ عُمِلَ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ حَبْسٌ وَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ فِيهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَقَوْلُهُ فَهُوَ وَقْفٌ أَيْ: لِلْوَاقِفِ لَا يُقَالُ إنَّهُ وَقْفٌ غَيْرُ مَحُوزٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الْمُحْبَسَ عَلَيْهِ إنَّمَا بَنَى لِلْوَقْفِ وَمِلْكِهِ فَهُوَ مَحُوزٌ بِحَوْزِ الْأَصْلِ وَمَفْهُومُ مُحْبَسٍ أَنَّهُ لَوْ بَنَى الْأَجْنَبِيُّ فِي الْوَقْفِ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مِلْكًا كَمَا فِي النَّوَادِرِ وَالْغَرْسُ كَالْبِنَاءِ وَإِذَا كَانَ مِلْكًا فَلَهُ نَقْضُهُ أَوْ قِيمَتُهُ مَنْقُوضًا إنْ كَانَ فِي الْوَقْفِ مَا يُدْفَعُ مِنْهُ ذَلِكَ وَهَذَا إذَا كَانَ مَا بَنَاهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْوَقْفُ وَإِلَّا فَيُوفَى مِنْ الْغَلَّةِ قَطْعًا بِمَنْزِلَةِ مَا بَنَاهُ النَّاظِرُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَإِنْ بَنَى مُحْبَسٌ عَلَيْهِ) أَيْ بِالشَّخْصِ أَوْ بِوَصْفٍ كَإِمَامَةٍ
(قَوْلُهُ فَبَنَى فِيهِ بُنْيَانًا) أَيْ: أَوْ أَصْلَحَ بِخَشَبٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ حَبْسٌ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ
(قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ حَبْسٌ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لِوَرَثَتِهِ
(قَوْلُهُ وَمَلَكَهُ) فِعْلٌ مَاضٍ أَيْ مَلَكَ الْوَاقِفُ مَا بَنَاهُ
(قَوْلُهُ فَلَهُ نَقْضُهُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ بِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ إصْلَاحَ بَيْتِ نَحْوِ إمَامٍ عَلَى الْوَقْفِ لَا عَلَيْهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَأَخْرَجَ السَّاكِنُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لِلسُّكْنَى لَيُكْرَى لَهُ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْوَقْفِ رِيعٌ يُبْنَى مِنْهُ
(قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ مَا بَنَاهُ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا خُصُوصِ مَنْ يَلِيهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ بَنَى) شَخْصٌ (مُحَبَّسٌ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مُثَقَّلَةً (عَلَيْهِ) فِي الْحَبْسِ (فَإِنْ مَاتَ) الْبَانِي (وَلَمْ يُبَيِّنْ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا. الْبَانِي كَوْنَ مَا بَنَاهُ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا (فَهُوَ) أَيْ الْمَبْنِيُّ (وَقْفٌ) قَلَّ أَوْ كَثُرَ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَلَا شَيْءَ لِوَارِثِهِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بَيَّنَ أَنَّهُ مِلْكٌ لَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ، وَصَوَّبَهُ أَكْثَرُهُمْ قَالَهُ تت. " قِ " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ حَبَّسَ دَارًا عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ فَبَنَى فِيهَا أَحَدُ الْبَنِينَ وَأَدْخَلَ خَشَبَةً أَوْ أَصْلَحَ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَذْكُرْ لِمَا أَدْخَلَ فِي ذَلِكَ ذِكْرًا فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ فِيهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ قَدْ أَوْصَى أَوْ قَالَ هُوَ لِوَرَثَتِي فَذَلِكَ لَهُمْ،
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ فِيهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ. الْمُغِيرَةُ لَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ صَدَقَةٌ مُحَرَّمَةٌ إلَّا فِيمَا لَهُ بَالَ مِنْ الْمَيَازِبِ وَالسُّتُرِ وَمَا خَطَرَ يُورَثُ عَنْهُ وَيَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ. عب وَمَفْهُومُ مُحَبَّسٍ أَنَّهُ إنْ بَنَى أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ مُحَبَّسٍ عَلَيْهِ كَانَ مِلْكًا لَهُ كَمَا فِي النَّوَادِر فَلَهُ نَقْضُهُ أَوْ قِيمَتُهُ مَنْقُوضًا وَعَلَى مَنْ لَا يُحَاطُ بِهِمْ، أَوْ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ؛ أَوْ عَلَى كَوَلَدِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ، فَضَلَ الْمُوَلِّي أَهْلَ الْحَاجَةِ وَالْعِيَالِ فِي غَلَّةٍ وَسُكْنَى.
وَلَمْ يُخْرَجْ سَاكِنٌ لِغَيْرِهِ، [منح الجليل] كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ الْمُتَقَدِّمُ إلَّا الْمُحَبَّسَةُ فَالنَّقْضُ وَهَذَا إنْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ الْوَقْفُ وَالْأَوْفَى مِنْ غَلَّتِهِ بِمَنْزِلَةِ بِنَاءِ النَّاظِرِ وَالْغَرْسِ كَالْبِنَاءِ الْبُنَانِيُّ إنْ بَنَى الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِ وَبَيَّنَ أَنَّهُ مِلْكٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَبِنَاءِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ إلَّا قِيمَتُهُ مَنْقُوضًا أَوْ الْإِنْقَاضُ قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.
وإن بنى محبَّس عليه فإن مات ولم يبين فهو وقف، يعني أن من حبس عليه بالشخص كزيد أو بالوصف كالإمامة فبنى المحبس عليه في المحل الموقوف بناءً فمات الوقوف عليه الباني فإن كان قد بيَّن أنه وقف فهو وقف،
وإن قال: إنه ملك فهو ملك،
وإن لم يبين هل هو وقف أو ملك فهو وقف ولا شيء لورثته قل أو كثر، ولا يقال: إنه لم يحز لأن المحبس عليه إنما بنى للواقف بملكه، والظاهر أن الغرس كالبناء،
فإذا قال: هو ملك فليس له إلا النقض،
وإن بنى غير المحبس عليه فله النقض أو قيمته منقوضا إن كان في الحبس ما يدفع منه ذلك،
وقوله: وإن بنى محبس عليه لخ، هذا حكمه بعد الوقوع،
وأما ابتداء فينبغي أن لا يجوز. قاله الخرشي. ونحوه لعبد الباقي.
وقال: إن محل كون الأجنبي له النقض أو قيمته حيث لم يحتج له الوقف وإلا وفي من غلته،
وقال: وعلم مما قررنا أن إصلاح بيت إمام على الوقف لا عليه، ولا ينافيه قوله: وأخرج الساكن الموقوف عليه لخ، لحمله على ما إذا لم يوجد في الوقف ريع يبنى منه. اهـ.
وقال بناني: فإن بين أنه غير وقف فالذي يظهر أنه كبناء الأجنبي فليس له إلا قيمته منقوضا أو الأنقاض. انتهى.
وقال التتائي: وإن بنى محبس عليه في الحبس أو أصلح بخشب أو غيره فإن مات ولم يبين كونه وقفا أو ملكا فهو وقف قل أو كثر وهو لمالك في المدونة ولا شيء لورثته فيه،
وإن بين أنه له فهو له ويورث عنه،
وقال المغيرة: إن كان يسيرا كميزاب ونحوه فهو وقف وإلا فلا. التونسي: وهو الصواب. اهـ.
وقال الشبراخيتي: وظاهر كلام المص أن البيان يكفي ولو تأخر عن البناء.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.