وَهِبَةُ زَوْجَةٍ دَارَ سُكْنَاهَا لِزَوْجِهَا
الشروح عليها
(وَ) صَحَّتْ (هِبَةُ زَوْجَةٍ دَارَ سُكْنَاهَا لِزَوْجِهَا)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّتْ هِبَةُ زَوْجَةٍ دَارَ سُكْنَاهَا لِزَوْجِهَا) أَيْ أَوْ لِبَنِيهِ وَلَوْ اسْتَمَرَّتْ سَاكِنَةً فِيهَا حَتَّى مَاتَتْ إذَا أَشْهَدَتْ وَلَوْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْهَا وَأَنْ لَا يَبِيعَهَا فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ سُكْنَاهُ مَعَهَا فِيهَا حِيَازَةً لَهُ اهـ وَبِهَذَا يُرَدُّ مَا ذَكَرَهُ عج مِنْ صِحَّةِ الْهِبَةِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ اهـ بْن.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَهِبَةُ زَوْجَةٍ دَارَ سُكْنَاهَا لِزَوْجِهَا لَا الْعَكْسُ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ سَهْلٍ: خَاضَ أَهْلُ مَجْلِسِ ابْنِ زَرْبٍ فِي صِحَّةِ حَوْزِ الزَّوْجَةِ دَارًا تَصَدَّقَ بِهَا زَوْجُهَا عَلَيْهَا لِسُكْنَاهَا مَعَهُ، قَالَ جُلُّهُمْ: حَوْزٌ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ زَرْبٍ لِسُكْنَى الزَّوْجِ قَالُوا فَمَا تَقُولُ، قَالَ: هِيَ مُشْتَبِهَةٌ وَتَوَقَّفَ، قَالَ ابْنُ سَهْلٍ: فِيهِ دَلِيلُ عَدَمِ الِاجْتِهَادِ لِعُزُوبِ هَذِهِ عِنْدَهُمْ مَعَ نَصِّهَا فِي سَمَاعِ عِيسَى فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُغْفَلَ عَنْ دَرْسِ الْمَسَائِلِ فَآفَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي عُمَرَ الْإِشْبِيلِيِّ أَنَّهُ لَا يَبْقَى مَعَ الْحَافِظِ آخِرَ عُمْرِهِ إلَّا مَعْرِفَةُ مَوْضِعِ الْمَسَائِلِ وَمَا هِيَ بِمَنْزِلَةٍ كَبِيرَةٍ لِمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فِي الْعِلْمِ وَلَمْ يَكُنْ كَمَا ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ مَنْ اتَّسَمَ بِالْفُتْيَا أَنَّهُ طَلَبَ بَابَ الْحَضَانَةِ فِي بَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ فَلَمْ يَجِدْهُ فَرَمَى بِالْكِتَابِ فِي مِحْرَابِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَوْجُودُ فِي وَقْتِنَا، انْتَهَى.
وَقَالَ قَبْلَهُ عَنْ ابْنِ سَهْلٍ: لَوْ تَرَكْت الدَّرْسَ عَامَيْنِ لَنَسِيت مَا هُوَ أَظْهَرُ مِنْ هَذَا يُشِيرُ إلَى مَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِالْفَتْوَى أَنْ لَا يَتْرُكَ خَتْمَ التَّهْذِيبِ مَرَّةً فِي الْعَامِ
وَكَذَا كُنْتُ أَفْهَمُ مِمَّا ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا وَذَكَرَ الْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ الْفَاسِيُّ فِي تَرْجَمَةِ الْوَانُّوغِيِّ عَنْ الْوَانُّوغِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ كَانَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَقُولُ مَنْ لَا يَخْتِمُ الْمُدَوَّنَةَ فِي كُلِّ سَنَةٍ لَا يَحِلُّ لَهُ الْفَتْوَى مِنْهَا، انْتَهَى.
(ص) وَهِبَةُ زَوْجَةٍ دَارَ سُكْنَاهَا لِزَوْجِهَا لَا الْعَكْسِ (ش) يَعْنِي،
وَكَذَلِكَ تَصِحُّ هِبَةُ الزَّوْجَةِ دَارَ سُكْنَاهَا لِزَوْجِهَا،
وَأَمَّا هِبَةُ الزَّوْجِ دَارَ سُكْنَاهُ لِزَوْجَتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ السُّكْنَى لِلرَّجُلِ لَا لِلْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا تَبَعٌ لِزَوْجِهَا.
(قَوْلُهُ وَهِبَةُ زَوْجَةٍ دَارَ سُكْنَاهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْهَا أَوْ أَنْ لَا يَبِيعَهَا وَلَا يُخَالِفَ مَا فِي الْبَيْعِ مِنْ فَسَادِ عَقْدِهِ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ خَرَجَ عَلَى عِوَضٍ
بِخِلَافِ هَذَا تَقْرِيرٌ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ هَكَذَا قَالَ عج اعْتَرَضَ عَلَيْهِ مُحَشَّى تت بِمَا حَاصِلُهُ
أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْهَا فَالنَّصُّ فِيهِ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَتَصَدَّقَ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا بِالْمَسْكَنِ الَّذِي تَسْكُنُ مَعَهُ فِيهِ أَوْ تَتَصَدَّقَ عَلَى بَنِيهَا الصِّغَارِ بِالْمَسْكَنِ الَّذِي تَسْكُنُ فِيهِ مَعَ زَوْجِهَا أَنَّ ذَلِكَ حِيَازَةٌ لِبَنِيهِ إذَا مَكَّنَتْ الْأَبَ مِنْ الدَّارِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِمْكَانِ وَجَوَازِ الْحِيَازَةِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى غَيْرِ الْإِمْكَانِ مِثْلَ أَنْ تَقُولَ لَهُ أَتَصَدَّقُ عَلَيْك بِهَذِهِ الدَّارِ الَّتِي سَكَنَّاهَا عَلَى أَنْ لَا تُخْرِجَنِي مِنْهَا وَتَسْكُنُ فِيهَا مَعِي أَوْ تَقُولَ لَهُ أَتَصَدَّقُ عَلَى بَنِيك بِهَذِهِ الدَّارِ عَلَى أَنْ تَسْكُنَ فِيهَا فَتَلْتَزِمَ الْكِرَاءَ لَهُمْ وَلَا تُخْرِجُنِي مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ سُكْنَاهُ مَعَهَا فِيهَا حِيَازَةً لَهُ وَلَا لَهُمْ فَالنَّقْلُ صَرِيحٌ خِلَافُ مَا قَالَ،
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ أَنْ لَا يَبِيعَهَا فَالرَّاجِحُ أَنَّ مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِرَجُلٍ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ فَالشَّرْطُ عَامِلٌ وَالْهِبَةُ مَاضِيَةٌ فَتَكُونُ الصَّدَقَةُ بِيَدِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الْحَبْسِ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ حَتَّى يَمُوتَ،
فَإِذَا مَاتَ وُرِثَتْ عَنْهُ عَلَى سَبِيلِ الْمِيرَاثِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ) أَيْ: حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا وَتَحُوزَهَا الزَّوْجَةُ لِنَفْسِهَا
(قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْهِبَةَ إذَا بَقِيَتْ عِنْدَ وَاهِبِهَا إلَى أَنْ فَلَّسَ أَوْ إلَى أَنْ مَاتَ) أَيْ أَوْ إلَى أَنْ حَصَلَتْ إحَاطَةُ دَيْنٍ (فَلَا يَحْتَاجُ) كَأَنَّهُ لِكَوْنِهِ أَقَلَّ كُلْفَةٍ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ وَإِنْ كَانَ الِاسْتِخْدَامُ مِنْ الْمُحَسِّنَاتِ الْبَدِيعِيَّةِ
(وَ) صَحَّتْ (هِبَةُ زَوْجَةٍ دَارَ سُكْنَاهَا لِزَوْجِهَا) ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ تَصَدَّقَتْ هِيَ عَلَيْهِ بِالْمَنْزِلِ وَهُمَا فِيهِ فَذَلِكَ حَوْزٌ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُسْكِنَ زَوْجَتَهُ فَسُكْنَاهُ بِهَا فِيهِ حَوْزٌ مَا لَمْ تَشْتَرِطْ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْهَا،
فَإِنْ اشْتَرَطَتْ ذَلِكَ فَلَا يَكْفِي فِي الْحَوْزِ إشْهَادُهَا عَلَى الْهِبَةِ لِزَوْجِهَا كَمَا فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ
وهبة زوجة دار سكناها لزوجها، يعني أن هبة الزوجة دار سكناها لزوجها تصح وتنفذ ولو أقامت بها معه حتى ماتت.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.