بخلاف سنة
الشروح عليها
(بِخِلَافِ) رُجُوعِهَا لَهُ بِمَا ذُكِرَ بَعْدَ مُضِيِّ (سَنَةٍ) مِنْ حَوْزِهَا فَلَا تَبْطُلُ كَانَ لَهَا غَلَّةٌ أَمْ لَا لِطُولِ مُدَّةِ الْحِيَازَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ رُجُوعِهَا لَهُ) أَيْ لِلْوَاهِبِ وَقَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ أَيْ بِإِجَارَةٍ، أَوْ إرْفَاقٍ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ حَوْزِهَا فَلَا تَبْطُلُ) أَيْ إذَا حَصَلَ لِلْوَاهِبِ مَانِعٌ قَبْلَ رُجُوعِهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ لِغَيْرِ مَحْجُورِهِ
وَأَمَّا الْهِبَةُ لِمَحْجُورِهِ فَتَبْطُلُ بِرُجُوعِهَا لِلْوَاهِبِ مُطْلَقًا وَلَوْ بَعْدَ عَامٍ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ ارْتَضَاهَا ابْنُ رُشْدٍ، وَطَرِيقَةُ غَيْرِهِ أَنَّ الْمَحْجُورَ وَغَيْرَهُ سَوَاءٌ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي الرُّجُوعِ بَعْدَ عَامٍ، وَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ عَوَّلَ الْمُتَيْطِيُّ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ لُبٍّ وَبِهَا جَرَى الْعَمَلُ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ اهـ بْن، وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ الْهِبَةِ الصَّدَقَةُ فِي الْقِسْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَيْ رُجُوعِهِمَا عَنْ قُرْبٍ، أَوْ بُعْدٍ وَهَذَا
بِخِلَافِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ لِلرَّاهِنِ وَلَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ حَوْزِهِ
وَأَمَّا الْوَقْفُ إنْ كَانَ لَهُ غَلَّةٌ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ لِلْوَاقِفِ إنْ عَادَ لَهُ عَنْ قُرْبٍ لَا عَنْ بُعْدٍ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ كَالْكُتُبِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ وَقْفُ مَا عَادَ لَهُ بَعْدَ صَرْفِهِ وَلَوْ عَنْ قُرْبٍ
وَأَمَّا إذَا اسْتَمَرَّ تَحْتَ يَدِهِ وَلَمْ يَصْرِفْهُ حَتَّى حَصَلَ الْمَانِعُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ وَقْفُهُ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَبْطُلُ) أَيْ إذَا حَصَلَ لِلْوَاهِبِ مَانِعٌ قَبْلَ رُجُوعِهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(بِخِلَافِ سَنَةٍ) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا لَهُ غَلَّةٌ وَعَلَى غَيْرِ صِغَارِ وَلَدِهِ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ.
وَمِنْ الْمُتَيْطِيِّ: إذَا تَصَدَّقَ عَلَى مَنْ فِي حِجْرِهِ بِدَارِ سُكْنَاهُ فَلَا بُدَّ أَنْ تُعَايِنَهَا الْبَيِّنَةُ خَالِيَةً وَيُكْرِيَهَا الْأَبُ لِابْنِهِ مِنْ غَيْرِهِ،
فَإِذَا مَضَتْ سَنَةٌ فَلَا بَأْسَ بِعَوْدَةِ الْأَبِ إلَى سُكْنَاهَا وَيُكْرِيهَا مِنْ نَفْسِهِ وَيُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ. كَذَا فِي الْعُتْبِيَّةِ إنْ حَدَّ ذَلِكَ السَّنَةُ وَمَا أَشْبَهَهَا،
ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي هَذَا. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَا بَنَى إلَّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَعَلَى هَذَا عَوَّلَ شَيْخُ الشُّيُوخِ ابْنُ لُبٍّ وَبِهِ الْعَمَلُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَنَحْوُهُ فِي وَثَائِقِ الْغَرْنَاطِيِّ خِلَافُ مَا لِابْنِ رُشْدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" أَوْ عَادَ لِسُكْنَى مَسْكَنِهِ "
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(بِخِلَافِ) رُجُوعِهَا لِوَاهِبِهَا بَعْدَ تَمَامِ (سَنَةٍ) فَلَا يَبْطُلُ حَوْزُهَا. الْحَطّ إنَّ الذَّاتَ الْمَوْهُوبَةَ إذَا رَجَعَتْ إلَى وَاهِبِهَا بَعْدَ أَنْ حَازَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ وَكَانَ رُجُوعُهَا إلَى وَاهِبِهَا عَنْ قُرْبٍ وَرُجُوعُهَا إلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ أَجَرَهَا مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَيْ اسْتَأْجَرَهَا مِنْهُ أَوْ بِأَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَرْفَقَ بِهَا الْوَاهِبُ يُرِيدُ أَوْ أَعْمَرَهُ إيَّاهُمَا فَذَلِكَ كُلُّهُ يُبْطِلُ الْهِبَةُ فِي التَّوْضِيحِ بِاتِّفَاقٍ لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ أَنَّهُ تَحَيَّلَ لِإِسْقَاطِ الْحِيَازَةِ، وَهَكَذَا صَرَّحَ الْبَاجِيَّ وَغَيْرُهُ إلَّا بِالِاتِّفَاقِ، وَقَوْلُهُ
بِخِلَافِ سَنَةٍ يَعْنِي أَنَّ رُجُوعَ الْوَاهِبِ إلَى الذَّاتِ الْمَوْهُوبَةِ بَعْدَ حِيَازَتِهَا الْمَوْهُوبِ لَهُ سَنَةً لَا يُبْطِلُ هِبَتَهَا؛ لِأَنَّهُ طُولٌ
وَقِيلَ الطُّولُ سَنَتَانِ، وَهَذَا الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَحَدُ قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ بِلَا تَرْجِيحٍ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَقَرَّ بِهِمَا لَا يَضُرُّ، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ مُحَمَّدٌ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ يَحُوزُ لِنَفْسِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ آجَرَهَا أَوْ أَرْفَقَ بِهَا،
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا حَازَ عَلَيْهِ أَبُوهُ أَوْ غَيْرُهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَكْبَرَ وَيَحُوزَ لِنَفْسِهِ سَنَةً فَهِيَ بَاطِلَةٌ. مُحَمَّدٌ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي هَذَا مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ أَنَّ الْكَبِيرَ يُتَصَوَّرُ مَنْعُهُ الْأَبَ مِنْ رُجُوعِهِ فِي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . .
[منح الجليل] هِبَتِهِ وَالصَّغِيرُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ ذَلِكَ، فَكَانَ رُجُوعُهُ رُجُوعًا فِي الْهِبَةِ أَفَادَهُ الْحَطّ. الْبُنَانِيُّ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَأَنَّ طَرِيقَةَ غَيْرِهِ أَنَّ الْمَحْجُورَ وَغَيْرَهُ سَوَاءٌ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي الرُّجُوعِ بَعْدَ عَامٍ، وَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ عَوَّلَ الْمُتَيْطِيُّ، وَبِهَا أَفْتَى ابْنُ لُبٍّ وَبِهَا جَرَى الْعَمَلُ.
الثَّانِي: طفي عَبَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ بِبُطْلَانِ الْهِبَةِ بِرُجُوعِهَا بَعْدَهُ بِقُرْبٍ،
وَكَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَمُرَادُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا بَقِيَتْ بِيَدِ الْوَاهِبِ إلَى مَوْتِهِ مَثَلًا وَإِلَّا فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ اسْتِرْجَاعُهَا لِيَصِحَّ حَوْزُهُ، فَاَلَّذِي يَبْطُلُ بِهِ الْحَوْزُ فَقَطْ لَا هِيَ مِنْ أَصْلِهَا هَذَا الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، إذْ حُكْمُهَا فِي هَذَا كَالرَّهْنِ. ابْنُ رُشْدٍ إذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِالدَّارِ أَوْ حَبَسَهَا وَتَمَادَى عَلَى سُكْنَاهَا أَوْ عَادَ إلَيْهَا عَنْ قُرْبٍ بِاكْتِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ إرْفَاقٍ حَتَّى مَاتَ فِيهَا فَالصَّدَقَةُ أَوْ الْحَبْسُ فِيهَا بَاطِلٌ،
وَأَمَّا إنْ رَجَعَ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا عَنْهُ بِالْحِيَازَةِ لَهَا دُونَهُ انْقِطَاعًا بَيِّنًا السَّنَةَ فَمَا زَادَ فَلَا يُبْطِلُ ذَلِكَ حِيَازَتَهُ
وَكَذَلِكَ الرَّهْنُ تَبْطُلُ الْحِيَازَةُ بِرُجُوعِهِ إلَى يَدِ رَاهِنِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْمُرْتَهِنِ بِحِيَازَتِهِ انْقِطَاعًا بَيِّنًا؛ لِأَنَّ حَوْزَ الرَّهْنِ آكَدُ. اهـ. فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ الَّذِي يَبْطُلُ الْحِيَازَةُ، فَقَوْلُ ابْنِ عَاشِرٍ فِي حَاشِيَتِهِ تَعْبِيرُهُمْ بِبُطْلَانِ الْهِبَةِ لِرُجُوعِهَا عَنْ قُرْبٍ يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا مِنْ أَصْلِهَا لَا حَوْزَهَا فَقَطْ، فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا لِلْحَوْزِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ فِي الرَّهْنِ غَيْرَ ظَاهِرٍ وَقَدْ اسْتَظْهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيمَنْ وَهَبَ دَارًا ثُمَّ أَعْمَرَ فِيهَا وَاهِبُهَا بَعْدَ مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ لَا تَكُونُ حِيَازَةً نَزَعَهَا مِنْ يَدِ وَاهِبِهَا وَأَكْرَاهَا مِنْ غَيْرِهِ لِإِتْمَامِ الْحَوْزِ فِي الْهِبَةِ، وَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ الْحَوْزُ لِلْهِبَةِ كَمُؤَاجَرَةِ الرَّهْنِ لِرَاهِنِهِ مَعَ صِحَّةِ حَوْزِهِ.
الثَّالِثُ:" ق " قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَنَةٍ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا لَهُ غَلَّةٌ، وَعَلَى غَيْرِ صِغَارِ وَلَدِهِ. طفي فِيهِ نَظَرٌ، إذْ يَقْتَضِي أَنَّ التَّفْصِيلَ فِي الْهِبَةِ بَيْنَ الرُّجُوعِ قَبْلَ الْعَامِ أَوْ بَعْدَهُ خَاصٌّ بِاَلَّذِي لَهُ غَلَّةٌ وَأَنَّ مَا لَا غَلَّةَ لَهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا، وَهَذَا شَيْءٌ خَرَجَ بِهِ عَنْ الْمَذْهَبِ، إذْ لَا قَائِلَ بِهِ فِيمَا عَلِمْت وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِي كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَبْسِ، وَذَلِكَ خَاصٌّ بِهِ أَوْ رَجَعَ مُخْتَفِيًا أَوْ ضَيْفًا فَمَاتَ وَهِبَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ مَتَاعًا [منح الجليل] وَصُورَتُهُ كَمَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ لِلِانْتِفَاعِ، وَإِنَّمَا حَبَسَهُ وَجَعَلَهُ تَحْتَ يَدِهِ يَصْرِفُهُ وَيُرْجِعُهُ.
الرَّابِعُ:" غ " قَوْلُهُ بِأَنْ آجَرَهَا أَوْ أَرْفَقَ بِهَا الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي الْفِعْلَيْنِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَيَجِبُ بِنَاءُ الثَّانِي لِلْفَاعِلِ. كَالْأَوَّلِ. طفي وَهُوَ صَوَابٌ فَقَوْلُ " ح " أَوْ أَرْفَقَ بِهَا مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ غَيْرُ صَوَابٍ سَرَى لَهُ ذَلِكَ مِنْ جَعْلِهِ الضَّمِيرَ الْمُسْتَكِنَّ فِي آجَرَهَا لِلْوَاهِبِ وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ لُغَةً؛ لِأَنَّ أَجَرَ لِلْمَالِكِ فَفِي الْقَامُوسِ أَجَرَ الْمَمْلُوكَ أَجْرًا أَكْرَاه كَآجَرَهُ إيجَارًا وَمُؤَاجَرَةً.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.