فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَأُثِيبَ) الْوَاهِبُ أَيْ أَثَابَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ (مَا) أَيْ شَيْئًا (يُقْضَى عَنْهُ) أَيْ عَنْ الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ (بِبَيْعٍ) أَيْ فِي الْبَيْعِ بِأَنْ يُرَاعَى فِيهِ شُرُوطُ بَيْعِ السَّلَمِ فَلَا بُدَّ مِنْ السَّلَامَةِ مِنْ الرِّبَا فَإِذَا أَثَابَهُ مَا يُعَاوِضُ النَّاسُ عَنْهُ فِي الْبَيْعِ لَزِمَ الْوَاهِبَ قَبُولُهُ (وَإِنْ) كَانَ الثَّوَابُ (مَعِيبًا) أَيْ فِيهِ عَيْبٌ حَيْثُ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ بِالْقِيمَةِ أَوْ يُكْمِلُهَا لَهُ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْعَيْبِ فَيُثَابُ عَنْ الْعَرَضِ طَعَامٌ وَدَنَانِيرُ وَدَرَاهِمُ، أَوْ عَرَضٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لَا مِنْ جِنْسِهِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى سَلَمِ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ وَلَا يُثَابُ عَنْ الذَّهَبِ فِضَّةٌ وَلَا ذَهَبٌ وَلَا عَنْ الْفِضَّةِ كَذَلِكَ لِتَأْدِيَتِهِ لِصَرْفٍ أَوْ بَدَلٍ مُؤَخَّرٍ وَلَا عَنْ اللَّحْمِ حَيَوَانٌ مِنْ جِنْسِهِ، وَعَكْسُهُ وَيُثَابُ عَنْ الطَّعَامِ عَرَضٌ، أَوْ نَقْدٌ لَا طَعَامٌ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى بَيْعِ الطَّعَامِ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ مَعَ الْفَضْلِ وَلَوْ شَكًّا فَهِبَةُ الثَّوَابِ كَالْبَيْعِ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ وَتُخَالِفُهُ فِي الْأَقَلِّ لِأَنَّهَا تَجُوزُ مَعَ جَهْلِ عِوَضِهَا وَجَهْلِ أَجَلِهِ وَلَا تُفِيتُهَا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ وَلَا يَلْزَمُ عَاقِدَهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ،.

وَاسْتُثْنِيَ مِنْ لُزُومِ الْوَاهِبِ قَوْلُهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَأُثِيبَ مَا يُقْضَى عَنْهُ) أَيْ مَا يَصِحُّ دَفْعُهُ قَضَاءً عَنْهُ فِي بَيْعِ السَّلَمِ، فَعَنْهُ مُتَعَلِّقٌ بِ يُقْضَى لَا بِقَوْلِهِ أُثِيبَ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ الْإِثَابَةِ بِمَا لَمْ يَجْزِ قَضَاؤُهُ عَنْ الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَأُثِيبَ عَنْهُ مَا يَصِحُّ قَضَاؤُهُ أَيْ مَا يَصِحُّ دَفْعُهُ قَضَاءً فِي بَيْعِ السَّلَمِ

١٣٬٠٤٢

وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ يَصِحُّ دَفْعُهُ قَضَاءً عَنْ الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ، أَوْ عَنْ غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ فِي الْبَيْعِ) أَيْ بَيْعِ السَّلَمِ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُرَاعَى فِيهِ) أَيْ فِي الثَّوَابِ شُرُوطُ بَيْعِ السَّلَمِ أَيْ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ مَبِيعٌ لَا مُقْرَضٌ وَقَوْلُهُ: شُرُوطُ السَّلَمِ مَا عَدَا الْأَجَلَ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا فَالْمُرَادُ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ سَابِقًا وَأَنْ لَا يَكُونَا طَعَامَيْنِ وَلَا نَقْدَيْنِ وَلَا شَيْئًا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ، أَوْ أَجْوَدَ كَالْعَكْسِ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ كَفَارِهِ الْحُمُرِ فِي الْأَعْرَابِيَّةِ.

(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ) أَيْ فِي الثَّوَابِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الثَّوَابُ مَعِيبًا) مَحَلُّ لُزُومِ قَبُولِ الثَّوَابِ الْمَعِيبِ مَا لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ فَادِحًا كَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ الْوَاهِبَ قَبُولُهُ وَلَوْ كَمَّلَ لَهُ الْقِيمَةَ اُنْظُرْ ابْنَ غَازِيٍّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ يُكْمِلُهَا لَهُ) أَيْ أَوْ لَيْسَ لَهُ فِيهِ وَفَاءٌ بِالْقِيمَةِ وَلَكِنْ يُكْمِلُهَا لَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ.

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ) أَيْ وَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرُدَّ الثَّوَابَ الْمَعِيبَ وَيَأْخُذَ غَيْرَهُ سَالِمًا.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُثَابُ عَنْ الذَّهَبِ فِضَّةٌ إلَخْ) مَحَلُّ هَذَا بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَجَازَ قَبْلَهُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَيُفِيدُهُ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: فَهِبَةُ الثَّوَابِ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِعِوَضِهَا وَقَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ أَيْ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ.

(قَوْلُهُ: فِي الْأَقَلِّ) أَيْ فِي أَقَلِّ الْأَحْوَالِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ عَاقِدَهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ) إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهَا الْقَبْضُ وَالْمُعَاطَاةُ يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ يَكْفِي أَيْضًا فِي الْبَيْعِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَرَادَ غَيْرَ ذَلِكَ فَانْظُرْ مَا مُرَادُهُ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَرَادَ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ بَيْنَهُمَا فِي الْهِبَةِ

١٣٬٠٤٣

بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْفَوْرِيَّةِ تَأَمَّلْ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنْ مَعِيبًا) ش: هُوَ مِنْ الْعَيْبِ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَعَكْسُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا،

٢٩٬٢٨٣

قَالَ فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ مِنْهَا: وَإِذَا وَجَدَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْهِبَةِ عَيْبًا فَلَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ الْعِوَضِ ثُمَّ

٢٩٬٢٨٤

قَالَ: وَإِنْ وَجَدَ الْوَاهِبُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَانْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ الصَّغِيرِ وَانْظُرْ الْمُنْتَقَى فِي الْكَلَامِ عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ حُكْمَ مَا إذَا اطَّلَعَ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ عَلَى عَيْبٍ هَلْ يَرُدُّهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[كِتَابُ اللُّقْطَةِ] ش: كَلَامُ الشَّارِحِ فِي ضَبْطِهَا فِيهِ خَلَلٌ وَهِيَ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ هَكَذَا ضَبَطَهَا الْأَكْثَرُ وَعَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ خِلَافُ الْقِيَاسِ وَبَعْضُهُمْ أَنْكَرَ فَتْحَ الْقَافِ وَزَعَمَ أَنَّهَا بِالسُّكُونِ عَلَى الْأَصْلِ وَبَعْضُهُمْ رَوَاهَا بِالْوَجْهَيْنِ مِنْهُمْ ابْنُ الْأَثِيرِ،

٢٩٬٢٨٥

وَقَالَ: الْفَتْحُ أَصَحُّ وَمِنْهُمْ ابْنُ الْعَرَبِيِّ،

٢٩٬٢٨٦

وَقَالَ: السُّكُونُ أَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَأُثِيبَ بِمَا يُقْضَى عَنْهُ بِبَيْعٍ) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَمَّا كَانَتْ الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ كَالْبَيْعِ فِي أَكْثَرِ الْحَالَاتِ كَانَ لَهَا حُكْمُهُ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ عِوَضِهَا.

١١٬٤٤٧

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ وَهَبَك حِنْطَةً فَلَا خَيْرَ فِي أَنْ تُعَاوِضَهُ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ حِنْطَةً أَوْ تَمْرًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ مَكِيلِ الطَّعَامِ أَوْ مَوْزُونِهِ إلَّا أَنْ تُعَاوِضَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ طَعَامًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ، لِأَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ تُعَاوِضَهُ مِثْلَ طَعَامِهِ فِي صِفَتِهِ وَجَوْدَتِهِ وَكَيْلِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ افْتَرَقَا. (وَإِنْ مُعَيَّنًا) لَوْ قَالَ " وَلَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ " لَكَانَ أَبْيَنَ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: إنْ سَمَّى الثَّوَابَ فَهُوَ بَيْعٌ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ فَالثَّوَابُ فَفِيهِ الْخِلَافُ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْهِبَةُ بِشَرْطِ عِوَضِ عَيْنَاهُ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ: هِيَ بَيْعٌ. وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُ شَرْطِ الثَّوَابِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَأُثِيبَ مَا يُقْضَى عَنْهُ بِبَيْعٍ وَإِنْ مَعِيبًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ إذَا أَثَابَ الْوَاهِبَ فِي هِبَتِهِ مَا يُعَاوِضُ النَّاسُ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ وَلَوْ كَانَ مَعِيبًا أَيْ فِيهِ عَيْبٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ وَفَاءٌ بِالْقِيمَةِ أَوْ يُكْمِلُهَا لَهُ وَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ وَيَأْخُذَ غَيْرَهُ سَالِمًا فَيُثَابَ عَنْ الْعَرْضِ طَعَامٌ وَدَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَعَرْضٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ،

٩٬٦٧٦

وَأَمَّا مِنْ جِنْسِهِ فَلَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى السَّلَمِ الْفَاقِدِ لِلشُّرُوطِ وَلَا يُثَابُ عَنْ الذَّهَبِ فِضَّةٌ وَلَا ذَهَبٌ وَلَا عَنْ الْفِضَّةِ كَذَلِكَ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى صَرْفِ مُؤَجَّرٍ أَوْ بَدَلٍ مُؤَخَّرٍ وَلَا عَنْ اللَّحْمِ حَيَوَانٌ مِنْ جِنْسِهِ وَلَا عَكْسُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَيُثَابُ عَنْ الطَّعَامِ عَرْضٌ وَدَنَانِيرُ وَلَا يُثَابُ عَنْهُ طَعَامٌ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ لِأَجَلٍ مَعَ الْفَضْلِ إنْ كَانَ هُنَاكَ فَقَوْلُهُ مَا أَيْ: شَيْئًا وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ وَقَوْلُهُ بِبَيْعٍ أَيْ: بَيْعِ السَّلَمِ فَإِنْ قِيلَ عَنْهُ يَتَعَلَّقُ بِأُثِيبَ أَوْ يُقْضَى فَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِيُقْضَى؛

لِأَنَّهُ قَيْدٌ لَهُ فَلَوْ عُلِّقَ بِأُثِيبَ لَاقْتَضَى جَوَازَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ قَضَاؤُهُ عَنْهُ بِهِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ تَأَمَّلْ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَإِنْ مَعِيبًا) أَيْ: غَيْرَ فَادِحٍ،

١١٬٦٧٦

وَأَمَّا الْفَادِحُ كَالْبَرَصِ فَلَا يُقْضَى

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمَوْهُوبَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ تَفْسِيرًا لِلْمُصَنَّفِ

(قَوْلُهُ الْفَاقِدِ لِلشُّرُوطِ) أَيْ: لِجِنْسِ الشُّرُوطِ الصَّادِقِ بِوَاحِدٍ وَذَلِكَ أَنَّ سَلَمَ الشَّيْءِ فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ مَتَى كَانَ فِيهِ نَفْعٌ لِلدَّافِعِ أَوْ لَهُمَا مَعًا امْتَنَعَ فَالشَّرْطُ الْمَفْقُودُ هُنَا عَدَمُ قَصْدِ الدَّافِعِ النَّفْعَ أَيْ وَشَأْنُ الْمُهْدِي لِلثَّوَابِ إنَّمَا يَقْصِدُ نَفْعَ نَفْسِهِ خُصُوصًا إذَا كَانَ الثَّوَابُ أَكْثَرَ

(قَوْلُهُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى صَرْفِ مُؤَخَّرٍ) أَيْ: فِي الْقَضَاءِ عَنْ الذَّهَبِ بِفِضَّةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَدَلٍ مُؤَخَّرٍ كَمَا إذَا قُضِيَ عَنْ الْفِضَّةِ بِفِضَّةٍ أَوْ الذَّهَبِ بِذَهَبٍ

(قَوْلُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَأَنْ يُقْضَى عَنْ حَيَوَانٍ لَا يُرَادُ إلَّا لِلَحْمِهِ بِلَحْمٍ مِنْ جِنْسِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ

(قَوْلُهُ وَلَا يُثَابُ عَنْهُ طَعَامٌ)

١١٬٦٧٧

أَيْ: وَلَوْ وَافَقَهُ قَدْرًا وَصِفَةً.

(قَوْلُهُ إنْ كَانَ فَضْلٌ) ،

١١٬٦٧٨

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فَضْلٌ فَفِيهِ رِبَا النَّسَاءِ وَإِلَّا فَفِيهِ الْأَمْرَانِ رِبَا الْفَضْلِ وَالنَّسَاءِ

(قَوْلُهُ أَيْ: بَيْعِ السَّلَمِ) تَقْدِيرُ الْعِبَارَةِ وَأُثِيبَ الْوَاهِبُ شَيْئًا أَيْ وَأُثِيبَ عَنْ الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ شَيْءٌ يَصِحُّ أَنْ يُقْضَى بِهِ عَنْهُ أَيْ: عَنْ الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ فِي بَابِ الْبَيْعِ أَيْ: بَيْعِ السَّلَمِ فَلَا بُدَّ مِنْ السَّلَامَةِ مِنْ الرِّبَا فِي الثَّوَابِ

(قَوْلُهُ لَاقْتَضَى جَوَازَ ذَلِكَ إلَخْ) أَقُولُ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مُبْهَمٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَأُثِيبَ عَنْهُ مَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ فِي بَابِ الْبَيْعِ أَيْ: بَيْعِ السَّلَمِ.

منح الجليلعليش

(وَأُثِيبَ) بِضَمٍّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ دُفِعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لِلْوَاهِبِ عِوَضًا عَنْ هِبَتِهِ (مَا) أَيْ شَيْئًا أَوْ الشَّيْءَ الَّذِي (يُقْضَى) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ يَجُوزُ دَفْعُهُ قَضَاءً (عَنْهُ) أَيْ الْمَوْهُوبِ (بِبَيْعٍ) أَيْ يُجْعَلُ ثَمَنُهُ فِي الْبَيْعِ. ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ وَهَبَك حِنْطَةً فَلَا خَيْرَ فِي أَنْ تُعَاوِضَهُ مِنْهَا بَعْدَ حِنْطَةٍ، أَوْ تَمْرًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ مَكِيلِ الطَّعَامِ أَوْ مَوْزُونِهِ إلَّا أَنْ تُعَاوِضَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ طَعَامًا مِنْ طَعَامٍ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛

لِأَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَحِمَهُ اللَّهُ - " إلَّا أَنْ تُعَاوِضَهُ مِثْلَ طَعَامِهِ فِي صِفَتِهِ وَجَوْدَتِهِ وَكَيْلِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ افْتَرَقَا إنْ كَانَ مَا يُقْضَى عَنْهُ سَلِيمًا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (مَعِيبًا) " غ " بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ يَاءٌ نَاشِئَةٌ عَنْ الْكَسْرَةِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ مِنْ الْعَيْبِ أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِهَا وَإِنْ وَجَدَ الْوَاهِبُ عَيْبًا بِالْعِوَضِ،

١٨٬١٠٦

فَإِنْ كَانَ عَيْبًا فَادِحًا لَا يُتَعَاوَضُ فِي مِثْلِهِ كَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ فَلَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ الْهِبَةِ إنْ لَمْ تَفُتْ إلَّا أَنْ يُعَوِّضَهُ،

١٨٬١٠٧

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَادِحًا نُظِرَ إلَى قِيمَةِ الْمَعِيبِ فَإِنْ كَانَتْ كَقِيمَةِ الْهِبَةِ فَأَكْثَرَ فَلَا يَجِبُ لَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ تَطَوُّعٌ غَيْرُ لَازِمٍ،

١٨٬١٠٨

فَإِنْ كَانَ دُونَ قِيمَتِهَا فَأَتَمَّ لَهُ الْقِيمَةَ بَرِئَ وَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ رَدُّ الْعِوَضِ إلَّا أَنْ يَأْبَى الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنْ يُتِمَّ لَهُ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا يُعَوِّضُهُ مِمَّا جَرَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الْأَعْوَاضِ يَلْزَمُ الْوَاهِبَ قَبُولُهُ وَإِنْ كَانَ مَعِيبًا إذَا كَانَ فِيهِ وَفَاءً بِالْقِيمَةِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. إلَّا كَحَطَبٍ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ، وَلِلْمَأْذُونِ، وَلِلْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ: الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ وَإِنْ قَالَ: دَارِي صَدَقَةٌ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا؛ أَوْ بِغَيْرِهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ [منح الجليل] وَاسْتَثْنَى مِمَّا يَقْضِي عَنْهُ بِبَيْعٍ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

يقضى عنه ببيع، يعني أنه إذا أثابه بما فيه وفاء بالقيمة لزمه بشرط أن يراعى في الثواب ما يراعى في البيع، أي لابد أن يثيبه بما يجوز أن يقضى به في السلم، وقوله: عنه، أي عن الشيء الموهوب حال كون الموهوب المقضي عنه كائنا ببيع أي مراعًى فيه شروط بيع السلم، ومعنى ذلك أن الموهوب له إذا أثاب الواهب له في هبته ما يعاوض الناس عليه في البيع وفيه وفاء بالقيمة فإنه يلزمه قبوله، فقوله: عنه، متعلق بيقضى وهنا أمران، أحدهما: أنه إذا أثابه بما فيه وفاء بالقيمة فإنه يلزمه قبوله، ويُراعَى مع ذلك أمر ثان لا بد منه، وهو أن يكون ذلك الثواب مما لو كانت الهبة رأس مال السلم يجوز أن يقضى عن المسلم فيه،

٦٠٬٠١٨

فإذا كانت الهبة لحما فلا يثاب عنها بحيوان من جنسه، أو طعاما فلا يثاب عنها بطعام على ما مر، أو ذهبا فلا يثاب عنها بورق أو عكس ذلك، إلا أن يكون ذلك قبل التفرق فيجوز للسلامة من الصرف المؤخر، ويثاب عن العرض بطعام أو ذهب أو فضة، ولا يثاب عن الذهب بذهب، ولا عن الفضة بفضة إلا بالحضرة على ما مر،

تعليق

قال المواق: قال أبو محمد: ولما كانت الهبة للثواب كالبيع في أكثر الحالات كان لها حكمه فيما يحل ويحرم من عوضها.

٦٠٬٠١٩

قال ابن القاسم: ومن وهبك حنطة فلا خير في أن تعاوضه عنها حنطة أو تمرًا أو غيره من مكيل الطعام أو موزونه، إلا أن تعاوضه قبل التفرق طعاما من طعام فإنه يجوز لأن هبة الثواب بيع من البيوع إلا أن تعاوضه مثل طعامه في صفته وجودته وكيله فلا بأس بذلك وإن افترقا اهـ ولو فاتت أو تغيرت فعوضت منافع لم يجز ذلك،

٦٠٬٠٢٠

بخلاف ما إذا لم تتغير،

٦٠٬٠٢١

وإن تغيرت وأحلته على دين لجاز ذلك لأنه حوالة إذا كان مثل القيمة في الصفة والقدر لا أكثر من القيمة. وإن معيبا، يعني أنه إذا أثابه بمعيب فيه وفاء بالقيمة أو ليس فيه وفاء بها ولكن كملها له ولا مانع من جهة الاقتضاء فإنه يلزم الموهوب له قبوله، ومحل هذا إذا لم يكن العيب فادحا كجذام وبرص وإلا فلا يلزمه قبوله ولو كمل له القيمة. انظر ابن غازي. قاله بناني.

٦٠٬٠٢٢

وقال الحطاب عند قوله: وإن معيبا: هو من العيب، كما قال ابن غازي. وعكسه في المدونة أيضا،

٦٠٬٠٢٣

قال في كتاب الهبات منها: وإذا وجد الموهوب بالهبة عيبا فله ردها وأخذ العوض. اهـ. وقوله: وأثيب بما يقضى عنه ببيع، هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة،

٦٠٬٠٢٤

وقيل: يجوز ذلك. والخلاف مبني على أن هبة الثواب بيع أو لا كما أشار إليه في تكميل المنهج بقوله: هل هبة الثواب بيع أو لا … فالبيع قبل القبض والربا انجلا ونسب في التوضيح القابل للموازية، وقد نقله عنها ابن يونس وغيره،

٦٠٬٠٢٥

ونصه: قال في كتاب محمد: ويعاوض عن الذهب ورقا وعن الورق ذهبا، ونقله أبو الحسن وزاد ما نصه: اللخمي: وجه ما في كتاب محمد أن هبة الثواب خرجت على وجه المعروف والمكارمة فضعفت التهمة فيها، وعلى هذا يجوز أن يأخذ عن الحنطة تمرا، ونقل جسوس عن نوازل ابن هلال: أن ما يهدى للعروس لا بأس بالأكل منه على ما في الموازية،

٦٠٬٠٢٦

ولا يجوز على مذهب المدونة، قال: فصار ترك الأكل من باب الورع على القاعدة فيما اختلف فيه، وكان بعض الفضلاء إذا أهدي لهم شيء من الطرف والفواكه ونحوها يترك ما أهديَ له من الطعام بالموضع حتى يخرج إليه شيئا من الطعام فيحصل التناجز ليخرج من الخلاف. اهـ. ونقل التاودي هنا وسياقه أنه منقول عن الأجهوري ما نصه: يجوز ما يفعله الناس من إهداء الطعام في الولائم والأعياد ويثيبون عليه طعاما آخر مثله أو أكثر من الجنس أو غيره، لا يدا بيد، وذلك لأنهم لا يقصدون المبايعة والمعاوضة.

والحمد لله على اختلاف العلماء. اهـ. قاله الرهوني.

٦٠٬٠٢٧

تنبيه: قال عبد الباقي: الهبة للثواب كالبيع في أكثر الحالات فيما يحل

٦٠٬٠٢٨

ويحرم وتخالفه في أقلها، وذلك في ستة أمور: ١ - جوازها مع جهل عوضها حين عقدها، ٢ - وأنه لا يلزم عاقدها الإيجاب والقبول، ٣ - ولا تفيتها حوالة سوق، ٤ - وعوضها إنما يلزم بتعيينه، ٥ -

٦٠٬٠٢٩

ويجوز جهل أجل العوض، ٦ - ولا يجوز تعويضها بأكثر من قيمتها إلا لعرف. اهـ المراد منه. قوله: وعوضها إنما يلزم بتعيينه، لا فرق بين البيع والهبة في هذا،

٦٠٬٠٣٠

وقوله: ولا يجوز تعويضها بأكثر من قيمتها، نفي الجواز غير صحيح. قاله بناني. فلم يصح من الأمور الستة إلا أربعة وفي كلام الشيخ عبد الباقي هنا غير هذا. واعلم أن جميع ما مر في الهبة الصحيحة،

٦٠٬٠٣١

وأما الفاسدة فترد إن كانت قائمة،

٦٠٬٠٣٢

فإن فاتت لزم عوضها من قيمة في القوم ومثل في المثلي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.