ولا يذكر جنسها على المختار
الشروح عليها
(وَلَا يَذْكُرُ) الْمُعَرِّفُ وُجُوبًا (جِنْسَهَا) (عَلَى الْمُخْتَارِ) بَلْ يَذْكُرُهَا بِوَصْفٍ عَامٍّ كَمَالٍ، أَوْ شَيْءٍ، وَأَوْلَى عَدَمُ ذِكْرِ النَّوْعِ وَالصِّنْفِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْجِنْسِ يُؤَدِّي أَذْهَانَ بَعْضِ الْحُذَّاقِ إلَى مَعْرِفَةِ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ بِاعْتِبَارِ جَرْيِ الْعَادَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَذْكُرُ الْمُعَرِّفُ وُجُوبًا جِنْسَهَا) أَيْ مِثْلَ حَيَوَانٍ، أَوْ عَيْنٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُخْتَارِ) أَيْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ الْخِلَافِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَجُوزُ لِلْمُعَرِّفِ أَنْ يَذْكُرَ جِنْسَ اللُّقَطَةِ وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ:
وَأَنْ لَا يَذْكُرَ جِنْسَهَا أَحْسَنُ أَيْ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ ذِكْرِ جِنْسِهَا أَحْسَنُ مِنْ مُقَابِلِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَالٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ: يَا مَنْ ضَاعَ لَهُ مَالٌ أَوْ شَيْءٌ يَذْكُرُ أَمَارَتَهُ وَيَأْخُذُهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى عَدَمُ ذِكْرِ النَّوْعِ) أَيْ مِثْلُ بَقَرَةٍ، أَوْ حِمَارَةٍ، أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ.
(قَوْلُهُ: وَالصِّنْفِ) مِثْلِ بَنَادِقَةٍ، أَوْ مَحَابِيبَ، أَوْ رِيَالَاتٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا يُذْكَرُ جِنْسُهَا عَلَى الْمُخْتَارِ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ هَلْ يُسَمِّي جِنْسَ اللُّقَطَةِ إذَا أَنْشَدَهَا وَأَنْ لَا يُسَمِّيَ أَحْسَنُ. اُنْظُرْ نَقْلَ ابْنِ يُونُسَ عِنْدِ قَوْلِهِ " فِي كُلِّ يَوْمَيْنِ ".
(وَدُفِعَتْ لِحَبْرٍ إنْ وُجِدَتْ بِقَرْيَةِ ذِمَّةٍ) ابْنُ يُونُسَ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي اللُّقَطَةِ تُوجَدُ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ قَالَ: تُدْفَعُ إلَى أَحْبَارِهِمْ. وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَمَالُ الْكِتَابِيِّ لِأَهْلِ دِينِهِ ". وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا فِي الْجِزْيَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " إلَّا أَنْ يَمُوتَ بِلَا وَارِثٍ فَلِلْمُسْلِمِينَ " وَرَأَيْت فُتْيَا لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِيمَنْ غَصَبَ يَهُودِيًّا ثُمَّ تَابَ وَجَهِلَهُ: إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ وَهُمْ مَعْرُوفُونَ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ فَلِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَهُ هُوَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ.
وَفِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ: إذَا كَانَتْ الْفِدْيَةُ عَلَى الْجَمَاجِمِ فَالْعَاصِبُ بَيْتُ الْمَالِ اُنْظُرْهُ فِي الْوَصَايَا.
(ص) وَلَا يَذْكُرُ جِنْسَهَا عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) أَيْ بَلْ يُلَفِّقُ اسْمَهَا مَعَ غَيْرِهَا وَيَقُولُ يَا مَنْ ضَاعَ لَهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذَكَرَ جِنْسَهَا انْسَاقَ ذِهْنُ بَعْضِ الْحُذَّاقِ إلَى قَدْرِهَا أَوْ مَا تُجْعَلُ فِيهِ أَوْ مَا تُرْبَطُ بِهِ وَأَوْلَى أَنْ لَا يَذْكُرَ نَوْعَهَا وَلَا صِفَتَهَا وَمُقْتَضَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّ النَّهْيَ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَأَنْ لَا يُسَمِّيَ أَحْسَنُ،
وَفِي عَزْوِ الْمُؤَلِّفِ ذَلِكَ لِلَّخْمِيِّ مَعَ عَدَمِ تَصْرِيحِهِ بِالْمَنْعِ إشَارَةٌ لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: يُلَفَّقُ اسْمُهَا مَعَ غَيْرِهَا) الْمُرَادُ بِتَلْفِيقِ اسْمِهَا مَعَ غَيْرِهَا التَّعْبِيرُ بِلَفْظٍ عَامٍّ يَصْدُقُ بِهَا وَبِغَيْرِهَا كَشَيْءٍ فِي قَوْلِهِ يَا مَنْ ضَاعَ لَهُ شَيْءٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّهُ يَجْمَعُ الِاسْمَيْنِ مَعًا أَيْ يَذْكُرُهُمَا مَعًا، وَصُورَةُ عَدَمِ التَّلْفِيقِ أَنْ يَقُولَ يَا مَنْ ضَاعَ لَهُ بَقَرَةٌ مَثَلًا
ثُمَّ إنَّ التَّلْفِيقَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ بِذِكْرِ النَّوْعِ كَمَا يَصْدُقُ بِذِكْرِ الْجِنْسِ.
(قَوْلُهُ: إشَارَةً لِذَلِكَ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ حَسَنٌ أَيْ أَحْسَنُ الْقَوْلَيْنِ أَيْ أَرْجَحُهُمَا إلَّا أَنَّ مَعْنَاهُ اسْتَحَبَّهُ وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ صِيغَةَ الِاسْمِ لِاخْتِيَارِهِ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا يَذْكُرُ جِنْسَهَا،
وَالْحَاصِلُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ اخْتَلَفَ إذَا أَنْشَدَهَا هَلْ يُسَمِّي جِنْسَهَا أَوَّلًا
وَالرَّاجِحُ عَدَمُ التَّسْمِيَةِ أَيْ أَنَّ الرَّاجِحَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ عَدَمِ تَسْمِيَةِ الْجِنْسِ .
(وَلَا يَذْكُرُ) الْمُعَرِّفُ (جِنْسَهَا) أَيْ اللُّقَطَةِ (عَلَى الْمُخْتَارِ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. اللَّخْمِيُّ اخْتَلَفَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هَلْ يُسَمِّي جِنْسَ اللُّقَطَةِ إذَا أَنْشَدَهَا.
وَإِنْ لَا يُسَمِّيَ أَحْسَنُ.
ولا يذكر جنسها، يعني أن الملتقط يجب عليه أن لا يذكر جنس اللقطة، بل يذكرها بوصف عام كيا من ضاع له شيء، وأولى أن لا يذكر نوعها ولا صفتها، ومقتضى كلام اللخمي أن النهي للكراهة،
لأنه قال: وأن لا يسمي أحسن،
وفي عزو المص ذلك للخمي مع عدم تصريحه بالمنع إشارة لذلك، كذا قيل وفيه نظر إذ معنى قوله: أحسن أي أحسن القولين
لا أن معناه استحب، والمص ذكر صيغة الاسم لاختياره القول بأنه لا يذكر جنسها، ولذا فهمه على أن معناه يجب عليه أن لا يذكر جنسها. قاله عبد الباقي. وقوله: ولا يذكر جنسها، هو مروي عن ملك، وروى عنه أيضا أنه يسمي جنسها، قال المواق عن اللخمي: اختلف عن ملك هل يسمي جنس اللقطة إذا أنشدها؟
وأن لا يسمي أحسن. انتهى. وإلى اختيار اللخمي عدم تسمية الجنس أشار بقوله: على المختار، قال المواق: روى ابن نافع عن ملك: ينبغي للذي يعرف اللقطة أن لا يُرِيَها أحدا ولا يسميها بعينها لكي يعني بذلك ليلا يأتي من يتحيل فيصفها بصفة المعرفة فيأخذها وليست له، وليعرفها بين اليومين والثلاثة،
ولا يجب عليه أن يدع صنعة ويعرفها. انتهى بالمعنى.
وقال الشبراخيتي وعبد الباقي: المراد بالجنس الذي إذا سمعه السامع أو المبلغ فهم منه ما يأخذها به من الوصف. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.