وَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فِي قُرَى الْمُسْلِمِينَ
الشروح عليها
(وَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ) أَيْ اللَّقِيطِ إنْ وُجِدَ (فِي) قَرْيَةٍ مِنْ (قُرَى الْمُسْلِمِينَ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ،
وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَ قُرَى الْكُفَّارِ وَلَوْ الْتَقَطَهُ كَافِرٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فِي قُرَى الْمُسْلِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا بَيْتَانِ إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ وَفِي قُرَى الشِّرْكِ مُشْرِكٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ
قُلْت: مَنْ الْتَقَطَ لَقِيطًا فِي مَدِينَةِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي قَرْيَةِ الشِّرْكِ فِي أَرْضٍ أَوْ كَنِيسَةٍ أَوْ بِيعَةٍ وَعَلَيْهِ زِيُّ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ وَكَيْفَ إنْ كَانَ الَّذِي الْتَقَطَهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ مَا حَالُهُ؟ قَالَ: إنْ الْتَقَطَهُ نَصْرَانِيٌّ فِي قُرَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَمَوَاضِعِهِمْ فَهُوَ مُسْلِمٌ،
وَإِنْ كَانَ فِي قُرَى الشِّرْكِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَمَوَاضِعِهِمْ فَهُوَ مُشْرِكٌ،
وَإِنْ وُجِدَ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ لِلنَّصَارَى، وَلَا يُعْرَضُ لَهُمْ إلَّا أَنْ يَلْتَقِطَهُ هُنَاكَ مُسْلِمٌ فَيَجْعَلَهُ عَلَى دِينِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ فِي قُرَى الْإِسْلَامِ وَمَوَاضِعِهِمْ،
فَإِنْ كَانَ فِي قُرَى الشِّرْكِ فَمُشْرِكٌ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إلَّا أَنْ يَلْتَقِطَهُ مُسْلِمٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا غَيْرُ بَيْتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَمُشْرِكٌ إلَّا أَنْ يَلْتَقِطَهُ مُسْلِمٌ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ كَحُرِّيَّتِهِ لِلِاحْتِمَالِ.
(ص) وَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فِي قُرَى الْمُسْلِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا الْإِتْيَانُ إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ وَفِي قُرَى الشِّرْكِ مُشْرِكٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقَطَ إذَا وُجِدَ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ وَسَوَاءٌ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ إذَا وُجِدَ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ سِوَى بَيْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ أَيْضًا تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي الْتَقَطَهُ مُسْلِمًا فَإِنْ الْتَقَطَهُ ذِمِّيٌّ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْبَيْتُ كَالْبَيْتَيْنِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا وُجِدَ فِي قُرَى الشِّرْكِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُشْرِكًا سَوَاءٌ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ تَغْلِيبًا لِلدَّارِ وَالْحُكْمُ لِلْغَالِبِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ لَوْ عَبَّرَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِقَرْيَةٍ بَدَلَ قُرًى لَكَانَ مُنَاسِبًا؛
لِأَنَّ اللَّقِيطَ إنَّمَا يُنْسَبُ لِمَحَلِّهِ الْمَوْجُودِ فِيهِ وَلَا يُوجَدُ إلَّا فِي قَرْيَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ عَبَّرَ فِي الْجَوَاهِرِ بِقَرْيَةٍ وَأَيْضًا لِقَوْلِهِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَيْ فِي الْقَرْيَةِ لَا فِي الْقُرَى وَبَعْضُهُمْ قَدْ أَجَابَ بِجَوَابٍ لَا يَخْلُو عَنْ خَلَلٍ فَانْظُرْهُ مَعَ زِيَادَاتٍ وَإِعْرَابٍ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فِي قُرَى الْمُسْلِمِينَ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَ قُرَى الْكُفَّارِ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا) أَيْ فِي الْقَرْيَةِ لَا يُقَيِّدُ كَوْنَهَا لِلْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا نَافَى قَوْلَهُ إلَّا بَيْتَانِ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَلْتَقِطَهُ مُسْلِمٌ)
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ سَأَلَ أَهْلَ الْبَيْتِ أَوْ الْبَيْتَيْنِ فَقَالُوا لَيْسَ لَنَا هَذَا اللَّقِيطُ وَلَكِنْ قَالَ عج وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ وَقَوْلُهُ: بَيْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، أَيْ
وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ فَأَزْيَدَ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ مُطْلَقًا كَانَ الْمُلْتَقِطُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا،
وَفِي عج خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ فِي الْقَرْيَةِ مُسْلِمُونَ وَكُفَّارٌ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ مُطْلَقًا إذَا تَسَاوَى الْمُسْلِمُونَ مَعَ الْكُفَّارِ وَأَوْلَى إذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ أَكْثَرَ فَإِذَا كَانَ الْكُفَّارُ أَكْثَرَ فَإِنْ كَانَا مُتَقَارِبَيْنِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ مُسْلِمٌ إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ وَإِلَّا فَكَافِرٌ وَتَبِعَهُ عب
وَأَمَّا شب فَوَافَقَ شَارِحَنَا وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْحَطَّابُ وَجَعَلَهُ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ أَشْهَبُ مِنْ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ مُطْلَقًا الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ)
وَأَمَّا أَشْهَبُ فَيَقُولُ إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَيْضًا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ أَنَّ ذَلِكَ مَدْلُولُ الضَّمِيرِ نَصًّا مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَيْ الْقُرَى
وَيَجُوزُ أَنْ يُوَجَّهَ بَيْنَ الْبَيْتَيْنِ إنَّمَا شَأْنُهُمَا أَنْ يَكُونَا فِي الْقَرْيَةِ لَا فِي الْقُرَى بِحَيْثُ يَكُونُ كُلُّ قَرْيَةٍ فِيهَا بَيْتٌ وَاحِدٌ.
وَقَالَ عج وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ رَاجِعٌ لِقَرْيَةٍ الْمَفْهُومِ مِنْ قُرَى وَهُوَ وَاضِحٌ مُوَافِقٌ لِلنَّقْلِ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِقُرًى؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قُرًى وُجِدَ فِي قَرْيَةٍ مِنْهَا بَيْتَانِ لَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ،
وَإِنْ كَانَتْ الْقَرْيَةُ الَّتِي الْتَقَطَهُ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ
وَكَذَا يُصَدَّقُ بِمَا إذَا كَانَ بَيْتٌ فِي قَرْيَةٍ وَآخَرُ فِي قَرْيَةٍ وَوُجِدَ فِي الثَّالِثَةِ وَلَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ.
(قَوْلُهُ: لَا يَخْلُو عَنْ خَلَلٍ) عِبَارَتُهُ فِي ك وَقَدْ يُقَالُ عَبَّرَ بِقُرَى الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ قَرْيَةً مِنْ قُرَاهُمْ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا وُجِدَ فِي قَرْيَةٍ بَيْنَ قُرَى الشِّرْكِ
وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَفِي قُرَى الشِّرْكِ تَأَمَّلْ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ كَلَامُ ابْنِ شَاسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ وُجِدَ بِقَرْيَةِ مُسْلِمِينَ مُسْلِمٌ وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ قُرَى الشِّرْكِ وَإِنْ وُجِدَ بِقَرْيَةِ مُشْرِكِينَ مُشْرِكٌ وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ قُرَى الْمُسْلِمِينَ.
(قَوْلُهُ: وَإِعْرَابٍ إلَخْ) نَصُّ ك
ثُمَّ إنَّ النُّسَخَ الَّتِي فِيهَا بَيْتَانِ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُفَرَّغِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ يَكُنْ إنْ كَانَتْ نَاقِصَةً وَفِيهَا خَبَرُهَا مُقَدَّمًا عَلَى اسْمِهَا أَوْ فَاعِلٌ بِهَا عَلَى أَنَّهَا تَامَّةٌ وَيَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَيْتَيْنِ وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا بِجَعْلِ إلَّا اسْمًا بِمَعْنَى غَيْرِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فَيَكُونُ بَيْتَيْنِ مُضَافًا إلَيْهِ بِخِلَافِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فَإِنَّ إلَّا حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ .
(وَحُكِمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بِإِسْلَامِهِ) أَيْ اللَّقِيطِ إنْ وُجِدَ (فِي قُرَى) بِضَمِّ الْقَافِ جَمْعُ قَرْيَةٍ (الْمُسْلِمِينَ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ، وَشَبَّهَ فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وحكم بإسلامه في قرى المسلمين، يعني أن اللقيط إذا وجد في بلاد المسلمين فإنه يحكم بإسلامه لأنه الأصل والغالب، وسواء التقطه مسلم أو كافر. قاله الخرشي.
وقال الشبراخيتي: وحكم بإسلامه إن وجد في قرى المسلمين للأصل والغالب،
ولو عبر بقرية بدل قرى كان مناسبا فيما هنا وفيما يأتي لأن اللقيط إنما ينسب لمحله الموجود فيه ولا يوجد إلا في قرية واحدة. انتهى.
وقال عبد الباقي: وحكم بإسلامه أي اللقيط إن وجد في قرية من قرى المسلمين لأنه الأصل والغالب،
وإن كانت بين قرى الكفار ولو التقطه كافر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.