فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) عَزَّرَ (مَنْ) (أَسَاءَ عَلَى خَصْمِهِ) بِحَضْرَتِهِ كَأَنْ يَقُولَ لِخَصْمِهِ يَا فَاجِرُ، أَوْ أَنْتَ فَاجِرٌ ظَالِمٌ (أَوْ) مَنْ أَسَاءَ عَلَى (مُفْتٍ أَوْ شَاهِدٍ) وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ فِي ذَلِكَ بَلْ يَسْتَنِدُ فِي ذَلِكَ لِعِلْمِهِ وَالْحَقُّ حِينَئِذٍ لِلَّهِ لِانْتَهَاكِ حُرْمَةِ الشَّرْعِ فَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي تَرْكُهُ

٤٬٤٧٠

وَأَمَّا بِغَيْرِ حَضْرَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الثُّبُوتِ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ إقْرَارٍ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ أَسَاءَ عَلَى مُفْتٍ، أَوْ شَاهِدٍ) أَيْ بِحَضْرَتِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ أَنْت قَدْ افْتَرَيْت عَلَيَّ فِي فَتْوَاك، أَوْ فِي شَهَادَتِك، أَوْ شَهِدْت عَلَيَّ بِالزُّورِ.

(قَوْلُهُ: إلَى بَيِّنَةٍ فِي ذَلِكَ) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ لِبَيِّنَةٍ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِسَاءَةِ، وَقَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الْأَرْبَعَ وَهِيَ تَأْدِيبُ الْقَاضِي لِمَنْ أَسَاءَ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى خَصْمِهِ، أَوْ عَلَى الشَّاهِدِ، أَوْ عَلَى الْمُفْتِي بِمَجْلِسِهِ - مُسْتَنِدًا لِعِلْمِهِ - تُزَادُ عَلَى قَوْلِهِمْ: لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَنِدَ لِعِلْمِهِ إلَّا فِي التَّعْدِيلِ وَفِي التَّجْرِيحِ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا بِغَيْرِ حَضْرَتِهِ) أَيْ

١٣٬١٩٢

وَأَمَّا لَوْ أَسَاءَ عَلَى خَصْمِهِ، أَوْ عَلَى الْمُفْتِي، أَوْ عَلَى الشَّاهِدِ بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْقَاضِي.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَمَنْ أَسَاءَ عَلَى خَصْمِهِ) ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ الْأَخَوَيْنِ: إنْ شَتَمَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ صَاحِبَهُ عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ أَسْرَعَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ كَقَوْلِهِ يَا ظَالِمُ يَا فَاجِرُ فَعَلَيْهِ زَجْرُهُ وَضَرْبُهُ إلَّا ذَا مُرُوءَةٍ فِي فَلْتَةٍ مِنْهُ فَلَا يَضْرِبُهُ. (أَوْ مُفْتٍ أَوْ شَاهِدٍ) أَفْتَى ابْنُ لُبَابَةَ وَابْنُ وَلِيَدٍ وَابْنُ غَالِبٍ بِأَدَبِ مَنْ قَالَ لِلشُّهُودِ وَلِأَهْلِ الْفُتْيَا تَشْهَدُونَ عَلَيَّ وَتَفْتَرُونَ عَلَيَّ لَا أَدْرِي مَنْ أُكَلِّمُ مِنْكُمْ.

١١٬٦٦٦

وَقَالَ سَحْنُونَ: إنْ قَالَ الْخَصْمُ لِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَهِدْت عَلَيَّ بِزُورٍ أَوْ بِمَا يَسْأَلُك اللَّهُ عَنْهُ أَوْ مَا أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَلَا مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ، لَمْ يُمَكِّنْ قَائِلُ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ وَيُؤَدَّبُ الْمَعْرُوفُ بِالْإِذَايَةِ بِقَدْرِ جُرْمِهِ وَقَدْرِ الرَّجُلِ الْمُنْتَهَكِ حُرْمَتُهُ وَقَدْرِ الشَّاتِمِ فِي إذَايَةِ النَّاسِ،

١١٬٦٦٧

وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَذَلِكَ مِنْهُ فَلْتَةٌ تَجَافَى عَنْهُ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَمَنْ أَسَاءَ عَلَى خَصْمِهِ أَوْ مُفْتٍ أَوْ شَاهِدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّبَ مَنْ أَسَاءَ عَلَى مِنْ ذُكِرَ

تعليق

ثُمَّ إنْ وَقَعَتْ الْإِسَاءَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ كَيَا ظَالِمُ يَا فَاجِرُ أَوْ عَلَى الْمُفْتِي أَوْ الشُّهُودِ كَتَفْتَرُونَ عَلَيَّ وَتَشْهَدُونَ عَلَيَّ لَا أَدْرِي أُكَلِّمُ مَنْ فَإِنَّهُ يُعَزِّرُهُ؛ لِأَنَّ وَظِيفَةَ الْقَاضِي أَنَّهُ مُرْصَدٌ لِخَلَاصِ الْأَعْرَاضِ كَمَا أَنَّهُ مُرْصَدٌ لِخَلَاصِ الْأَمْوَالِ وَلَا يَحْتَاجُ فِيمَا ذُكِرَ لِبَيِّنَةٍ بَلْ يَسْتَنِدُ إلَى عِلْمِهِ لِتَوْقِيرِ مَجْلِسِ الشَّرْعِ وَالْحَقُّ حِينَئِذٍ لِلَّهِ لَا يَحِلُّ لِلْقَاضِي تَرْكُهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَمَنْ أَسَاءَ عَلَى خَصْمِهِ إلَخْ)

١١٬٨٧٩

وَكَذَا عَلَى الْقَاضِي بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ وَالْحُكْمُ بِعِلْمِهِ فِي مَجْلِسِهِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ إلَّا فِي التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ

١١٬٨٨٠

بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَيَحْكُمُ بِعِلْمِهِ قَالَهُ الْبَدْرُ.

(قَوْلُهُ: مَرْصَدٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ مَوْقِعٌ لِخَلَاصِ الْأَعْرَاضِ .

منح الجليلعليش

(وَ) عَزَّرَ الْقَاضِي (مَنْ أَسَاءَ عَلَى خَصْمِهِ) ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ الْأَخَوَيْنِ إنْ شَتَمَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ صَاحِبَهُ عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ أَسْرَعَ إلَيْهِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ، كَقَوْلِهِ يَا ظَالِمُ يَا فَاجِرُ فَعَلَيْهِ زَجْرُهُ وَضَرْبُهُ إلَّا ذَا مُرُوءَةٍ فِي فَلْتَةٍ مِنْهُ فَلَا يَضْرِبُهُ (أَوْ) أَسَاءَ عَلَى (مُفْتٍ أَوْ) عَلَى (شَاهِدٍ) أَفْتَى ابْنُ لُبَابَةَ وَابْنُ وَلِيدٍ وَابْنُ غَالِبٍ بِأَدَبِ مَنْ قَالَ لِلشُّهُودِ وَأَهْلِ الْفُتْيَا تَشْهَدُونَ عَلَيَّ وَتُفْتُونَ لَا أَدْرِي مَنْ أُكَلِّمُ مِنْكُمْ. سَحْنُونٌ إنْ قَالَ الْخَصْمُ لِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَهِدْت عَلَيَّ بِزُورٍ أَوْ بِمَا يَسْأَلُك اللَّهُ عَنْهُ أَوْ مَا أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَلَا مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ، وَيُؤَدَّبُ الْمَعْرُوفُ بِالْإِذَايَةِ بِقَدْرِ جُرْمِهِ وَقَدْرِ الرَّجُلِ الْمُنْتَهَكِ حُرْمَتُهُ وَقَدْرِ الشَّاتِمِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَذَلِكَ مِنْهُ فَلْتَةٌ تَجَافَى عَنْهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ومن أساء على خصمه، عطف على قوله: شاهد زور، يعني أن القاضي يعزر وجوبا من أساء على خصمه بحضرته من غير احتياج لبينة لانتهاكه حرمة الشرع، والحق حينئذ لله لا يحل للقاضي تركه أو بغير حضرته وأقر أو قامت عليه بينة به. قاله عبد الباقي.

٦١٬٧٢٩

وقال الشبراخيتي: وعزر القاضي من أساء على خصمه بما يستحق الأدب به وجوبا. انتهى.

٦١٬٧٣٠

وقال المواق: قال ابن حبيب عن الأخوين: إن شتم أحد الخصمين صاحبه عند القاضي أو أسرع إليه بغير حاجة كقوله: يا ظالم يا فاجر فعليه زجره وضربه إلا ذا مروءةٍ فلتةً فلا يضربه. انتهى.

٦١٬٧٣١

وقال التتائي: ومن أساء على خصمه إلا أن تكون فلتة من ذي مروءة فليتجاوز عنه.

٦١٬٧٣٢

وقال الشبراخيتي: ثم إن وقعت الإساءة بين يديه فإنه يعزره، ولا يحتاج لشهادة بينة بالإساءة عليه بمجلسه لتوقير مجلس الشرع،

٦١٬٧٣٣

وإن لم تكن بين يديه فلا بد من ثبوت ذلك بالبينة. انتهى.

٦١٬٧٣٤

وقال التتائي: قال ابن ناجي في شرح قول المدونة: ولا بأس أن يضرب الخصم إذا تبين لدده وظلمه: المغربي: إذا تبين لدده معناه ببينة إذ لا يقضي بعلمه إلا في التعديل والتجريح.

٦١٬٧٣٥

قلت: هذا جهل منه، لأن ما ذكره إنما هو في الأموال،

٦١٬٧٣٦

وأما ما يكون بين يديه من الأدب فإنه يحكم فيه بعلمه. انتهى. أو مفت، يعني أنه يجب على القاضي أن يعزر من أساء على مفت، ويجري فيه ما مر في الإساءة على الخصم بحضرة القاضي وبغير حضرته فيستند لعلمه في الأول، ولا بد من الثبوت في الثاني،

٦١٬٧٣٧

وكذا يقال في قوله: أو شاهد، أي يجب على القاضي أن يؤدب من أساء على شاهد،

٦١٬٧٣٨

وكذا على القاضي بمجلس حكمه كما مر في قوله: وتأديب من أساء عليه، والحكم بعلمه في مجلسه في هذه الأربع مسائل يستثنى من قولهم: لا يحكم بعلمة إلا في التعديل والتجريح، لأن وظيفة القاضي أنه مرصد لخلاص الأعراض كما أنه مرصد لخلاص الأموال،

٦١٬٧٣٩

وإلى ما ذكر المص أشار ابن عاصم بقوله: ومن جفا القاضي فالتأديب … أولى وذا لشاهد مطلوب أي أولى له التأديب من العفو،

٦١٬٧٤٠

وأما تأديبه للشاهد فواجب إلا أن يكون ذا مروءة ووقع منه الجفاء فلتة فإنه يغتفر له ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم) . كما قال: وفلتة من ذي مروءة عثر … في جانب الشاهد مما يغتفر والجفاء بالمد خلاف البر.

٦١٬٧٤١

وقال أبو علي: إن قوله: وفلتة لخ، راجعٌ حتى لجفاء القاضي. والله أعلم. وقوله: أو شاهد كما لو قال له: شهدت علي بالزور، أو ما أنت من أهل العدل ولا من أهل الدين.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.