وندب توجيه متعدد فيه
الشروح عليها
(وَ) إذَا كَانَ الْمُقَامُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ غَائِبًا لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ لِكَوْنِهِ أُنْثَى (نُدِبَ تَوْجِيهُ مُتَعَدِّدٍ فِيهِ) أَيْ فِي الْإِعْذَارِ وَيَكْفِي الْوَاحِدُ الْعَدْلُ.
وَاسْتَثْنَى خَمْسَ مَسَائِلَ لَا إعْذَارَ فِيهَا بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: غَائِبًا) أَيْ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ لِكَوْنِهِ أُنْثَى وَسَمِعَ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ.
(قَوْلُهُ: نُدِبَ تَوْجِيهُ مُتَعَدِّدٍ فِيهِ) أَيْ بِأَنْ يُرْسِلَ الْقَاضِي اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ لِذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْغَائِبِ يَقُولَانِ لَهُ إنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَامَ عَلَيْك بَيِّنَةً فُلَانًا وَفُلَانًا أَلَك مَطْعَنٌ فِيهَا فَالْإِعْذَارُ لَهُ بِوَاحِدٍ وَاجِبٌ وَالنَّدْبُ مُنْصَبٌّ عَلَى التَّعَدُّدِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ نَدْبِ تَوْجِيهِ الْمُتَعَدِّدِ فِي الْإِعْذَارِ لِلْغَائِبِ إذَا كَانَتْ غَيْبَتُهُ قَرِيبَةً
وَأَمَّا الْغَائِبُ غَيْبَةً بَعِيدَةً، أَوْ مُتَوَسِّطَةً كَالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ مَعَ الْأَمْنِ وَالثَّلَاثَةِ مَعَ الْخَوْفِ فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهِ وَإِذَا قَدِمَ أَعْذَرَ لَهُ فِي الشُّهُودِ بَعْدَ تَسْمِيَتِهِمْ لَهُ فَإِنْ أَبْدَى فِيهِمْ مَطْعَنًا وَأَثْبَتَهُ نُقِضَ الْحُكْمُ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ لَمْ يُعْذِرْ فِيهِمْ بَعْدَ قُدُومِهِ نُقِضَ الْحُكْمُ.
ص (وَنُدِبَ تَوْجِيهُ مُتَعَدِّدٍ فِيهِ) ش الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِفِي يَعُودُ عَلَى الْإِعْذَارِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَأَعْذَرَ يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي إذَا وَجَّهَ مَنْ يَعْذُرُ إلَى أَحَدٍ فَلْيُوَجِّهْ إلَيْهِ مُتَعَدِّدًا،
قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ لَا يَحْكُمَ عَلَى أَحَدٍ حَتَّى يَعْذُرَ بِرَجُلٍ أَوْ رَجُلَيْنِ وَإِذَا أَعْذَرَ بِوَاحِدٍ أَجْزَأَهُ، انْتَهَى.
(وَنُدِبَ تَوْجِيهُ مُتَعَدِّدٍ فِيهِ) الْمُتَيْطِيُّ: لَا يُنَفِّذُ الْقَاضِي حُكْمَهُ عَلَى أَحَدٍ حَتَّى يَعْذِرَ إلَيْهِ بِرَجُلَيْنِ،
وَإِنْ أَعْذَرَ بِوَاحِدٍ أَخْبَرَاهُ عَلَى مَا فَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أُنَيْسُ إذْ قَالَ لَهُ:«اُغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا»
(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (تَوْجِيهُ مُتَعَدِّدٍ) أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ (فِيهِ) أَيْ الْإِعْذَارِ لِغَائِبٍ عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ كَمُخَدَّرَةٍ وَمَرِيضٍ. تت عَبَّرَ الْمُتَيْطِيُّ وَصَاحِبُ الْمُعِينِ عَنْ ذَلِكَ بِيَنْبَغِي، قَالَا وَإِنْ أَعْذَرَ إلَيْهِ بِوَاحِدٍ أَجْزَأَهُ، وَاسْتَثْنَى مِمَّنْ يُعْذَرُ فِيهِ خَمْسَةً لَا إعْذَارَ فِيهِمْ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولهذا قال: وندب توجيه متعدد فيه، أي الإعذار المفهوم من أعذر، يعني أنه يستحب للقاضي إذا غاب المحكوم عليه لمرض أو لكونه أنثى وسمع القاضي البينة في غيبته أن لا يحكم عليه حتى يوجه إليه رجلين في الإعذار إليه يقولان له: إن القاضي يعذر إليك ويقول لك: أبقيت لك حجة،
فلو لم يتعدد من وجهه إليه بل كان واحدا أجزأ، قال المواق: المتيطي: لا ينفذ القاضي حكمَه على أحد حتى يعذر إليه برجلين،
وإذا أعذر بواحد أجزأه على ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في أنيس إذ قال: (اغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجعها) . انتهى. وعلم مما قررت أن الندب منصب على التعدد. قال الشبراخيتي مفسرا للمصنف: يعني أن من كان غائبا عن مجلس الحكم من مريض أو محبوس أو غائب أو امرأة مثلا وقلنا بوجوب الإعذار إليه، فإنه يندب أن يكون من يوجهه متعددا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.