وَإِنْ أَنْكَرَ مَطْلُوبُ المعاملة: فالبينة ثم لا تقبل بينة بالقضاء
الشروح عليها
(وَإِنْ) (أَنْكَرَ مَطْلُوبٌ) بِحَقٍّ (الْمُعَامَلَةَ) مِنْ أَصْلِهَا بِأَنْ قَالَ لَا مُعَامَلَةَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ (فَالْبَيِّنَةُ) عَلَى الْمُدَّعِي تَشْهَدُ بِالْحَقِّ عَلَى الْمَطْلُوبِ (ثُمَّ) بَعْدَ إقَامَتِهَا (لَا تُقْبَلُ) مِنْ الْمَطْلُوبِ (بَيِّنَةٌ بِالْقَضَاءِ) لِذَلِكَ الْحَقِّ؛ لِأَنَّ إنْكَارَهُ أَصْلَ الْمُعَامَلَةِ تَكْذِيبٌ لِبَيِّنَتِهِ بِالْقَضَاءِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةٌ بِالْقَضَاءِ) أَيْ تَشْهَدُ بِالْقَضَاءِ لِذَلِكَ الْحَقِّ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي.
(قَوْلُهُ: تَكْذِيبٌ لِبَيِّنَتِهِ بِالْقَضَاءِ) وَمِثْلُ مَا ذَكَرَهُ مَا إذَا أَنْكَرَ الْمَطْلُوبُ أَصْلَ الْمُعَامَلَةِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَقَرَّ بِهَا وَأَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا وَلَكِنَّهُ قَضَاهُ إيَّاهُ وَأَقَامَ عَلَى الْقَضَاءِ بَيِّنَةً فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْقَضَاءِ كَمَا فِي النَّوَادِرِ؛ لِأَنَّ إنْكَارَهُ أَوَّلًا تَكْذِيبٌ لَهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَإِنْ أَنْكَرَ مَطْلُوبَ الْمُعَامَلَةِ إلَى قَوْلِهِ لَا حَقَّ لَكَ عَلَيَّ) ش: تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ الْوَكَالَاتِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَنْكَرَ الْقَبْضَ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالتَّلَفِ وَانْظُرْ الْبَابَ السَّادِسَ وَالْخَمْسِينَ فِي الْقَضَاءِ بِمُوجِبِ الْجُحُودِ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ التَّبْصِرَةِ وَانْظُرْ رَسْمَ إنْ خَرَجَتْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَالصُّلْحِ
(فَرْعٌ) قَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ فِيمَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ، فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: لَا أَعْرِفُك وَلَا كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَك خُلْطَةٌ قَطُّ، ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ الْمُدَّعِي بِحَقٍّ وَأَتَى عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ، قَالَ: أَرَى أَنْ تَنْفَعَهُ بَيِّنَتُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ بَعْدَ ذَلِكَ خُلْطَةٌ ابْنُ رُشْدٍ. إنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَيْهِ مِنْ مُعَامَلَةٍ قَائِمَةٍ قَبْلَ إنْكَارِهِ لَمْ يَنْتَفِعُ بِهَا
وَأَمَّا إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِحَقٍّ لَهُ مِنْ مُعَامَلَةٍ حَدِيثَةٍ بَعْدَ إنْكَارِهِ قَضَى لَهُ بِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا خُلْطَةٌ وَإِنْ قَالَتْ الْبَيِّنَةُ: لَا نَدْرِي هَلْ كَانَتْ الْمُعَامَلَةُ قَبْلَ الْإِقْرَارِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الطَّالِبِ مَعَ يَمِينِهِ إنَّهَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ، انْتَهَى.
(وَإِنْ أَنْكَرَ الْمَطْلُوبُ الْمُعَامَلَةَ فَالْبَيِّنَةُ ثُمَّ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةٌ بِالْقَضَاءِ بِخِلَافِ لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ) اُنْظُرْ فِي الْوَدِيعَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَيَجْحَدُهَا " ثُمَّ فِي قَبُولِ بَيِّنَةِ الرَّدِّ خِلَافٌ.
وَمِنْ الْمُتَيْطِيِّ: إذَا تَرَافَعَا إلَيْهِ عُقِدَتْ فِي ذَلِكَ أَشْهَدَ الْقَاضِي عَلَيْهِ إلَيَّ فَادَّعَى مُدَفِّعًا أَجَلَهُ بِسَبَبِهِ فَلَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ يُعْجِزُهُ وَشَاوَرَ أَهْلَ الْعِلْمِ وَقَالَ إنْ نَوَى أَنْ تَشْهَدَ عَلَى تَعْجِيزِك لِفُلَانٍ وَعَلَى الْمُوَكِّلِينَ لَهُ وَأَنْ تَعُودَ الدَّارُ مِيرَاثًا لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ، وَلَيْسَ إنْكَارُ خَصْمِهِمْ أَنْ تَكُونَ الدَّارُ الْمَذْكُورَةُ صَارَتْ إلَيْهِمْ بِسَبَبِ الْمُتَوَفَّى تُخْرِجُهُمْ عَنْ حِصَصِهِمْ مِنْهَا بِالْمِيرَاثِ لِأَنَّ الطَّالِبَ لَهُمْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِاشْتِرَاكِهِمْ أَجْمَعِينَ فِيهَا بِسَبَبِ الْمِيرَاثِ، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ إنْكَارُهُمْ عَلَى التَّعْنِيتِ لِلطَّالِبِ.
ثُمَّ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَقَوْلُنَا يَعْنِي فِي هَذَا التَّسْجِيلِ حِكَايَةً عَنْ الْمُفْتِينَ وَلَيْسَ إنْكَارُ خَصْمِهِمْ إلَخْ. هُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ رِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: وَعَلَى ذَلِكَ جَرَتْ الْأَحْكَامُ.
وَرَوَى حُسَيْنٌ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُمْ إذَا أَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ صَارَ إلَيْهِمْ بِسَبَبِ الْمُتَوَفَّى، فَلَمَّا ثَبَتَ الْأَصْلُ لِلْمُتَوَفَّى اسْتَظْهَرُوا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ صَارَ إلَيْهِمْ بِسَبَبٍ
إمَّا بِصَدَقَةٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ،
فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُمْ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَكَذَبُوا بَيِّنَتَهُمْ.
قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: وَهَذَا أَصَحُّ لِأَنَّ مَنْ أَكْذَبَ بَيِّنَةً فَقَدْ أَسْقَطَهَا وَمَنْ أَوْجَبَ لَهُ السَّمَاعَ مِنْهَا بَعْدَ تَكْذِيبِهِ إيَّاهَا فَقَدْ فَتَحَ بَابَ التَّعْنِيتِ وَالتَّشْغِيبِ وَأَعَانَ عَلَيْهِ.
قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَأَمَّا لَوْ أَنْكَرَ الْمُعَامَلَةَ فَأَثْبَتهَا الطَّالِبُ فَاسْتَظْهَرَ الْمَطْلُوبَ بِالْبَرَاءَةِ بِدَفْعِهِ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ بَيِّنَةٌ بَعْدَ إنْكَارِ الْمُعَامَلَةِ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ.
وَرَوَى حُسَيْنٌ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ وَلَا يَضُرُّهُ إنْكَارُ الْمُعَامَلَةِ،
وَأَمَّا إنْ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ فَلَمَّا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِسَلَفٍ أَوْ بَيْعٍ جَاءَ بِالْبَرَاءَةِ أَوْ شُهُودٍ عَلَى الدَّفْعِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ ذَلِكَ الْحَقُّ عَنْهُ قَوْلًا وَاحِدًا.
(وَإِنْ أَنْكَرَ) شَخْصٌ (مَطْلُوبٌ) أَيْ مُدَّعًى عَلَيْهِ بِمَالٍ (الْمُعَامَلَةَ) مَعَ الطَّالِبِ الْمُدَّعِي بِأَنْ قَالَ لَمْ تَقَعْ بَيْنِي وَبَيْنَك مُعَامَلَةٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا اشْتِغَالُ ذَمَّنِي بِشَيْءٍ لَك (فَالْبَيِّنَةُ) عَلَى الْمُدَّعِي (ثُمَّ) إنْ أَقَامَهَا وَشَهِدَتْ لَهُ فَقَالَ الْمَطْلُوبُ قَضَيْتُك مَا شَهِدْت بِهِ عَلَيَّ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِالْقَضَاءِ فَ (لَا تُقْبَلُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ (بَيِّنَتُهُ) أَيْ الْمَطْلُوبِ الشَّاهِدَةُ لَهُ (بِالْقَضَاءِ) لِأَنَّهُ أَكْذَبَهَا بِإِنْكَارِهِ الْمُعَامَلَةَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن أنكر مطلوب المعاملة فالبينة، يعني أنه إذا ادعى شخص حقا على آخر، فقال المدعى عليه: لم تتقدم بيني وبينك معاملة فالبينة على المدعي يأتي بها على ما ادعاه. ثم بعد الإتيان بالبينة على دعواه لا تقبل بينة بالقضاء، أي لا تقبل من المدعى عليه بينة أنه قضاه، لأن إنكار المدعى عليه للمعاملة تكذيب للبينة التي شهدت له بالقضاء، ومثل قيام البينة للمدَّعَى إقرار المدعي عليه بالحق بعد إنكار العاملة،
فإذا أنكر المدعى عليه أصل العاملة ثم أقر بها من غير إقامة بينة، ثم أقام بينة أنه قضى فإنه لا تقبل بينته بالقضاء. قاله عبد الباقي.
وقال الشبراخيتي: ومثل إقامة البينة بعد الإنكار إقراره بما ادعى عليه بعد أن أنكره، وسواء أقر قبل إقامة البينة أو بعدها كما هو ظاهر مما ذكره الشيخ عبد الرحمن هنا، والحطاب في باب الوكالة،
وقال بعض: ينبغي أن هذا إذا كان إقراره بعد قيام البينة،
وأما إذا كان قبلها فتقبل بينته بالقضاء، وهو جلي يجب المصير إليه. اهـ. بخلاف لاحق
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.