بخلاف الجرح
الشروح عليها
(بِخِلَافِ الْجَرْحِ) بِالْفَتْحِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ سَبَبِهِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ فَرُبَّمَا اُعْتُمِدَ فِيهِ عَلَى مَا لَا يَقْتَضِيهِ شَرْعًا كَالْبَوْلِ قَائِمًا وَعَدَمِ تَرْجِيحِ الْمِيزَانِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْجَرْحِ) أَيْ التَّجْرِيحِ
(قَوْلُهُ فَرُبَّمَا اعْتَمَدَ فِيهِ) أَيْ فِي التَّجْرِيحِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (بِخِلَافِ الْجَرْحِ) ش:(مَسْأَلَةٌ) إذَا قَالَ أَحَدُ الْمُجَرِّحِينَ فِي أَحَدِ الشَّاهِدِينَ: هُوَ كَذَّابٌ وَقَالَ الْآخَرُ فِيهِ: هُوَ آكِلُ رِبًا، فَلَيْسَ بِتَجْرِيحٍ حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: هُوَ خَائِنٌ،
وَقَالَ الْآخَرُ: يَأْكُلُ أَمْوَالَ الْيَتَامَى فَذَلِكَ تَجْرِيحٌ؛ لِأَنَّهُ مَعْنًى وَاحِدٌ،
وَقَالَ أَيْضًا: إذَا جَرَحَهُ أَحَدُهُمَا بِمَعْنًى وَجَرَحَهُ الْآخَرُ بِمَعْنًى آخَرَ فَذَلِكَ تَجْرِيحٌ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ رَجُلُ سُوءٍ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَسَأَلْته قَبْلَ ذَلِكَ عَنْ تَجْرِيحِهِمَا إيَّاهُ بِأَنَّهُ رَجُلٌ غَيْرُ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ،
وَقَالَ: لَا يُسَمَّى بِالْجُرْحَةِ، فَقَالَ: هِيَ جُرْحَةٌ وَلَا يَكْشِفُ عَنْ أَكْثَرِ مِنْ هَذَا انْتَهَى مِنْ ابْنِ سَهْلٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(بِخِلَافِ الْجَرْحِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ، أَيْ التَّجْرِيحِ لِلشَّاهِدِ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ سَبَبِهِ، لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ، فَرُبَّمَا اعْتَمَدَ الْمُجَرِّحُ عَلَى مَا لَا يَقْتَضِيه كَمَا وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ أَنَّهُ جَرَّحَ شَاهِدًا فَسُئِلَ عَنْ سَبَبِهِ فَقَالَ رَأَيْته يَبِيعُ وَلَا يُرَجِّحُ فِي الْمِيزَانِ. سُئِلَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَنْ الَّذِي يَسْأَلُهُ الْقَاضِي عَنْ حَالِ الشَّاهِدِ فَيُخْبِرُهُ بِبَعْضِ مَا يَكُونُ فِيهِ الْحَدُّ، فَقَالَ إذَا كَانَ الْقَاضِي هُوَ الَّذِي سَأَلَهُ فَكَشَفَ عَنْ الْمُشَاهَدِ فَلَيْسَ عَلَى الْمُخْبِرِ شَيْءٌ.
الْحَطّ إذَا قَالَ أَحَدُ الْمُجَرِّحِينَ فِي الشَّاهِدِ هُوَ كَذَّابٌ،
وَقَالَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ السَّبَبَ،
بِخِلَافِ الْجَرْحِ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّعْدِيلِ [منح الجليل] الْآخَرُ فِيهِ هُوَ آكُلُ رِبًا فَلَيْسَ بِتَجْرِيحٍ حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ،
وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا هُوَ خَائِنٌ،
وَقَالَ الْآخَرُ يَأْكُلُ أَمْوَالَ الْيَتَامَى فَهَذَا تَجْرِيحٌ،
وَقِيلَ أَيْضًا إذَا جَرَّحَهُ أَحَدُهُمَا بِمَعْنًى وَجَرَّحَهُ الْآخَرُ بِمَعْنًى آخَرَ فَهَذَا تَجْرِيحٌ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ رَجُلُ سُوءٍ. ابْنُ حَبِيبٍ وَسَأَلْته عَنْ تَجْرِيحِهِمَا إيَّاهُ أَنَّهُ رَجُلُ سُوءٍ غَيْرُ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ، وَقَالَا لَا نُسَمِّي الْجُرْحَةَ فَقَالَ هِيَ جُرْحَةٌ وَلَا يَكْشِفُوا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ هَذَا أَفَادَهُ ابْنُ سَهْلٍ.
بخلاف الجرح؛ يعني أنه لا يقبل من المجرح أن يقول: هو مجرح أو مردود الشهادة، بل حتى يقول: هو مجرح؛ لأني رأيته يفعل كذا من أسباب التجريح، وإنما لم يجب ذكر سبب العدالة لأنها كثيرة لا تحصى، وأيضا هي ظاهرة لا تخفى،
ولذلك لم يختلف الناس في الأوصاف الموجبة للعدالة: وأما الجرح فأسبابه منحصرة وخفية، واختلف الناس في كثير منها،
فلو لم يشترط ذكر أسباب الجرح لاحتمل أن يكون الجرح بني على ما يراه تجريحا، والحاكم لا يرى ذلك، هذا إذا كان عالما بوجوه التجريح، وإلا فيجوز أن يجرحه بما لا يوجب التجريح، وذكر المحدثون لذلك أمثلة منها: الذي جرح شخصا وسئل عن السبب؟ فقال: رأيته يبول قائما، إلى غير ذلك من الأمثلة. اهـ. قاله ابن مرزوق.
وقال عبد الباقي: بخلاف الجرح بالفتح فلا بد من ذكر سببه لأنه ربما اعتقده المجرح بما لا يجرح به شرعا كالبول قائما، وعدم ترجيح ميزان، ونحوه للخرشي، وزاد: كما وقع لبعضهم أنه جرح شاهدا، فسئل عن سببه؟ فقال: رأيته يبيع ولا يرجح الميزان. قال المازري: أكد الشافعي في وجوب الكشف في الجرح؛ لأن شاهدًا جُرح فسئل عن جرحته؟ فقال: رأيته يبول قائما،
فقيل له: وإذا بال قائما ماذا يكون؟ قال: يتطاير عليه بوله، فقيل له: هل رأيته بصلي بعد ذلك؟ قال: لا. فظهر غلطه. اهـ.
وقال المواق: قال اللخمي: اختلف في قبول التجريح إجمالا على أربعة أقوال،
قيل: يقبل: وقيل، لا يقبل،
وقال الأخوان: يقبل ممن يعرف وجه التجريح كان المجرح ظاهر العدالة أم لا،
وقال أشهب: لا يقبل في مشهور العدالة إلا مفسرا. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.