وليخبر بها:
الشروح عليها
(وَلْيُخْبِرْ) الشَّاهِدُ بِهَا أَيْ بِالْعَدَاوَةِ وُجُوبًا بَعْدَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا لِيَسْلَمَ مِنْ التَّدْلِيسِ
وَقِيلَ لَا يُخْبِرُ (بِهَا) وَصَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَمِثْلُ الْعَدَاوَةِ الْقَرَابَةُ
(قَوْلُهُ وَلْيُخْبِرْ بِهَا) يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَالَ لِلشَّاهِدِ أَدِّ الشَّهَادَةَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا أَنْ يُخْبِرَ بِالْعَدَاوَةِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِيَسْلَمَ مِنْ التَّدْلِيسِ وَهَذَا هُوَ سَمَاعُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَمِعَ سَحْنُونٌ عَنْهُ أَنَّ الشَّاهِدَ لَا يُخْبِرُ بِهَا، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ وَانْظُرْ كَيْفَ اعْتَبَرَ الْمُصَنِّفُ سَمَاعَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَرَكَ سَمَاعَ سَحْنُونٍ عَنْهُ مَعَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ تَقْدِيمُ سَمَاعِ سَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى سَمَاعِ غَيْرِهِ عَنْهُ خُصُوصًا وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهُ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ
(قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْعَدَاوَةِ الْقَرَابَةُ) أَيْ لِلْمَشْهُودِ لَهُ إذَا كَانَتْ أَكِيدَةً فَيَجْرِي فِيهَا الْخِلَافُ فِي وُجُوبِ بَيَانِهَا بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَعَدَمِ وُجُوبِ بَيَانِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَلْيُخْبِرْ بِهَا) ش: أَيْ بِالْعَدَاوَةِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَفِي النَّوَادِرِ وَرَجَّحَ ابْنُ رُشْدٍ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا يُخْبِرُ بِهَا وَانْظُرْ إذَا كَانَ الشَّاهِدُ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ الْجُرْحَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الصَّوْمِ أَنَّ مَرْجُوَّ الشَّهَادَةِ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ وَإِنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْجُرْحَةَ وَانْظُرْ أَوَّلَ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَسَمَاعِ سَحْنُونٍ وَنَوَازِلِهِ وَالنَّوَادِرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَة يَشْهَدُ بِمَا لَا يَرَى جَوَازَهُ] (مَسْأَلَةٌ) الشَّاهِدُ يَشْهَدُ بِمَا لَا يَرَى جَوَازَهُ ذَكَرَهَا فِي الْوَاضِحَةِ وَنَقَلَهَا ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ فِي
تَنْبِيهِ الْقَاضِي عَلَى أُمُورٍ عِنْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَنَصَّهُ.
وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ فِيمَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ عَلَى شَيْءٍ لَا يَعْتَقِدُ جَوَازَهُ قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: سَأَلْت سَحْنُونًا عَنْ الرَّجُلِ تَكُونُ عِنْدَهُ الشَّهَادَةُ وَهُوَ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ عِنْدَهُ وَالْقَاضِي مِمَّنْ يَرَى إجَازَتَهَا أَتَرَى عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا إلَى الْقَاضِي؟ قَالَ: كَيْفَ هَذِهِ الشَّهَادَةُ؟ قُلْت مِثْلُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى صَدَاقٍ مُعَجَّلٍ فِي نِكَاحٍ وَمَعَهُ مُؤَجَّلٌ لَمْ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ، فَقَالَ: مَا أَرَى أَنْ يَشْهَدَ فَإِنْ جَهِلَ الشَّاهِدُ فَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُنَبِّهَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْهَدَ فِي ذَلِكَ انْتَهَى.
(وَلْيُخْبِرْ بِهَا) سُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ فَاحْتَاجَ أَهْلُ الشَّهَادَةِ إلَيْهَا، فَلْيَشْهَدْ عَلَيْهِ وَلْيُخْبِرْ مَعَ شَهَادَتِهِ بِعَدَاوَتِهِ إيَّاهُ وَلَا يَكْتُمُ.
ابْنُ رُشْدٍ: مِثْلُ هَذَا فِي سَمَاعِ عِيسَى خِلَافُ سَمَاعِ سَحْنُونٍ وَنَوَازِلِهِ، وَأَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يُخْبِرُهُ بِعَدَاوَتِهِ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ بِذَلِكَ حَقًّا يَعْلَمُ صِحَّتَهُ انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَغُرْمِ شُهُودٍ عَلِمُوا ". اُنْظُرْ إنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ لَهُ وَعَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَسْقُطُ فِيهِمَا.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا عَلَى الْمَشْهُورِ فِي بُطْلَانِ كُلِّ الشَّهَادَةِ بِبُطْلَانِ بَعْضِهَا لِلتُّهْمَةِ خِلَافًا لِأَصْبَغَ أَنَّهُ يَجُوزُ مِنْهَا مَا لَا تُهْمَةَ فِيهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلْيُخْبِرْ بِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَالَ لِلشَّاهِدِ الْعَدْلِ: أَدِّ الشَّهَادَةَ فَإِنَّهُ إذَا أَدَّاهَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ الْقَاضِيَ بِالْعَدَاوَةِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِيَسْلَمَ مِنْ التَّدْلِيسِ وَلِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ قَادِحَةٍ، أَوْ يَكُونَ الْقَاضِي مِمَّنْ يَرَى أَنَّهَا لَيْسَتْ قَادِحَةً وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ مِنْ أَنَّ الْإِخْبَارَ بَعْدَ الْأَدَاءِ هُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ خِلَافًا لِحَلِّ تت وَمِثْلُ الْعَدَاوَةِ الْقَرَابَةُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلْيُخْبِرْ بِهَا إلَخْ) هَذَا سَمَاعُ عِيسَى بْنُ الْقَاسِمِ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ الشَّاهِدُ عَالِمًا بِالْحَقِّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَجَازِمًا بِأَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ تَرَتَّبَ إبْطَالُ الْحَقِّ، وَإِلَّا فَلَا يُخْبِرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَسَمِعَ سَحْنُونَ: لَا يُخْبِرُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ بِهِ حَقًّا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّهُ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ فَانْظُرْ لِمَ عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ مَعَ كَوْنِهِ الْأَصَحَّ بَلْ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ؟ وَتَأَمَّلْ بَعْدَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَلْيُخْبِرْ بِهَا) أَيْ وَمِثْلُهَا الْقَرَابَةُ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إذَا أَدَّاهَا) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا، وَلَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى تَحَمُّلِ ذَلِكَ ثُمَّ يُخْبِرُ الْحَاكِمَ بِعَدَاوَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَلِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ قَادِحَةٍ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِسَبَبِهَا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ كَمَا إذَا قَالَ: سَبَبُ عَدَاوَتِي أَنَّهُ تَارِكٌ الصَّلَاةَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ أَيْ بِأَنْ كَانَ بَعْضُ الْمَذَاهِبِ يَرَى أَنَّ الْعَدَاوَةَ الدُّنْيَوِيَّةَ غَيْرُ قَادِحَةٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلْيُخْبِرْ) الْعَدْلُ الَّذِي شَهِدَ عَلَى عَدُوِّهِ الْحَاكِمَ (بِهَا) أَيْ الْعَدَاوَةِ وُجُوبًا بِأَنْ يَقُولَ لَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ الَّذِي شَهِدْت عَلَيْهِ عَدَاوَةٌ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لِيَسْلَمَ مِنْ التَّدْلِيسِ وَلِاحْتِمَالِ عَدَمِ قَدْحِهَا إذَا فُسِّرَتْ. ابْنُ فَرْحُونٍ
وَمِثْلُهَا قَرَابَتُهُ لِلْمَشْهُودِ لَهُ، وَمَثَّلَ لِلْعَدَاوَةِ فَقَالَ
وليخبر بها، يعني أن الشاهد إذا أدى شهادته والحال أن بينه وبين الشهود عليه عداوة دنيوية فإنه يجب عليه أن يخبر بالعداوة الحاصلة بينه وبين المشهود عليه، سمع ابن القاسم: من شهد على رجل بينه وبينه عداوة فاحتاج أهل الشهادة إليها فليشهد عليها وليخبر مع شهادته بعداوته إياه ولا يكتم. ابن رشد: هذا في سماع عيسى خلاف سماع سحنون ونوازله، وأصح القولين أنه لا يخبر بها لأنه يبطل بذلك حقا يعلم صحته.
اهـ. قاله المواق. وقال عبد الباقي: وليخبر الشاهد بها أي بالعداوة وجوبا إذا قال له القاضي: أدِّ الشهادة، فيوديها ويخبر بالعداوة لاحتمال أن لا تكون قادحة إذا فسرت ليسلم من التدليس، هذا سماع عيسى ابنَ القاسم، وسمع سحنون: لا يخبر بها لأنه يبطل بها حقا.
وقال ابن رشد: إنه أصح القولين كما في المواق والشارح، فانظر جعل مقابل المص الأصح، وما قررنا من أن الأخبار بعد الأداء هو ظاهر نقل المواق خلافا لحل التتائي، ومثل العداوة القرابة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.