وَسُكْنَى مَغْصُوبَةٍ أَوْ مَعَ وَلَدِ شِرِّيبٍ
الشروح عليها
(وَسُكْنَى) دَارٍ (مَغْصُوبَةٍ) وَكَذَا كُلُّ انْتِفَاعٍ بِمَا عُلِمَ غَصْبُهُ (أَوْ) سُكْنَى وَالِدٍ (مَعَ وَلَدٍ) لَهُ (شِرِّيبٍ) أَيْ مُكْثِرِ شُرْبِ الْخَمْرِ لِأَنَّ سُكُوتَهُ عَلَى ذَلِكَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى مَنْعِهِ أَوْ إزَالَتِهِ دَلِيلُ عَدَمِ مُرُوءَتِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَيْ مُكْثِرٍ شُرْبَ الْخَمْرِ) وَهَلْ الْكَثْرَةُ تُعْتَبَرُ بِالْعُرْفِ أَوْ تُفَسَّرُ بِمَا فُسِّرَ بِهِ إدَامَةُ الشِّطْرَنْجِ وَهُوَ مَرَّتَانِ فِي السَّنَةِ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَتَعْلِيلُهُ يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْوَلَدِ مِثْلُهُ كَذَا فِي عبق وَفِي الْكَافِي لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا وَاحِدًا مَعَ أَهْلِ الْخَمْرِ فِي مَجَالِسِهِمْ طَائِعًا غَيْرَ مُضْطَرٍّ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْهَا اهـ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ صِيغَةَ شِرِّيبٍ فِي الْمُصَنِّفِ لِلنَّسَبِ لَا لِلْكَثْرَةِ تَأَمَّلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَسُكْنَى مَغْصُوبَةٍ) ش: قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: مِنْ الْمَوَانِعِ أَنْ يَسْكُنَ فِي دَارٍ يَعْلَمُ أَنَّ أَصْلَهَا مَغْصُوبَةٌ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ مُعَامَلَةُ أَهْلِ الْغُصُوبِ وَالسَّلَفِ مِنْهُمْ،
وَقَالَ بَعْدَهُ: وَمِنْهُ الطَّحْنُ فِي الرَّحَا الْمَغْصُوبَةِ إذَا عُلِمَ ذَلِكَ انْتَهَى.
(وَبِسُكْنَى مَغْصُوبَةٍ أَوْ مَعَ وَلَدٍ شِرِّيبٍ وَبِوَطْءِ مَنْ لَا تُوطَأُ) سَحْنُونَ: مَنْ وَطِئَ جَارِيَةً قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا أُدِّبَ مُوجَعًا مَعَ طَرْحِ شَهَادَتِهِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِمَكْرُوهِ ذَلِكَ،
فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ
وَمِثْلُهَا يُوطَأُ فَكَذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ الْحَمْلُ مَأْمُونًا عَلَيْهَا لَمْ تَسْقُطْ بِهِ شَهَادَتُهُ لِرِوَايَةِ عَلِيٍّ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا.
(وَسُكْنَى) دَارٍ مَثَلًا (مَغْصُوبَةٍ) غَصَبَهَا غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ يَجِبُ الْإِقْلَاعُ عَنْهَا فَوْرًا
وَكَذَا الطَّحْنُ عَلَى الرَّحَى الْمَغْصُوبَةِ،
وَلَوْ قَالَ وَانْتِفَاعٍ بِكَمَغْصُوبٍ لَشَمِلَ الْمَغْصُوبَ وَغَيْرَهُ وَمُعَامَلَةَ الْغَاصِبِ فِيمَا غَصَبَهُ بِقَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ أَفَادَهُ شب (أَوْ سُكْنَاهُ) أَيْ الشَّاهِدِ (مَعَ وَلَدٍ) لَهُ (شِرِّيبٍ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ، أَيْ مُكْثِرٍ شُرْبَ مَا يُغَيِّبُ الْعَقْلَ فَقَطْ مَعَ نَشْأَةٍ وَطَرَبٍ فِي الْمُفِيدِ عَاطِفًا عَلَى مَا تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ وَسُكْنَاهُ دَارًا يَعْلَمُ أَنَّ أَصْلَهَا مَغْصُوبٌ أَوْ لَهُ وَلَدٌ شِرِّيبٌ يَسْمَعُ الْغِنَاءَ مِنْ الْخَدَمِ وَنَحْوِهِنَّ وَيَسْكُنُ مَعَهُ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ.
وَفِي الْكَافِي مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا وَاحِدًا مَعَ أَهْلِ الْخَمْرِ فِي مَجَالِسِهِمْ طَائِعًا غَيْرَ مُضْطَرٍّ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْهَا وَمَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ وَأَبْدَى عَوْرَتَهُ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ وَبَانَتْ جُرْحَتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ حَلِيلَتِهِ، وَمِثْلُ السُّكْرِ سَائِرُ الْكَبَائِرِ وَمِثْلُ الْوَلَدِ غَيْرُهُ بِالْأَوْلَى إذَا عَلِمَهُ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ،
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ أَوْ غَيَّرَ جُهْدَهُ وَلَمْ يَنْزَجِرْ أَوْ وَبِوَطْءِ مَنْ لَا تُوطَأُ، وَبِالْتِفَاتِهِ فِي الصَّلَاةِ؛ وَبِاقْتِرَاضِهِ حِجَارَةً مِنْ الْمَسْجِدِ وَعَدَمِ إحْكَامِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، وَالزَّكَاةِ لِمَنْ لَزِمَتْهُ، [منح الجليل] عَجَزَ عَنْ التَّغْيِيرِ وَعَنْ انْتِقَالِهِ عَنْهُ فَلَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ إذَا هَجَرَهُ جُهْدَهُ.
وسكنى مغصوبة يعني أن الشهادة ترد بالانتفاع بكل ما علم غصبه، كسكنى الدار المغصوبة ونحو ذلك، وسواء كان الشاهد الساكن في الدار المغصوبة أو المنتفع بما علم غصبه هو الغاصبَ أو غيرَه. قال عبد الباقي: وسكنى دار مغصوبة،
وكذا كل انتفاع بما علم غصبه. انتهى. وقوله: "سكنى مغصوبة " قال ابن مرزوق: وهذا بين لأن سكناه في الدار المغصوبة فسق والفاسق لا تجوز شهادته. انتهى. أوْ مَعَ وَلَدٍ شرِّيبٍ يعني أن الشهادة تسقط أيضا بسكنى الشاهد مع ولد له شريب أي كثير شرب الخمر، وهذا إن علم به ولم يغير عليه مع القدرة،
وأما إن غير عليه جهده ولم ينزجر أو لم يقدر على التغيير ولا على الانتقال عنه فلا تسقط شهادته إذا هجره بقدر الإمكان، ويفهم قيد المعلم من قوله: "شريب" إذ الغالب على من يساكن من تكون حاله هذه أنه لا يخفى عليه حاله ويعلم قيد نفي التغيير، وما ذكر بعده من كون هذا الأصل من باب تغيير المنكر فمن تركه مع القدرة وتوفر شروط التغيير فهو آثمٌ مجرح،
ومن فعل ما وجب عليه من ذلك بغاية الإمكان فقد سقط عنه الفرض؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من رآى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يقدر فبلسانه فإن لم يقدر فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) ،
وإذا عرفت هذا علمت أنه لا فرق في مساكنة الشريب بين الولد وغيره. قاله ابن مرزوق.
وقال عبد الباقي: أو سكنى مع ولد شريب أيمما مكثر شرب خمر كما تفيده صيغة المبالغة؛ لأن سكوته على ذلك مع قدرته على منعه أو إزالته دليل على عدم مروءته. قاله الش. والكثرة بالعرف أو تفسر بما فسر به إدامة الشطرنج، تردد في ذلك بعض وتعليله يفيد أن غير الولد مثله، ويفهم بالأولى لزيادة محبة ولده على غيره من أقاربه غالبا،
وكذا كل ما يحرم أكله وتعاطي سائر ما يحرم مع قدرة على الإزالة في الجميع. اهـ.
وقال الشبراخيتي: أو بسكناه مع ولد - وأحْرى غيره، وإنما نص على المتوهم - شريب بكسر الراء المشددة من ألفاظ المبالغة أي يكثر شرب السكر من خمر أو غيره ولا مفهوم للشريب، والمراد السكنى مع شخص مرتكب للمعاصي وهذا إذا علم به ولم يُغَيِّر عليه مع القدرة،
وأما إن لم يعلم أو غير جهده ولم ينزجر أو لم يقدر على التغيير ولا على الانتقال عنه لم تسقط شهادته إذا هجره طاقته. اهـ.
وقال التتائي: وسكنى دار مغصوبة غصبها غيره: وسكنها هو لأنه مأمور بالخروج منها في كل وقت، وقد اختلف العلماء في صحة الصلاة فيها وأحرى إن كان هو الغاصب، أو سكناه مع ولد له شريب أي يكثر شرب السكر من خمر أو غيره،
وكذا كراء داره لمن يبيعه بها أو يبيعها لمن يبيعه بها وترد أيضا شهادة بائعه. انتهى.
وقال الحطاب: قال ابن فرحون: من الموانع أن يسكن في دار يعلم أن أصلها مغصوب. اهـ.
وقال ابنه: ومن ذلك معاملة أهل المغصوب والسلف منهم؛
وقال بعده: والطحن في الرحى المغصوبة إذا علم ذلك. اهـ.
وقال البناني: قال في المفيد عاطفا على ما تبطل به الشهادة: وبسكناه دارا يعلم أن أصلها مغصوب، أو يكون له ولد شريب يسمع الغناء من الخدم وغيرهن ويسكن معه في دار واحدة. اننهى.
وقال أبو عمر في كافيه: ومن جلس مجلسا واحدا مع أهل الخمر في مجالسهم طائعا غير مضطر سقطت شهادته وإن لم يشربها،
ومن دخل الحمام بغير مئزر وأبدى عورته سقطت شهادته وبانت جرحته إلا أن يكون وحده أو مع حليلته. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.