وليسجل من زعمت أنها ابنة فلان
الشروح عليها
(وَلْيُسَجِّلْ) الْقَاضِي أَيْ يَكْتُبُ فِي سِجِلِّهِ أَيْ كِتَابِهِ (مَنْ زَعَمَتْ أَنَّهَا ابْنَةُ فُلَانٍ) أَيْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ إذَا شَهِدَتْ بِدَيْنٍ مَثَلًا عَلَى عَيْنِ امْرَأَةٍ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ نَسَبِهَا وَأَخْبَرَتْ بِأَنَّهَا بِنْتُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُسَجِّلَ أَنَّهَا بِنْتُ فُلَانٍ مَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يُسَجِّلُ مَنْ زَعَمَتْ أَوْ أَخْبَرَتْ أَوْ قَالَتْ إنَّهَا بِنْتُ فُلَانٍ لِاحْتِمَالِ انْتِسَابِهَا لِغَيْرِ أَبِيهَا وَالرَّجُلُ مِثْلُ الْمَرْأَةِ وَخَصَّ الْمَرْأَةَ لِغَلَبَةِ الْجَهْلِ بِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلِيُسَجِّلَ الْقَاضِي) أَيْ فِي شَهَادَةِ بَيِّنَةٍ عَلَى عَيْنِ امْرَأَةٍ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ نَسَبِهَا بِدَيْنٍ وَقَالَتْ إنَّهَا بِنْتُ فُلَانٍ
(قَوْلُهُ مَنْ زَعَمَتْ) أَرَادَ بِالزَّعْمِ مُجَرَّدَ الْقَوْلِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْوَاقِعِ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُسَجِّلُ مَنْ زَعَمَتْ إلَخْ)
فَائِدَةُ تَسْجِيلِ ذَلِكَ إفَادَةُ عَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِهَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا يُسَجِّلُ عَلَى مَنْ زَعَمَتْ أَنَّهَا ابْنَةُ فُلَانٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى عَيْنِ امْرَأَةٍ زَعَمَتْ أَنَّهَا بِنْتُ زَيْدٍ فَلَا يُسَجِّلُ عَلَى بِنْتِ زَيْدٍ.
(وَلَا عَلَى مُنْتَقِبَةٍ لِتَتَعَيَّنَ لِلْأَدَاءِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يَشْهَدُ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ حَتَّى يَكْشِفَ وَجْهَهَا لِيُعَيِّنَهَا عِنْدَ الْأَدَاءِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلْيُسَجِّلْ مَنْ زَعَمَتْ أَنَّهَا ابْنَةُ فُلَانٍ (ش) أَيْ إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى عَيْنِ امْرَأَةٍ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ نَسَبِهَا بِدَيْنٍ، وَقَالَتْ: إنَّهَا ابْنَةُ فُلَانٍ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُسَجِّلَ أَنَّهَا بِنْتُ فُلَانٍ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهَا بِنْتُ فُلَانٍ، وَإِنَّمَا يُسَجِّلُ مَنْ زَعَمَتْ أَنَّهَا بِنْتُ فُلَانٍ وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الرَّجُلِ وَالشَّهَادَةُ عَلَى الصِّفَةِ فِي ذَلِكَ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الْعَيْنِ، وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ زَعَمَتْ
وَكَذَلِكَ مَنْ ذَكَرَتْ مَنْ قَالَتْ أَوْ مَنْ زَعَمَ مَنْ قَالَ وَإِنَّمَا خَصَّ النِّسَاءَ؛ لِأَنَّهُنَّ اللَّاتِي يَغْلِبُ فِيهِنَّ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلْيُسَجِّلْ مَنْ زَعَمَتْ) وَفَائِدَةُ التَّسْجِيلِ الْمَذْكُورِ عَدَمُ ثُبُوتِ نَسَبِهَا بِذَلِكَ بَلْ،
وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يُعَبِّرْ بِ زَعَمَ، وَلَا مَنْ قَالَ فَذَلِكَ لَا يَتَضَمَّنُ الشَّهَادَةَ بِثُبُوتِ النَّسَبِ بَلْ، وَلَا غَيْرِهِ فَإِذَا شَهِدَتْ جَمَاعَةٌ بِأَنَّ الْعَالِمَ الْعَلَّامَةَ زَيْدَ بْنَ أَحْمَدَ الْمِصْرِيَّ اشْتَرَى كَذَا
وَكَذَا فَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا شَهَادَةً بِالشِّرَاءِ لَا بِالْعِلْمِ، وَلَا بِالنَّسَبِ، وَأَرَادَ بِالزَّعْمِ مُجَرَّدَ الْقَوْلِ كَانَ فِي الْوَاقِعِ مُحِقًّا أَوْ مُبْطِلًا
(قَوْلُهُ: وَالشَّهَادَةُ عَلَى الصِّفَةِ) الْمُعْتَمَدُ فِيهَا عَلَى الصِّفَةِ بِأَنْ يَصِفَ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى صِفَةَ امْرَأَةٍ ثَبَتَ عَلَيْهَا حَقٌّ فَيَعْتَمِدُ الشُّهُودُ عَلَى ذَلِكَ الْوَصْفِ.
(وَ) إنْ شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي عَلَى امْرَأَةٍ مَجْهُولَةِ النَّسَبِ، وَقَدْ سَمَّتْ نَفْسَهَا وَانْتَسَبَتْ لِأَبٍ سَمَّتْهُ، وَالشُّهُودُ لَا يَعْرِفُونَ اسْمَهَا وَلَا اسْمَ أَبِيهَا فَ (لْيُسَجِّلْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مَنْ زَعَمَتْ أَنَّهَا ابْنَةُ فُلَانٍ، وَلَا عَلَى مُنْتَقِبَةٍ لِتَتَعَيَّنَ لِلْأَدَاءِ،
وَإِنْ قَالُوا أَشْهَدَتْنَا مُنْتَقِبَةً، وَكَذَلِكَ نَعْرِفُهَا قُلِّدُوا، وَعَلَيْهِمْ إخْرَاجُهَا، إنْ قِيلَ لَهُمْ عَيِّنُوهَا.
[منح الجليل] مُشَدَّدَةً أَيْ يَأْمُرُ الْقَاضِي مَنْ يَكْتُبُ فِي كِتَابِهِ الْمَحْفُوظِ عِنْدَهُ الَّذِي يَكْتُبُ الْوَقَائِعَ فِيهِ شَهِدَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ بِكَذَا عَلَيَّ (مَنْ) أَيْ الْمَرْأَةِ الَّتِي (زَعَمَتْ) أَيْ أَخْبَرَتْ (أَنَّ) اسْمَ (هَا) فُلَانَةُ (ابْنَةُ فُلَانٍ) مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ بِاسْمِهَا وَاسْمِ أَبِيهَا لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا فِيهِمَا الْمُصَنِّفُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ الْمَجْهُولُ نَسَبُهُ وَاسْمُهُ كَذَلِكَ لِذَلِكَ.
من زعمت أنها ابنة فلان يعني أنه إذا شهدت البينة على عين امرأة لا تعرف نسبها، وقالت المرأة المشهود على عينها: إنها ابنة فلان،
فإن القاضي يسجل أي يكتب في كتابه من زعمت أنها ابنة فلان، وليس له أن يكتب بنت فلان حتى يثبت عنده بالبينة أنها ابنة فلان، لأنه يمكن أن تتسمى باسم غيرها فيؤخذ بما عليها غيرها: وإيضاح هذا أن تقول: إذا اشترت امرأة من زيد مثلا سلعة بثمن في ذمتها وحضرت ذلك البينة ولم تعرف البينة نسبها وإنما شهدت على عينها، وقالت المرأة المذكورة: أنا بنت فلان، فإنه ليس للقاضي أن يكتب في سجله أي كتابه هذه المرأة التي في ذمتها الثمن بنت فلان معتمدا على قولها، وإنما يكتب في ذمة من زعمت أنها ابنة فلان إلا إذا ثبت ببينة أنها بنت فلان فيكتب ذلك،
وفي نسخة: ولا يسجل على من زعمت أنها ابنة فلان أي لا يكتب أنها بنت فلان إذا لم يكن إلا قولها أنا ابنة فلان. واللَّه تعالى أعلم. ومثل المرأة في ذلك الرجل، وقوله: "زعمت" ،
وكذا قالت، أو ذكرت أو نحو ذلك، وإنما خص المص النساء لغلبة الجهل بهن، فهن والرجال في ذلك سواء كما عرفت، وقررت المصنف بلا يسجل القاضي
ويصح تقريره بلا يسجل الشاهد والكل صحيح كما في التوضيح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.