ورفع موم ما يسجد عليه
الشروح عليها
(وَ) كُرِهَ (رَفْعُ) مُصَلٍّ (مُومٍ) أَيْ فَرْضُهُ الْإِيمَاءُ لِعَجْزِهِ عَنْ السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ (مَا) أَيْ شَيْئًا عَنْ الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَى جَبْهَتِهِ (يَسْجُدُ عَلَيْهِ) وَسَجَدَ عَلَيْهِ
وَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَى السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ فَلَا يُجْزِيهِ وَلَوْ سَجَدَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ جَاهِلًا
(قَوْلُهُ: أَيْ شَيْئًا عَنْ الْأَرْضِ) أَيْ سَوَاءً كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا أَمْ لَا فَالْأَوَّلُ كَكُرْسِيٍّ مَثَلًا يَجْعَلُهُ عَلَى الْأَرْضِ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ وَالثَّانِي كَكُرْسِيٍّ يَرْفَعُهُ بِيَدِهِ إلَى جَبْهَتِهِ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُعَدَّ وَهَذَا إذَا أَوْمَأَ لَهُ بِجَبْهَتِهِ بِأَنْ انْحَطَّ لَهُ بِهَا كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي الْإِيمَاءِ فَإِنْ رَفَعَ لِجَبْهَتِهِ مِنْ غَيْرِ انْخِفَاضٍ بِهَا لَمْ يُجْزِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ أَشْهَبَ وَمَحِلُّ الْإِجْزَاءِ إذَا أَوْمَأَ لَهُ بِجَبْهَتِهِ إذَا نَوَى حِينَ إيمَائِهِ الْأَرْضَ
وَأَمَّا إنْ كَانَ بِنِيَّةِ الْإِشَارَةِ إلَى مَا رَفَعَ لَهُ دُونَ الْأَرْضِ لَمْ يُجْزِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ اللَّخْمِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَى السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ) أَيْ إذَا رَفَعَ شَيْئًا عَنْ الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَسَجَدَ عَلَيْهِ فَلَا يُجْزِيهِ وَهُوَ الَّذِي تُفِيدهُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِقَوْلِ غَيْرِ وَاحِدٍ إنَّهُ مَكْرُوهٌ قَالَ شَيْخُنَا وَمَحِلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ ارْتِفَاعُهُ عَنْ الْأَرْضِ كَثِيرًا كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ
وَأَمَّا إذَا كَانَ قَلِيلًا كَسُبْحَةٍ وَمِفْتَاحٍ وَمِحْفَظَةٍ فَلَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ السُّجُودِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا مَرَّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ السُّجُودَ عَلَى شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ عَلَى الْأَرْضِ ارْتِفَاعًا كَثِيرًا مُتَّصِلٍ بِهَا كَكُرْسِيٍّ مُبْطِلٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالسُّجُودَ عَلَى أَرْضٍ مُرْتَفِعَةٍ مَكْرُوهٌ فَقَطْ
وَأَمَّا السُّجُودُ عَلَى غَيْرِ الْمُتَّصِلِ بِالْأَرْضِ كَسَرِيرٍ مُعَلَّقٍ فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ صِحَّتِهِ كَمَا مَرَّ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ وَاقِفٍ فِي ذَلِكَ السَّرِيرِ وَإِلَّا صَحَّتْ كَالصَّلَاةِ فِي الْمَحْمَلِ
(قَوْلُهُ: وَسُجُودٌ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ) أَيْ لِغَيْرِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَرَفْعُ مُومِئٍ مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا لَمْ يَقْدِرْ الْمَرِيضُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ فَلْيُومِئْ بِظَهْرِهِ وَرَأْسِهِ وَلَا يَرْفَعُ إلَى جَبْهَتِهِ، أَوْ يَنْصِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْئًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ،
فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُعِدْ. اللَّخْمِيِّ: هَذَا إنْ نَوَى حِينَ إيمَائِهِ إلَى الْأَرْضِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الْإِشَارَةَ إلَى الْوِسَادَةِ الَّتِي رُفِعَتْ لَهُ دُونَ الْأَرْضِ لَمْ يَجْزِهِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّهُ يَحْسُرُ الْعِمَامَةَ عَنْ جَبْهَتِهِ حِينَ إيمَائِهِ.
(ص) وَرَفْعُ مُومٍ يَسْجُدُ عَلَيْهِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى سُجُودٌ أَيْ وَكَرِهَ سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ وَرَفْعُ أَوْ نَصْبُ مُصَلٍّ مُومٍ لِعَجْزِهِ عَنْ السُّجُودِ شَيْئًا أَتَى جَبْهَتَهُ يَسْجُدُ عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُعِدْ وَهَذَا إذَا نَوَى بِإِيمَائِهِ الْأَرْضَ فَإِنْ نَوَى بِهِ مَا رَفَعَهُ دُونَ الْأَرْضِ لَمْ يَجْزِهِ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَرَفْعٌ أَوْ نَصْبٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الرَّفْعَ لَيْسَ فِيهِ اتِّصَالٌ بِالْأَرْضِ
بِخِلَافِ النَّصْبِ فَفِيهِ اتِّصَالٌ فَحَيْثُ كَانَ فِيهِ اتِّصَالٌ فَيَكُونُ سُجُودًا حَقِيقَةً فَلَا يَرْجِعُ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا نَوَى إلَخْ لَهُ بَلْ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا رَفَعَ حَجَرًا بِدُونِ اتِّصَالٍ خِلَافًا لِمَا فِي عب وَلَا يُشْتَرَطُ فِي السُّجُودِ ارْتِفَاعُ أَسَافِلِهِ عَلَى أَعَالِيهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ ثُمَّ يُقَالُ أَيْضًا إنَّهُ إذَا كَانَ رَفَعَهُ بِقَصْدِ السُّجُودِ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا نَوَى بِإِيمَائِهِ الْأَرْضَ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ رَفَعَ شَيْئًا أَيْ بِقَصْدِ السُّجُودِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ كَلَامِهَا وَجَهِلَ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَهَذَا التَّقْيِيدُ إنَّمَا هُوَ لِلَّخْمِيِّ وَقَدْ ظَهَرَ عَدَمُ الْتِئَامِهِ
(قَوْلُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ السُّجُودِ) أَوْ كَانَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا وَاَلَّذِي حَكَاهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ الْكَرَاهَةُ مَعَ الصِّحَّةِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ جَاهِلٍ وَغَيْرِهِ وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَغَيْرُهُ وَنَسَبَاهُ لِلْمُدَوَّنَةِ صِحَّةُ صَلَاتِهِ إنْ كَانَ عَامِدًا لَا جَاهِلًا وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ عج بُطْلَانُ صَلَاةِ الصَّحِيحِ بِفِعْلِ ذَلِكَ مُطْلَقًا جَاهِلًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ عَامِدًا.
(وَ) كُرِهَ (رَفْعُ) شَخْصٍ (مُومٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ مُصَلٍّ بِالْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ لِعَجْزِهِ عَنْهُ (مَا) أَيْ شَيْئًا مَفْعُولُ رَفَعَ الْمُضَافُ لِفَاعِلِهِ عَنْ، الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَى جَبْهَتِهِ (يَسْجُدُ عَلَيْهِ) بِجِهَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا كَكُرْسِيٍّ أَوَّلًا كَشَيْءٍ رَفَعَهُ بِيَدِهِ وَسَجَدَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ وَلَا يُعِيدُ، وَهَذَا إذَا انْحَطَّ لَهُ كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي الْإِيمَاءِ،
فَإِنْ رَفَعَهُ لِجَبْهَتِهِ بِدُونِ انْحِطَاطٍ بِهَا فَلَا يَجْزِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ أَشْهَبَ وَمَحَلُّ الْإِجْزَاءِ إذَا نَوَى حِينَ إيمَائِهِ الْأَرْضَ فَإِنْ كَانَ نَوَى الْإِيمَاءَ إلَى مَا رَفَعَ لَهُ دُونَ الْأَرْضِ فَلَا يُجْزِيهِ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ اللَّخْمِيِّ، وَمَفْهُومُ مُومٍ مَنَعَ رَفَعَ الصَّحِيحَ مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ، إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَّصِلًا بِالْأَرْضِ وَهُوَ الَّذِي تُفِيدُهُ الْمُدَوَّنَةُ. وَتَعْرِيفُ السُّجُودِ بِأَنَّهُ مَسُّ الْأَرْضِ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا فَإِنْ كَانَ ارْتِفَاعُهُ يَسِيرًا كَسَبْحَةِ وَمِفْتَاحٍ وَمِحْفَظَةٍ فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ ارْتِفَاعُهُ كَثِيرًا كَكُرْسِيٍّ فَالصَّلَاةُ بَاطِلَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي تُفِيدُهُ الْمُدَوَّنَةُ، وَتَعْرِيفُ السُّجُودِ بِأَنَّهُ مَسُّ الْأَرْضِ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ سَطْحِ مَحَلِّ الْمُصَلِّي خِلَافًا لِمَنْ قَالَ مَكْرُوهٌ.
وَسُجُودٌ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ أَوْ طَرَفِ كُمٍّ وَنَقْلُ حَصْبَاءَ مِنْ ظِلٍّ لَهُ بِمَسْجِدٍ، وَقِرَاءَةٌ بِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ وَدُعَاءٌ خَاصٌّ [منح الجليل] وَ) كُرِهَ
ما يسجد عليه؛ يعني أنه يكره للمصلي إذا كان شرعه الإيماء أن يرفع شيئا إلى جبهته أو ينصبه ويسجد عليه سواء اتصل بالأرض أم لا، قال فيها: ولا يرفع إلى جبهته أو ينصب بين يديه شيئا يسجد عليه. انتهى. قاله المواق. أبو الحسن: قال أشهب في المجموعة: وذلك إذا أومأ إلى ذلك الشيء برأسه حتى يسجد عليه،
وأما إن رفعه إليه حتى أمَسَّه جبهته وأنفه من غير إيماء لم يجزه ذلك وأعاد أبدا. انتهى. انتهى. وساق ابن يونس قول أشهب مساق التفسير، وعليه يدل قوله: في الكتاب ليسجد عليه. انتهى.
وفي المواق عن اللخمي: هذا إن نوى حين إيمانه الأرض،
وأما إن كانت نيته الإشارة إلى الوسادة التي رفعت له دون الأرض لم يجزه، ويؤيد هذا قول مالك إنه: يحسر العمامة عن جبهته حين إيمائه. انتهى. قاله الشيخ محمد بن الحسن بناني،
قال: والحاصل أن السجود على شيء مرتفع منفصل عن الأرض مبطل، والسجود على أرض مرتفعة مكروه فقط. انتهى.
وقال الشيخ الأمير: ورفع مومئ ما يسجد عليه وبطلت إن لم يتصل بالأرض. انتهى. وقد مر أن السجود على أرض مرتفعة مكروه، وحينئذ فلا يشترط ارتفاع الأسافل على الأعالي وإن نظر فيه الحطاب. انظر الشبراخيتي. وللشافعية أنه: يشترط التنكيس وهو ارتفاع الأسافل على الأعالي،
فلو ارتفعت أعاليه أو استويا لم يصح. انظر شرح الشيخ عبد الباقي،
وفيه عن الجزولي أن الفراش الطاهر لا يخلو من وجهين: إما أن يكون محشوًّا أولا،
فإن كان غير محشو صلى عليه بلا تفصيل كالقطيفة ونحوها. انتهى. قال الشيخ بناني: ينبغي أن يقيد بغير التي لها وبر كثير، وإلا فهي كالمحشو
ومثلها الهيدورة الكثيرة الصوف. والله سبحانه وتعالى أعلم.
انتهى قال الشيخ عبد الباقي: وإن كان محشوا فإن امتهن واندك صُلِّيَ عليه،
وإن كان بحدثان حشوه أعاد من صلى عليه أبدا. انتهى.
ولا يجوز السجود على الفراش المرتفع عن الأرض، كما في حاشية الشيخ بناني.
وفي مختصر الواضحة: وإذا شق على المريض النزول عن فراشه إلى الأرض للصلاة، وكان ممن لا يقدر على السجود بالأرض لشدة مرضه، صلى على فراشه،
فإن كان غير طاهر ألقى عليه ثوبا كثيفا طاهرا،
وإن كان ممن يقدر على السجود في الأرض فلينزل إلى الأرض فيصلي جالسا بالأرض. انتهى. ومفهوم قول المصنف: "مومئ" ، بطلان صلاة صحيح فعل ذلك ولو جهلا، وهو الذي تفيده المدونة خلافا لقول غير واحد: إنه مكروه. انتهى. قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله: "ما يسجد عليه" ، ما هذه نكرة موصوفة؛ أي شيئا يسجد عليه. وسجوده
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.