وَلَمْ يَطْرَأْ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ
الشروح عليها
(وَلَمْ يَطْرَأْ فِسْقٌ) لِلْمَنْقُولِ عَنْهُ (أَوْ عَدَاوَةٌ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَإِنْ زَالَ الْفِسْقُ عَنْ الْأَصْلِ فَهَلْ يُنْقَلُ عَنْهُ بِالسَّمَاعِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ ثَانٍ خِلَافٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَطْرَأْ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ إلَخْ) فَإِنْ طَرَأَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْأَدَاءِ أَوْ أَدَّى النَّاقِلُ مَعَ قِيَامِهِ بِالْأَصْلِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ
(قَوْلُهُ قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ) أَيْ
وَأَمَّا طُرُوُّ أَحَدِهِمَا بَعْدَ أَدَائِهَا فَلَا يَضُرُّ وَلَوْ قَبْلَ الْحُكْمِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ زَالَ الْفِسْقُ عَنْ الْأَصْلِ) أَيْ فَإِنْ طَرَأَ الْفِسْقُ لِلْأَصْلِ ثُمَّ زَالَ عَنْهُ قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَهَلْ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِالسَّمَاعِ الْأَوَّلِ) الْأَوْضَحُ بِالْإِذْنِ الْأَوَّلِ
ص (وَلَمْ يَطْرَأُ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ بِخِلَافِ جِنٍّ) ش: يَعْنِي أَنَّ طُرُوُّ الْفِسْقِ وَالْعَدَاوَةِ عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ أَدَاءِ الْفَرْعِ يُبْطِلُ شَهَادَةَ الْفَرْعِ
بِخِلَافِ طُرُوُّ الْجُنُونِ عَلَى الْأَصْلِ فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُ شَهَادَةَ الْفَرْعِ،
وَإِذَا طَرَأَ عَلَى الْأَصْلِ تُهْمَةُ الْقَرَابَةِ كَأَنْ يَتَزَوَّجَ الشَّاهِدُ الْمَنْقُولُ عَنْهُ الْمَرْأَةَ الْمَشْهُودَ لَهَا أَوْ الْعَكْسِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ
وَلَمَّا كَانَ تَمَامُ شَهَادَةِ النَّقْلِ بِأَدَاءِ نَاقِلِهَا عَنْهُ كَانَ طُرُوُّ مَانِعِ شَهَادَةِ الْأَصْلِ قَبْلَ أَدَاءِ نَاقِلِهَا لِطُرُوِّ الْمَانِعِ عَلَى شَاهِدِهِ قَبْلَ أَدَاءِ شَهَادَتِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا، وَالْأَوَّلُ وَاضِحٌ وَالثَّانِي تَقَدَّمَ حُكْمُهُ عَنْ الْمَازِرِيِّ وَتَقَدَّمَتْ الرِّوَايَةُ بِأَنَّ حُدُوثَ سَبَبِ الْعَدَاوَةِ بَعْدَ تَقْيِيدِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ لَا يَمْنَعُ الْقَضَاءَ بِهَا؛ لِأَنَّ أَدَاءَ شَهَادَتِهِ قَبْلَ صَيْرُورَتِهِ عَدُوًّا لَا يُوجِبُ تُهْمَةً، وَمَنَعَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْقَضَاءَ بِمَا نُقِلَ عَمَّنْ صَارَ عَدُوًّا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ رَأَى ظُهُورَ عَدَاوَتِهِ يُشْعِرُ بِمُقَدِّمَاتٍ وَسَوَابِقَ (قُلْت) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ سُقُوطِ شَهَادَةِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ بِحُدُوثِ عَدَاوَتِهِ بَعْدَ سَمَاعِ نَقْلِهَا مِنْهُ وَقَبْلَ أَدَاءِ نَقْلِهَا كَحُدُوثِ ذَلِكَ بَعْدَ أَدَائِهَا لِلْحَاكِمِ قَبْلَ نُفُوذِ حُكْمِهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ أَدَاءَهُ أَدَلُّ عَلَى ثُبُوتِهَا مِنْ سَمَاعِهَا لِلنَّقْلِ عَنْهُ وَلِذَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ: إذَا طَرَأَ عَلَى الْأَصْلِ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ أَوْ رِدَّةٌ امْتَنَعَتْ شَهَادَةُ الْفَرْعِ، قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَحُدُوثُ فِسْقِ الْأَصْلِ بَعْدَ سَمَاعِ النَّقْلِ عَنْهُ وَقَبْلَ أَدَائِهِ يُبْطِلُ شَهَادَتَهُ
وَأَشَارَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّ الْفِسْقَ إنْ كَانَ مِمَّا يَخْفَى وَيُكْتَمُ كَالزِّنَا أَشْعَرَ بِسَابِقِ مُتَقَدِّمَاتٍ تَمْنَعُ الْعَدَالَةَ،
وَإِنْ كَانَ مِمَّا تَجَاهَرَ بِهِ كَالْقَتْلِ لَمْ يُشْعِرْ بِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ طُرُوُّ ذَلِكَ، كَذَلِكَ قَالَ،
وَلَوْ انْتَقَلَ مَنْ طَرَأَ فِسْقُهُ لِعَدَالَةٍ فَفِي صِحَّةِ النَّقْلِ عَنْهُ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ أَوَّلًا أَوْ بِسَمَاعٍ مِنْهُ بَعْدَ انْتِقَالِهِ خِلَافٌ بَيْنَ النَّاسِ اهـ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ
(وَلَمْ يَطْرَأْ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَمَّا كَانَ تَمَامُ شَهَادَةِ النَّقْلِ بِأَدَائِهَا نَقْلُهَا عَنْهُ كَانَ طُرُوءَ مَانِعِ شَهَادَةِ الْأَصْلِ قَبْلَ أَدَائِهَا نَقْلَهَا كَطُرُوءٍ عَلَى شَاهِدِهِ قَبْلَ أَدَاءِ شَهَادَتِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحُكْمِ، وَالْأَوَّلُ وَاضِحٌ وَالثَّانِي تَقَدَّمَ حُكْمُهُ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إذَا طَرَأَ عَلَى الْأَصْلِ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ أَوْ رِدَّةٌ امْتَنَعَتْ شَهَادَةُ الْفَرْعِ
(ص) وَلَمْ يَطْرَأْ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ بِخِلَافِ جُنَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ النَّقْلِ أَيْضًا أَنْ لَا يَطْرَأَ عَلَى الشَّاهِدِ الْأَصْلِيِّ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ
فَلَوْ زَالَ الْفِسْقُ عَنْ الْأَصْلِ فَهَلْ يُنْقَلُ عَنْهُ بِالسَّمَاعِ الْأَوَّلِ أَوْ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ ثَانِيًا فِيهِ خِلَافٌ
بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ جُنُونٌ عَلَى الشَّاهِدِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ لَا يَقْدَحُ فِي النَّقْلِ عَنْهُ، وَلَمْ يَكْتَفِ الْمُؤَلِّفُ بِالْمَرَضِ عَنْ الْجُنُونِ مَعَ أَنَّهُ مُشْبِهٌ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَانِعًا مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ
بِخِلَافِ الْمَرَضِ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مَنْعُ النَّقْلِ عَمَّنْ حَصَلَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَطْرَأْ فِسْقٌ) مَعْطُوفٌ مِنْ حَيْثُ مَعْنَاهُ عَلَى غَابَ الْأَصْلُ أَيْ وَبَقِيَ عَلَى حَالِهِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ جُنَّ) أَيْ طُرُوِّ جُنُونٍ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، وَلَمْ يَقُلْ لَا جُنَّ مَعَ كَوْنِهِ أَخْصَرَ؛ لِأَنَّ لَا لَا تَعْطِفُ بَعْدَ النَّفْيِ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَدَاوَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ)
وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ عَدَاوَةٌ بَيْنَ الشَّاهِدِ الْأَصْلِ وَمَنْ نَقَلَ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَاهِدًا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي لَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ وَهُمَا تَقْرِيرَانِ، وَحَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثٌ وَذَلِكَ
إمَّا أَنْ يَطْرَأَ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ التَّحَمُّلِ أَوْ بَعْدَ الْأَدَاءِ أَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ فَإِنْ طَرَأَ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا ضَرَرَ فِي الثَّلَاثَةِ،
وَإِنْ طَرَأَ وَاحِدٌ بَعْدَ التَّحَمُّلِ وَقَبْلَ الْأَدَاءِ ضَرَّ،
وَإِنْ طَرَأَ وَاحِدٌ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ فَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ يَقُولُ بِبُطْلَانِ الشَّهَادَةِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْحُكْمِ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَالثَّانِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ: أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ أَعْنِي التَّكْذِيبَ،
وَأَمَّا الْفِسْقُ وَالْعَدَاوَةُ فَطُرُّوهُمَا بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ لَا يَضُرُّ، وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ مُشْبِهٌ بِهِ) أَيْ مَعَ أَنَّ اُلْجُنَّ مُشْبِهٌ لِلْمَرَضِ فَمُشْبِهٌ مِنْ أَشْبَهَ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ.
(يَطْرَأْ) أَيْ يَتَجَدَّدْ لِلْأَصْلِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ (فِسْقٌ) خَفِيٌّ كَسَرِقَةٍ وَزِنًا، أَوْ ظَاهِرٌ كَقَتْلٍ وَحِرَابَةٍ (أَوْ عَدَاوَةٌ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَاءِ شَهَادَةِ النَّقْلِ،
فَإِنْ طَرَأَ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا قَبْلَهُ بَطَلَتْ شَهَادَةُ النَّقْلِ
ولم يطرأ فسق يعني أن من شرط نقل الشهادة أن يكون من نقلت عنه عدلا حين تحملها الناقل عنه، وتستمر عدالته إلى حين أدائها عنه
فلو طرأ فسق قبل أن تؤدى عنه لبطلت،
وظاهره عموم بطلانها بطرو الفسق من أيِّ نوع كان، وبعضهم يستثني ما كان من نوع الجراح مما يمكن حدوثه كما مر في الشاهد نفسه. قاله ابن مرزوق. أو عداوة يعني أن من شرط نقل الشهادة أن لا يكون من المنقول عنه من حين تحمل الشهادة إلى أن تؤدى عنه ما يمنع من قبول شهادته على المشهود عليه كعداوة بينهما،
فلو طرأت بين المنقول عنه وبين المشهود عليه عداوة قبل الأداء لم تود عنه،
والحاصل أن طرو الفسق أو العداوة على الأصل المنقول عنه قبل أداء الفرع الناقل يبطل شهادة الفرع،
وأَمّا لو طرأ على الأصل الفسق أو العداوة بعد الأداء أي الأداء الحاصل من الفرع الناقل، فإنه لا تبطل شهادة الفرع بل تصح لأن أداءه بمنزلة الحكم هذا هو التحقيق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.