ولا يشاركهم شاهدا الإحصان في الغرم:
الشروح عليها
(وَ) لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا وَاثْنَانِ بِالْإِحْصَانِ فَرُجِمَ ثُمَّ رَجَعَ السِّتَّةُ اخْتَصَّ شُهُودُ الزِّنَا بِالْغُرْمِ (لَا يُشَارِكُهُمْ شَاهِدَا الْإِحْصَانِ فِي الْغُرْمِ) أَيْ غُرْمِ الدِّيَةِ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا مُنْفَرِدَةٌ لَمَّا كَانَتْ لَا تُوجِبُ حَدًّا صَارَتْ غَيْرَ مَنْظُورٍ لَهَا بِخِلَافِ شُهُودِ الزِّنَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَا يُشَارِكُهُمْ شَاهِدَا الْإِحْصَانِ) الضَّمِيرُ الْمَفْعُولُ فِي يُشَارِكُهُمْ يَعُودُ عَلَى شُهُودِ الزِّنَا الْمَفْهُومِينَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْجَبَهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَغْرَمُ الْجَمِيعَ لِتَوَقُّفِ الرَّجْمِ عَلَيْهِمْ وَعَلَيْهِ فَهَلْ السِّتَّةُ يَسْتَوُونَ فِي الْغُرْمِ أَوْ عَلَى شَاهِدِي الْإِحْصَانِ نِصْفُهَا لِأَنَّ الشُّهُودَ نَوْعَانِ فَيَكُونُ عَلَى كُلِّ نَوْعٍ نِصْفُهَا قَوْلَانِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ شُهُودِ الزِّنَا) أَيْ فَإِنَّ شَهَادَتَهُمْ مُنْفَرِدَةٌ تُوجِبُ حَدَّ الْجَلْدِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَلَا يُشَارِكُهُمْ شَاهِدُ الْإِحْصَانِ) ش: ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ رَجَعَا وَحْدَهُمَا أَوْ مَعَ شُهُودِ الزِّنَا أَوْ مَعَ رُجُوعِ الْكُلِّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ،
وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سُدُسُ الدِّيَةِ، وَبَاقِيهَا عَلَى بَيِّنَةِ الزِّنَا،
وَقِيلَ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ شَاهِدَيْ الْإِحْصَانِ رُبُعُهَا، وَبَاقِيَهَا عَلَى بَيِّنَةِ الزِّنَا،
قَالَ الْمَازِرِيِّ: وَلَوْ رَجَعَ أَحَدُ شَهِيدَيْ الْإِحْصَانِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَعَلَى الثَّانِي يَغْرَمُ سُدُسَ الدِّيَةِ وَعَلَى الثَّانِي يَغْرَمُ رُبُعَهَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ انْتَهَى. وَعَلَى هَذَا
فَلَوْ رَجَعَا وَحْدَهُمَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا عَلَى الْأَوَّلِ الْمَشْهُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَا يُشَارِكُهُمْ شَاهِدَا الْإِحْصَانِ) ابْنُ يُونُسَ: إنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا وَشَهِدَ عَلَيْهِ اثْنَانِ غَيْرُهُمْ بِالْإِحْصَانِ فَرُجِمَ ثُمَّ رَجَعَ جَمِيعُ الشُّهُودِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الدِّيَةُ عَلَى شُهُودِ الزِّنَا وَلَا شَيْءَ عَلَى شَاهِدَا الْإِحْصَانِ، وَبِهَذَا قَالَ أَصْبَغُ وَسَحْنُونٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلَا يُشَارِكُهُمْ شَاهِدَا الْإِحْصَانِ كَرُجُوعِ الْمُزَكِّي (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا شُهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا وَاثْنَانِ بِالْإِحْصَانِ فَرُجِمَ ثُمَّ رَجَعُوا كُلُّهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا غَرَامَةَ عَلَى شَاهِدَيْ الْإِحْصَانِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُضِيفَا عَيْبًا لِلزَّوْجِ، وَالْغَرَامَةُ كُلُّهَا عَلَى شُهُودِ الزِّنَا كَمَا أَنَّهُ لَا غَرَامَةَ عَلَى الْمُزَكِّي إذَا رَجَعَ فَقَطْ أَوْ رَجَعَ هُوَ وَشُهُودُ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ بِغَيْرِهِ أُخِذَ، وَإِنَّمَا الْغَرَامَةُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ؛ لِأَنَّ بِهِمَا قَامَ الْحَقُّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى شَخْصٍ بِالزِّنَا وَاثْنَانِ بِإِحْصَانِهِ وَرُجِمَ ثُمَّ رَجَعَ السِّتَّةُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ اخْتَصَّ شُهُودُ الزِّنَا بِغُرْمِ الدِّيَةِ فَ (لَا يُشَارِكُهُمْ) أَيْ شُهُودَ الزِّنَا (شَاهِدَا الْإِحْصَانِ) فِي غُرْمِ الدِّيَةِ، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ سَحْنُونٌ وَأَصْبَغُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ وَمَنْ وَافَقَهُ يُشَارِكُهُمْ شَاهِدَا الْإِحْصَانِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ رَجْمِهِ مُرَكَّبٌ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَسْتَوِي السِّتَّةُ فِي الْغُرْمِ أَوْ عَلَى شَاهِدَيْ الْإِحْصَانِ نِصْفُهَا؟ قَوْلَانِ،
وَلَوْ انْفَرَدَتْ شَهَادَةُ الزِّنَا لَمْ يُرْجَمْ، كَذَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَرَّرَهُ الْبِسَاطِيُّ بِأَنَّهُ رُجِمَ بِشُهُودِ الزِّنَا وَالْإِحْصَانِ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ مَجْبُوبٌ،
فَإِنَّ الْغُرْمَ يَخْتَصُّ بِشُهُودِ الزِّنَا لِعَدَمِ تَبَيُّنِ كَذِبِ شُهُودِ الْإِحْصَانِ فَهِيَ مِنْ تَمَامِ قِسْمِ تَبَيُّنِ الْكَذِبِ. ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ رُجِمَ بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ بِزِنَاهُ وَاثْنَيْنِ بِإِحْصَانِهِ ثُمَّ رَجَعُوا أَجْمَعُونَ فَفِي عَدَمِ غُرْمِ شَاهِدَيْ الْإِحْصَانِ وَغُرْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا سُدُسُ الدِّيَةِ، وَبَاقِيهَا عَلَى بَيِّنَةِ الزِّنَا بِالسَّوِيَّةِ، ثَالِثُهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ شَاهِدَيْ الْإِحْصَانِ رُبْعُهَا وَنِصْفُهَا عَلَى بَيِّنَةِ الزِّنَا بِالسَّوِيَّةِ لِأَصْبَغَ مَعَ سَحْنُونٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ مَعَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمُحَمَّدٍ،
وَأَشَارَ الْمَازِرِيُّ إلَى أَنَّ ذَلِكَ بِنَاءٌ عَلَى حَصْرِ حُكْمِ الرَّجْمِ إلَى إضَافَتِهِ لِوَصْفِ زِنَاهُ وَلَغْوِ إحْصَانِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ وَصْفُ كَمَالٍ لَهُ لَا وَصْفُ نَقْصٍ فِيهِ، أَوْ إضَافَتِهِ إلَى وَصْفَيْ إحْصَانِهِ وَزِنَاهُ مِنْ عَدَدِ مُثْبِتِهِمَا أَوْ إضَافَتِهِ إلَى الْوَصْفَيْنِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُمَا. كَرُجُوعِ الْمُزَكِّي، وَأُدِّبَا فِي كَقَذْفٍ، وَحُدَّ شُهُودُ الزِّنَا مُطْلَقًا: كَرُجُوعِ أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ [منح الجليل] وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْمُشَارَكَةِ فِي الْغُرْمِ فَقَالَ
ولا يشاركهم شاهدا الإحصان يعنى أنه إذا شهد على شخص أربعة بالزنى وشاهدان بالإحصان فرجع الجميع، فإنه يختص شهود الزنى بالغرم أي غرم الدية، ولا يشارك شهود الزنى في الغرم شاهدا الإحصان، فالضمير في "يشاركهم" يعود على شهود الزنى المفهومين من قوله: "أو جبه قبل الزنى" ، وما ذكره المص هو قول ابن القاسم،
وقال أشهب: يغرم الجميع لتوقف الرجم عليهم، وعلى قول أشهب فهل الستة يستوون في الغرم؟ أو على شاهدي الإحصان نصفها، لأن الشهود نوعان فيكون على كل نوع نصفها؟ قولان. قاله البناني.
وقال عبد الباقي: وإذا شهد أربعة على شخص بالزنى وشاهدان بالإحصان، فرجع الجميع اختص شهود الزنى بالغرم ولا يشاركهم شاهدا الإحصان في الغرم؛ لأنه لما كانت شهادتهما منفردة لا يثبت بها حكم وشهادة شهود الزنى منفردة يثبت بها حكم، صارت شهادتهما غير منظور إليها. اهـ. ونحوه لغير واحد،
وقال ابن مرزوق: يعني إذا شهد أربعة بزنى واثنان بإحصان فرجم ثم رجع جميعهم فإن ديته على شهود الزنى خاصة، ولا غرامة على شاهدي الإحصان لأنه لم يقتل بشهادتهم، وذلك كما لو شهد الأربعة بالزنى أو اثنان بحق وزكى الشهود غيرهم ثم رجع جميعهم،
فإن الغرامة أيضا على الشهود دون المزكين؛ لأن الحق إنما أخذ بالشهود المزكَّيْن بالفتح لا بالمزكِّين بالكسر، فقوله: كرجوع المزكى قصد به الاستدلال على عدم غرم شاهدي الإحصان، فجعل مسألة التزكية كالأصل لها،
وكذلك أتى بها من نص على المسألة، وكأن عَدَمَ غُرْم المزكي متفقٌ عليه. اهـ. قال ابن مرزوق: وفيه نظر لأنه لولا تعديلهم ما قبلوا، ونفي الغرامة عن شاهدي الإحصان أظهر منه عن المزكي. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وظاهر كلام المص أنه لا غرم على شهود الإحصان ولا على المزكي، سواء حصل منهم الرجوع مع من شهد بالأصل أيضا أو رجع شهود الإحصان فقط أو رجع المزكي فقط وهو كذلك. اهـ.
وقال البناني: واعلم أنهم لم يذكروا في رجوع المزكي خلافَ أشهبَ المذكور في شهود الإحصان، ولعله يتخرج من هنا بالأحرى من شاهدي الإحصان لعدم ثبوت شيء دون المزكي،
بخلاف شاهدي الإحصان فيثبت بدونهما الجلد. قاله السناوي. رحمه الله. انتهى. وقوله: "ولا يشاركهم شاهدا الإحصان" قد علمت أن الذي مشى عليه المص قول ابن القاسم،
وقال: أصبغ بقول ابن القاسم وقال هي كما لو شهد شاهدان على رجل أنه حلف بحرية عبده إن دخل المسجد شهرا وشهد غيره أنه دخله قبل الشهر، فعتق ثم رجع شاهدا الدخول فلا شيء عليهما،
وإن رجع شاهدا اليمين قضي عليهما، ولا شيء على شاهدي الدخول إلا ما لزمهما من الحرية. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.