وبالملك على الحوز
الشروح عليها
(وَ) رُجِّحَ (بِالْمِلْكِ عَلَى الْحَوْزِ) يَعْنِي أَنَّ الْبَيِّنَةَ الشَّاهِدَةَ بِالْمِلْكِ تُقَدَّمُ عَلَى الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالْحَوْزِ وَلَوْ كَانَ تَارِيخُ الْحَوْزِ سَابِقًا لِأَنَّ الْحَوْزَ قَدْ يَكُونُ عَنْ مِلْكٍ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمِلْكِ وَالْأَعَمُّ لَا يَسْتَلْزِمُ الْأَخَصَّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَرُجِّحَ بِالْمِلْكِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا شَهِدَ لِأَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ بَيِّنَةٌ بِالْحَوْزِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ شَهَادَةٍ لَهُ بِمِلْكٍ وَشَهِدَ لِلْآخَرِ بَيِّنَةٌ بِالْمِلْكِ مُتَعَمِّدَةٌ فِي شَهَادَتِهَا بِالْمِلْكِ عَلَى حَوْزٍ سَابِقٍ فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تُقَدَّمُ عَلَى الْأُولَى لِتَرَجُّحِهَا عَلَيْهَا وَإِنَّمَا قُلْنَا مُعْتَمَدَةً فِي شَهَادَتِهَا بِالْمِلْكِ عَلَى حَوْزٍ سَابِقٍ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَصِحَّةُ الْمِلْكِ بِالتَّصَرُّفِ وَعَدَمُ مُنَازِعٍ وَحَوْزٍ طَالَ كَعَشَرَةِ أَشْهُرٍ أَيْ إنَّمَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ إذَا اعْتَمَدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَوْضُوعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْبَيِّنَةَ الشَّاهِدَةَ بِالْحَوْزِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْمِلْكِ أُقِيمَتْ قَبْلَ الْحِيَازَةِ الْمُعْتَبَرَةِ شَرْعًا وَهِيَ الْعَشْرُ سِنِينَ بِقُيُودِهَا الْآتِيَةِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي الْحِيَازَةِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَلَا بَيِّنَتُهُ ثُمَّ كَوْنُ هَذَا الْفَرْعِ مِمَّا اُعْتُبِرَ فِيهِ التَّرْجِيحُ تَجَوُّزٌ؛
إذْ التَّرْجِيحُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْمِلْكِ وَالْحَوْزِ إذْ الْحَائِزُ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مَالِكٍ فَبَيِّنَةُ الْمِلْكِ تَثْبُتُ زِيَادَةً
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ تَارِيخُ الْحَوْزِ) أَيْ الْمُجَرَّدِ وَقَوْلُهُ سَابِقًا أَيْ عَلَى الْحَوْزِ الَّذِي اعْتَمَدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ بِالْمِلْكِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَبِالْمِلْكِ عَلَى الْحَوْزِ) ش:(مَسْأَلَةٌ) إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ بِمِلْكٍ لِرَجُلٍ وَشَهِدَا لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ بِالْحِيَازَةِ فَنَقَلَ ابْنُ سَهْلٍ فِي مَسَائِلِ الْأَقْضِيَةِ عَنْ ابْنِ عَتَّابٍ أَنَّ شَهَادَتَهُمْ جَائِزَةٌ وَلَا يَضُرُّهَا اجْتِمَاعُهُمَا فِيهَا لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا فِي الْأَمْرَيْنِ بِعِلْمِهِمْ وَرَأَوْا حِيَازَةً يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِإِرْفَاقٍ أَوْ تَوْكِيلٍ أَوْ ابْتِيَاعٍ وَلَيْسَ يَلْزَمُهُمْ الْكَشْفَ عَنْ ذَلِكَ انْتَهَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَبِالْمِلْكِ عَلَى الْحَوْزِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا بِالْمِلْكِ وَبَيِّنَةُ الْآخَرِ بِالْحَوْزِ، قُضِيَ بِبَيِّنَةِ الْمِلْكِ وَلَوْ كَانَ تَارِيخُ الْحَوْزِ مُتَقَدِّمًا. الْمَازِرِيُّ: رَجَّحَ أَشْهَبُ الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ عَلَى الشَّهَادَةِ بِالْحَوْزِ إلَخْ. وَكَانَ بَعْضُ أَشْيَاخِي يَرَى خِلَافَ هَذَا. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَبِالْمِلْكِ عَلَى الْحَوْزِ (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّرْجِيحَ يَكُونُ بِالْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالْمِلْكِ عَلَى الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالْحَوْزِ وَلَوْ كَانَ تَارِيخُ الْحَوْزِ سَابِقًا؛ لِأَنَّ الْحَوْزَ قَدْ يَكُونُ عَنْ مِلْكٍ وَعَنْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ، وَالْمِلْكُ أَخَصُّ وَالْأَعَمُّ لَا يَدُلُّ عَلَى الْأَخَصِّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) رُجِّحَتْ الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ (بِالْمِلْكِ) أَيْ اسْتِحْقَاقِ التَّصَرُّفِ فِي الشَّيْءِ بِكُلِّ أَمْرٍ جَائِزٍ فِعْلًا أَوْ حُكْمًا لَا بِنِيَابَةٍ، فَيَدْخُلُ مِلْكُ الصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ ذَلِكَ حُكْمًا، وَيَخْرُجُ تَصَرُّفُ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ وَذِي الْإِمَرَةِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (عَلَى) الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِ (الْحَوْزِ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ أَخَصُّ مِنْ الْحَوْزِ وَأَقْوَى مِنْهُ وَلَوْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْحَوْزِ مُؤَرَّخَةً أَوْ مُتَقَدِّمَتَهُ وَلِعَدَمِ مُعَارَضَةِ بَيِّنَةِ الْحَوْزِ بَيِّنَةَ الْمِلْكِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحَوْزِ الْمِلْكُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وبالملك على الحوز يعني أنه يرجح بالملك على الحوز، ومعنى ذلك أن الترجيح يكون بالبينة الشاهدة بالملك على البينة الشاهدة بالحوز،
ولو كان تاريخ الحوز سابقا لأن الحوز قد يكون عن ملك وعن غيره، قال أشهب: إذا شهدت بينة أنه يملكها منذ سنة وأخرى أنه يحوزها منذ عامين،
فإن بينة الملك مقدمة. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: والترجيح يكون بالبينة الشاهدة بالملك مع اعتمادها على حوز سابق على الحوز؛ أي على البينة الشاهدة بالحوز الآن المجردة عن شهادة ملك،
ولو كان تاريخ الحوز سابقا لأن الحوز قد يكون عن ملك وعن غيره. اهـ.
وقال الشبراخيتي: وترجح البينة الشاهدة بالملك على بينة الحوز لأن الحوز قد يكون بغير الملك كالعارية والغصب،
وظاهره ولو أرخت. وقوله: "على الحوز" أي بينة شهدت بالحوز فقط. وقوله: "وبالملك" أي مع اعتماد بينة الملك على الحوز كما يأتي قريبا إن شاء الله تعالى، وحينئذ فلا يعارض قوله: "وبيد إن لم ترجح بينة مقابله" لأنها شهدت بالملك. انظر الشبراخيتي والخرشي. ورجح أيضا بنَقْل أي ترجح بينة نقلت عن أصل على بينة مُسْتَصْحِبَةٍ للأصل، كأن تشهد بينة أنه أنشاها ولا يعلمونها خرجت عن ملكه إلى الآن، وتشهد بينة لآخر أنه اشتراها منه فتقدم لأنها علمت ما لم تعلمه المستصحِبة ولو كانت المستصحبة عدلين والناقلة عدل ويمين أو رجل وامرأتان.
والله تعالى أعلم. والظاهر عدم التعارض بين هاتين البينتين، فليس هذا من باب الترجيح. قاله غير واحد.
وقال عبد الباقي: ثم الناقلة تقدم على المستصحبة ولو كانت الناقلة سماعا كما مر في قوله: "إلا بسماع أنه اشتراها من كأبي القائم" ،
ومن تقديم الناقلة على المستصحبة تقديم الشاهدة أنه اشتراها من المقاسم على الشاهدة بالملك وسببه، ومنه أيضا: تقديم البينة بالتنصر كرها لأنها ناقلة عن البينة بإقراره بالطوع؛ لأن الأصل أنه إن تنصر أسير فعلى الطوع. تنبيهان: الأول: وقع لعبد الباقي وغيره عند قول المص: "وبنقل على مستصحبة" ما نصه: لو شهدت المستصحبة بأنها باقية في ملكه إلى الآن فالمعارضة بينها وبين الناقلة ظاهرة؛ أي فيصار إلى الترجيح، قال البناني: سيأتي قريبا أن الراجح في هذه الشهادة أنها باطلة لأنها لم تشهد على نفي العلم.
انتهى. الثاني: قال البناني: بقي من المرجحات: الأصالة تقدم على الفرعية،
فإذا شهدت إحدى البينتين أنه أوصى وهو صحيح العقل، وشهدت الأخرى أنه موسوس، فقال ابن القاسم في العتبية: تقدم بينة الصحة لأنها الأصل والغالب،
قال في الفائق ومن نظائر هذه المسألة بينتا الطوع والإكراه والصحة والفساد والرشد والسفه والعسر واليسر والعدالة والجرحة والحرية والرقية والكفاءة وعدمها والبلوغ وعدمه. اهـ. وقوله: من نظائر هذه المسألة أي مسألة الترجيح لا بقيد الأصالة: وقوله: بينتا الطوع والإكراه أي فتقدم بينة الإكراه على الطوع،
وكذا كل ضرر لأن من أثبت قد زاد كما صححة ابن رشد وابن الحاج، ونقله في نوازل الاستحقاق من المعيار. وقوله: والرشد والسفه أي فتقدم بينة السفه كما نقله صاحب المعيار في نوازل الحجر عن ابن لب،
وكذا مراده تقديم اليسار لأنه الغالب،
وكذا تقديم الجرحة. اهـ كلام البناني. الرهوني: وبنقل عن مستصحبة، يشبه أن يكون من هذا المعنى ما إذا تعارضت بينتان بالحوز وعدمه فيما يفتقر إلى الحوز،
وقد تقدم من ذلك مافيه الشفاء فراجعه في الهبة عند قوله: "بخلاف سنة" ، وقول البناني: تقدم بينة الصحة، قال ابن رشد: القياس أن شهادة الصحة أعمل لأنها أثبتت الحكم وعلمت ما جهلته الأخرى على ما في سماع أبي زيد، وما لأصبغ في سماعه من كتاب العتق. وقد قيل: إنه ينظر إلى أعدل البينتين،
فإن استوتا في العدالة بطلتا، ويتخرج في المسألة قول ثالث أن شهارة المرض أعمل. اهـ. وقوله: أي فتقدم بينة الجرحة على بينة العدالة، وظاهرة ولو كانت المعدلة أعدل وهو كذلك على المشهور، وخلاف ما اقتضاه ظاهر كلام التحفة،
ومن هذا النوع الكفاءة وعدمها، ففي التوضيح عن أحكام ابن زياد أن شهادة من شهد بعدم الكفاءة أتم، وليس على الحاكم أن يسأل الشهود من أين علموا عدم الكفاءة،
وقيل يقضى بأعدل البينتين، فإن تكافأتا كان الجرح أولى،
وقيل: يسقطان وينظر الحاكم في ذلك وفي أحكام ابن جدير عن جماعة من الشيوخ: إن بيَّن الشهود الحال التي كان بها غير كفؤ كانت شهادتهم أولى،
فإن شهدوا مجملا كانت شهادة الآخرين أولى بعض الموثقين الذي جرى به الحكم إن كانت إحدى البينتين أعدل حكم بها، وبه قال سعيد بن أحمد وابن زرب وغيرهما.
قُلْتَ: يتعين أن يكون محل هذا الخلاف إذا بين من شهد بعدم الكفاءة وجه ذلك، أو كان من أهل العلم وإلا فلا بد من سؤالهم عنه،
فإن تعذر فلا عبرة بشهادتهم لما هو معلوم. والله أعلم. وقوله: فتقدم بينة السفه، بهذا جزم ابن فتوح. ابن عات: وينظر إلى أعدل البينتين ويقضى بها. اهـ. المراد منه.
وفي الرهوني. أيضا: وإذا أطلق الوصي اليتيم ثم باع ماله أو أفسده وقامت البينة أنه لم يزل سفيها منذ عرفوه إلى وقتهم لزمته الولاية ورد فعله وعزل الوصي وجُعِلَ غيره، ولم يضمن الوصي شيئا مما أتلفه لأنه فعل باجتهاده.
ومن نوازل ابن رشد: وأما إن كان نكاحه بعد أن ثبت عند القاضي رشده وقضى بترشيده فالنكاح ماض ولها الصداق والميراث قولا واحدا، والحكم نافذ لا يرد بشهادة من شهد أنه متصل السفه،
وإن كان أعدل من الشهود الذين قضى القاضي بشهادتهم؛ إذ قد فات موضع الترجيح بين الشهود بنفوذ الحكم فإنما تفيد شهادتهم الحكم بتسفيهه، ويكون ما تقدم من أفعاله من يوم حكم بترشيده إلى يوم حكم بتسفيهه جائزا ماضيا. اهـ. والله تعالى أعلم.
ثم شرع يتكلم في شروط صحة الشهادة بالملك وهي أربعة. ابن عرفة: الملك استحقاق التصرف في الشيء بكل أمر جائز فعلا أو حكما، فيدخل ملك الصبي ونحوه لاستحقاقهما ذلك حكما، ويخرج تصرف الوصي والوكيل وذي الإمرة. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.