وَمَنْ اُسْتُمْهِلَ لِدَفْعِ بَيِّنَةٍ أُمْهِلَ بِالِاجْتِهَادِ:
الشروح عليها
(وَمَنْ اسْتَمْهَلَ) أَيْ طَلَبَ الْمُهْلَةَ (لِدَفْعِ بَيِّنَةٍ) أُقِيمَتْ عَلَيْهِ بِحَقٍّ (أُمْهِلَ بِالِاجْتِهَادِ) مِنْ الْحَاكِمِ بِلَا حَدٍّ فِي مُدَّةِ الْإِمْهَالِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَمَنْ اسْتَمْهَلَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ اسْتَمْهَلَ لِدَفْعِ بَيِّنَةٍ شَاهِدَةٍ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِقَضَائِهِ أُمْهِلَ بِكَفِيلِ الْمَالِ
وَأَمَّا مَنْ اسْتَمْهَلَ لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِحَقٍّ ادَّعَاهُ أُمْهِلَ فَإِذَا طَلَبَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَمِيلًا بِالْمَالِ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ اتِّفَاقًا وَفِي إجَابَتِهِ لِحَمِيلٍ بِالْوَجْهِ خِلَافٌ يَأْتِي إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ قَاصِرٌ عَلَى بَيِّنَةِ الْمَطْلُوبِ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ
وَأَمَّا تَعْمِيمُ بَعْضِ الشُّرُوحِ فِيهِ بِجَعْلِهِ شَامِلًا لِبَيِّنَةِ الْمَطْلُوبِ وَالطَّالِبِ حَيْثُ قَالَ وَمَنْ اسْتَمْهَلَ لِدَفْعِ بَيِّنَةٍ قَامَتْ عَلَيْهِ بِحَقٍّ أَوْ بِقَضَائِهِ أُمْهِلَ إلَخْ فَغَيْرُ صَوَابٍ لِأُمُورٍ الْأَوَّلُ أَنَّ إقَامَةَ الْغَرِيمِ بَيِّنَةً بِالْقَضَاءِ
فَرْعٌ عَنْ ثُبُوتِ الْحَقِّ فَكَيْفَ يُسْتَمْهَلُ الْمُدَّعِي لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ بِالْحَقِّ يَدْفَعُ بِهَا بَيِّنَةَ الْقَضَاءِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ بِإِقْرَارِ الْغَرِيمِ الْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِمْهَالَ الْمُدَّعِي لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ بِالْحَقِّ يَكُونُ بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْوَجْهُ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي بَيْنَ مَوْضُوعَيْ الْمُدَوَّنَةِ
(قَوْلُهُ بِلَا حَدٍّ فِي مُدَّةِ الْإِمْهَالِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ التَّحْدِيدِ بِجُمُعَةٍ وَمَحَلُّ إمْهَالِ الْمَطْلُوبِ إنْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ الَّتِي يَدْفَعُ بِهَا الْبَيِّنَةَ الشَّاهِدَةَ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ غَائِبَةً غَيْبَةً قَرِيبَةً كَجُمُعَةٍ وَإِلَّا قَضَى عَلَيْهِ وَبَقِيَ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا أَحْضَرَهَا لِأَنَّ عَلَى الطَّالِبِ ضَرَرًا فِي إمْهَالِ الْمَطْلُوبِ مَعَ بُعْدِ بَيِّنَتِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمَنْ اسْتَمْهِلْ لِدَفْعِ بَيِّنَةٍ أُمْهِلَ بِالِاجْتِهَادِ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا قَالَ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَمْهِلُونِي فَلِي بَيِّنَةٌ دَافِعَةٌ، أُمْهِلَ مَا لَمْ يَبْعُدْ فَيُقْضَى عَلَيْهِ وَيَبْقَى عَلَى حُجَّتِهِ إذَا أَحْضَرَهَا.
وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَمَنْ اسْتَمْهَلَ لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ لِدَفْعِهَا إلَخْ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ الشَّيْخِ عَنْ مُحَمَّدٍ.
لَوْ قَالَ الْقَاضِي لِلْخَصْمِ قَبْلَ الْحُكْمِ أَبَقِيَتْ لَك حُجَّةٌ فَقَالَ نَعَمْ وَقَدْ تَبَيَّنَ لِلْقَاضِي أَنَّ حُجَّتَهُ نَفَذَتْ وَأَنَّهُ مِلْكٌ، فَلْيَضْرِبْ لَهُ أَجَلًا غَيْرَ بَعِيدٍ،
فَإِنْ تَبَيَّنَ لَدَدُهُ أَنْفَذَ عَلَيْهِ الْحُكْمَ،
وَإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بَعِيدَةً لَمْ يُمْهَلْ
(ص) وَمَنْ اُسْتُمْهِلَ لِدَفْعِ بَيِّنَةٍ أُمْهِلَ بِالِاجْتِهَادِ كَحِسَابٍ وَشِبْهِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِحَقٍّ لِشَخْصٍ فَطَلَبَ الْمُهْلَةَ لِدَفْعِ تِلْكَ الْبَيِّنَةِ أَوْ لِإِقَامَتِهَا فَإِنَّهُ يُمْهَلُ لِأَجَلِ انْقِطَاعِ حُجَّتِهِ، وَالْمُهْمَلَةُ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، وَلَا تَحْدِيدَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لَكِنْ بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ،
وَكَذَلِكَ إذَا طَلَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُهْمَلَةَ كَحِسَابٍ يُظْهِرُهُ أَوْ لِشَيْءٍ مَكْتُوبٍ عِنْدَهُ لِيُحَرِّرَهُ لِيَكُونَ فِي جَوَابِهِ بِإِقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ فِي ذَلِكَ عَلَى بَصِيرَةٍ فَإِنَّهُ يُجَابُ لِذَلِكَ بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ فَقَوْلُهُ:(بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ) قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ وَفِي قَوْلِهِ (كَأَنْ أَرَادَ إقَامَةَ ثَانٍ) فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ تَامًّا، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُدَّعِي إذَا أَقَامَ شَاهِدًا بِالْحَقِّ وَطَلَبَ الْمُهْلَةَ حَتَّى يُقِيمَ الشَّاهِدَ الثَّانِيَ فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَيُثْبِتَ الْحَقَّ.
(قَوْلُهُ: فَطَلَبَ الْمُهْلَةَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ فَطَلَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ تِلْكَ الْبَيِّنَةَ بِأَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ دَفَعَ الْحَقَّ أَوْ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مَثَلًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ طَلَبَ دَفْعَهَا لِعَدَاوَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ هَذَا قَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَأَنْظَرَهُ لَهَا بِاجْتِهَادِهِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ قَرُبَتْ بَيِّنَتُهُ كَالْجُمُعَةِ، وَإِلَّا قَضَى عَلَيْهِ، وَبَقِيَ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا أَحْضَرَهَا، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي وَيَأْتِي أَيْضًا فِي بَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِالدَّفْعِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لِإِقَامَتِهَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِدَفْعِ بَيِّنَةٍ أَيْ طَلَبَ الْمُهْلَةَ لِدَفْعِ بَيِّنَةٍ أَوْ لِإِقَامَتِهَا (أَقُولُ) : لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا طَلَبَ الْمُهْلَةَ لِلدَّفْعِ فَقَدْ طَلَبَ الْمُهْلَةَ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي يَدْفَعُ بِهَا فَهُوَ تَنْوِيعٌ فِي الْعِبَارَةِ، وَالْمَآلُ وَاحِدٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا تَحْدِيدَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ) وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ: جُمُعَةٌ
(قَوْلُهُ: كَحِسَابٍ يُظْهِرُهُ) أَيْ فَهُوَ غَيْرُ مُنْكِرٍ بَلْ أَتَى بِمَا يَحْتَمِلُ الْإِقْرَارَ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَلَمْ يَجِبْ وَكِيلٌ لِلْخُصُومَةِ، وَلَا كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى إلَّا بِشَاهِدٍ لِحَمْلِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى الْمُنْكِرِ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِشَيْءٍ مَكْتُوبٍ) تَفْسِيرٌ لِلْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَحِسَابٍ
(قَوْلُهُ: كَفِيلٍ بِالْمَالِ) أَيْ يَكْفُلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يُحْضِرَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً
(قَوْلُهُ: قَيَّدَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ أُولَاهُمَا قَوْلُهُ: وَمَنْ اُسْتُمْهِلَ ثَانِيَتُهُمَا قَوْلُهُ كَحِسَابٍ إلَخْ إلَّا أَنَّ فِي عب أَنَّ هَذَا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ فَقَطْ وَأَوْلَى لِقَوْلِهِ اُنْظُرْ
وَأَمَّا مَا بَعْدَهَا فَبِكَفِيلٍ بِالْوَجْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ طَلَبُ حِسَابٍ وَشِبْهِهِ بَعْدَ شَهَادَةِ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ وَيَفُوتُ الْمُصَنِّفَ حِينَئِذٍ مَا إذَا كَانَ طَلَبُهُ لِلْحِسَابِ وَشِبْهِهِ قَبْلَ إقَامَتِهَا وَلِذَلِكَ قَالَ مُحَشِّي تت مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَنْقُولَ بِكَفِيلٍ بِالْوَجْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْحِسَابِ وَأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ عَائِدٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْكَافِ، وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ الْمُصَنِّفُ لِيُشَبِّهَ بِهِ قَوْلَهُ فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ أَيْ بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ يَأْخُذُهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(وَمَنْ) شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَأُعْذِرَ لَهُ فِيهَا فَادَّعَى حُجَّةً وَ (اسْتَمْهَلَ) أَيْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ وَالتَّأْخِيرَ (لِدَفْعِ بَيِّنَةٍ) شَهِدَتْ عَلَيْهِ أَوْ جُرِحَتْ بَيِّنَتَهُ (أُمْهِلَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ أُخِّرَ وَضُرِبَ لَهُ أَجَلٌ (بِالِاجْتِهَادِ) مِنْ الْحَاكِمِ بِحَسَبِ الدَّعْوَى وَالْمُدَّعَى فِيهِ وَتَقَدَّمَ كَحِسَابٍ وَشِبْهِهِ، بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ: كَأَنْ أَرَادَ إقَامَةَ ثَانٍ، [منح الجليل] فِي بَابِ الْقَضَاءِ أَنَّ الْعَمَلَ بِتَفْرِيقِ الْأَجَلِ. عب مَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنْ قَرُبَتْ بَيِّنَتُهُ كَجُمُعَةٍ وَإِلَّا قُضِيَ عَلَيْهِ وَبَقِيَ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا أَحْضَرَهَا.
الْبُنَانِيُّ هَذَا كَقَوْلِ ابْنِ شَاسٍ إذَا قَالَ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَمْهِلُونِي فَلِي بَيِّنَةٌ دَافِعَةٌ أُمْهِلَ مَا لَمْ يَبْعُدْ فَيُقْضَى عَلَيْهِ وَيَبْقَى عَلَى حُجَّتِهِ إذَا أَحْضَرَهَا أهـ. وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ التَّحْدِيدِ فِي الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ عَلَى الطَّالِبِ ضَرَرًا فِي إمْهَالِ الْمَطْلُوبِ مَعَ بُعْدِ بَيِّنَتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَشَبَّهَ فِي الْإِمْهَالِ بِالِاجْتِهَادِ فَقَالَ (كَ) اسْتِمْهَالِ التَّحْرِيرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ومن استمهل لدفع بينة أمهل بالاجتهاد يعني أن من أقيمت عليه بينة بحق لشخص، فطلب المهلة لدفع تلك البينة بأن يثبت أنه دفع الحق أو أنه أبرأه منه أو طلب دفعها لعداوة أو نحو ذلك، فإنه يمهل باجتهاد الحاكم، قال عبد الباقي: ومحل المص إن قربت غيبته كجمعة وإلا قضي عليه وبقي على حجته إذا أحضرها. اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.