إلَّا الَّتِي لَا تَخْرُجُ نَهَارًا وَإِنْ مُسْتَوْلَدَةً قليلا
الشروح عليها
(إلَّا الَّتِي لَا تَخْرُجُ) عَادَةً (نَهَارًا) وَتَخْرُجُ لَيْلًا (وَإِنْ مُسْتَوْلَدَةً قَلِيلًا) تَخْرُجُ لِلتَّغْلِيظِ فَإِنْ كَانَ شَأْنُهَا لَا تَخْرُجُ أَصْلًا كَنِسَاءِ الْمُلُوكِ حَلَفَتْ بِبَيْتِهَا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ يُوَجِّهُهُمَا الْقَاضِي لَهَا وَلَا يَقْضِي لِلْخَصْمِ إنْ كَانَ ذَكَرًا غَيْرَ مَحْرَمٍ بِحُضُورِهِ مَعَهُمَا عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الطَّالِبِ لِلْيَمِينِ وَإِلَّا أُعِيدَتْ بِحُضُورِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إلَّا الَّتِي لَا تَخْرُجُ عَادَةً نَهَارًا) أَيْ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهَا
(قَوْلُهُ وَإِنْ مُسْتَوْلَدَةً) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ حُرَّةً بَلْ وَإِنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ فَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْحُرَّةِ فِيمَا تَخْرُجُ فِيهِ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ أَوْ لَا تَخْرُجُ
(قَوْلُهُ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ) أَيْ عَلَى جِهَةِ الْكَمَالِ وَإِلَّا فَالْوَاحِدُ يَكْفِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ ادَّعَتْ قَضَاءً عَلَى مَيِّتٍ لَمْ يَحْلِفْ إلَّا مَنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ مِنْ وَرَثَتِهِ) مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ: إنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ بَيِّنَةٌ بِدَيْنٍ عَلَى مَيِّتٍ أَوْ غَائِبِ فَقَامَ وَرَثَةُ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ يَطْلُبُونَ بِهِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ أَكَابِرُهُمْ أَنَّهُمْ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ وَلِيَّهُمْ قَبَضَهُ مِنْ الْمُقْضَى عَلَيْهِ وَلَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ غَيْرِهِ بِسَبَبِهِ، وَلَا يَحْلِفُ الْأَصَاغِرُ وَإِنْ كَبِرُوا بَعْدَ مَوْتِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُهُ " لَا يَحْلِفُ الْأَصَاغِرُ " يَدُلُّ بِاللُّزُومِ عَلَى نَصِّ قَوْلِهَا لَا يَمِينَ عَلَى صَغِيرٍ وَلَا عَلَى مَنْ لَا يُظَنُّ بِهِ عِلْمُ ذَلِكَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَقَامَتْ بَيِّنَةٌ لِمَيِّتٍ بِدَيْنٍ فَادَّعَى الْمَطْلُوبُ أَنَّهُ قَضَى الْمَيِّتُ حَقَّهُ، لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ وَلَهُ الْيَمِينُ عَلَى مَنْ يُظَنُّ بِهِ عِلْمُ ذَلِكَ مِنْ بَالِغِي وَرَثَتِهِ عَلَى الْعِلْمِ، وَلَا يَمِينَ عَلَى مَنْ لَا يُظَنُّ بِهِ عِلْمُ ذَلِكَ وَلَا عَلَى صَغِيرٍ.
(إلَّا) الْمُخَدَّرَةَ (الَّتِي لَا تَخْرُجُ نَهَارًا) وَهِيَ حُرَّةٌ، بَلْ (وَ) إنْ كَانَتْ (مُسْتَوْلَدَةً) بِفَتْحِ اللَّامِ مِنْ سَيِّدِهَا الْحُرِّ (فَ) تَخْرُجُ لِلْحَلِفِ (لَيْلًا) ابْنُ عَرَفَةَ، فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا سَأَلَتْ عَنْهُ مِنْ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَسُنَّتُهُنَّ فِي الْيَمِينِ سُنَّةُ الْأَحْرَارِ. وَتُحَلَّفُ فِي أَقَلَّ بِبَيْتِهَا وَإِنْ ادَّعَيْت قَضَاءً عَلَى مَيِّتٍ [منح الجليل] عِيَاضٌ قَوْلُهُ مَا سَأَلْت عَنْهُ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَسُنَّتُهُمْ سُنَّةُ الْأَحْرَارِ إلَّا أَنِّي أَرَى أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ كَالْحَرَائِرِ فَمِنْهُنَّ مَنْ تَخْرُجُ، وَمِنْهُنَّ مَنْ لَا تَخْرُجُ حَمَلَ بَعْضُهُمْ أَوَّلَ الْكَلَامِ عَلَى الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَحَمَلَهُ آخَرُونَ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَأَنَّ مَا عَدَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ كَالرِّجَالِ فِي الْخُرُوجِ لِلْيَمِينِ؛
لِأَنَّ حُرْمَةَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بِحُرْمَةِ سَادَتِهِنَّ كَالْحَرَائِرِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ مُحْرِزٍ.
وَلِلْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْحُرَّةُ وَالْعَبْدُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ سَوَاءٌ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ فِيمَا لَهُ بَالٌ مِنْ الْحُقُوقِ فَتَحْلِفُ فِي الْمَسْجِدِ،
فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْرُجُ نَهَارًا فَلْتَخْرُجْ لَيْلًا، وَتَحْلِفُ فِي الْيَسِيرِ فِي بَيْتِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ تَخْرُجُ وَيَبْعَثُ الْقَاضِي إلَيْهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا وَيُجْزِئُهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ. اللَّخْمِيُّ فِي الْمَوَّازِيَّةِ تَحْلِفُ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِهَا فِي أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ وَفِي رُبْعِ دِينَارٍ فِي الْجَامِعِ،
فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَتَصَرَّفُ أُحْلِفَتْ نَهَارًا وَإِلَّا أُحْلِفَتْ لَيْلًا. وَأَجَازَ سَحْنُونٌ فِي امْرَأَتَيْنِ لَيْسَتَا مِمَّنْ يَخْرُجْنَ أَنْ تَحْلِفَا فِي أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِمَا.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ إنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الشَّرَفِ وَالْقَدْرِ جَازَ أَنْ يَبْعَثَ الْحَاكِمُ إلَيْهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا وَلَا مَقَالَ لِخَصْمِهَا. عِيَاضٌ هَذَا فِيمَا تُطْلَبُ بِهِ. ابْنُ كِنَانَةَ تَحْلِفُ النِّسَاءُ اللَّاتِي لَا تَخْرُجْنَ فِي بُيُوتِهِنَّ فِيمَا اُدُّعِيَ بِهِ عَلَيْهِنَّ،
فَإِنْ أَرَدْت أَنْ يَسْتَحْقِقْنَ حَقَّهُنَّ فَلْيَخْرُجْنَ إلَى مَوْضِعِ الْيَمِينِ وَقَدْ أَحْلَفَ سَحْنُونٌ أَمْثَالَ هَؤُلَاءِ فِي أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِنَّ. وَرَأَى شُيُوخُ الْأَنْدَلُسِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِ هَؤُلَاءِ وَمَنْ امْتَنَعَتْ حُكِمَ عَلَيْهَا بِحُكْمِ الْمَلِكِ. عِيَاضٌ لَيْسَ هَذَا بِصَوَابٍ الشَّيْخُ فِي نَوَادِرِهِ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ تَخْرُجُ فِيمَا لَهُ بَالٌ فَمَنْ تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ خَرَجَتْ وَإِلَّا خَرَجَتْ بِاللَّيْلِ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مِثْلُهُ.
إلا التي لا تخرج نهارا يعني أن المخدرة التي عادتها أنها لا تخرج نهارا وتخرج ليلا حيث كانت حرة، بل وإن كانت مستولدة فإنها لا تخرج نهارا للتغليظ، بل تخرج له ليلا لأن أمهات الأولاد لهن حرمة ساداتهن وأبنائهن كحرمة الحرائر ومن عداهن من المكاتبات والمدبرات والسراري كالذكران من الرجال،
قال عبد الباقي: فإن كانت المخدرة ممن لا تخرج في حوائجها أصلا لمعرة عليها حلفت في ربع دينار ببيتها بحضرة شاهدين يوجههما القاضي لها ولا يقضى للخصم بحضوره معهما على ظاهر المدونة. قاله ابن عرفة. فتستثنى هذه الصورة من قولهم: لابد من حضور الطالب لليمين وإلا أعيدت بحضوره،
وكذا من قولهم: إنما تقام البينة بحضرة المدعى عليه الحاضر بالبلد أو قريب الغيبة وقد كتب إليه ليحضر. اهـ. قوله: إنما تقام البينة بحضرة المدعى عليه إلخ، صوابه إنما يقيم المدعي البينة بحضرة المدعى عليه الحاضر بالبلد. إلخ. قاله البناني.
وقال ابن مرزوق: ولو قال وخرجت المرأة كما هي عبارة المدونة لكان أشمل وأخصر، ولكنها عبارة صاحبيه. اهـ.
وقال البناني: إلا التي لا تخرج نهارا، قال أبو حمص العطار: معنى قولهم لا تخرج أي غير مستترة،
وأما التي تخرج مستترة فحكمها حكم من لا تخرج البتة قاله القلشاني. انتهى.
وقال الرهوني: إلا التي لا تخرج نهارا، ظاهره أنها تخرج في ربع دينار.
قال في توضيحه. المازري: وهو المشهور وهو قول مطرف وابن الماجشون،
وفي الموازية عن ابن القاسم: إنما تخرج في المال الكثير، وفسره اللخمي بالدينار فأكثر.
وقول عبد الباقي: فإن كانت لا تخرج في حوائجها أصلا إلخ هذا أحد قولين، ثم ظاهره ولو كانت هي الطالبة وليس كذلك. ففي التوضيح: وظاهر كلام المصنف أنها تخرج ليلا ولو كانت لا تخرج جملة ولا تنصرف كنساء الملوك،
وهكذا قال الأندلسيون قالوا: وإن منعت من الخروج حكم عليها بحكم الملد. عياض: ليس بصواب لأنها مكرهة، فكيف تؤخذ بذنب مانعها؟
وقال ابن كنانة وغيره: وهو الذي ذكره عبد الوهاب أن مثل هذه تحلف في بيتها وهو أظهر والمدونة محتملة للقولين، فهذا إنما هو فيما تطلب به المرأة من اليمين
ويجب عليها، وأما يمينها فيما تستحق به حقها فلتخرج إلى موضع اليمين نص عليه ابن كنانة وغيره ولم يذكر فيه خلافا. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.