وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُبَاشِرُ فَفِي الْمُمَالَأَةِ يُقْتَلُ الْجَمِيعُ
الشروح عليها
(وَإِنْ) (تَعَدَّدَ الْمُبَاشِرُ) لِلضَّرْبِ مَعًا، أَوْ مُتَرَتِّبًا (فَفِي الْمُمَالَأَةِ) عَلَى الْقَتْلِ (يُقْتَلُ الْجَمِيعُ) لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَقْوَى ضَرْبًا وَغَيْرِهِ بَلْ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ أَحَدِهِمْ ضَرْبٌ كَمَا مَرَّ، وَهَذَا إنْ مَاتَ مَكَانَهُ، أَوْ أَنْفَذَ لَهُ مَقْتَلَهُ، أَوْ رَفَعَ مَغْمُورًا حَتَّى مَاتَ، وَإِلَّا قُتِلَ وَاحِدٌ بِقَسَامَةٍ، وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ، وَالْمُتَمَالَئُونَ كَرَّرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُبَاشِرُ لِلضَّرْبِ مَعًا) أَيْ كَانَ ضَرْبُهُمْ مَعًا، أَوْ مُرَتَّبًا
(قَوْلُهُ: فَفِي الْمُمَالَأَةِ يُقْتَلُ الْجَمِيعُ) هَذَا إذَا لَمْ تَتَمَيَّزْ الضَّرَبَاتُ بَلْ وَلَوْ تَمَيَّزَتْ وَكَانَ بَعْضُهَا أَقْوَى
(قَوْله بَلْ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ أَحَدِهِمْ ضَرْبٌ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ تَعَدَّدَ الْمُبَاشِرُ، وَإِنَّمَا هُوَ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ؛ إذْ مَعَ التَّمَالُؤِ عَلَى الْقَتْلِ يُقْتَلُ الْجَمِيعُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَحْصُلَ مُبَاشَرَةٌ مِنْ الْجَمِيعِ، أَوْ لَا تَحْصُلُ إلَّا مِنْ وَاحِدٍ وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ،
وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُبَاشِرُ وَقَالَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ وَفِي الْمُمَالَأَةِ يُقْتَلُ الْجَمِيعُ كَانَ، أَوْلَى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُبَاشِرُ فَفِي الْمُمَالَأَةِ يُقْتَلُ الْجَمِيعُ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَقْوَى) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَالْمُتَمَالَئُونَ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ " وَالْمُتَسَبِّبُ مَعَ الْمُبَاشِرِ " ذُكِرَ هُنَاكَ إذَا كَانَ الْمُتَمَالِئُونَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، وَذُكِرَ هُنَا إذَا طَرَأَتْ مُبَاشَرَةٌ ثُمَّ أُخْرَى، قَالَ ابْنُ شَاسٍ: إذَا طَرَأَتْ مُبَاشَرَةٌ عَلَى مُبَاشَرَةٍ قُدِّمَ الْأَقْوَى.
فَلَوْ جَرَحَ الْأَوَّلُ وَحَزَّ الثَّانِي الرَّقَبَةَ فَالْقَوَدُ عَلَى الثَّانِي،
فَلَوْ أَنْفَذَ الْأَوَّلُ الْمَقَاتِلَ ثُمَّ أَجْهَزَ عَلَيْهِ آخَرُ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْأَوَّلِ خَاصَّةً بِغَيْرِ قَسَامَةٍ وَيُبَالَغُ فِي عُقُوبَةِ الثَّانِي.
سَحْنُونَ: لَوْ قَطَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ وَالْآخَرُ رِجْلَهُ وَضَرَبَ الْآخَرُ عُنُقَهُ، قُتِلَ الْقَاتِلُ وَقُطِعَ الْقَاطِعَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ أَنْفَذَ أَحَدُهُمَا مَقَاتِلَهُ وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ الْآخَرُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ يَحْيَى: يُقْتَلُ الْأَوَّلُ وَيُعَاقَبُ الثَّانِي.
وَقَالَ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ عَكْسَ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَتْلُ الْأَوَّلِ أَظْهَرُ.
وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي هُوَ الَّذِي يُقْتَلُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ مَعْدُودًا فِي جُمْلَةِ الْأَحْيَاءِ يَرِثُ وَيُوصِي.
وَعَنْ سَحْنُونٍ: إنَّ وَصِيَّةَ مَنْ أَنْفَذَتْ مَقَاتِلُهُ لَا تَجُوزُ، فَعَلَى قَوْلِهِ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ. وَقِيَاسُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقْتَلُ بِهِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ. وَلَهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى أَنَّهُ يَرِثُ وَيُورَثُ، فَيَتَحَصَّلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالِ ثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالْمُوَارَثَةِ وَهِيَ أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ.
(وَلَا يَسْقُطُ الْقَتْلُ عِنْدَ الْمُسَاوَاةِ بِزَوَالِهَا بِعِتْقٍ أَوْ إسْلَامٍ وَضَمِنَ وَقْتَ الْإِصَابَةِ وَالْمَوْتِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا صَادَفَ الْقَتْلُ تَكَافُؤَ الدِّمَاءِ لَمْ يَسْقُطْ بِزَوَالِهِ كَالْكَافِرِ يُسْلِمُ وَالْعَبْدِ يَعْتِقُ،
فَلَوْ زَالَ بَيْنَ حُصُولِ الْمُوجِبِ وَوُصُولِ الْأَثَرِ كَعِتْقِ أَحَدِهِمَا أَوْ إسْلَامِهِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ وَبَعْدَ الْجَرْحِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ.
فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْمُعْتَبَرُ فِي الضَّمَانِ وَقْتَ الْإِصَابَةِ وَحَالَ الْمَوْتِ كَمَا لَوْ رَمَى صَيْدًا ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ أَصَابَهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ " لَا زَائِدَ حُرِّيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ حِينَ الْقَتْلِ " وَقَوْلُهُ " مُكَلَّفٌ مَعْصُومٌ لِلتَّلَفِ وَالْإِصَابَةِ " وَأَجَّلْت الْكَلَامَ عَلَى الْفَرْعَيْنِ إلَى التَّكَلُّمِ عَلَى هَذَا الْفَرْعِ، وَقَدْ عَقَدَ ابْنُ شَاسٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَصْلًا فَقَالَ: فَصْلٌ فِي تَغْيِيرِ الْحَالِ مِنْ الرَّمْيِ وَالْجَرْحِ وَبَيْنَ الْجَرْحِ وَالْمَوْتِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: نَفْيُ التَّكَافُؤِ إثْرَ الْقَتْلِ لَغْوٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ بَعْدَ قَتْلِهِ نَصْرَانِيًّا قُتِلَ بِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاتِلِ وَلِيٌّ فَالْعَفْوُ عَنْهُ أَحَبُّ إلَيَّ. ابْنُ رُشْدٍ: اُسْتُحِبَّ الْعَفْوُ عَنْهُ لِحُرْمَةِ الْإِسْلَامِ
بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ يَقْتُلُ مُسْلِمًا لَا وَلِيَّ لَهُ إلَّا الْمُسْلِمُونَ لَا يَجُوزُ عَفْوُ الْإِمَامِ عَنْهُ مَجَّانًا لِأَنَّهُ نَاظِرٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَهُوَ كَالْوَصِيِّ عَلَى الصَّغِيرِ لَا يَجُوزُ عَفْوُهُ مَجَّانًا،
وَيَجُوزُ عَفْوُهُ نَظَرًا لِلْيَتِيمِ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا جُرِحَ النَّصْرَانِيُّ أَوْ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ ثُمَّ أَسْلَمَ هَذَا وَعَتَقَ هَذَا وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ،
فَإِنْ كَانَ لِلنَّصْرَانِيِّ أَوْلِيَاءٌ مُسْلِمُونَ أَوْ لِلْعَبْدِ أَوْلِيَاءٌ أَحْرَارٌ أَقْسَمُوا مَعَ قَوْلِهِ وَاسْتَحَقُّوا الدِّيَةَ فِي مَالِ الْجَانِي وَلَا قَوَدَ فِيهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَسْلَمَ نَصْرَانِيٌّ بَعْدَ أَنْ جُرِحَ فَمَاتَ فَفِيهِ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ فِي مَالِ الْجَانِي حَالَّةً. أَشْهَبُ: إنَّمَا عَلَيْهِ دِيَةُ نَصْرَانِيٍّ إنَّمَا النَّظَرُ لِوَقْتِ الضَّرْبَةِ لَا لِلْمَوْتِ، أَلَا تَرَى لَوْ قَطَعَ مُسْلِمٌ يَدَ مُسْلِمٍ ثُمَّ ارْتَدَّ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ فَمَاتَ مُرْتَدًّا أَوْ قُتِلَ، أَنَّ الْقِصَاصَ فِي قَطْعِ الْيَدِ ثَابِتٌ عَلَى الْجَانِي انْتَهَى.
اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَمْ يَجْعَلْ حُكْمَهُ حُكْمَ الْمُسْلِمِ فَيَكُونُ فِيهِ الْقَوَدُ، وَلَمْ يَجْعَلْ حُكْمَهُ حُكْمَ نَصْرَانِيٍّ فَيَكُونُ عَلَيْهِ دِيَةُ نَصْرَانِيٍّ. فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ " وَضَمِنَ وَقْتَ الْمَوْتِ " ثُمَّ نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ فُرُوعًا ثُمَّ قَالَ: لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ ثُمَّ نَزَا بِهِ فَمَاتَ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنْ لَا قَوَدَ فِيهِ لِأَنَّهُ صَارَ إلَى مَا أَحَلَّ دَمَهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ لِأَشْهَبَ أَنَّ الْقِصَاصَ فِي الْجَرْحِ ثَابِتٌ. وَانْظُرْ لَوْ رَمَى عَبْدٌ رَجُلًا بِسَهْمٍ فَعَتَقَ قَبْلَ وُصُولِ السَّهْمِ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: الِاعْتِبَارُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِحَالِ الْإِصَابَةِ. قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ: فَعَلَى هَذَا الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: الْجِنَايَةُ فِي رَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ حِينَ الرَّمْيَةِ فَجُعِلَ الْحُكْمُ بِخُرُوجِ الرَّمْيَةِ. وَانْظُرْ عَكْسَ هَذَا لَوْ رَمَى حُرٌّ عَبْدًا فَعَتَقَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ تَجِبُ دِيَةُ حُرٍّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَعَلَى الْأَصْلِ الثَّانِي قِيمَةُ عَبْدٍ مِنْ ابْنِ شَاسٍ، وَانْظُرْ لَوْ رَمَى مُسْلِمٌ مُرْتَدًّا فَأَسْلَمَ قَبْلَ وُصُولِ الرَّمْيَةِ فَقَتَلَهُ أَوْ جَرَحَهُ فَعَلَيْهِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ مَاتَ الدِّيَةُ حَالَّةً فِي مَالِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَمُتْ فَدِيَةُ الْجَرْحِ فِي مَالِهِ، وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ وَأَشْهَبَ لَا قِصَاصَ عَلَى الرَّامِي لِأَنَّهُ رَمَى فِي وَقْتٍ لَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا عَقْلَ.
وَانْظُرْ لَوْ رَمَى عَبْدَ نَفْسِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ قَبْلَ إصَابَتِهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الدِّيَةُ عَلَيْهِ، وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَانْظُرْ إذَا رَمَى مُرْتَدًّا ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَصَابَ سَهْمُهُ رَجُلًا خَطَأً فَقَالَ سَحْنُونَ: أَنَا وَإِنْ كُنْت أَعْتَبِرُ وَقْتَ الرَّمْيِ فَأَقُولُ فِي هَذِهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعَاقِلَةِ وَقْتَ الرَّمْيِ إذْ لَا عَاقِلَةَ لِلْمُرْتَدِّ فَإِنَّمَا أَنْظُرُ إلَى الدِّيَةِ يَوْمَ تُفْرَضُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَهَاهُنَا لَمْ يُحْكَمْ فِيهَا حَتَّى أَسْلَمَ وَلَهُ وَقْتَ الْإِسْلَامِ عَاقِلَةٌ، وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا: أَجْمَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ إنْ جَنَى خَطَأً ثُمَّ أَسْلَمَ أَنَّ عَاقِلَتَهُ تَحْمِلُ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ هَذَا عِنْدَهُمْ.
وَانْظُرْ لَوْ رَمَى مُسْلِمٌ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ قَبْلَ وُصُولِ الرَّمْيَةِ لَا قِصَاصَ فِيهِ وَفِيهِ دِيَةُ مُسْلِمٍ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَفِي قَوْلِ أَشْهَبَ دِيَتُهُ دِيَةُ نَصْرَانِيٍّ. وَانْظُرْ لَوْ جَنَى مُسْلِمٌ عَلَى نَصْرَانِيٍّ فَتَمَجَّسَ النَّصْرَانِيُّ ثُمَّ نَزَا فِي جُرْحِهِ فَمَاتَ فَعَلَيْهِ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَدِيَةُ نَصْرَانِيٍّ فِي قَوْلِ أَشْهَبَ.
وَلَوْ كَانَ مَجُوسِيًّا ثُمَّ تَهَوَّدَ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ دِيَةُ يَهُودِيٍّ وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ.
[الْجِنَايَة عَلَى الْأَطْرَاف]
(ص) وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُبَاشِرُ فَفِي الْمُمَالَأَةِ يُقْتَلُ الْجَمِيعُ (ش) يَعْنِي لَوْ تَمَالَأَ قَوْمٌ عَلَى قَتْلِ شَخْصٍ فَضَرَبَهُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ إلَى أَنْ مَاتَ فَإِنَّهُمْ كُلَّهُمْ يُقْتَلُونَ بِهِ فَقَوْلُهُ الْمُبَاشِرُ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمُمَالَأَةِ عَلَى الْقَتْلِ بَيْنَ أَنْ تَحْصُلَ مُبَاشَرَةٌ مِنْ الْجَمِيعِ أَوْ لَا تَحْصُلَ إلَّا مِنْ وَاحِدٍ وَهَذِهِ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ وَالْمُتَمَالَئُونَ لَكِنْ ذَكَرَهَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَقْوَى وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُبَاشِرُ أَيْ وَتَمَيَّزَتْ الضَّرَبَاتُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَضَرَبَهُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ إلَى أَنْ مَاتَ إلَخْ) أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ أَوْ مَاتَ مَغْمُورًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى وَاحِدٍ وَيُقْتَلُ
(قَوْلُهُ قُدِّمَ الْأَقْوَى) أَيْ وَهُوَ مَنْ مَاتَ عَنْ فِعْلِهِ أَوْ أَنْفَذَ مَقْتَلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ أَشَدَّ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَهَذَا وَاضِحٌ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مَاتَ
بِخِلَافِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ تَمَيَّزَتْ جِنَايَاتٌ إلَخْ فَإِنَّهُ فِيمَنْ لَمْ يَمُتْ فَإِذْنٌ لَا تَكْرَارٌ
(قَوْلُهُ أَيْ وَتَمَيَّزَتْ الضَّرَبَاتُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي الِاجْتِمَاعِ عَلَى الْقَتْلِ مِنْ غَيْرِ تَمَالُؤٍ إذْ مَعَ التَّمَالُؤِ يُقْتَلُ الْجَمِيعُ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ ضَرْبٌ مِنْ الْجَمِيعِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ قُتِلَ مَكَانَهُ أَيْ مَاتَ مَكَانَهُ أَيْ أَوْ أُنْفِذَ مَقَاتِلُهُ وَقَوْلُهُ قُتِلُوا بِهِ أَيْ وَهِيَ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُقْتَلُ الْجَمِيعُ بِوَاحِدٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ مَكَانَهُ أَيْ لَمْ تَنْفُذْ مَقَاتِلُهُ بِأَنْ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ مُدَّةً
(فَفِي الْمُمَالَأَةِ) عَلَى قَتْلِهِ (يُقْتَلُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ (الْجَمِيعُ) بِقَتْلِ وَاحِدٍ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى إنْ مَاتَ مَكَانَهُ أَوْ غُمِرَ حَتَّى مَاتَ وَإِلَّا فَلَا يُقْتَلُ إلَّا وَاحِدٌ بِقَسَامَةٍ. الْخَرَشِيُّ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَالْمُتَمَالَئُونَ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
فإن تعدد المباشر ففي الممالاة يقتل الجميع يعني أن مباشر المل إن كان أكثر من واحدة وهذا معنى قوله: "إن تعدد" ،
فإن كان أولئك المتعدرون تمالؤا على القتل أي اجتمعوا عليه وقصده جميعهم، فإنهم يقتلون أجمعون. قاله غير واحد. وقد مر أن المعتمد أنهم إن تمالؤا على الضرب يقتل الجميع إن مات ولو لم يتمالئوا على قتله. والله تعالى أعلم. وقوله: "المباشر" فرض مسألة إذ لا فرق في الممالاة بين أن تحصل مباشرة من الجميع وأن لا تحصل إلا من واحد،
فإن قلت: قوله "ففي الممالاة يقتل الجميع" مكرر مع قوله: "والمتمالئون وإن بسوط سوط" ؟ فالجواب أنه ذكره ليرتب عليه قوله: وإلا يتمالئوا بأن قصد كل واحد قتله بانفراد ولم يتفق مع غيره على ذلك، أو قصد كل واحد منهم ضربه لا قتله ولم يتفق مع غيره على ذلك وجرحه كل أو مات قدم الأقوى فعلا على غيره ويتعين للقتل وحده بقسامة ويقتص من غيره ممن جرح ويعاقب من لم يجرح،
وهذا واضح أن تميزت الضربات كما قال المصنف: وأما إذا لم تتميز،
فإن قتل مكانه قتلوا، وإن لم يقتل مكانه فقيه القسامة أي يقسم في العمد على واحد يعينوه ويقسموا عليه. انتهى. قاله الخرشي. وقد علمت أنه فهم، من قوله: "قدم الأقوى" أن الأقوى فعلا معروف،
فإن لم يعرف الأقوى فهو قولي: وأما إذا لم تتميز فإن قتل الخ.
تنبيه: وقع لعبد الباقي والخرشي عند قوله: "وإلا" يكن تمالؤ بل قصد كل واحد قتله بانفراده أي قصد كل ضربه لا قتله، وجرحه كل ومات ولم يدر من أيها مات، قدم الأقوى فعلا، وزاد عبد الباقي: وهو من مات عن فعله أو أنفذ مقتله وإن لم يكن فعله أشد من فعل غيره، فيقدم على غيره فيقتل بقسامة إلى آخره. قوله: ولم يدر من أيها مات. قال البناني: الصواب إسقاطه لأنه ينافي موضوع المسألة من معرفة الأقوى وهو من مات من فعله أو أنفذ مقتلا.
كما قرره به فتأمله. انتهى.
قال عبد الباقي: وبموته في هذه المسألة علم عدم تكرارها مع قوله: "وإن تميزت جنايات بلا تمالؤ" الخ فيما إذا لم يمت. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.