وَنَهْيٌ عَنْ العبث
الشروح عليها
(وَنُهِيَ) الْوَلِيُّ حِينَئِذٍ (عَنْ الْعَبَثِ) بِالْجَانِي فَلَا يُشَدِّدْ عَلَيْهِ وَلَا يُمَثِّلُ
وَيَصِحُّ قِرَاءَةُ نُهِيَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُ عَائِدٌ عَلَى الْحَاكِمِ أَيْ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَنْهَى الْوَلِيَّ عَنْ الْعَبَثِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ غَيْرَ الْقَتْلِ مِنْ الْجِرَاحَاتِ الَّتِي فِيهَا الْقِصَاصُ لَا يَرُدُّهَا الْحَاكِمُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَلْ يَتَوَلَّاهَا هُوَ وُجُوبًا
وَظَاهِرُهُ أَنَّ اللَّامَ فِي لِلْحَاكِمِ لِلتَّخْيِيرِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُشَدَّدْ عَلَيْهِ) أَيْ بِحَبْسٍ، أَوْ تَخْشِيبٍ، أَوْ تَكْتِيفٍ قَبْلَ الْجِنَايَةِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: لَا يَرُدُّهَا الْحَاكِمُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَخْ) إنْ قُلْت أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْجَرْحِ، وَالْقَتْلِ قُلْت الْأَصْلُ عَدَمُ تَمْكِينِ الْإِنْسَانِ مِنْ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ وَظِيفَةِ الْحُكَّامِ تَخْلِيصَ النَّاسِ مِنْ بَعْضِهِمْ خَرَجَ الْقَتْلُ عَنْ الْأَصْلِ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ، وَهُوَ تَسْلِيمُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقَاتِلَ لِلْمُسْتَحِقِّ وَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى أَصْلِهِ
(قَوْلُهُ: إنَّ اللَّامَ فِي لِلْحُكْمِ لِلتَّخْيِيرِ) أَيْ، فَالْحَاكِمُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَ الْجَانِي وَأَنْ يُسَلِّمَهُ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ، لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ ذَلِكَ مِنْ الْحَاكِمِ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ الْقَاتِلِ لِلْوَلِيِّ، فَالْأَوْلَى جَعْلُ اللَّامِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِلِاخْتِصَاصِ لِيُوَافِقَ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) إنْ سَلَّمَ الْحَاكِمُ الْقَاتِلَ لِلْوَلِيِّ لِيَقْتُلَهُ (نَهَى) الْحَاكِمُ الْوَلِيَّ (عَنْ الْعَبَثِ) أَيْ التَّمْثِيلِ بِالْقَاتِلِ وَالتَّشْدِيدِ عَلَيْهِ فِي قَتْلِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا
وَأَمَّا الْقَتْلُ فَيُدْفَعُ لِلْوَلِيِّ لِيَقْتُلَهُ وَيَنْهَى عَنْ الْعَبَثِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مِثْلُهُ. وَقَالَ أَشْهَبُ فِيهَا وَفِي الْمَجْمُوعَةِ لَا يُمَكَّنُ مِنْ قَتْلِهِ بِيَدِهِ خَوْفَ أَنْ يَتَعَدَّى
وأخر لبرد أو حر يعني أنه يجب تأخير القصاص من الجاني فيما دون النفس إلى زوال حر أو برد مفرطين خوف الموت، فتؤخذ النفس بما دونها وهذا في غير المحارب،
وأما هو إذا اختير قطعه من خلاف فلا يؤخر لما ذكر بل يقطع من خلاف ولو أدى لموته بحر أو برد؛ إذ القتل أحد حدوده، كما لا يؤخر الجاني على النفس. وقوله: "لبرد أو حر" يحتمل أن تكون اللام للغاية بتقدير مضاف كما قررت، ويحتمل أن تكون للتعليل، وبالأول قرره عبد الباقي والشبراخيتي،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.