والبصر بإغلاق الصحيحة كذلك
الشروح عليها
(و) جُرِّبَ (الْبَصَرُ بِإِغْلَاقِ) الْعَيْنِ (الصَّحِيحَةِ كَذَلِكَ) أَيْ كَمَا مَرَّ فِي تَجْرِبَةِ السَّمْعِ مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ، ثُمَّ تُغْلَقُ الْمُصَابَةُ وَيُنْظَرُ انْتِهَاءُ مَا أَبْصَرَتْ الصَّحِيحَةُ وَتُعْرَفُ النِّسْبَةُ فَإِنْ جَنَى عَلَيْهِمَا وَفِيهِمَا بَقِيَّةٌ اُعْتُبِرَ بَصَرٌ وَسَطٌ وَلَهُ مِنْ الدِّيَةِ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَجَرَّبَ الْبَصَرَ) أَيْ الْمُدَّعِي ذَهَابَ بَعْضِهِ مِنْ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ فَإِنْ ادَّعَى ذَهَابَ جَمِيعِهِ مِنْ إحْدَاهُمَا، أَوْ مِنْهُمَا مَعًا اُخْتُبِرَ بِالْأَشِعَّةِ الَّتِي لَا ثَبَاتَ لِلْبَصَرِ مَعَهَا، أَوْ يُشَارُ إلَى عَيْنِهِ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ اهـ بْن
(قَوْلُهُ بِإِغْلَاقِ الصَّحِيحَةِ) أَيْ وَيَنْظُرُ إلَى انْتِهَاءِ مَا أَبْصَرَتْ بِهِ الْمُصَابَةُ مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ
(قَوْلُهُ وَتُعْرَفُ النِّسْبَةُ) أَيْ بَيْنَ مَا انْتَهَى إلَيْهِ بَصَرُ الْمُصَابَةِ وَمَا انْتَهَى إلَيْهِ بَصَرُ الصَّحِيحَةِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يُعْطِي مِنْ الدِّيَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْعَيْنُ بِإِغْلَاقِ الصَّحِيحَةِ كَذَلِكَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أُصِيبَتْ الْعَيْنُ فَنَقَصَ بَصَرُهَا غُلِقَتْ الصَّحِيحَةُ ثُمَّ جُعِلَ لَهُ بَيْضَةٌ أَوْ شَيْءٌ فِي مَكَان يُخْتَبَرُ بِهِ مِنْهَا بَصَرُ السَّقِيمَةِ،
فَإِذَا رَآهَا حُوِّلَتْ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ،
فَإِنْ تَسَاوَتْ الْأَمَاكِنُ أَوْ تَقَارَبَتْ قِيسَتْ الصَّحِيحَةُ ثُمَّ أُعْطِيَ بِقَدْرِ مَا انْتَقَصَتْ الْمُصَابَةُ مِنْ الصَّحِيحَةِ، وَالسَّمْعُ مِثْلُهُ يُخْتَبَرُ بِالْأَمْكِنَةِ أَيْضًا حَتَّى يُعْرَفَ صِدْقُهُ مِنْ كَذِبِهِ.
وَإِنْ ادَّعَى الْمَضْرُوبُ أَنَّ جَمِيعَ بَصَرِهِ أَوْ سَمْعِهِ ذَهَبَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ. وَالظَّالِمُ أَحَقُّ مَنْ حَمَلَ عَلَيْهِ وَيُخْتَبَرُ إنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ بِمَا وَصَفْنَا.
(ص) وَالْبَصَرُ بِإِغْلَاقِ الصَّحِيحَةِ كَذَلِكَ (ش) يَعْنِي
وَكَذَلِكَ يُخْتَبَرُ الْبَصَرُ بِإِغْلَاقِ الْعَيْنِ الصَّحِيحَةِ كَذَلِكَ أَيْ كَمَا مَرَّ فِي تَجْرِبَةِ السَّمْعِ وَتُبَدَّلُ عَلَيْهِ الْأَمَاكِنُ ثُمَّ تُغْلَقُ الْمُصَابَةُ وَيُنْظَرُ مَا تُبْصِرُ بِهِ الصَّحِيحَةُ ثُمَّ يُقَاسُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَإِذَا عُلِمَ قَدْرُ النَّقْصِ كَانَ لَهُ بِحِسَابِهِ وَإِنْ ادَّعَى ذَهَابَ جَمِيعِ بَصَرِهِ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا يَأْتِي وَالظَّالِمُ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُسْقِطْ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ بِإِغْلَاقِ الصَّحِيحَةِ لِئَلَّا يَقْتَضِيَ التَّشْبِيهُ أَنَّ الْعَيْنَ الصَّحِيحَةَ تُسَدُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا تُغْلَقُ
(قَوْلُهُ وَالْبَصَرُ بِإِغْلَاقِ الصَّحِيحَةِ كَذَلِكَ) لَفْظُ كَذَلِكَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِعَامِلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَجُرِّبَ تَجْرِيبًا كَذَلِكَ أَيْ مِثْلَ تَجْرِيبِ السَّمْعِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِلْإِغْلَاقِ فَإِذَا وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِمَا بِأَنْ أَذْهَبَتْ الْبَعْضَ مِنْ كُلٍّ نُسِبَ لِبَصَرِ وَسَطٍ إنْ لَمْ يُعْلَمْ بَصَرُهُ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَإِلَّا فَلِمَا عُلِمَ أَقَلَّ مِنْ الْوَسَطِ أَوْ أَكْثَرَ
(قَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَى إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا ادَّعَى ذَهَابَ بَعْضِ أَحَدِهِمَا وَهَذَا ادَّعَى جَمِيعَ بَصَرِهِ أَيْ ذَهَبَ الْبَصَرُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ وَصُدِّقَ مُدَّعٍ إلَخْ (وَقَوْلُهُ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا يَأْتِي) أَيْ إنْ لَمْ يُمْكِنْ اخْتِبَارُهُ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تُغْلَقُ) وَقَدْ يُقَالُ وَلَوْ أَسْقَطَهُ لَكَانَ أَحْسَنَ لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى وَاحِدَةٍ وَالْأُخْرَى مَعْدُومَةٌ وَمَا إذَا كَانَتْ عَلَيْهِمَا وَالْمَعْنَى ظَاهِرٌ فَلَا اقْتِضَاءَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) يُجَرَّبُ (الْبَصَرُ) الْمُدَّعَى ذَهَابُهُ مِنْ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ (بِإِغْلَاقِ) الْعَيْنِ (الصَّحِيحَةِ) وَإِرَاءَتِهِ شَيْئًا نَحْوَ بَيْضَةٍ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ وَالتَّقَرُّبُ إلَيْهِ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يُبْصِرَهَا (كَذَلِكَ) أَيْ الْفِعْلُ فِي تَجْرِبَةِ السَّمْعِ ثُمَّ تُغْلَقُ الْمُصَابَةُ وَتُفْتَحُ الصَّحِيحَةُ، وَيُفْعَلُ بِهَا كَذَلِكَ، وَلَهُ نِسْبَتُهُ إنْ حَلَفَ.
" غ "، فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا أُصِيبَتْ الْعَيْنُ فَنَقَصَ بَصَرُهَا أُغْلِقَتْ الصَّحِيحَةُ ثُمَّ جُعِلَ لَهُ بَيْضَةٌ أَوْ شَيْءٌ فِي مَكَان يُخْتَبَرُ بِهِ مُنْتَهَى بَصَرِهِ بِالسَّقِيمَةِ،
فَإِذَا رَآهَا حُوِّلَتْ لَهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ،
فَإِنْ تَسَاوَتْ الْأَمَاكِنُ أَوْ تَقَارَبَتْ قِيسَتْ الصَّحِيحَةُ ثُمَّ أُعْطِيَ بِقَدْرِ مَا نَقَصَتْ الْمُصَابَةُ مِنْ الصَّحِيحَةِ وَالسَّمْعُ مِثْلُهُ يُخْتَبَرُ بِالْأَمْكِنَةِ أَيْضًا حَتَّى يُعْرَفَ صِدْقُهُ مِنْ كَذِبِهِ،
وَإِنْ ادَّعَى الْمَضْرُوبُ أَنَّ جَمِيعَ سَمْعِهِ أَوْ بَصَرِهِ ذَهَبَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ، وَيُخْتَبَرُ إنْ قُدِرَ عَلَى اخْتِبَارِهِ بِمَا وَصَفْنَا. ابْنُ يُونُسَ أَشْهَبُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ نَقَصَ بَصَرُ عَيْنَيْهِ جَمِيعًا أَوْ أُذُنَيْهِ فَإِنَّهُ يُقَاسُ بِالْبَيْضَةِ فِي الْبَصَرِ وَالصَّوْتِ فِي السَّمْعِ كَمَا وَصَفْنَا،
فَإِذَا اتَّفَقَتْ أَقْوَالُهُ أَوْ تَقَارَبَتْ قِيسَ بِبَصَرِ رَجُلٍ وَسَطٍ مِثْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِي الَّذِي ادَّعَى ذَهَابَ جَمِيعِ سَمْعِهِ أَوْ بَصَرِهِ يُخْتَبَرُ بِالْإِشَارَةِ فِي الْبَصَرِ وَالصَّوْتِ فِي السَّمْعِ، وَيُفْعَلُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَفَسَّرَ أَبُو الْحَسَنِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّهُ يُخْتَبَرُ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ فِي السَّمْعِ وَالْبَصَرِ.
والبصر بإغلاق الصحيحة كذلك يعني أنه إذا ادعى ذهاب بعض بصر إحدى عينيه فإنه يختبر ذلك بإغلاق العين الصحيحة كذلك؛ أي كما مر في تجربة السمع، بأن تبدل عليه الأماكن ثم تغلق المصابة وينظر ما تبصر الصحيحة ثم تقاس إحداهما بالأخرى،
فإذا علم قدر النقص كان له بحسابه وقوله: "والبصر بإغلاق الصحيحة كذلك" محله كما قررت حيث ادعى ذهاب بعض نورها، قال البناني عند قوله: "والبصر بإغلاق الصحيحة كذلك" ما نصه: هذا إن ادعى ذهاب بعضه فإن ادعى ذهاب جميعه اختبر بالأشعة التي لا ثبات للبصر معها، ويشار إلى عينيه بعد أن يغفل. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وجرب البصر بإغلاق العين الصحيحة وتبدل عليه الأماكن ثم تغلق المصابة وينظر ما تبصر به الصحيحة، ثم يقاس إحداهما بالأخرى وإذا علم قدر النقص كان له بحسابه، وهذا إذا كانت الجناية على إحداهما،
فإن كانت عليهما فإنه ينسب لبصر وسط، وهذا كله مستفاد من قوله: "كذلك" وما ذكرنا من أنه ينسب لبصر وسط محله إذا لم يعلم حاله قبل الجناية عليه وإلا نسب لا علم. وقوله: "كذلك" مفعول مطلق أي تجريبا مثل ذلك أي مثل تجريب السمع. انتهى. ولقد أحسن المصنف في نسبة السد للأذن والإغلاق للعين لأن العين لا تسد بل تغلق.
وقال المواق من المدونة: إذا أصيبت العين فنقص بصرها أغلقت الصحيحة ثم جعل له بيضة أو شيء في مكان يختبر به منها بصر السقيمة،
فإذا رآها حولت إلى موضع فإن تساوت الأماكن أو تقاربت قيست الصحيحة ثم أعطي بقدر ما نقصت المصابة من الصحيحة، والسمع مثله يختبر بالأمكنة أيضا حتى يعرف صدقه من كذبه،
وإن ادعى المضروب أن جميع بصره أو سمعه ذهب صدق مع يمينه والظالم أحق بالحمل عليه، ويختبر إن قدر على ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.