ولمريض ستر نجس بطاهر ليصلي عليه: كالصحيح على الأرجح
الشروح عليها
(و) جَازَ (لِمَرِيضٍ سَتْرُ) مَوْضِعٍ (نَجِسٍ) فِرَاشٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِطَاهِرٍ) كَثِيفٍ غَيْرِ حَرِيرٍ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ غَيْرَهُ (لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الطَّاهِرِ (كَالصَّحِيحِ عَلَى الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَجَازَ لِمَرِيضٍ) أَشَارَ بِتَقْدِيرِ جَازَ إلَى أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَدْحٍ وَإِنْ جَازَ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْوَاوَ لِلِاسْتِئْنَافِ وَهُوَ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَسِتْرٌ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ.
(قَوْلُهُ سَتْرُ نَجِسٍ بِطَاهِرٍ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الطَّاهِرُ لَيْسَ ثَوْبَهُ وَإِلَّا مُنِعَ كَمَا سَبَقَ ذَلِكَ عَنْ شَيْخِنَا
ثُمَّ ذَكَرَ هُنَا عَنْ النَّفْرَاوِيِّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ مَيْلَهُ لِجَوَازِهِ أَخْذًا مِنْ جَوَازِ كَوْنِ النَّجَاسَةِ أَسْفَلَ نَعْلِهِ كَمَا سَبَقَ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْمَنْعِ فِي حَقِّ الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُحَرِّكًا لِتِلْكَ النَّجَاسَةِ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَلِمَرِيضٍ سَتْرُ نَجَسٍ بِطَاهِرٍ)
ش: وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَالْمُدَوَّنَةِ: وَنَصُّ مَا فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ " وَيُجْزِئُ عَلَيْهَا إذَا فَرَشَ ثَوْبًا عَلَى حَرِيرٍ وَلَا أَعْرِفُ فِيهِ نَصًّا لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ وَلَا إجْزَاءَ وَأَجْرَاهُ الْغَزَالِيُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْوَسِيطِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْإِبْيَانِيُّ وَإِنْ كَانَ أَسْفَلَ نَعْلِهِ نَجَاسَةٌ فَنَزَعَهُ وَوَقَفَ عَلَيْهِ جَازَ كَظَهْرِ حَصِيرٍ نَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَبِهِ الْفَتْوَى وَلَا أَعْرِفُ غَيْرَهُ وَعَلَيْهِ صَلَاةُ النَّاسِ عَلَى الْجِنَازَةِ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْفَرْعُ لِلشَّيْخِ أَعْنِي قَوْلَهُ أَوْ كَانَتْ أَسْفَلَ نَعْلٍ فَخَلَعَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَلِمَرِيضٍ سَتْرُ نَجَسٍ بِطَاهِرٍ لِيُصَلِّيَ كَالصَّحِيحِ عَلَى الْأَرْجَحِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ
وَكَذَا الصَّحِيحُ أَنْ يُصَلِّي عَلَى فِرَاشٍ نَجَسٍ إذَا بَسَطَ عَلَيْهِ ثَوْبًا طَاهِرًا كَثِيفًا،
وَأَمَّا الْحَرِيرُ فَلَا يَجُوزُ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ وَلَوْ سُتِرَ بِكَتَّانٍ أَوْ قُطْنٍ لِأَنَّهُ أَشَدُّ حُرْمَةً مِنْ النَّجَسِ لَكِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْحَرِيرَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّجَسِ وَقَدْ يُقَالُ مَا هُنَاكَ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ وَمَا هُنَا فِي حَالِ عَدَمِهَا.
(قَوْلُهُ وَلِمَرِيضٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ وَالتَّقْدِيرُ
وَيَجُوزُ لِمَرِيضٍ وَلَامُ لَيُصَلِّي لَامُ الْعِلَّةِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْمَفْرُوشِ عَلَى النَّجَسِ أَنْ لَا يَكُونَ قِطْعَةً مِنْ ثَوْبِ الْمُصَلِّي وَأَنْ يَكُونَ كَثِيفًا لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ كَانَتْ أَسْفَلَ نَعْلٍ فَخَلَعَهَا مَا يَقْتَضِي الصِّحَّةَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَفْرُوشُ قِطْعَةً مِنْ ثَوْبِ الْمُصَلِّي وَقَدْ مَالَ إلَيْهِ شَيْخُ بَعْضِ شُيُوخِنَا فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ.
(قَوْلُهُ كَالصَّحِيحِ عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ: إلَّا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الصَّحِيحِ تَنْظِيفُ ثِيَابِهِ وَمُبَاعَدَتُهَا عَنْ النَّجَاسَةِ وَبَدَنِهِ وَمَكَانِهِ وَمُقَابِلُ الْأَرْجَحِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُحَرِّكًا لِتِلْكَ النَّجَاسَةِ
(قَوْلُهُ عَلَى فِرَاشٍ نَجِسٍ) أَيْ أَوْ أَرْضٍ مُتَنَجِّسَةٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَشَدُّ حُرْمَةً إلَخْ) هَذَا إذَا وَجَدَ مَكَانًا يُصَلِّي فِيهِ غَيْرَ الْمَفْرُوشِ بِالْحَرِيرِ،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَجِدْ سِوَاهُ صَارَ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ فَيَجُوزُ بِالسِّتْرِ عَنْدَ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ وَمِنْ غَيْرِ السِّتْرِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ.
(وَ) جَازَ (لِ) شَخْصٍ (مَرِيضٍ سَتْرُ) بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِ مَوْضِعٍ (نَجَسٍ) فَرْشٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِ) سَاتِرٍ (طَاهِرٍ) كَثِيفٍ غَيْرِ حَرِيرٍ، إلَّا إذَا لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ: كَصَحِيحٍ عَلَى الْأَرْجَحِ وَلِمُتَنَفِّلٍ جُلُوسٌ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْإِتْمَامِ، لَا اضْطِجَاعٌ،
وَإِنْ أَوَّلًا.
[منح الجليل] لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ (لِيُصَلِّيَ) الْمَرِيضُ عَلَى السَّاتِرِ الطَّاهِرِ.
وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كِ) الشَّخْصِ (الصَّحِيحِ) فَيَجُوزُ لَهُ سَتْرُ النَّجَسِ بِطَاهِرٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ (عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مِنْ الْخِلَافِ فِيهَا لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَرِيضُ عَلَى فِرَاشٍ نَجَسٍ إذَا بَسَطَ عَلَيْهِ ثَوْبًا طَاهِرًا كَثِيفًا. ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إنَّمَا رَخَّصَ هَذَا لِلْمَرِيضِ خَاصَّةً.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ لِلصَّحِيحِ لِأَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّجَاسَةِ حَائِلًا طَاهِرًا كَالْحَصِيرِ إذَا كَانَ بِمَوْضِعِهِ نَجَاسَةٌ، وَالسَّقْفُ إذَا صَلَّى بِمَوْضِعٍ طَاهِرٍ وَتَحَرَّكَ مِنْهُ مَوْضِعُ النَّجَسِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ لِأَنَّ مَا صَلَّى عَلَيْهِ طَاهِرٌ فَكَذَلِكَ هَذَا ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الصَّوَابُ اهـ.
قَالَ عج مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ وَلِمَرِيضٍ إلَخْ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ لَا طَرْفِ حَصِيرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَجْهُهُ الَّذِي يَلِي الْأَرْضَ الْمُقَابِلَ لِلْوَجْهِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُصَلِّي.
ولمريض ستر نجس بطاهر ليصلي عليه، يعني أنه يجوز للمريض ستر نجس فراشا أو غيره بطاهر كثيف غير حرير إن وجد غير الحرير وإلا فبالحرير؛ لأنه مقدم على النجس. ابن يونس: عن بعض الأشياخ إنما رخص في هذا للمريض خاصة،
وأما الصحيح فلا. وخالفه غيره من شيوخنا،
وقال: ذلك جائز للمريض وغيره؛ لأن بينه وبين النجاسة حائلا طاهرا. ابن يونس: وهو أصوب، وإلى ذلك أشار بقوله: كالصحيح على الأرجح. ابن ناجي: ويجري عليها إذا فرش ثوبا على ثوب حرير ولا أعرف فيها لأهل المذهب نصا ولا إجراء وأجراها الغزالي في الوسيط على ما ذكرنا. انتهى. قاله الشيخ عبد الباقي وقال الشيخ محمد بن الحسن: انظر، فقد تقدم له في قول المصنف: "وعصى وصحت إن لبس حريرا" ، عن المازري وعياض: منع الجلوس على الحرير بحائل، إلا أن يقال كلام ابن ناجي في: المريض يضطر إلى فراش الحرير ولم يمكنه التحول عنه في وقت الصلاة.
والله أعلم. انتهى. وقوله: "ولمريض ستر" ، عطف على قدح، "أو لمريض" ، خبر مقدم مبتدؤه ستر. والله سبحانه أعلم. واشترط الأمير عن شيخه أن لا يكون الساتر ثوبه. وذكر عن النفراوي ميله لجوازه أخذا من النجاسة أسفل نعل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.