والمتنصر من: كأسير على الطوع إن لم يثبت إكراهه
الشروح عليها
(وَالْمُتَنَصِّرُ) مَثَلًا (مِمَّنْ كَأَسِيرٍ) وَدَاخِلُ بَلَدِ الْحَرْبِ لِتِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا يُحْمَلُ (عَلَى التَّطَوُّعِ) فَلَهُ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ (إنْ لَمْ يَثْبُتْ إكْرَاهُهُ) عَلَى الْكُفْرِ،
فَإِنْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَيَرِثُ وَيُورَثُ.
(قَوْلُهُ: يُحْمَلُ عَلَى التَّطَوُّعِ) أَيْ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْإِكْرَاهُ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ: فَلَهُ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ أَيْ فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ وَمَالُهُ الَّذِي عِنْدَنَا يَكُونُ فَيْئًا لِبَيْتِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَثْبُتْ إكْرَاهُهُ عَلَى الْكُفْرِ أَيْ بِأَنْ جُهِلَ الْحَالُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْمُتَنَصِّرُ مِنْ كَأَسِيرٍ عَلَى الطَّوْعِ إنْ لَمْ يَثْبُتْ إكْرَاهُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْأَسِيرُ يُعْلَمُ تَنَصُّرُهُ فَلَا يُدْرَى أَطَوْعًا أَمْ كَرْهًا، فَلْتَعْتَدَّ زَوْجَتُهُ وَيُوقَفُ مَالُهُ وَحُكِمَ فِيهِ بِحُكْمِ الْمُرْتَدِّ،
وَإِنْ ثَبَتَ إكْرَاهُهُ بِبَيِّنَةٍ كَانَ بِحَالِ الْمُسْلِمِ فِي نِسَائِهِ وَمَالِهِ.
(ص) وَالْمُتَنَصِّرُ مِنْ كَأَسِيرٍ عَلَى الطَّوْعِ إنْ لَمْ يَثْبُتْ إكْرَاهُهُ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَسِيرَ وَمَنْ دَخَلَ إلَى بِلَادِ الْحَرْبِ بِتِجَارَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا إذَا تَنَصَّرَ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ طَوْعًا، فَيَصِيرُ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا؛ لِأَنَّ أَفْعَالَ الْمُكَلَّفِينَ تُحْمَلُ عَلَى الطَّوْعِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ، فَقَوْلُهُ: عَلَى الطَّوْعِ أَيْ: عِنْدَ الْجَهْلِ، وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَثْبُتْ إكْرَاهُهُ مَفْهُومُ قَوْلِنَا عِنْدَ الْجَهْلِ، فَلَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: عَلَى الطَّوْعِ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَالْمُتَنَصِّرُ) أَيْ: وَالْمُتَهَوِّدُ لَوْ فُرِضَ.
(قَوْلُهُ: مَنْ كَأَسِيرٍ) أُدْخِلَتْ الْكَافُ مَنْ دَخَلَ بِلَادَ الْحَرْبِ لِتِجَارَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: عَلَى الطَّوْعِ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: عِنْدَ الْجَهْلِ أَيْ: لَمْ يَثْبُتْ إكْرَاهُهُ وَلَا طَوْعُهُ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَثْبُتْ إكْرَاهُهُ مَعْنَاهُ، وَلَا طَوْعُهُ فَيَكُونُ عَيْنُ قَوْلِهِ: عِنْدَ الْجَهْلِ وَقَوْلُهُ فَلَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: عَلَى الطَّوْعِ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ: عَلَى الطَّوْعِ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْجَهْلِ فَالْإِغْنَاءُ حَاصِلٌ قَطْعًا، وَقَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ إكْرَاهُهُ أَيْ: بِالشَّخْصِ أَوْ بِالْعُمُومِ كَمَا إذَا اشْتَهَرَ عَنْ جِهَةٍ مِنْ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ يُكْرِهُونَ الْأَسِيرَ عَلَى الدُّخُولِ فِي دِينِهِمْ، أَوْ يُكْثِرُونَ مِنْ الْإِسَاءَةِ إلَيْهِ فَإِذَا تَنَصَّرَ خَفَّفُوا عَنْهُ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) الْمُسْلِمُ (الْمُتَنَصِّرُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّاءِ وَالنُّونِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مُثَقَّلَةً أَيْ الْمُرْتَدُّ لِلنَّصْرَانِيَّةِ مَثَلًا (مِنْ كَأَسِيرٍ) وَتَاجِرٍ وَسَائِحٍ فِي أَرْضِ الْكُفَّارِ مَحْمُولٌ (عَلَى الطَّوْعِ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي فِعْلِ الْكُلْفِ فَتُجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّ مِنْ بَيْنُونَةِ زَوْجَتِهِ وَإِيقَافِ مَالِهِ وَمَنْعِهِ مِنْ إرْثِ مُسْلِمٍ قَرِيبٍ لَهُ أَوْ زَوْجٍ أَوْ مَوْلًى لَهُ (إنْ لَمْ يَثْبُتْ إكْرَاهُهُ) عَلَى التَّنَصُّرِ بِالشَّخْصِ وَلَا بِالْعُمُومِ بِأَنْ اشْتَهَرَ عَلَى قَوْمٍ كُفَّارٍ جُبِرَ أَسِيرُهُمْ عَلَى الْكُفْرِ أَوْ إسَاءَتِهِ،
فَإِذَا دَخَلَ دِينَهُمْ تَرَكُوهَا. ابْنُ عَرَفَةَ فِي نِكَاحِهَا الثَّالِثِ وَغَيْرِهِ مِنْهَا وَالْأَسِيرُ يُعْلَمُ تَنَصُّرُهُ وَلَا يُدْرَى طَوْعًا أَوْ كَرْهًا فَلْتَعْتَدَّ زَوْجَتُهُ وَيُوقَفُ مَالُهُ وَيُحْكَمُ فِيهِ بِحُكْمِ الْمُرْتَدِّ،
وَإِنْ ثَبَتَ إكْرَاهُهُ بِبَيِّنَةٍ كَانَ بِحَالِ الْمُسْلِمِ فِي نِسَائِهِ وَمَالِهِ. ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ أُكْرِه عَلَى الرِّدَّةِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ.
والمتنصر من كأسير على الطوع يعني أن الأسير من المسلمين ونحوه كالداخل بلد العدو لتجارة أو لغيرها إذا تنصر -مثلا- فإن كفره يحمل على الطوع أي يحمل على أنه كفر طائعا أعاذنا اللَّه من البلاء، فَتَبينُ زوجته ولا يرث من مات من قربائه المسلمين،
فإن ثبت أنه تنصر عن إكراه عمل على ذلك فلا تطلق زوجته ويرث من مات من قربائه الذين يرثهم، ولهذا قال: إن لم يثبت إكراهه فَالحَاصِلُ أنه إذا جهل حاله يحمل على أنه تنصر طائعا، فالصور ثلاث: إن علم أنه كفر طائعا فالأمر ظاهر،
وإن علم أنه كفر مكرها فالأمر ظاهر؛ أيضا فإن جهل حاله حمل على الطوع. قال عبد الباقي: والمتنصِّرُ من كأسير وداخل بلد حرب لتجارة أو غيرها يحمل على الطوع عند جهل حاله، فله حكم المرتد إن لم يثبت إكراهه،
فإن ثبت إكراهه عمل به ولو بعد الحكم بالطوع. وقول المصنف: "إن لم يثبت إكراهه" مسْتَغْنًى عنه بقوله: "على الطوع" لأن الحمل على الطوع إنما يكون عند انتفاء ثبوت الطوع والإكراه،
ولذا لم يذكره في باب الفقد حيث قال: "وإن تنصر أسير فعلى الطوع" ولم يزد على ذلك. وقوله: "إن لم يثبت إكراهه" أي فإن ثبت إكراهه عمل على ذلك بأن شهدت البينة أنه أكره على الكفر، أو اشتهر عن أهل جهة من الكفار أنهم يكرهون الأسير على الدخول في دينهم أو يكثرون من الإساءة إليه،
فإذا تنصر خففوا عنه. انظر الشبراخيتي.
وقال المواق من المدونة: والأسير يعلم تنصره فلا يدرى أطوعا أم كرها؟ فلْتَعْتَد زوجته ويوقف ماله وحكم فيه بحكم المرتد،
وإن ثبت إكراهه ببينة كان بحال المسلم في نسائه وماله. انتهى. وقوله: "على الطوع" هو المشهور ومذهب المدونة،
وقيل: يحمل على الإكراه لأنه الغالب في حال المسلم،
وقال التتائي: قال ابن عبد السلام: وهذا يعني حمله على الطوع صحيح إلا أن يشتهر عن جهة من جهات الكفار أنهم يكرهون الأسير على الدخول في دينهم أو يكثرون من الإساءة إليه فإذا تنصر خففوا عنه، فينبغي عندي أن يتوقف عن إجراء حكم المرتد عليه في ماله وزوجته حتى يثبت ذلك. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.