إلا أن يسر على الأظهر
الشروح عليها
(إلَّا أَنْ يُسِرَّ) أَيْ يَدَّعِيَ النُّبُوَّةَ سِرًّا فَزِنْدِيقٌ يُقْتَلُ إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا قَبْلَ الظُّهُورِ عَلَيْهِ (عَلَى الْأَظْهَرِ) فَالِاسْتِثْنَاءُ قَاصِرٌ عَلَى الْأَخِيرِ مِنْ حَيْثُ النِّسْبَةِ لِابْنِ رُشْدٍ،
وَإِنْ كَانَ الَّذِي قَبْلَهُ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ فِي هَذَا الْفَرْعِ الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِلَا تَوْبَةٍ كَمَا فِي الْأَوَّلِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ السَّبِّ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ دَرْجُ الثَّلَاثَةِ فِي مَسَائِلِ السَّبِّ الْمُتَقَدِّمَةِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعًا لَهُمَا وَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَظْهَرِ رَاجِعٌ لِلثَّانِي إلَّا أَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا قَبْلَ الظُّهُورِ عَلَيْهِ) أَيْ، وَإِلَّا قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وَلَا يُقْتَلُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا أَعْلَنَ بِالتَّكْذِيبِ يُسْتَتَابُ،
فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قَتَلْت وَإِنْ أُسِرَ بِهِ قُتِلَ بِلَا اسْتِتَابَةٍ، إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا كَمَا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى النُّبُوَّةَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْفَرْعِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ تَنَبَّأَ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ أَعْلَنَ بِتَكْذِيبِهِ
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْأَوَّلِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ: هُزِمَ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ.
(قَوْلُهُ: رَاجِعًا لَهُمَا) أَيْ لِقَوْلِهِ أَوْ أَعْلَنَ بِتَكْذِيبِهِ أَوْ تَنَبَّأَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا أَنْ يُسِرَّ عَلَى الْأَظْهَرِ وَأُدِّبَ اجْتِهَادًا فِي أَدِّ وَاشْكُ لِلنَّبِيِّ وَلَوْ سَبَّنِي مَلَكٌ لَسَبَبْته) كَتَبَ قَاضِي كُورَةَ بِيَاسَةَ يَسْأَلُ عَنْ نَازِلَةٍ نَزَلَتْ بِغَرْنَاطَةَ فِي سَبِّ رَجُلٍ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ يَشُقُّ عَلَيْك إنْ رَاجَعْتُك بِاَللَّهِ لَوْ أَرَى نَبِيًّا سَبَّنِي أَوْ مَلَكًا لَرَدَدْت عَلَيْهِ،
وَفِي رَجُلٍ عَشَّارٍ فَهِمَ مِنْ الْغَرِيمِ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَكِيَ بِهِ فَقَالَ: اغْرَمْ وَاشْتَكِ لِلنَّبِيِّ فَرَاجِعْهُ. ابْنُ رُشْدٍ: يُقَالُ الْحَالِفُ بِاَللَّهِ لَوْ أَنَّ نَبِيًّا أَوْ مَلَكًا سَبَّهُ مُتَهَاوَنٌ بِحُرْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - يَجِبُ أَنْ يُؤَدَّبَ عَلَى ذَلِكَ الْأَدَبَ الْمُوجِعَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالْخَيْرِ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ فِي اعْتِقَادِهِ فَيُتَجَافَى عَنْ عُقُوبَتِهِ وَيُؤْمَرُ بِالِاسْتِغْفَارِ مِمَّا قَالَ وَلَا كَفَّارَةَ لِيَمِينِهِ بِحَالٍ.
وَأَمَّا الْعَشَّارُ فَيُؤَدَّبُ الْأَدَبَ الْمُوجِعَ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَأَجَابَ ابْنُ الْحَاجِّ بِنَحْوِ هَذَا
وَقَالَ فِي الْحَالِفِ: أَبْعَدَهُ اللَّهُ وَنَحَّاهُ يُضْرَبُ الضَّرْبَ الْمُبَرِّحَ
وَكَذَلِكَ الْعَشَّارُ الْفَاسِقُ أَسْحَقَهُ اللَّهُ وَمَقَتَهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا أَنْ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (يُسِرَّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ، أَيْ دَعْوَى النُّبُوَّةِ فَيُقْتَلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ (عَلَى الْأَظْهَرِ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ لِأَنَّهُ زِنْدِيقٌ،
فَإِنْ أَتَى تَائِبًا قَبْلَ الظُّهُورِ عَلَيْهِ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ.
وَفِي النَّوَادِرِ يُقْتَلُ سَوَاءٌ أَظْهَرَ ذَلِكَ أَمْ لَا. طفي أَيْ يَقُولُ ذَلِكَ سِرًّا. عِيَاضٌ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ يَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ مُصَرَّحًا بِذَلِكَ كَانَ حُكْمُهُ أَشْبَهَ بِحُكْمِ الْمُرْتَدِّ،
وَإِنْ كَانَ مُسْتَتِرًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الزِّنْدِيقِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ تَنَبَّأَ،
وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ أَعْلَنَ بِهِ،
فَلَوْ أَسَرَّهُ كَانَ حُكْمُهُ كَإِسْرَارِ التَّنَبِّي كَمَا فِي الشِّفَاءِ،
فَلَوْ حَذَفَ أَعْلَنَ لَعَادَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُسِرَّ لَهُمَا، لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ اسْتِظْهَارُ ابْنِ رُشْدٍ فِي التَّنَبِّي فَقَطْ.
إلا أن يُسِرّ يعني أن الشخص إنما يستتاب في ادعائه النبوءة إذا أعلن ذلك،
وأما إن ادعى النبوءة سرا فإنه زنديق يقتل من غير استتابة إلا أن يجيء تائبا قبل الظهور عليه،
وفي النوادر أنه يقتل سواء أظهر ذلك أو أسره، والأول استظهره ابن رشد، ولهذا قال: على الأظهر فالاستثناء راجع للأخيرة فقط من حيث النسبة لابن رشد،
وإن كانت التي قبلها كذلك من حيث الحكم. انظر شرح الشيخ عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.