أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ
الشروح عليها
(أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ) شَرْعِيَّةٍ (خَالِصَةٍ) مِنْ الْغِشِّ كَانَتْ لِشَخْصٍ أَوْ أَكْثَرَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ شَرْعِيَّةٍ) مِثْلُهَا أَقَلُّ مِنْهَا إنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ وَكَانَتْ الْقِلَّةُ لِاخْتِلَافِ الْمَوَازِينِ،
فَإِنْ نَقَصَتْ بِغَيْرِ اخْتِلَافِ الْمَوَازِينِ لَمْ يُقْطَعْ،
وَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ، فَإِنْ لَمْ يُرْجَ الْمَسْرُوقُ النَّاقِصُ كَكَامِلَةٍ لَمْ يُقْطَعْ كَانَ النَّقْصُ لِاخْتِلَافِ الْمَوَازِينِ أَمْ لَا،
وَإِنْ رَاجَ كَكَامِلَةٍ قُطِعَ أَيْ إنْ كَانَ النَّقْصُ لِاخْتِلَافِ الْمَوَازِينِ، وَإِلَّا فَلَا فَالْقَطْعُ فِي صُورَتَيْنِ وَعَدَمُهُ فِي بَاقِيهَا وَلَمْ يَجْرِ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الرُّبْعِ دِينَارٍ لِعَدَمِ حُصُولِ التَّعَامُلِ بِهِ غَالِبًا كَمَا فِي عبق.
(قَوْلُهُ: خَالِصَةً مِنْ الْغِشِّ) وَصْفٌ لِلدَّرَاهِمِ
وَيُشْتَرَطُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الرُّبْعِ دِينَارٍ فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ حَذَفَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(خَالِصَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: وَسَوَاءٌ كَانَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ طَيِّبَيْنِ أَوْ دَنِيَّيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَا مَغْشُوشَيْنِ بِالنُّحَاسِ فَلَا يُقْطَعُ فِي النِّصَابِ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ النُّحَاسُ الَّذِي فِيهِمَا تَافِهًا يَسِيرًا لَا قَدْرَ لَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ) بِسَرِقَةِ (ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ) شَرْعِيَّةٍ وَهِيَ مُوَازِنُ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَخَمْسِينَ شَعِيرَةٍ أَوْ مَا يُسَاوِيهَا بِالْبَلَدِ [منح الجليل] مُتَوَسِّطَةٍ وَخُمُسَا شَعِيرَةٍ كَذَلِكَ لَا أَقَلُّ، حَالَ كَوْنِ رُبْعِ الدِّينَارِ وَالدَّرَاهِمِ الثَّلَاثَةِ (خَالِصَةً) مِنْ غِشِّهَا بِنَحْوِ نُحَاسٍ،
وَلَوْ كَانَتْ دَنِيَّةَ الْمَعْدِنِ وَلَا يُشْتَرَطُ مُسَاوَاةُ رُبُعِ الدِّينَارِ لِلدَّرَاهِمِ الثَّلَاثَةِ فِي الْقِيمَةِ وَلَا عَكْسُهُ فَلَا يُقْطَعُ فِي غَيْرِ الْخَالِصِ وَلَوْ رَاجَ رَوَاجَ الْخَالِصِ. ابْنُ عَرَفَةَ النِّصَابُ مِنْ الذَّهَبِ رُبُعُ دِينَارٍ. ابْنُ حَارِثٍ وَغَيْرُهُ اتِّفَاقًا،
وَفِي كَوْنِهِ مِنْ الْفِضَّةِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ مَا يُسَاوِي رُبُعَ دِينَارٍ قَوْلَانِ لِابْنِ حَارِثٍ عَنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - غَيْرَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَلَهُ شب إنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ مِنْ الذَّهَبِ أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ وَمِنْ الْفِضَّةِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ،
فَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهِمَا وَزْنًا نُظِرَ لِلنَّقْصِ فِي كُلٍّ،
فَإِنْ كَانَ مِمَّا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَوَازِينُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْكَامِلِ،
وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَوَازِينُ فَلَا يُقْطَعُ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالدَّرَاهِمِ عَدَدًا،
فَإِنْ لَمْ تَرُجْ رَوَاجَ الْكَامِلَةِ فَلَا يُقْطَعُ بِهَا مُطْلَقًا،
وَإِنْ رَاجَتْ رَوَاجَ الْكَامِلَةِ فَإِنْ كَانَ نَقْصُهَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَوَازِينُ فَيُقْطَعُ بِهَا وَإِلَّا فَلَا.
أو ثلاثة دراهم يعني أنه إذا كان المسروق فضة فإنه يشترط في القطع أن يكون المسروق ثلاثة دراهم شرعية أي وزنها،
وإن لم يكن مسكوكا فليس المراد خصوص المسكوك من ذهب أو فضة، بل المراد وزن ما ذكر. قال عبد الباقي: أو ثلاثة دراهم شرعية كأقل منها إن كانت القلة لاختلاف الموازين والتعامل بالوزن،
فإن نقصت لغير اختلاف الموازين لم يقطع، كإن تُعُومِلَ بالعدد ولم يَرُج الناقص المسروق ككاملة اختلفت بها الموازين أم لا،
فإن راج ككاملة قطع فمفهوم المصنف القطع في صورتين وعدمه في باقيها، ولم يجر التفصيل المذكور في ربع دينار لعدم حصول التعامل به غالبا. ووصف الدراهم بقوله: خالصة من الغش مع أنه يشترط ذلك في ربع دينار. انتهى. ورجعه الشبراخيتي لربع دينار وللدراهم وهو ظاهر لا مانع منه، فإنه قال: وثلاثة دراهم فضة ولا التفات إلى كونها لا تساوي ربع دينار، وسواء كانت لواحد أو اثنين خالصة من الغش بنُحاس.
فقوله: "خالصة" مقابل مغشوشة لا مقابل ردية وهو حال من "ربع دينار وثلاثة دراهم" ؛ أي حال كون المذكورات الأربع خالصة من الغش ولو كانت ردية المعدن،
فإن لم تكن خالصة فلا قطع وإن راجت برواج الكاملة. وَاعْلَم أنه إن كان المسروق من المذهب أقل من ربع دينار والمسروق من الفضة أقل من ثلاثة دراهم،
فإن كان التعامل بهما وزنا نظر للنقص في كل،
فإن كان مما تختلف فيه الموازين فإنه بمنزلة الكامل،
وإن كان مما لا تختلف فيه الموازين فلا قطع،
وأما إن كان التعامل عَدَدًا وَهُو في الدراهم فقط فإن لم ترج رواج الكاملة فلا قطع مطلقا،
وإن راجت رواج الكاملة فإن كان النقص يسيرا تختلف به الموازين قطع وإلا فلا. انتهى. ورجع التتائي أيضا قوله: "خالصة" للذهب والفضة، فإنه قال: خالصة من الغش بكنحاس وتبع في اشتراط الخلوص ابن رشد لقوله في مقدماته: سواء كان المذهب والفضة طيبين أوْ دَنِيَّينِ، إلا أن يكونا مغشوشين بالنحاس فلا قطع في النصاب منهما، إلا أن يكون النحاس الذي فيهما يسيرا. انتهى. وظاهر كلام المصنف وشارحيه أن الخلوص يختص بالدراهم، ولم يشترط ابن الجلاب وابن الحاجب وصاحب الإرشاد وكثير خلوصها وهو ظاهر قول ابن المواز وما اعْتُبرَ فيه النصاب من ذهب أو ورق، فإنما ينظر لوزنه دنِيًّا أو جيدا نقرة أو تبرا، ونبه المصنف بقوله: "ثلاثة دراهم" على خلاف الشافعي في أن النصاب ربع دينار وتقوم الدراهم بالذهب، وعلى خلاف أبي حنيفة في أنه عشرة دراهم. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.