أَوْ أَخَذَ ليلا وادعى الإرسال وصدق إن أشبه
الشروح عليها
(أَوْ) (أَخَذَ لَيْلًا) خَارِجَ الْحِرْزِ وَمَعَهُ النِّصَابُ أَخْرَجَهُ مِنْهُ (وَادَّعَى الْإِرْسَالَ) مِنْ رَبِّهِ فَيُقْطَعُ وَلَوْ صَدَّقَهُ رَبُّهُ فِي دَعْوَاهُ الْإِرْسَالَ لِاحْتِمَالِ سَتْرِهِ عَلَيْهِ وَالرَّحْمَةِ بِهِ إلَّا لِقَرِينَةٍ تُصَدِّقُهُ كَكَوْنِهِ فِي عِيَالِهِ أَوْ مِنْ أَتْبَاعِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَصَدَقَ) فِي دَعْوَاهُ الْإِرْسَالَ (إنْ أَشْبَهَ) وَدَخَلَ مِنْ مَدَاخِلِ النَّاسِ وَخَرَجَ مِنْ مَخَارِجِهِمْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَخَذَ) أَيْ قَبَضَ عَلَيْهِ وَأَمْسَكَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِقَرِينَةٍ تُصَدِّقُهُ) أَيْ فِي دَعْوَاهُ الْإِرْسَالَ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ.
(قَوْلُهُ: وَصَدَقَ) أَيْ آخِذُ الْمَتَاعِ فِي دَعْوَاهُ الْإِرْسَالَ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ رَبَّهُ صَدَقَ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَشْبَهَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مِنْ عِيَالِهِ أَوْ مِنْ خَدَمِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ أَخَذَ لَيْلًا وَادَّعَى الْإِرْسَالَ وَصُدِّقَ إنْ أَشْبَهَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَرَقَ مَتَاعًا لِرَجُلٍ وَقَالَ: إنَّ رَبَّ الْمَتَاعِ أَرْسَلَنِي فَلْيُقْطَعْ،
وَإِنْ صَدَّقَهُ رَبُّهُ أَنَّهُ بَعَثَهُ كَانَ مَعَهُ فِي بَلَدٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ.
وَإِنْ أَخَذَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَمَعَهُ مَتَاعٌ فَقَالَ: فُلَانٌ أَرْسَلَنِي إلَى مَنْزِلِهِ فَأَخَذْت لَهُ مِنْهُ هَذَا الْمَتَاعَ،
فَإِنْ عُرِفَ مِنْهُ انْقِطَاعٌ إلَيْهِ وَأَشْبَهَ مَا قَالَ: لَمْ يُقْطَعْ وَإِلَّا قُطِعَ وَلَمْ يُصَدَّقْ.
(أَوْ أُخِذَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ مُسِكَ وَضُبِطَ السَّارِقُ (لَيْلًا) وَمَعَهُ نِصَابٌ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِ غَيْرِهِ (وَادَّعَى) السَّارِقُ (الْإِرْسَالَ) مِنْ صَاحِبِ الْحِرْزِ لِإِتْيَانِهِ لَهُ بِالنِّصَابِ الَّذِي أَخْرَجَهُ فَيُقْطَعُ وَلَوْ صَدَّقَهُ صَاحِبُ الْحِرْزِ حَمْلًا لَهُ عَلَى الشَّفَقَةِ عَلَيْهِ (وَصُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا السَّارِقُ فِي دَعْوَى الْإِرْسَالِ (إنْ أَشْبَهَ) فِي دَعْوَاهُ الْإِرْسَالَ لَهُ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ بِأَنْ جَرَتْ عَادَةُ صَاحِبِ الْحِرْزِ بِإِرْسَالِهِ وَدَخَلَ مِنْ الْبَابِ وَخَرَجَ مِنْهُ غَيْرَ مُسْتَسِرٍّ فِي وَقْتٍ يُحْتَمَلُ إرْسَالُهُ فِيهِ عَادَةً فَلَا يُقْطَعُ.
فِيهَا إنْ أَخَذَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقَالَ أَرْسَلَنِي فُلَانٌ إلَى مَنْزِلِهِ فَأَخَذْت لَهُ هَذَا الْمَتَاعَ،
فَإِنْ عُرِفَ مِنْهُ انْقِطَاعُهُ إلَيْهِ وَأَشْبَهَ مَا قَالَهُ فَلَا يُقْطَعُ وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ، وَيُقْطَعُ الْبَاجِيَّ. فَسَّرَ أَصْبَغُ فِي الْوَاضِحَةِ قَوْلَهُ وَأَشْبَهَ مَا قَالَ بِأَنْ يَدْخُلَهُ غَيْرَ مُسْتَسِرٍّ،
وَفِي وَقْتٍ يَجُوزُ أَنْ يُرْسِلَهُ فِيهِ وَلَوْ أُخِذَ. مُسْتَسِرًّا وَدَخَلَ مِنْ غَيْرِ مَدْخَلِهِ أَوْ فِي حِينٍ لَا يُعْرَفُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ
وَقِيلَ مَتَى صَدَّقَهُ لَا يُقْطَعُ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا لِابْنِ شَاسٍ عَنْ عِيسَى، وَقَوْلُ عِيسَى إنَّمَا هُوَ فِي تَصْدِيقِهِ فِي مِلْكِهِ وَهُوَ أَبْعَدُ عَنْ تُهْمَتِهِ فِي تَصْدِيقِهِ فِي إرْسَالِهِ.
أو أخذ ليلا وادعى الإرسال يعني أنه إذا أخرج من الحرز نصابا في الليل وادعى أن رب المتاع أرسله إليه فإنه يقطع، ولا يصدق في أن رب المتاع أرسله إليه ولو صدقه رب المتاع في ذلك بأن قال: أنا أرسلته إليه،
قال الخرشي: وكذا يقطع السارق إذا أخذ في الليل المتاع المسروق،
وقال رب المتاع أرسلني لآخُذَه فلا يصدق ولو صدقه رب المتاع. انتهى.
وقال الشبراخيتي: "أو أخذ السارق ليلا ومعه مال من بيت شخص وادعى الإرسال لأخذ المال، وصورة المسألة أنه صدقه ربه في دعواه الإرسال وهذا إن لم يشبه وصدق آخذ المتاع ولو ليلا في دعواه أن ربه أرسله إن أشبه لكونه في خدمته أو من عياله كما يصدق رب المتاع في موافقته على دعوى الإرسال. انتهى.
وقال عبد الباقي: أو أي ولو أخذ ليلا خارج الحرز بيده نصاب أخرجه منه وادعى الإرسال من ربه فيقطع ولو صدقه في دعواه الإرسال، ويحمل تصديق ربه على الرحمة له إلا لقرينة ككونه في خدمته أو من عياله، كما أشار له بقوله: وصدق آخذ المتاع في دعواه أن ربه أرسله وَصَدَّقَهُ على ذلك إن أشبه بأن دخل من مداخل الناس، وخرج من مخارجهم في وقت يشبه أنه أرسله فيه. انتهى.
وقال التتائي: أو أخذ السارق ليلا ومعه مال من بيت شخص وادعى الإرسال لأخذ المال وصدقه ربه فطع كان معه بالبلد أولا إن لم يشبه، ويحمل تصديق ربه على الرحمة له وصدق إن أشبه ما ادعاه من الإرسال ولم يقطع؛ كإن عرف منه انقطاع إليه ودخل من مدخل الناس وخرج من مخرجهم غير مستتر. انتهى.
وقال المواق من المدونة: من سرق متاعا لرجل وقال إن رب المتاع أرسلني فليقطع،
وإن صدقه ربه أنه بعثه كان معه في بلد أو لم يكن،
وإن أخذ في جوف الليل ومعه متاع فقال فلان أرسلني إلى منزله فأخذت منه هذا المتاع،
فإن عرف منه انقطاع إليه وأشبه ما قال لم يقطع وإلا قطع ولم يصدق. انتهى.
وعلم مما قررت أن قوله: "أو أخذ" عطف على قوله: "ولو كذبه ربه" فهو في حيز المبالغة،
وقيل: في هذه الأخيرة -أعني- قوله: "أو أخذ ليلا وادعى الإرسال" أنه إذا صدقه لم يقطع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.