وسقطع الحد إن سقطع الْعُضْوُ بِسَمَاوِيٍّ
الشروح عليها
(وَسَقَطَ الْحَدُّ) أَيْ الْقَطْعُ (إنْ سَقَطَ الْعُضْوُ) أَيْ الَّذِي يَجِبُ قَطْعُهُ (بِسَمَاوِيٍّ) بَعْدَ السَّرِقَةِ أَوْ بِقَطْعٍ فِي قِصَاصٍ أَوْ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ عَلَيْهِ بَعْدَ السَّرِقَةِ وَلَيْسَ عَلَى الْجَانِي إلَّا الْأَدَبُ إنْ تَعَمَّدَ،
فَإِنْ سَقَطَ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ قَبْلَ السَّرِقَةِ انْتَقَلَ الْقَطْعُ لِلْعُضْوِ الَّذِي بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ السَّرِقَةِ) أَيْ بَعْدَ ثُبُوتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ عَلَى الْجَانِي إلَّا الْأَدَبُ) أَيْ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ، إلَّا لِشَلَلٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَسَقَطَ الْحَدُّ إنْ سَقَطَ الْعُضْوُ بِسَمَاوِيٍّ) ش قَالَ الشَّارِحُ فِي الْوَسَطِ ابْنُ شَاسٍ وَلَوْ سَرَقَ وَلَا يَمِينَ لَهُ سَقَطَ الْحَدُّ انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ شَاسٍ لَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ وَاَلَّذِي فِي الْجَوَاهِرِ وَلَوْ سَرَقَ فَسَقَطَتْ يُمْنَاهُ بِآفَةٍ سَقَطَ الْحَدُّ انْتَهَى.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ لَا يَمِينَ لَهُ فَقَالَ فِيهَا: وَلَوْ كَانَ لَا يَمِينَ لَهُ فَسَرَقَ وَقُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ وَفِي الْأُولَى تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى انْتَهَى. وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ بِقَوْلِهِ فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى وَمَحَى لِيَدِهِ الْيُسْرَى وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ نَحْوُ مَا فِي الْوَسَطِ
وَأَمَّا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ فَذَكَرَ عِبَارَةً عَنْ ابْنِ شَاسٍ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَيَسْقُطُ الْحَدُّ إنْ سَقَطَ الْعُضْوُ بِسَمَاوِيٍّ) قَالَ مَالِكٌ: إنْ ذَهَبَتْ الْيُمْنَى بَعْدَ السَّرِقَةِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ أَوْ تَعَمُّدِ أَجْنَبِيٍّ لَا يُقْطَعُ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْقَطْعَ كَانَ وَاجِبًا فِيهَا.
ابْنُ شَاسٍ: وَلَوْ سَرَقَ فَسَقَطَتْ يُمْنَاهُ بِآفَةٍ لَسَقَطَ الْحَدُّ.
(ص) وَسَقَطَ الْحَدُّ إنْ سَقَطَ الْعُضْوُ بِسَمَاوِيٍّ لَا بِتَوْبَةٍ وَعَدَالَةٍ، وَإِنْ طَالَ زَمَانُهُمَا. (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّارِقَ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ فِي عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ، وَقَبْلَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ سَقَطَ ذَلِكَ الْعُضْوُ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ، أَوْ بِتَعَمُّدِ أَجْنَبِيٍّ جَنَى عَلَيْهِ بَعْدَ ثُبُوتِ السَّرِقَةِ،
فَإِنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ عَنْهُ، وَيَغْرَمُ الْمَالَ وَلَا يُقْتَصُّ مِنْ الْمُتَعَدِّي، فَقَوْلُهُ: بِسَمَاوِيٍّ أَيْ: أَوْ جِنَايَةٍ، أَوْ قِصَاصٍ مُتَأَخِّرَةٍ عَنْ السَّرِقَةِ،
وَأَمَّا مُتَقَدِّمَةٍ عَلَيْهَا فَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ، وَيَنْتَقِلُ إلَى الْعُضْوِ الَّذِي يَلِيهِ فِي الْقَطْعِ فَإِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى بِسَمَاوِيٍّ، أَوْ جِنَايَةٍ، أَوْ قِصَاصٍ يَنْتَقِلُ لِرِجْلِهِ الْيُسْرَى، وَلَا يَسْقُطُ حَدُّ السَّرِقَةِ، وَالزِّنَا، وَالْقَذْفِ بِالتَّوْبَةِ وَلَا بِالْعَدَالَةِ،
وَإِنْ طَالَ زَمَانُهُمَا، وَأَمَّا حَدُّ الْحِرَابَةِ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ،
وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ: بِالتَّوْبَةِ مَا ضَرَّهُ إذْ يُعْلَمُ مِنْ عَدَمِ سُقُوطِهِ بِالْعَدَالَةِ عَدَمُ سُقُوطِهِ بِالتَّوْبَةِ، وَلَا بَأْسَ بِالشَّفَاعَةِ لِلسَّارِقِ إذَا لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ أَذًى مَا لَمْ تَبْلُغْ الْإِمَامَ،
وَأَمَّا الْمَعْرُوفُ بِالْفَسَادِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْفَعَ لَهُ أَحَدٌ .
(قَوْلُهُ: لَا بِتَوْبَةٍ) أَيْ لِأَنَّ السَّارِقَ بِمَثَابَةِ الزِّنْدِيقِ فَلَا تَمْنَعُ تَوْبَتُهُ الْحَدَّ وَالْمُحَارِبُ بِمَثَابَةِ الْمُتَجَاهِرِ بِالْكُفْرِ فَتُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَهَذَا فَرْقٌ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّ الزِّنْدِيقَ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَذَفَ إلَخْ) رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي التَّوْبَةِ مَا لَا يُعْتَبَرُ فِي الْعَدَالَةِ وَيُعْتَبَرُ فِي الْعَدَالَةِ مَا لَا يُعْتَبَرُ فِي التَّوْبَةِ فَلَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ (بَابُ الْحِرَابَةِ) .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَسَقَطَ) عَنْ السَّارِقِ (الْحَدُّ) أَيْ قَطْعُهُ لِلسَّرِقَةِ (إنْ سَقَطَ الْعُضْوُ) الْمَطْلُوبُ قَطْعُهُ لَهَا سَوَاءٌ كَانَ الْيَدُ الْيُمْنَى أَوْ غَيْرُهَا (بِ) أَمْرٍ (سَمَاوِيٍّ) أَوْ بِجِنَايَةٍ أَوْ قِصَاصٍ بَعْدَ السَّرِقَةِ. لَا بِتَوْبَةٍ، وَعَدَالَةٍ،
وَإِنْ طَالَ زَمَانُهُمَا وَتَدَاخَلَتْ، وَإِنْ اتَّحَدَ الْمُوجِبُ، كَقَذْفٍ؛ وَشُرْبٍ، أَوْ تَكَرَّرَتْ.
[منح الجليل] ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنْ ذَهَبَتْ الْيُمْنَى بَعْدَ السَّرِقَةِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ تَعَمُّدِ أَجْنَبِيٍّ فَلَا يُقْطَعُ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْقَطْعَ وَجَبَ فِيهَا. اللَّخْمِيُّ قِيَاسُ قَوْلِهِ أَنَّ الشِّمَالَ تُجْزِئُهُ أَنْ تُقْطَعَ شِمَالُهُ. قُلْت لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا مَحَلًّا لِلْقَطْعِ أَوْ لَا بَعْدَ وُقُوعِهِ كَوْنُهَا كَذَلِكَ قَبْلَهُ
العضو بسماوي يعني أنه إذا سقط عضو السارق المستحق للقطع بأمر سماوي بعد أن سرق، فإنه يسقط عنه الحد أي حد السرقة لسقوط العضو المستحق للقطع،
وكذا لو سقط بقطع في قصاص،
وكذا بتعمد جناية أجنبي عليه بعد ثبوت السرقة،
فإن سقط العضو بما ذكر قبل السرقة انتقل القطع للعضو الذي يليه كما مر، وصرح غير واحد أنه إن سقط العضو بما ذكر جرف فيه قوله: "أو قطع إن أيسر إليه من الأخذ" . واللَّه تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.