فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(فَيُقَاتَلُ بَعْدَ الْمُنَاشَدَةِ) وَالْمُنَاشَدَةُ مَنْدُوبَةٌ كَمَا فِي الْحَطَّابِ،

٥٬٠٥١

وَيُنْدَبُ أَنْ تَكُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُقَالُ لَهُ نَاشَدْنَاك اللَّهَ إلَّا مَا خَلَّيْت سَبِيلَنَا وَنَحْوَ ذَلِكَ (إنْ أَمْكَنَ) .

٥٬٠٥٢

فَإِنْ عَاجَلَ بِالْقِتَالِ قُوتِلَ بِلَا مُنَاشَدَةٍ بِالسِّلَاحِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا فِيهِ هَلَاكُهُ فَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ يُقَاتَلُ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَهُوَ أَحَدُ حُدُودِهِ الْأَرْبَعِ، وَالْقَاتِلُ لَهُ

٥٬٠٥٣

إمَّا رَبُّ الْمَالِ حَالَ حِرَابَتِهِ لَهُ

٥٬٠٥٤

وَإِمَّا الْحَاكِمُ وَلَوْ بَعْدَ حِرَابَتِهِ إذَا ظَفِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ تَوْبَتِهِ كَمَا يَأْتِي

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَالْمُنَاشَدَةُ مَنْدُوبَةٌ) أَيْ وَأَمَّا الْمُقَاتَلَةُ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ الْقَتْلَ أَوْ الْجُرْحَ وَالْفَاحِشَةَ بِأَهْلِهِ وَإِلَّا كَانَ جَائِزًا

(قَوْلُهُ: إلَّا مَا خَلَّيْت إلَخْ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ نَاشَدْتُك بِاَللَّهِ أَنْ لَا تَفْعَلَ شَيْئًا إلَّا تَخْلِيَةَ سَبِيلِنَا

(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَاجَلَ) أَيْ الْمُحَارِبُ بِالْقِتَالِ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُقْتَلُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا

١٤٬٤٥٥

فَائِدَةَ لِقِتَالِهِ إلَّا قَتْلُهُ

(قَوْلُهُ: وَالْقَاتِلُ لَهُ إمَّا رَبُّ الْمَالِ) الْأَوْلَى وَالْقَاتِلُ لِلْمُحَارِبِ

١٤٬٤٥٦

إمَّا مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ لِأَخْذِ مَالِهِ أَوْ لِمَنْعِهِ مِنْ سُلُوكِ الطَّرِيقِ وَفِي غَايَةِ الْأَمَانِي لَوْ قَتَلَ الْمُحَارِبُ أَحَدَ وَرَثَتِهِ فَقِيلَ يَرِثُهُ

١٤٬٤٥٧

وَقِيلَ لَا يَرِثُهُ اهـ قَالَ عبق قُلْت يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ الْأَوَّلَ؛ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَاغِيَةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَكُرِهَ لِلرَّجُلِ قَتْلُ أَبِيهِ لِوِرْثِهِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (فَيُقَاتَلُ بَعْدَ الْمُنَاشَدَةِ) ش: أَيْ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ نَذَرَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْمُحَارِبِينَ وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ أَنْ يُدْعَوْا إلَى التَّقْوَى وَالْكَفِّ فَإِنْ أَبَوْا قُوتِلُوا وَإِنْ عَاجَلُوا قُوتِلُوا،

٣٠٬٩٢٧

وَأَنْ يُعْطَوْا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ إنْ طَلَبُوهُ كَالثَّوْبِ وَالطَّعَامِ وَمَا خَفَّ وَلَمْ يُقَاتِلُوا. وَلَمْ يَرَ سَحْنُونٌ أَنْ يُعْطَوْا شَيْئًا وَلَوْ قَلَّ وَلَا أَنْ يُدْعَوْا وَقَالَ هَذَا وَهْنٌ، يُدْخَلُ عَلَيْهِمْ وَلْيُظْهَرْ لَهُمْ الصَّبْرُ وَالْجَلَدُ وَالْقِتَالُ بِالسَّيْفِ فَهُوَ أَكْسَرُ لَهُمْ وَأَقْطَعُ لِطَمَعِهِمْ. ذَهَبَ فِي ذَلِكَ مَذْهَبَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَقَوْلُ مَالِكٍ أَحْسَنُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(فَيُقَاتَلُ بَعْدَ الْمُنَاشَدَةِ إنْ أَمْكَنَ) ابْنُ عَرَفَةَ فِي دَعْوَى اللِّصِّ إلَى التَّقْوَى قَبْلَ قِتَالِهِ إنْ أَمْكَنَ قَوْلَانِ فِي جِهَادِهَا.

وَعَنْ ابْنِ يُونُسَ: إنْ طَلَبَ اللُّصُوصُ مِثْلَ الْعَلَفِ وَالثَّوْبِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعْطَوْهُ وَلَا يُقَاتَلُوا.

١٣٬٠٧٨

وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا يُعْطَوْا شَيْئًا وَلَا يُدْعَوْا لِأَنَّ الدَّعْوَةَ لَا تَزِيدُهُمْ إلَّا إشْلَاءً وَجُرْأَةً.

١٣٬٠٧٩

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُتَّبَعُ الْمُحَارِبُ إنْ لَمْ يَكُنْ قَتَلَ.

وَقَالَ سَحْنُونَ: يُتَّبَعُ.

١٣٬٠٨٠

قِيلَ لَهُ: فَلَوْ أَنَّ لِصًّا عَرَضَ لِي فَضَرَبْته بِشَيْءٍ فَأَسْقَطْته، أَتَرَى أَنْ أُجْهِزَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَأَعْلَمْته بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يُجْهَزُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرَهُ شَيْئًا وَقَالَ: قَدْ حَلَّ حِينَ نَصَبَ الْحَرْبَ.

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَوْ يُقْطَعَ إلَّا أَنْ يَكُونَ سُلْطَانًا.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) فَيُقَاتَلُ بَعْدَ الْمُنَاشَدَةِ إنْ أَمْكَنَ، ثُمَّ يُصْلَبُ فَيُقْتَلُ، أَوْ يُنْفَى الْحُرُّ كَالزِّنَا، أَوْ تُقْطَعُ يَمِينُهُ، وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى وَلَاءً، وَبِالْقَتْلِ يَجِبُ قَتْلُهُ وَلَوْ بِكَافِرٍ، أَوْ بِإِعَانَةٍ، وَلَوْ جَاءَ تَائِبًا. (ش) لَمَّا ذَكَرَ حَدَّ الْمُحَارِبِ،

١١٬١٩٢

وَحَقِيقَتَهُ أَخَذَ يَذْكُرُ حُكْمَهُ أَيْ: وَإِذَا قَاتَلَ الْمُحَارِبُ لِأَجْلِ أَخْذِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يُقَاتِلُ عَلَى سَبِيلِ الْجَوَازِ بَعْدَ الْمُنَاشَدَةِ أَيْ: بَعْدَ أَنْ يُنَاشِدَهُ اللَّهَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُ لَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ: نَاشَدْتُك اللَّه إلَّا مَا خَلَّيْتَ سَبِيلِي، وَمَحَلُّهَا إنْ أَمْكَنَ أَنْ يُنَاشِدَهُ بِأَنْ لَا يُعَاجِلَ بِالْقَتْلِ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ يُعَاجِلُ بِالْقَتْلِ بِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُسْرِعُ بِهِ إلَى الْهَلَاكِ، فَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: فَيُقَاتِلُ أَنَّهُ يُقْتَلُ؛ لِأَنَّهُ لَا

١١٬١٩٣

فَائِدَةَ لِلْقِتَالِ إلَّا الْقَتْلُ، وَهَذَا أَحَدُ حُدُودِهِ الْأَرْبَعَةِ، الثَّانِي أَنْ يُصْلَبَ حَيًّا بِأَنْ يُرْبَطَ عَلَى جِذْعٍ مِنْ غَيْرِ تَنْكِيسٍ، ثُمَّ يُقْتَلُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَالصَّلْبُ مِنْ صِفَاتِ الْقَتْلِ، فَلَمْ يَجْتَمِعْ عَلَيْهِ عُقُوبَتَانِ.

قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ حَبَسَهُ الْإِمَامُ لِيَقْتُلَهُ فَمَاتَ فِي الْحَبْسِ لَمْ يَصْلُبْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَعَهُ مِنْ الْحُدُودِ شَيْءٌ،

١١٬١٩٤

وَلَوْ قَتَلَهُ إنْسَانٌ فِي الْحَبْسِ لَصَلَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ حَدِّهِ، الثَّالِثُ أَنْ يُنْفَى الْحُرُّ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ كَمَا يُنْفَى فِي الزِّنَا إلَى مِثْلِ فَدَكَ وَخَيْبَرَ، وَيُحْبَسُ بِهَا إلَى أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ، أَوْ يَمُوتَ لَا أَنَّهُ يُخَلَّى سَبِيلُهُ بَعْدَ سَنَةٍ، وَيَكُونُ النَّفْيُ بَعْدَ الضَّرْبِ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَذْكُرْ الضَّرْبَ الْمُؤَلِّفُ وَلَعَلَّ الْقَتْلَ مَعَ الصَّلْبِ إنَّمَا أُخِذَ مِنْ الْقُرْآنِ مِنْ الْمَعْنَى،

١١٬١٩٥

وَكَذَا الضَّرْبُ مَعَ النَّفْيِ، وَإِلَّا فَظَاهِرُ الْقُرْآنِ خِلَافُهُ. الرَّابِعُ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى وَلَاءً أَيْ: مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ فَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةً فِي قِصَاصٍ مَثَلًا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى، وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى حَتَّى يَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ خِلَافٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى، وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ يُخْبِرُ الْإِمَامُ فِيهَا بِاعْتِبَارِ الْمَصْلَحَةِ فِي حَقِّ الرِّجَالِ،

١١٬١٩٦

وَأَمَّا الْمَرْأَةُ، فَلَا تُصْلَبُ، وَلَا تُنْفَى، وَإِنَّمَا حَدُّهَا الْقَطْعُ مِنْ خِلَافٍ، أَوْ الْقَتْلُ،

١١٬١٩٧

وَأَمَّا الْعَبْدُ، فَحَدُّهُ ثَلَاثَةٌ الْقَطْعُ مِنْ خِلَافٍ، وَالْقَتْلُ الْمُجَرَّدُ، وَالصَّلْبُ وَالْقَتْلُ بَعْدَهُ، فَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الْإِخْبَارِيِّ لَا الرُّتْبِيِّ، وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ إذَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْ الْمُحَارِبِ قَتْلٌ،

١١٬١٩٨

وَأَمَّا إنْ صَدَرَ مِنْهُ قَتْلٌ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وُجُوبًا،

١١٬١٩٩

وَلَوْ كَانَ الَّذِي قَتَلَهُ كَافِرًا، أَوْ عَبْدًا وَلَا يُشْتَرَطُ مُبَاشَرَتُهُ لِلْقَتْلِ، بَلْ وَلَوْ شَارَكَهُ فِيهِ بِإِعَانَةٍ كَضَرْبٍ، أَوْ إمْسَاكٍ، بَلْ وَلَوْ لَمْ يَعْنِ بِمَا ذَكَرَ بَلْ بِمُمَالَأَةٍ بِحَيْثُ لَوْ اُسْتُعِينَ بِهِ لَأَعَانَ، وَلَا تُعْتَبَرُ تَوْبَتُهُ،

١١٬٢٠٠

وَلَوْ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ تَوْبَتَهُ لَا تُسْقِطُ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ

١١٬٢٠١

بِخِلَافِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، فَتَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ كَمَا يَأْتِي، وَبِعِبَارَةِ (وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَبِالْقَتْلِ يَجِبُ قَتْلُهُ إلَخْ) أَنَّهُ يَتَحَتَّمُ وَلَوْ جَاءَ تَائِبًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَاءَ تَائِبًا قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَلَا يُقْتَلُ حِينَئِذٍ إلَّا قِصَاصًا،

١١٬٢٠٢

فَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ غَيْرَ مُكَافِئٍ لَهُ فَإِنَّمَا يَغْرَمُ الْقِيمَةَ فِي الْعَبْدِ، أَوْ الدِّيَةَ فِي الذِّمِّيِّ،

١١٬٢٠٣

وَإِنْ كَانَ مُكَافِئًا لَهُ، فَلِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ: وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ عَنْهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ، وَهُوَ إذَا لَمْ يَأْتِ تَائِبًا،

١١٬٢٠٤

وَأَمَّا مَا أَفَادَتْهُ الْمُبَالَغَةُ مِنْ تَحَتُّمِ الْقَتْلِ الْمُرَادِ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الدِّيَةِ جَبْرًا عَلَى الْقَتْلِ

١١٬٢٠٥

لَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ .

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ) أَيْ مُنَاشَدَتُهُ وَذَكَرَ الْفِعْلَ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِإِعَانَةٍ أَيْ أَوْ شَارَكَ بِإِعَانَةٍ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ.

(قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ أَنْ يُنَاشِدَهُ اللَّهَ) وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُعَاجَلُ بِالْقَتْلِ) وَالْمُعَاجَلَةُ فَرْضٌ عَلَى مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ الْمُحَارِبُ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ الْقَتْلَ أَوْ الْجُرْحَ الْمُشِقَّ أَوْ الْفَاحِشَةَ بِأَهْلِهِ.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا أَحَدُ حُدُودِهِ الْأَرْبَعَةِ) أَقُولُ لَوْ صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ بِأَنْ يَقُولَ ثُمَّ يُقْتَلُ أَوْ يُصْلَبُ فَيُقْتَلُ لَكَانَ أَوْلَى وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَيُقَاتَلُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ ثُمَّ يُصْلَبُ وَإِلَّا كَانَ يَقُولُ أَوْ يُصْلَبُ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُرْبَطَ عَلَى جِذْعٍ) يُرْبَطُ جَمِيعُهُ بِهَا مِنْ غَيْرِ تَنْكِيسٍ لَا مِنْ أَعْلَاهُ فَقَطْ كَإِبْطِهِ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُقْتَلُ بَعْدَ الصَّلْبِ) أَيْ يُقْتَلُ مَصْلُوبًا قَبْلَ نُزُولِهِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ حَدِّهِ) يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: إلَى أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ)

١٣٬٠٥٦

فَلَوْ ظَهَرَتْ تَوْبَتُهُ قَبْلَ تَمَامِ سَنَةٍ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ إلَى تَمَامِهَا وَظُهُورُ التَّوْبَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ظُهُورًا بَيَّنَّا لَا بِمُجَرَّدِ كَثْرَةِ صَوْمِهِ وَصَلَاتِهِ فَهَذَا لَا يُفِيدُ فِي التَّوْبَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.

(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الْقَتْلَ مَعَ الصَّلْبِ إلَخْ) أَيْ مَعْنَى سُنَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَحْتَمِلُ مِنْ مَعْنَى الْقِرَاءَةِ أَيْ مِنْ جِهَةٍ أَنَّ التَّخْيِيرَ يَكُونُ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الْمُتَقَارِبَةِ وَالصَّلْبُ وَحْدَهُ لَا يُقَارِبُ الْقَتْلَ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ حَدًّا مُسْتَقِلًّا فَيَنْتَقِلُ الذِّهْنُ لِضَمِّ شَيْءٍ آخَرَ مَعَهُ وَهُوَ الْقَتْلُ الْمَذْكُورُ قَبْلَهُ، وَالنَّفْيُ وَحْدَهُ لَا يُقَارِبُ الْقَتْلَ فَيُضَمُّ لَهُ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ الضَّرْبُ فَإِنْ قُلْتَ إنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنْ يُضَمَّ لَهُ الْقَطْعُ قُلْت إنَّ الْقَطْعَ شَدِيدٌ فَيُجْعَلُ حَدًّا مُسْتَقِلًّا فَلَا يُضَمُّ لَهُ النَّفْيُ فَيَنْتَقِلُ الذِّهْنُ لِشَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعُقُوبَةِ أَخَفَّ مِنْ الْقَتْلِ وَهُوَ الضَّرْبُ.

(قَوْلُهُ: وَلَاءً أَيْ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ) أَيْ وَلَوْ خِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ لِأَنَّ الْقَتْلَ أَحَدُ حُدُودِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُؤَخَّرُ لِلِانْدِمَالِ أَيْ الْبُرْءِ وَاسْتَظْهَرَ اللَّقَانِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَاءً لَيْسَ شَرْطًا وَإِنَّمَا هُوَ مُسْقِطٌ لِلْإِثْمِ عَنْ الْإِمَامِ وَإِلَّا

١٣٬٠٥٧

فَلَوْ فَرَّقَ الْقَطْعَ سَقَطَ الْحَدُّ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ) وَسَكَتَ عَنْ الصَّبِيِّ وَحُكْمُهُ أَنْ يُعَاقَبَ وَلَا يُفْعَلَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْحُدُودِ وَلَوْ حَارَبَ بِالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ

(قَوْلُهُ فَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الْإِخْبَارِيِّ) أَيْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ يُصْلَبُ فَيَقْتُلُ لِلتَّرْتِيبِ الْإِخْبَارِيِّ أَيْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ بَعْدَ الْمُقَاتَلَةِ يُصْلَبُ ثُمَّ يُقْتَلُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّرْتِيبَ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الصَّلْبَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْمُقَاتَلَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ لَا تَكُونُ مُقَاتَلَةً.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وُجُوبًا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي إطْلَاقِهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْتَلْ لَا يَجِبُ قَتْلُهُ وَلَوْ عَظُمَ فَسَادُهُ وَطَالَ أَمْرُهُ وَأَخَذَ الْأَمْوَالَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَجِبُ قَتْلُهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إلَخْ فَإِنْ قُلْتَ هَلْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُخَالِفُ الْعِبَارَةَ الْأُولَى قُلْت لَا مُخَالَفَةَ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَيْ وَلَا تُعْتَبَرُ تَوْبَتُهُ أَيْ إذَا جَاءَ تَائِبًا مَعْنَاهُ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ أَيْ بِحَيْثُ نَقُولُ أَنَّهُ وَلَوْ قَتَلَ مُكَافِئًا وَتَابَ لَا يُقْتَلُ فِيهِ لِأَنَّهُ إذَا تَابَ وَجَاءَ تَائِبًا وَقَتَلَ مُكَافِئًا لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ الْقَتْلُ وَيَدُلُّك عَلَى هَذَا قَوْلُهُ لِأَنَّ تَوْبَتَهُ لَا تُسْقِطُ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ

١٣٬٠٥٨

وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ جَاءَ تَائِبًا مُبَالَغَةٌ فِي تَحَتُّمِ الْقَتْلِ فَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَتَحَتَّمُ قَتْلُهُ جَاءَ تَائِبًا أَوْ لَمْ يَجِئْ تَائِبًا لَكِنْ إذَا لَمْ يَجِئْ تَائِبًا لَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ

١٣٬٠٥٩

وَأَمَّا إذَا جَاءَ تَائِبًا فَلَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ بِمَعْنَى لَيْسَ لِلْوَلِيِّ الدِّيَةُ جَبْرًا عَلَى الْجَانِي فَلَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ الْعَفْوَ فَاخْتَلَفَ مَعْنَى تَحَتُّمِ الْقَتْلِ بِاعْتِبَارِ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَمَا بَعْدَهَا وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ فَتَدَبَّرْ

١٣٬٠٦٠

(تَنْبِيهٌ) حُكْمُ الْمُحَارِبِ أَنَّهُ يُنَزَّلُ مِنْ الْخَشَبَةِ قَبْلَ التَّغْيِيرِ وَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا قَتَلَ الْمُحَارِبُ شَخْصًا مِنْ وَرَثَتِهِ فَقِيلَ يَرِثُهُ

١٣٬٠٦١

وَقِيلَ لَا يَرِثُهُ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ .

منح الجليلعليش

(فَيُقَاتَلُ) بِفَتْحِ التَّاءِ (بَعْدَ الْمُنَاشَدَةِ) بِاَللَّهِ تَعَالَى عَلَى تَخْلِيَةِ السَّبِيلِ نَدْبًا بِأَنْ يُقَالَ لَهُ نَاشَدْتُك اللَّهَ إلَّا مَا خَلَّيْت السَّبِيلَ (إنْ أَمْكَنَ) نَشَدَهُ بِأَنْ لَمْ يُعَاجِلْ بِالْقِتَالِ وَإلَّا فَلَا تُنْدَبُ مُنَاشَدَتُهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي دَعْوَى اللِّصِّ إلَى التَّقْوَى قَبْلَ قِتَالِهِ إنْ أَمْكَنَتْ قَوْلَانِ لِجِهَادِهِ مَعَ الشَّيْخِ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ سَحْنُونٍ. قَالَ سَحْنُونٌ لَا يَدْعُو لِأَنَّ ثُمَّ يُصْلَبُ فَيُقْتَلُ، [منح الجليل] الدَّعْوَةَ لَا تَزِيدُهُمْ إلَّا إشْلَاءً وَجُرْأَةً، وَفِيهَا جِهَادُ الْمُحَارِبِينَ جِهَادٌ.

ابْنُ شَعْبَانَ جِهَادُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ جِهَادِ الْكُفَّارِ وَلِابْنِ رُشْدٍ مِنْ نَوَازِلِ أَصْبَغَ جِهَادُ الْمُحَارِبِينَ جِهَادٌ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. أَشْهَبُ عَنْهُ مِنْ أَفْضَلِ الْجِهَادِ وَأَعْظَمِهِ أَجْرًا،

٢١٬٧٩٢

وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي إعْرَابِ قَطَعُوا الطَّرِيقَ جِهَادُهُمْ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ جِهَادِ الرُّومِ. وَفِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ طَلَبَ السَّلَّابَةُ طَعَامًا أَوْ أَمْرًا خَفِيفًا رَأَيْت أَنْ يُعْطُوهُ وَلَا يُقَاتَلُونَ. الشَّيْخُ عَنْ سَحْنُونٍ لَا أَرَى أَنْ يُعْطُوا شَيْئًا وَلَوْ قَلَّ. الْبُنَانِيُّ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَيُقَيَّدُ جَوَازُ قِتَالِهِمْ بِطَلَبِ الْمَالِ الْكَثِيرِ،

٢١٬٧٩٣

وَأَمَّا حَدُّ الْحِرَابَةِ فَيَثْبُتُ بِالْقَلِيلِ.

٢١٬٧٩٤

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ حُكْمُ الْمُحَارِبِ فِيمَا أَخَذَ مِنْ الْمَالِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ سَوَاءٌ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ، بَلْ يَثْبُتُ حُكْمُهَا بِمُجَرَّدِ الْإِخَافَةِ.

٢١٬٧٩٥

وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا بَلْ بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ لِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ إخَافَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي قَصْرُ هَذَا الْخِلَافِ عَلَى طَلَبِهِ مِنْ الرِّفَاقِ الْمَارَّةِ بِهِمْ وَلَوْ طَلَبُوهُ مِنْ الْإِمَامِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجِيبَهُمْ إلَيْهِ لِأَنَّهُ وَهَنٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

إن أمكن شرط في المناشدة يعني أنه إنما يناشد المحارب إن أمكن أن نناشده، واحترز بذلك عما إذا عاجل بالقتال فإنه لا يناشد، قال الشبراخيتي: إن أمكن مناشدته، وذكَّر الفعل لأنها بمعنى الدعاء، واحترز به عما إذا عاجل بالقتال فإنه لا يناشد. وقوله: "إن أمكن" راجع لهما. انتهى.

٧١٬٥٠٦

وقال عبد الباقي: إن أمكن

٧١٬٥٠٧

لا إن عاجل بالقتال فيعاجل بالقتال بالسيف ونحوه مما يسرع به إلى الهلاك: فعلم من قوله: فيقاتل أنه يقتل لأنه لا

٧١٬٥٠٨

فائدة لقتاله إلا قتله وهو أحد حدوده الأربعة، وهو فرض على من تعرض له المحارب وخاف على نفسه أو أهله القتل أو الجرح والفاحشة. انتهى.

٧١٬٥٠٩

وقال التتائي: إن أمكن ذلك بأن لا يعاجل وإن عاجل بالقتال فلا مناشدة، وإطلاق أخذ المال يشمل القليل وهو قول سحنون، وذكر ابن يونس عن كتاب الجهاد: إن طلبوا مثل العلف من العامة والمسافرين أحب إلي أن يعطوا ولا يقاتلوا. ابن عبد السلام: ينبغي قصر الخلاف على ما إذا لخ. وتَحَصَّل من كلام المنصف أنه قسم المحارب إلى خمسة أقسام: قاطع الطريق لقصد مجرد منع الانتفاع بها، ثانيها: آخذ المال المحترم من مال مسلم أو ذمي أو معاهد، ثالثها: مسقى السيكران لأخذ المال، رابعها: مخادع الصبي وغيره ليأخذ ما معه، خامسها: الداخل في ليل أو نهار في زقاق أو دار قاتل ليأخذ المال.

وتحقيق الحرابة أن تقول هي كل فعل يقصد به أخذ المال على وجه يتعذر معه الغوث والخروج بمجرد منع الانتفاع بالطريق. وحدودها أربعة بينها اللَّه تعالى في كتابه العزيز، بقوله جل وعز: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} ، ولم يبين المنصف القتل اكتفاء عنه بذكر القتال.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.