وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ عَمْدًا
الشروح عليها
(وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ) أَيْ بِقَتْلِ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ (عَمْدًا) عُدْوَانًا لَا فِي بَاغِيَةٍ وَيُقْتَلُ بِهِ،
فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ الْوَرَثَةُ بَطَلَ تَدْبِيرُهُ وَكَانَ رِقًّا لَهُمْ
فَلَوْ قَتَلَهُ خَطَأً عَتَقَ فِي مَالِ سَيِّدِهِ لَا فِي دِيَتِهِ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْهُ وَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَتِهِ مِنْهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قُتِلَ وَهُوَ مَمْلُوكٌ.
(قَوْلُهُ: وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ) أَيْ
بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ السَّيِّدُ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى مَوْتِ شَخْصٍ أَوْ دَابَّةٍ فَقَتَلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ الشَّخْصَ أَوْ الدَّابَّةَ فَلَا يَبْطُلُ عِتْقُهُ بَلْ يَعْتِقُ كَذَا قَرَّرَ اهـ عبق
(قَوْلُهُ: لَا فِي بَاغِيَةٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلُهُ عُدْوَانًا أَيْ
لَا إنْ قَتَلَهُ حَالَةَ كَوْنِهِ مِنْ جُمْلَةِ جَمَاعَةٍ بَاغِيَةٍ فَلَا يَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ وَيَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ سَيِّدِهِ
(قَوْلُهُ: وَيُقْتَلُ بِهِ) أَيْ إذَا قَتَلَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا
(قَوْلُهُ: الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُدَبَّرِ بَعْدَ عِتْقِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ الْمُدَبَّرِ وَقَوْلُهُ مِنْهَا أَيْ مِنْ دِيَةِ السَّيِّدِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَمْلُوكٌ) أَيْ وَالْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُ جِنَايَةَ الرَّقِيقِ
ص (وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ عَمْدًا) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ أَنَّ قَتْلَ الْمُدَبَّرِ سَيِّدَهُ خَطَأً عِتْقٌ فِي مَالِهِ وَلَمْ يَعْتِقْ فِي دِيَتِهِ وَكَانَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِ دَيْنًا لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَنَعَهُ، وَهُوَ مَمْلُوكٌ،
وَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا قُتِلَ بِهِ فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ الْوَرَثَةُ بَطَلَ تَدْبِيرُهُ وَكَانَ رِقًّا لَهُمْ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ: وَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَيْهِ دَيْنًا صَحِيحٌ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ أَصْبَغُ فِي رَسْمِ سَلَفَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ: وَهَذَا إذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُهُ، وَكَانَ عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَيَتْبَعُ بِهِ دَيْنًا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَا يَدْخُلُ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مِنْ الدِّيَةِ وَلَا يَعْتِقُ فِيهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَوْلُهُ: صَحِيحٌ، وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ يَبْطُلُ إنْ كَانَ قَتَلَهُ عَمْدًا هُوَ عَلَى قِيَاسِ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الْقَتْلَ عَمْدًا لَا إرْثَ لَهُ مِمَّنْ قَتَلَهُ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ (قُلْتُ) وَقَتْلُ أُمِّ الْوَلَدِ سَيِّدَهَا عَمْدًا قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: تَعْتِقُ؛
لِأَنَّهُ عِتْقٌ لَازِمٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَتُقْتَلُ بِهِ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ عَنْهَا وَلَا تُتْبَعُ بِعَقْلٍ فِي الْخَطَإِ
بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: تُتْبَعُ بِمِثْلِهِ وَعِتْقُهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ قَالَ لِعَبْدِهِ اعْمَلْ عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ فَإِذَا مَاتَتْ فَأَنْتَ حُرٌّ فَقَتَلَهَا عَمْدًا] (فَرْعٌ) نَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ الثَّانِي فِي مَسْأَلَةِ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ إنْ قَدِمَ أَبُوهُ أَنَّ مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: اعْمَلْ عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ فَإِذَا مَاتَتْ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ إنْ قَتَلَهَا عَمْدًا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ قَالَهُ سَحْنُونٌ قَالَ كَأُمِّ الْوَلَدِ تَقْتُلُ سَيِّدَهَا عَمْدًا فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُ مَا جَنَتْ مَا عَقَدَ عَلَيْهَا مِنْ الْعِتْقِ انْتَهَى.
[بَاب الْمُكَاتَبَة] ص (بَابٌ)
(وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ عَمْدًا) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي مُدَبَّرٍ قَتَلَ سَيِّدَهُ عَمْدًا لَا يَعْتِقُ فِي ثُلُثٍ وَلَا دِيَةَ وَيُبَاعُ وَلَا يُتَّبَعُ بِشَيْءٍ، وَانْظُرْ إذَا قَتَلَهُ خَطَأً
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ عَمْدًا وَبِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لَهُ وَلِلتَّرِكَةِ وَبَعْضُهُ بِمُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَبَّرَ إذَا قَتَلَ سَيِّدَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا لَا فِي بَاغِيَةٍ فَإِنَّ تَدْبِيرَهُ يَبْطُلُ إنْ اسْتَحْيَاهُ الْوَرَثَةُ
أَمَّا لَوْ قَتَلَ سَيِّدَهُ خَطَأً فَإِنَّ تَدْبِيرَهُ لَا يَبْطُلُ وَيَعْتِقُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ الَّذِي تَرَكَهُ وَلَمْ يَعْتِقْ فِي الدِّيَةِ وَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ وَهُوَ مَمْلُوكٌ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ عَاقِلَةِ الْمُدَبَّرِ سَبْقُ قَلَمٍ
وَكَذَلِكَ يَبْطُلُ التَّدْبِيرُ أَيْضًا بِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لِلْمُدَبَّرِ وَلِلتَّرِكَةِ كَمَا لَوْ تَرَكَ السَّيِّدُ عَشَرَةً مَثَلًا وَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ خَمْسَةٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ خَمْسَةَ عَشَرَ فَقَدْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ لِلْمُدَبَّرِ وَلِلتَّرِكَةِ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ سَابِقًا عَلَى التَّدْبِيرِ أَوْ لَاحِقًا لَهُ وَهُوَ وَاضِحٌ إذَا قَامَ الْغُرَمَاءُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ
وَأَمَّا إنْ قَامُوا فِي حَيَاتِهِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ سَابِقًا عَلَى التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ
وَكَذَلِكَ يَبْطُلُ بَعْضُ التَّدْبِيرِ بِسَبَبِ مُجَاوَزَتِهِ لِثُلُثِ السَّيِّدِ كَمَا لَوْ تَرَكَ السَّيِّدُ عِشْرِينَ وَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ عَشَرَةٌ فَثُلُثُ التَّرِكَةِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ هِيَ قِيمَةُ ثُلُثَيْ الْمُدَبَّرِ فَيَعْتِقُ ثُلُثَاهُ وَيَرِقُّ ثُلُثُهُ فَقَوْلُهُ بِمُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ بِمُجَاوَزَتِهِ الثُّلُثَ أَيْ بِمُجَاوَزَةِ بَعْضِهِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ وَلِلتَّرِكَةِ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ؛ لِأَنَّ؛ الْمُدَبَّرَ مِنْ التَّرِكَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَلِلتَّرِكَةِ سِوَاهُ وَلَوْ حَذَفَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى لَهُ لَكَانَ أَحْسَنَ
(تَتِمَّةٌ) لَوْ قَتَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ سَيِّدَهَا فَلَا يَبْطُلُ عِتْقُهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَتُقْتَلُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُعْفَى عَنْهَا
وَأَمَّا لَوْ قَتَلَتْهُ خَطَأً فَلَا تُتَّبَعُ بِعَقْلٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ
وَأَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِ فَتُتَّبَعُ بِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُلْغَزُ وَيُقَالُ لَنَا عَمْدٌ فِيهِ الْقِصَاصُ وَلَا شَيْءَ فِي خَطَئِهِ
(وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ) الْمُدَبِّرِ قَتْلًا (عَمْدًا) عُدْوَانًا لِاسْتِعْجَالِهِ الْعِتْقَ قَبْلَ أَوَانِهِ فَعُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ، وَيُقْتَلُ الْعَبْدُ قِصَاصًا،
فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ الْوَرَثَةُ رُقَّ لَهُمْ وَلَوْ قَتَلَهُ خَطَأً عَتَقَ فِي ثُلُثِ مَالِهِ لَا دِيَتِهِ وَهِيَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِأَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ فِي مُدَبَّرٍ قَتَلَ سَيِّدَهُ عَمْدًا لَا يُعْتَقُ فِي ثُلُثٍ وَلَا فِي دِيَةٍ، وَيُبَاعُ وَلَا يُتَّبَعُ بِشَيْءٍ.
وبطل التدبير بقتل سيده عمدا يعني أن المدبر إذا قتل سيده عمدا عدوانا فإنه يبطل تدبيره؛ لأن القاعدة أن من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، كهذه وكمسألة عدم إرث من قتل موروثه عمدا عدوانا. الحطاب: قال ابن عرفة: سمع عيسى ابن القاسم: إن قتل المدبر سيده خطأ عتق في ماله ولم يعتق في ديته وكانت الدية عليه ليس على العاقلة منها شيء لأنه إنما صنعه وهو مملوك،
وإن قتله عمدا قتل به فإن استحياه الورثة بطل تدبيره وكان رقا لهم. ابن رشد: قوله تكون الديَّة عليه دينا صحيح على ما في المدونة وغيرها، قال أصبغ في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الديات: وهذا إذا حمله الثلث فإن لم يحمله وكان عليه من الدية بقدر ما عتق منه يؤخذ من ماله إن كان له مال ولا يدخل فيما يؤخذ منه الدية ولا يعتق فيها منه شيء.
وقوله صحيح، وقوله إنه يبطل إن كان قتله عمدا هو على قياس ما أجمعوا عليه من أن القاتل عمدا لا يرث ممن قتله. قال ابن عرفة: قلت وقتل أم الولد عمدا لسيدها، قال الشيخ في الموازية عن ابن القاسم: تعتق لأنه عتق لازم من رأس المال وتقتل به إلا أن يعفى عنها ولا تتبع بعقل في الخطإ،
بخلاف المدبر، وقال عبد الملك: تتبع مثله وعتقها من رأس المال. اهـ.
فرع: قال الشيخ أبو الحسن الصغير في كتاب العتق الثاني: اعمل على هذه الدابة فإذا ماتت فأنت حر فإنه إن قتلها عمدا يعتق. قاله سحنون. قال: كأم الولد تقتل سيدها عمدا فإنه لا يبطل ما جنت ما عقد عليها من العتق. اهـ.
وفي الشبراخيتي: وإن قتله خطأ عتق في ماله أي مال سيده ولم يعتق في دية سيده التي تؤخذ منه، وليس على العاقلة منها شيء لأنه إنما قتل وهو مملوك، وقول الشارح: إنها تؤخذ من عاقلته سبق قلم،
وأما قتل أم الولد سيدها عمدا فلا يبطل عتقها من رأس المال وتقتل فيه إلا أن يعفو عنها ولا تتبع بعقل في الخطإ عند ابن القاسم.
وقال ابن عبد الحكم: عليها الدية. قاله الحطاب. وعلى قول ابن القاسم يلغز فيقال لنا: عمد يقتص منه وخطؤه لا دية فيه؟ اهـ.
وقال عبد الباقي: وبطل التدبير يقتل سيده أي بقتل العبد سيده عمدا عدوانا لا في باغية،
وأما لو علق عتق عبده على موت دابة أو شخص فقتله فلا يبطل عتق بل يعتق كذا قُرِّر. اهـ. الرهوني: انظر نسبته ذلك إلى تقرير مجهول من قرره وهو مصرح به في الحطاب نقلا عن أبي الحسن عن سحنون وساقه فقه مسلما فانظره. والله تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.