وإلا فتأويلان
الشروح عليها
(وَإِلَّا) يَعْلَمَ الْمُوصِي بِالسَّبَبِ بِأَنْ ضَرَبَهُ زَيْدٌ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ الَّذِي ضَرَبَهُ وَأَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ (فَتَأْوِيلَانِ) فِي صِحَّةِ إيصَائِهِ لَهُ وَعَدَمِهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مَا إذَا طَرَأَ الْقَتْلُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَلَمْ يُغَيِّرْهَا.
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مُبْطِلَاتِ الْوَصِيَّةِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَتَأْوِيلَانِ فِي صِحَّةِ إيصَائِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بَعْدَ الضَّرْبِ فَلَا يُتَّهَمُ عَلَى الِاسْتِعْجَالِ وَقَوْلُهُ وَعَدَمُهَا أَيْ عَدَمُ الصِّحَّةِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَوْ عَلِمَ أَنَّ هَذَا الْقَاتِلَ لَهُ لَمْ يُوصِ لَهُ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُحْسِنُ لِمَنْ أَسَاءَ إلَيْهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ الثَّانِي وَهُوَ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَمَا فِي المج وَلَا يَدْخُلُ فِي التَّأْوِيلَيْنِ أَعْطُوا مَنْ قَتَلَنِي لِصِحَّتِهَا اتِّفَاقًا عَلَى مَا يُفِيدُهُ قَصْرُ الْمَوَّاقِ وَبَهْرَامُ التَّأْوِيلَيْنِ عَلَى مَا صَوَّرَ بِهِ شَارِحُنَا.
(قَوْلُهُ وَشَمِلَ إلَخْ) الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ عَلَى مَا نَقَلَهُ بْن الْبُطْلَانَ قَطْعًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِتُهْمَةِ الِاسْتِعْجَالِ كَالْإِرْثِ
وَأَمَّا لَوْ وَهَبَ فِي مَرَضِهِ لِأَجْنَبِيٍّ فَقَتَلَهُ لَمْ تَبْطُلْ الْهِبَةُ قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ لَا عَلِمَ الْوَاهِبُ بِهِ أَوْ لَا عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلَيْسَ حُكْمُهُ كَالْوَصِيَّةِ فِي هَذَا وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ مِثْلُهَا وَذَلِكَ أَنَّهُ أَصَرَّ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ كَانَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُغَيِّرْهَا) أَيْ فَإِنْ عَلِمَ بِذِي السَّبَبِ صَحَّتْ وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ هَذَا مُفَادُهُ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ [مُبْطِلَات الْوَصِيَّة]
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ أَوْصَى بَعْدَ الْجِنَايَةِ عَمْدًا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَاتِلُهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا شَيْءَ لَهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: هِيَ نَافِذَةٌ لَهُ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُوصِي بِالسَّبَبِ وَقَالَ أَعْطُوا فُلَانًا كَذَا، وَكَانَ فُلَانٌ قَاتِلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْهُ (فَتَأْوِيلَانِ) فِي صِحَّةِ وَصِيَّتِهِ لَهُ وَبُطْلَانِهَا.
فِي التَّوْضِيحِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ فَمَفْهُومُ الْمُدَوَّنَةِ الْبُطْلَانُ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تَصِحُّ لِأَنَّهَا بَعْدَ الضَّرْبِ فَلَا يُتَّهَمُ عَلَى الِاسْتِعْجَالِ، وَحَمَلَ اللَّخْمِيُّ، وَغَيْرُهُ قَوْلَهُ عَلَى الْخِلَافِ، وَحَمَلَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وغ وَغَيْرُهُ عَلَى الْوِفَاقِ وَهَذَا أَمْرٌ أَدَّاهُ بِالتَّأْوِيلَيْنِ،
وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: لَا أَدْرِي مَعْنَى التَّأْوِيلَيْنِ هُنَا.
وإيصاء بمعصية يعني أن الشخص إذا أوصى بمعصية فإن وصيته تبطل، فقوله: "وإيصاء" بالرفع عطف على الضمير في بطلت، ومثلوه بالإيصاء بخمر لمن يشربها أو لمن يقتل شخصا لكن هذا لا يوصي به مسلم، فالأولى أن يمثل بما إذا أوصى ببناء قبة عليه وهو ليس من أهلها، وكإقامة المولد على الوجه الذي يقع في هذه الأزمنة من اختلاط النساء بالرجال والنظر للمحرم ونحو ذلك من المناكر، وكأن يوصي بكتب جواب سؤال القبر وجعله معه في كفنه أو قبره، اللهم إلا أن يجعل في صوان من نحاس ويجعله في جدار القبر لتناله بركته.
قاله السناوي. قاله البناني. وقال عبد الباقي: وإيصاء بمعصية أي كإيصاء بشرب خمر لمن يشربها،
وكذا لمن يقتل شخصا ونحوه ويرجع المال لوارثه،
قال بعض العلماء: ومن ذلك وصايا مستغرق الذمة. قاله التتائي. وقد مر هذا والكلام عليه.
وقال الحطاب: وتبطل الوصية بقتل الموصى له الموصِي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.