وإيصاء بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ انْتَفَيَا
الشروح عليها
(وَ) بَطَلَ (إيصَاءُ) قَيْدٍ (بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ انْتَفَيَا) أَيْ الْمَرَضُ أَوْ السَّفَرُ يَعْنِي انْتَفَى الْمَوْتُ فِيهِمَا أَنْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ قُيِّدَ بِمَرَضٍ) أَيْ قُيِّدَ بِمَوْتٍ بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ انْتَفَى حُصُولُهُ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ يَعْنِي انْتَفَى الْمَوْتُ فِيهِمَا) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ تَثْنِيَةَ الْمُصَنِّفِ لِلضَّمِيرِ وَإِنْ كَانَ مَرْجِعُهُ وَاحِدًا وَهُوَ الْمَوْتُ نَظَرًا لِتَعَدُّدِ مَحِلِّهِ.
(قَوْلُهُ إنْ قَالَ إنْ مِتَّ فِيهِمَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالْقَيْدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَتَى أَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ فِي مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ وَكَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ فَلَا تَنْفُذُ إلَّا إذَا مَاتَ فِيهِ سَوَاءٌ صَرَّحَ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا فَلِفُلَانٍ كَذَا أَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ مِتّ فَلِفُلَانٍ كَذَا أَوْ قَالَ يَخْرُجُ مِنْ مَالِي لِفُلَانٍ كَذَا لَمْ يَقُلْ إنْ مِتَّ أَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بَلْ أَشْهَدَ أَنَّ لِفُلَانٍ كَذَا وَصِيَّةً؛
لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّعْمِيمِ كَمَتَى مِتَّ اُنْظُرْ بْن.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَإِيصَاءٍ بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ انْتَفَيَا قَالَ: إنْ مِتُّ فِيهِمَا، وَإِنْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ، ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَهُمَا) ش: أَيْ
وَكَذَلِكَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إذَا كَانَتْ فِي الْمَرَضِ أَوْ عِنْدَ سَفَرٍ أَرَادَهُ، ثُمَّ زَالَ الْمَرَضُ وَالسَّفَرُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ:" انْتَفَيَا " وَالْحَالُ أَنَّهُ
قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي، أَوْ فِي سَفَرِي وَسَوَاءٌ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَكْتُبْ فِي كِتَابٍ أَوْ كَتَبَهُ فِي كِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ أَوْ أَخْرَجَهُ، ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ
أَمَّا إذَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَكْتُبْهُ فِي كِتَابٍ فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ إذَا زَالَ الْمَرَضُ أَوْ السَّفَرُ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا تَصِحُّ إذَا حَصَلَ الْمَوْتُ فِيهِمَا
وَأَمَّا إذَا كَتَبَهَا فِي كِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ، فَقَالَ الْمُصَنِّفُ: إنَّهَا تَبْطُلُ بِزَوَالِ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ أَشْهَدَ فِي الْكِتَابِ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ
أَمَّا إذَا أَشْهَدَ عَلَيْهَا، فَحَكَى فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَاجِيِّ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَيْنِ
وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ لَكِنْ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَاجِيِّ،
وَأَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ إنْفَاذِهَا هُوَ مَشْهُورُ قَوْلِ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنَّهُمَا حَكَمَا إذَا لَمْ يُخْرِجْ الْكِتَابَ بِالْبُطْلَانِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا وَلَوْ كَانَ أَشْهَدَ عَلَيْهِمَا
وَأَمَّا إذَا لَمْ يُشْهِدْ، فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْعُتْبِيَّة وَالْمَجْمُوعَةِ إنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّ ذَلِكَ خَطُّهُ حَتَّى يُشْهِدَهُمَا عَلَيْهِ، قَالَ وَقَدْ يَكْتُبُ " وَلَا يَغْرَمُ وَتَأَوَّلَهَا عِيَاضٌ،
وَقَالَ مَعْنَاهُ إذَا كَتَبَهَا لِيُشْهِدَ فِيهَا
وَأَمَّا إذَا كَتَبَهَا بِخَطِّهِ، وَقَالَ: إذَا مِتُّ فَلْيَنْفُذْ مَا كَتَبْتُهُ بِخَطِّي فَلْيَنْفُذْ ذَلِكَ إذَا عُرِفَ أَنَّهُ خَطُّهُ كَمَا لَوْ أَشْهَدَ انْتَهَى. كَلَامُ الْعُتْبِيَّة الَّذِي ذَكَرَهُ فِي رَسْمِ مَرِضَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا وَيُرِيدُ أَنَّ تِلْكَ الْوَصِيَّةَ لَا تَجُوزُ وَلَوْ مَاتَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ أَوْ سَفَرِهِ إذَا لَمْ يُخْرِجْهَا، وَلَمْ يُشْهِدْ إلَّا أَنْ يَكْتُبَهَا، وَيَقُولَ: إذَا مِتُّ فَلْيَنْفُذْ مَا كَتَبْتُهُ بِخَطِّي فَلْيَنْفُذْ عَلَى مَا تَأَوَّلَ عَلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاضٌ مَسْأَلَةَ الْعُتْبِيَّة لَكِنَّهَا إذَا قَيَّدَهَا بِمَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ فَإِنَّمَا تَنْفُذُ إذَا مَاتَ فِيهِمَا،
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَمُتْ فِيهِمَا فَيَأْتِي فِيهَا الْخِلَافُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَشْهَدَ فِيهَا وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ،
وَأَمَّا إذَا كَتَبَ وَصِيَّتَهُ فِي كِتَابٍ، وَأَخْرَجَ الْكِتَابَ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَ زَوَالِ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ فَلَا خِلَافَ فِي بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ.
ص وَلَوْ أَطْلَقَهَا لَا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ) ش: لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُقَيَّدَةً بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَكَتَبَهَا فِي كِتَابٍ وَأَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ أَنَّهَا تَبْطُلُ ذَكَرَ هَهُنَا أَنَّهَا تَبْطُلُ أَيْضًا إذَا كَانَتْ مُطْلَقَةً، أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَكَتَبَهَا فِي كِتَابٍ وَأَخْرَجَهَا، ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ مِنْ يَدِ مَنْ جَعَلَهَا عِنْدَهُ،
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَحَكَى صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ الِاتِّفَاقَ عَلَى بُطْلَانِهَا، وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّ ابْنَ شَبْلُونٍ وَغَيْرَهُ تَأَوَّلُوا الْكِتَابَ عَلَى ذَلِكَ،
وَأَنَّ ظَاهِرَ تَأْوِيلِ أَبِي مُحَمَّدٍ إنَّمَا يَضُرُّ اسْتِرْجَاعُ الْمُقَيَّدَةِ لَا الْمُبْهَمَةِ،
وَأَنَّ أَبَا عِمْرَانَ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ انْتَهَى. وَاقْتَصَرَ فِي الْبَيَانِ عَلَى حِكَايَةِ الْبُطْلَانِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِنَفْيِ الْخِلَافِ،
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مَشَى عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَوْ أَطْلَقَهَا بَعْضُ قَلَقٍ؛ لِأَنَّهُ فَرَضَ أَوَّلًا فِي الْمُقَيَّدَةِ، ثُمَّ بَالَغَ فِي الْإِطْلَاقِ وَلَوْ شَبَّهَ الْمُطْلَقَةَ بِالْمُقَيَّدَةِ فَقَالَ: كَأَنْ أَطْلَقَهَا لَكَانَ أَبْيَنَ وَأَحْسَنَ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: لَا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ، أَيْ
لَا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّ الْكِتَابَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ فَلَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَالَهُ فِي الْبَيَانِ.
(أَوْ إيصَاءٍ بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ انْتَفَيَا قَالَ إنْ مِتُّ فِيهِمَا وَإِنْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَرَدَّهُ بَعْدَ هُمَا) مِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ لَفْظًا بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ أَقَرَّهُ عِنْدَهُ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ قَالَ لِفُلَانٍ كَذَا، فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُغَيِّرَهَا جَازَتْ مِنْ ثُلُثِهِ إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَوْ فِي سَفَرِهِ،
فَإِنْ قَدِمَ أَوْ بَرِئَ وَلَمْ يُغَيِّرْ مَا قَالَ حَتَّى مَاتَ فَذَلِكَ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَتَبَ بِذَلِكَ كِتَابًا وَوَضَعَهُ عَلَى يَدَيْ غَيْرِهِ وَأَقَرَّهُ عَلَى حَالِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى مَاتَ.
سَحْنُونَ: وَإِنْ أَخَّرَهُ سَنَةً بَعْدَ الْبُرْءِ أَوْ الْقُدُومِ فَأَقَرَّهُ فِي يَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ،
وَمَنْ كَتَبَ وَصِيَّةً فِي مَرَضٍ أَوْ صِحَّةٍ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ وَأَقَرَّهَا عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَ فَهِيَ جَائِزَةٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُبْهَمَةً لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِهِ وَلَا فِي سَفَرِهِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُقَيَّدَةً بِمَرَضٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِمِلْكٍ بِعَيْنِهِ أَوْ وَقْتٍ بِعَيْنِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكْتُبْ بِهَا كِتَابًا وَإِنَّمَا أَشْهَدَ بِهَا خَاصَّةً ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ. نَزَلَ مِثْلُ هَذِهِ النَّازِلَةِ وَرَجَعْت عَنْ فَتْوَايَ فِيهَا لِلِاطِّلَاعِ عَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ فِي نَوَادِرِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَعَلَى مَا فِي الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ لَا تُنَفَّذُ.
قَالَ: وَكَذَا إنْ أَوْصَى فِي مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَقَالَ إنْ مِتُّ وَلَمْ يَزِدْ أَوْ قَالَ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا أَوْ أَوْصَى وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَوْتَ بِحَالٍ.
فَإِنْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ كِتَابٍ لَمْ تُنَفَّذْ الْوَصِيَّةُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ أَوْ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: وَوَجْهُ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ إذَا لَمْ يُقَيِّدْهَا فِي كِتَابٍ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ أَوْ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِوَصِيَّتِهِ أَثَرٌ يَكُونُ فِي اسْتِدَامَتِهَا اسْتِدَامَةٌ لَهَا، وَالْإِشْهَادُ إنَّمَا اُخْتُصَّ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَلَمْ يَتَعَدَّ إلَى غَيْرِهِ.
وَمِنْ جُمْلَةِ مَا رُشِّحَتْ بِهِ مَا رَجَعْت إلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ لَا تَكُونُ الْوَصَايَا بِشَكٍّ كَمَا لَا يَكُونُ الْمِيرَاثُ بِهِ، وَكَمَا قَالُوا فِي الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا تَرِثُهُ بِفَوْتِ الْأَعْذَارِ إلَيْهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَا أَدْرَاك مَا الَّذِي كَانَ يَدْرَأُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَأَوْجَبَ لَهَا الْمِيرَاثَ.
(ص) ، أَوْ إيصَاءً بِمَرَضٍ، أَوْ سَفَرٍ انْتَفَيَا قَالَ إنْ مِتّ فِيهِمَا، وَإِنْ بِكِتَابٍ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَهُمَا، وَلَوْ أَطْلَقَهَا لَا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ (ش) يَعْنِي
وَكَذَلِكَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَهِيَ مَا إذَا قَيَّدَهَا بِالْمَرَضِ، أَوْ بِالسَّفَرِ فَقَالَ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا فَعَبْدِي فُلَانٌ، أَوْ ثَوْبِي الْفُلَانِيَّةُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِزَيْدٍ مَثَلًا
ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ الْمَرَضَ، أَوْ السَّفَرَ زَالَ عَنْهُ،
وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ بِكِتَابٍ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ عِنْدِهِ، أَوْ أَخْرَجَهُ إلَّا أَنَّهُ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ سَفَرِهِ، أَوْ بَعْدَ صِحَّتِهِ مِنْ مَرَضِهِ لَكِنْ مَعَ الِاسْتِرْدَادِ لِلْكِتَابِ لَا فَرْقَ فِي الْبُطْلَانِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ الْمُقَيَّدَةِ أَوْ الْمُطْلَقَةِ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَبْطُلُ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ الْمُقَيَّدَةِ وَالْمُطْلَقَةِ فَقَوْلُهُ،
وَلَوْ أَطْلَقَهَا أَيْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِمَرَضٍ مُعَيَّنٍ، وَلَا سَفَرٍ مُعَيَّنٍ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ أَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ،
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ، أَوْ بِكِتَابٍ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ ثُمَّ مَاتَ،
فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ صَحِيحَةٌ وَبِعِبَارَةٍ لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْمُبَالَغَةُ فِيمَا قَبْلَهُ إذْ مَا قَبْلَهُ هُوَ الْوَصِيَّةُ الْمُقَيَّدَةُ فَالْوَاجِبُ جَعْلُ الْوَصِيَّةِ،
وَلَوْ أَطْلَقَهَا شَرْطًا حُذِفَ جَوَابُهُ أَيْ،
وَلَوْ أَطْلَقَهَا فَكَذَلِكَ أَيْ: تَبْطُلُ إنْ كَانَتْ بِكِتَابٍ وَأَخْرَجَهُ وَرَدَّهُ فَالْإِشَارَةُ فِي الْجَوَابِ الْمُقَدَّرِ أَيْ فَكَذَلِكَ رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِهِ، أَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ لَا لَهُ
وَلِمَا قَبْلَهُ، فَإِنَّ الْمُطْلَقَةَ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ، أَوْ بِكِتَابٍ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ، وَلَمْ يَرُدَّهُ، فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ
لَا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ لِلْكِتَابِ،
فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَبْطُلُ فِي الْمُقَيَّدَةِ وَالْمُطْلَقَةِ، وَهَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ أَعَادَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ إيصَاءٍ إلَخْ) لَمَّا قَدَّمَ مُبْطِلَاتِ الْوَصِيَّةِ مِنْ رِدَّةٍ وَغَيْرِهَا عَطَفَ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى نَوْعَيْنِ مِنْ الْإِيصَاءِ مُقَيَّدٌ وَمُطْلَقٌ
وَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ (بِقَوْلِهِ وَإِيصَاءٌ إلَخْ) لَا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ إذْ لَا مَعْنَى لِقَوْلِنَا وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِإِيصَاءٍ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى بَطَلَ الْإِيصَاءُ أَيْ الْإِيصَاءُ بِسَبَبِ عَدَمِ الْمَوْتِ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ اللَّذَيْنِ انْتَفَيَا أَيْ زَالَا أَيْ انْتَفَى الْمَوْتُ فِي الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ وَثَنَّاهُ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا نَظَرًا لِتَعَدُّدِ مَحَلِّهِ
(قَوْلُهُ انْتَفَيَا إلَخْ) مَفْهُومُهُ صِحَّتُهَا إنْ مَاتَ فِي مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ بِكِتَابٍ أَخْرَجَهُ وَرَدَّهُ وَهُوَ ظَاهِرُ تَوْضِيحِهِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَقَالَ أَشْيَاخُ عج تَبْطُلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ رَدَّهُ فِي مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ دَلِيلٌ عَلَى رُجُوعِهِ عَنْ الْوَصِيَّةِ فَخَلَفَ وُجُودَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ هُنَا مَانِعٌ آخَرُ وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ إرَادَةُ رُجُوعِهِ عَنْهَا مِنْ رَدِّهِ الْكِتَابَةَ
(قَوْلُهُ وَإِنْ بِكِتَابٍ) أَيْ هَذَا إنْ لَمْ يَكْتُبْ إيصَاءَهُ بِكِتَابٍ اتِّفَاقًا بَلْ وَإِنْ كَتَبَهُ بِكِتَابٍ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَيْ مِنْ يَدِهِ حَتَّى صَحَّ أَوْ قَدِمَ مِنْ السَّفَرِ وَمَاتَ بَعْدَهُمَا فَتَبْطُلُ إلَّا أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ فَقَوْلَانِ فِي بُطْلَانِهَا وَعَدَمِهِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَهُمَا) أَيْ بَعْدَ صِحَّتِهِ وَقُدُومِهِ مِنْ سَفَرِهِ فَهُوَ رُجُوعٌ عَنْ وَصِيَّتِهِ إنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ وَأَوْلَى إنْ اسْتَرَدَّهُ قَبْلَهُمَا لِدَلَالَتِهِ عَلَى رُجُوعِهِ عَنْ وَصِيَّتِهِ وَلَكِنْ بَعْدَهُمَا أَوْ قَبْلَهُمَا أَيْضًا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ انْتَفَيَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ مَعَ عَدَمِ الْكِتَابَةِ أَوْ مَعَهُ وَرَدَّهُ بَعْدَهُمَا
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً بِمَا وُجِدَ أَوْ بِمَا فُقِدَ وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ تَكُونَ بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَاسْتَرَدَّهُ أَوْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ فَالصُّوَرُ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ فَمَتَى كَانَتْ بِكِتَابٍ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ فَالْوَصِيَّةُ صَحِيحَةٌ فِي الْمُطْلَقَةِ أَوْ الْمُقَيَّدَةِ بِمَا وُجِدَ أَوْ بِمَا فُقِدَ فَمِثَالُ الْمُقَيَّدَةِ بِمَا وُجِدَ بِأَنْ قَالَ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوَسَفَرِي هَذَا فَلِفُلَانٍ كَذَا ثُمَّ مَاتَ فِي السَّفَرِ أَوْ الْمَرَضِ فَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِمَا وُجِدَ وَمِثَالُ الْمُقَيَّدَةِ بِمَا فُقِدَ إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا فَلِفُلَانٍ كَذَا وَلَمْ يَمُتْ فِيهِمَا فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ
وَأَمَّا إنْ أَخْرَجَهُ وَاسْتَرَدَّهُ فَهِيَ بَاطِلَةٌ فِي الثَّلَاثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كِتَابٌ أَوْ كِتَابٌ وَلَمْ يُخْرِجْهُ فَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِمَا مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً بِمَا وُجِدَ فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَإِنْ قُيِّدَتْ فِيهِمَا بِمَا فُقِدَ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ فَتَمَّتْ الصُّوَرُ الِاثْنَتَا عَشْرَةَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَطْلَقَهَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ
وَأَمَّا الْمُطْلَقَةُ بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ لَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ فَهِيَ صَحِيحَةٌ فَالْمُطْلَقَةُ فِيهَا أَرْبَعُ صُوَرٍ تَبْطُلُ فِي صُورَةِ مَا إذَا أَخْرَجَهُ وَاسْتَرَدَّهُ وَالثَّلَاثُ صَحِيحَةٌ وَالْمُقَيَّدَةُ بِمَا فُقِدَ بِأَنْ قَالَ إنْ مِتّ أَيْ وَلَمْ يَحْصُلْ مَوْتٌ فَتَبْطُلُ إنْ لَمْ تَكُنْ بِكِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَتَصِحُّ إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ وَالْمُقَيَّدَةُ بِمَا وُجِدَ تَصِحُّ إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ وَتَبْطُلُ إنْ اسْتَرَدَّهُ وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا فِي عب
(وَ) بَطَلَتْ (بِ) صِحَّتِهِ مِنْ مَرَضٍ مُعَيَّنٍ وَقُدُومِهِ مِنْ سَفَرٍ مُعَيَّنٍ فِي (إيصَائِهِ) بِمَالٍ مُقَيَّدًا (بِ) مَوْتِهِ مِنْ (مَرَضٍ) مُعَيَّنٍ (أَوْ سَفَرٍ) مُعَيَّنٍ (انْتَفَيَا) أَيْ الْمَوْتُ مِنْ الْمَرَضِ، وَالْمَوْتُ مِنْ السَّفَرِ الْمُعَيَّنَيْنِ إذَا قَالَ الْمُوصِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.