وَفِي خَتْنِهِ وَعُرْسِهِ وَعِيدِهِ
الشروح عليها
(وَفِي خَتْنِهِ وَعُرْسِهِ) وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ دَخَلَ فَأَكَلَ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا
بِخِلَافِ لَوْ أَسْرَفَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ فَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهُ (وَعِيدِهِ) فَيُوَسِّعُ عَلَيْهِ بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ
وَأَمَّا مَا يُصْرَفُ لِلَّعَّابِينَ فِي عُرْسِهِ وَخَتْنِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْيَتِيمَ وَيَضْمَنُهُ الْوَصِيُّ
(قَوْلُهُ وَفِي خَتْنِهِ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الطِّفْلِ بِالْمَعْرُوفِ فِي مُؤْنَتِهِ وَكِسْوَتِهِ وَفِي خَتْنِهِ وَعُرْسِهِ فَقَيْدُ الْعُرْفِ مُعْتَبَرٌ فِيهِمَا أَيْضًا وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَيُنْظَرُ لِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ بِالْمَعْرُوفِ فِيمَا ذَكَرَ أَيْ مِنْ الْأَكْلِ وَالْكِسْوَةِ وَفِي خَتْنِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ دَخَلَ فَأَكَلَ) أَيْ لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ دَخَلَ بِدَعْوَةٍ مِنْ الْوَصِيِّ وَإِلَّا كَانَ آثِمًا.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهُ) أَيْ وَمَنْ أَكَلَ شَيْئًا ضَمِنَ قِيمَةَ مَا أَكَلَهُ كَذَا قِيلَ
وَقِيلَ بِجَوَازِ الْأَكْلِ؛ لِأَنَّ مَا أَسْرَفَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ ضَمَانُهُ مِنْ الْوَصِيِّ بِمُجَرَّدِ إتْلَافِهِ بِالطَّبْخِ فَالْآكِلُ إنَّمَا أَكَلَ مِلْكَ الْوَصِيِّ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ.
ص (وَفِي خَتْنِهِ وَعُرْسِهِ وَعِيدِهِ)
ش: قَالَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ: وَلْيُوَسِّعْ عَلَيْهِمْ وَلَا يُضَيِّقْ وَرُبَّمَا قَالَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُمْ بَعْضُ مَا يُلْهِيهِمْ بِهِ وَذَلِكَ مِمَّا يُطَيِّبُ نُفُوسَهُمْ بِهِ انْتَهَى.
(وَفِي خَتْنِهِ وَعُرْسِهِ) اللَّخْمِيِّ: يُنْفِقُ عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي خِتَانِهِ وَعُرْسِهِ، وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ دَعَا بِأَكْلٍ وَلَا يَدْعُوَا لِلَّاعِبِينَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا أَنْفَقَ عَلَى اللَّاعِبِينَ لَمْ يَلْزَمْ الْيَتِيمَ. وَنَقَلَ ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا خَتَنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بَنِيهِ أَرْسَلَنِي فَدَعَوْت لَهُ اللَّاعِبِينَ فَلَعِبُوا فَأَعْطَاهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ. (وَعِيدِهِ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: يُضَحِّي عَنْهُ مِنْ مَالِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَتَقَدَّمَ يَشْتَرِي لَهُ مَا يَلْهُو بِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) لَهُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ (فِي خَتْنِهِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ (وَعُرْسِهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ وَلِيمَةِ تَزْوِيجِهِ (وَعِيدِهِ) لِفِطْرٍ أَوْ أَضْحَى. ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ رَوَى مُحَمَّدٌ إنَّمَا لِلْوَصِيِّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ فِعْلُ مَا يُبْقِيهِ أَوْ يُنَمِّيهِ. اللَّخْمِيُّ حَسَنٌ أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَسَمِعَ أَشْهَبُ: يُنْفِقُ عَلَى كُلِّ يَتِيمٍ بِقَدْرِ مُصَابِهِ. مُحَمَّدٌ مَالِكٌ رَبِيعَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -: لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مَا يَلْهُو بِهِ وَإِنْ كَانَ فِي سَعَةٍ وَسَّعَ عَلَيْهِ.
ابْنُ كِنَانَةَ وَيُنْفِقُ فِي عُرْسِهِ مَا يُصْلِحُهُ مِنْ صَنِيعٍ وَطِيبٍ بِقَدْرِ حَالِهِ وَحَالِ مَنْ تَزَوَّجَ وَقَدْرِ مَالِهِ،
فَإِنْ خَشِيَ أَنْ يُتَّهَمَ رَفَعَ لِلْإِمَامِ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَى مُحَمَّدٌ مِثْلَهُ مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ، وَمَا أَنْفَقَ عَلَى اللَّعَّابِينَ لَا يَلْزَمُ الْيَتِيمَ. اللَّخْمِيُّ يُنْفِقُ عَلَى الْمَوْلَى عَلَيْهِ فِي خِتَانِهِ وَعُرْسِهِ، وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ دَعَا لِأَكْلٍ وَلَا يَدْعُو اللَّعَّابِينَ.
وفي ختنه يعني أن الوصي يوسع على اليتيم في ختنه بالمعروف،
قال الحطاب: قال في النوادر: قال مالك: وليوسع عليهم ولا يضيق، وربما قال له أن يشتري لهم بعض ما يلهيهم وذلك مما يطيب نفسه. اننهى. وعرسه يعني أن الوصي يوسع على المولي عليه في عرسه. قال المواق: اللخمي: ينفق على المولي عليه في ختانه وعرسه ولا حرج على من دعي يأكل ولا يدعو اللعابين، قال ابن القاسم: ما أنفق على اللعابين لم يلزم اليتيم، ونقل ابن قتيبة عن عكرمة. قال: لا ختن عبد الله بن عباس بنيه أرسلني فدعوت له اللعابين فلعبوا فأعطاهم ابن عباس أربعة دراعم.
انتهى. وقال عبد الباقي: وفي ختنه يحتمل عطفه على بالمعروف وهو ظاهر عبارته، لكن يفوته اعتبار التقييد بالمعروف في ختنه وما بعده، ويحتمل عطفه علي مقدر أي والنفقة على الطفل في مؤنته وفي ختنه. انتهى. وعلم منه أن فوات القيد بالمعروف إنما يفوت علي الاحتمال الأول لا علي الثاني كما هو واضح. انظر الرهوني. والله تعالى أعلم.
وقال عبد الباقي عند قوله: "وعرسه" ما نصه: ولا حرج على من دخل فأكل. انتهى. وعيده يعني أن الوصي يوسع على المولي عليه في عيده بالمعروف ولا يدعو اللعابين. ابن القاسم: ما أنفق على اللعابين لا يلزم اليتيم. ودفع نفقة له قلت يعني أن الوصي يدفع للمولى عليه نفقة له قلت، قال الشبراخيتي: كالشهر ونحوه من الأيام القليلة مما يعلم أنه إذا أتلفه قبل الأجل لا يضر بحاله ولا يجوز أكثر من ذلك.
قاله البساطي. وقد فسر القليل بقوله: مما يعلم، وقوله: "له" متعلق بمحذوف صفة لنفقة أي نفقة كائنة له فلا تدفع له نفقة زوجته ولا نفقة أم ولده. ولا نفقة رقيقه.
وقيل تدفع له نفقة رقيقه وأم ولده، قال الشبراخيتي ما معناه أن الراجح أنه لا تدفع له نفقة أم ولده؛ ولا نفقة رقيقه كما أقامه ابن الهندي من المدونة.
وقال ابن العطار: يدفع له ذلك. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.