واختار في الأخير خلاف الأكثر
الشروح عليها
(وَاخْتَارَ) اللَّخْمِيُّ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ (فِي) هَذَا الْفَرْعِ (الْأَخِيرِ) وَهُوَ قَوْلُهُ كَفَضْلِ الْجَمَاعَةِ (خِلَافُ) قَوْلِ (الْأَكْثَرِ) وَأَنَّ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ يَحْصُلُ لِلْإِمَامِ أَيْضًا وَرَجَّحَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَاخْتَارَ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ لَوْ عَبَّرَ بِالِاسْمِ لِأَنَّهُ اخْتَارَ قَوْلَ الْأَقَلِّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَإِنَّ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ يَحْصُلُ لِلْإِمَامِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَحْصُلُ لِلْمَأْمُومِ يَعْنِي عِنْدَ عَدَمِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَمَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ النِّيَّةَ الْحُكْمِيَّةَ كَافِيَةٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى عَدَمُ نِيَّةِ الْإِمَامِ لِلْإِمَامَةِ وَقَدْ يُقَالُ أَنَّهُ يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِيمَا إذَا صَلَّى مُنْفَرِدًا ثُمَّ جَاءَ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ وَلَمْ يَشْعُرْ فَلَمْ تُوجَدْ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَاخْتَارَ) اللَّخْمِيُّ مِنْ نَفْسِهِ (فِي) هَذَا الْحُكْمِ (الْأَخِيرِ) وَهُوَ حُصُولُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لِلْإِمَامِ (خِلَافَ) قَوْلِ (الْأَكْثَرِ) أَيْ أَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِ،
فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا حَصَلَ الْفَضْلُ لَهُ أَيْضًا الْعَدَوِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
واختار في الأثير خلاف الأكثر؛ يعني أن اللخمي اختار أن الإمام يحصل له فضل الجماعة ولو لم ينو الإمامة، فقوله: "في الأخير" ؛ أي الفرع الأخير الذي هو قوله كفضل الجماعة،
فإن الأكثر قالوا: لا يحصل للإمام فضل الجماعة إلا بنية الإمامة، والأقل قالوا: يحصل له بدون نية الإمامة، وحينئذ
فلو عبَّر المص بالاسم بأن يقول: والمختار في الأخير خلاف الأكثر لكان أولى؛ لأنه اختار قول الأقل. وكلام اللخمي الذي أشار إليه المص على نقل الحطاب هو قوله: قال مالك فيمن صلى لنفسه ثم أتى رجل فائتم به أنها له صلاة جماعة. قال الشيخ
وكذلك الإمام تصير له جماعة ولا يعيد في جماعة أخرى. انتهى.
وفي كلام اللخمي نظر لقولهم: لا يثاب المرء على ترك العصيان إلا بقصد طاعة الملك الديان، ولا على القيام بفرض الكفاية إلا بقصد القربة،
ويلزم على قول الأكثر أن يعيد في جماعة. قاله ابن عبد السلام، وابن عرفة. قال ابن علاق: ما أظن أحدا يقول ذلك، ولا يخفى أن قولهما يلزم أن لا يعد قولا لما تقرر من أن لازم المذهب ليس بمذهب. قاله الشيخ عبد الباقي. قال الشيخ محمد بن الحسن: قوله: يلزم على قول الأكثر إلخ، صرح به أبو الحسن كأنه المذهب قائلا: ويلغز بها. فيقال: أخبرني عن إمام صلى بقوم وحصل لهم فضل الجماعة، وله أن يعيد في جماعة أخرى.
انتهى. تنبيهات: الأول. قد قدمت عند قول المص: "ونية رفع الحدث" ، أن الواجب الذي لا تتوقف صحة فعله على نية لا ثواب فيه إلا بقصد امتثال أمر الله، كالإنفاق على الزوجات والأقارب والدواب، والإمامة من هذا القبيل. الثاني: قال الشيخ إبراهيم: اعلم أن ما تقدم من حصول الاقتداء بالالتزام يجب مراعاته في حق الإمام، فيقال: هذا الشرط وإن كان شرطا في الصحة في الأربع الأول وفي حصول فضل الجماعة في الأخيرة، لكن لا يلزم التعرض له بما يدل عليه مطابقة؛
لأن هناك ما يدل عليه التزاما لتقدم الإمام في الاستخلاف للمحراب.
وكذا في الجمعة وغيرها. انتهى. ونحوه للشيخ الأمير فإنه قال: وتكفي النية الحكمية في الإمامة كغيرها، وإنما المضرنية الفذية. انتهى. الثالث: علم مما تقدم أن نية الإمامة تكون في أول الصلاة وفي أثنائها فليست كنية اقتداء المأموم. الرابع: من نوى الإمامة ظانا أن خلفه من يقتدي به فتبين خلافه صحت صلاته فإن نواها مع جزمه بعدم صلاة أحد خلفه بطلت صلاته. قاله الشيخ علي الأجهوري. قال الشيخ عبد الباقي: ولعله لا تبطل إن شك عملا بمفهوم اخر كلامه،
ونازع الشيخ بناني في قوله: فإن نواها مع جزمه بعدم صلاة أحد خلفه بطلت. الخامس: عبارة الشيخ الأمير: اللخمي: يحصل فضل الجماعة وإن لم يقصد الإمامة والأكثر على خلافه. نص الشافعية إن أحدثها في الأثناء فالثواب من حينه، ولا يخالف مذهب الأكثر، وزادوا الجماعة المنذورة يحتاج الإمام لنية وهي عند التأمل من فروع فضل الجماعة. انتهى. السادس: يضاف لما ذكر الإمام الراتب إذا صلى وحده، فإنه إنما تحصل له فضلية الجماعة إذا نوى الإمامة.
السابع: قد مر سماع موسى ابن القاسم: من أم نساء تمت صلاتهن إن نوى إمامتهن، فأخذ منه ابن زرقون وجوب نية الإمامة في إمامة النساء، وجعله ابن رشد مقابلا لمذهب المدونة وأنه يرى وجوب نية الإمامة في الرجال والنساء، وَوَجَّه ذلك بأن الإمام ضامن، وبأنه يحمل القراءة ولا ضمان ولا حمل إلا بنية. انتهى. نقله الإمام الحطاب. وقد علمت أن المشهور أن الإمام ضامن وحامل للقراءة ولو لم ينو ذلك -كما مر- والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.