والأرجح السلب بالملح
الشروح عليها
(وَالْأَرْجَحُ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ (السَّلْبُ) لِلطَّهُورِيَّةِ (بِالْمِلْحِ) الْمَطْرُوحِ قَصْدًا خَاصَّةً وَهُوَ ضَعِيفٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: السَّلْبُ بِالْمِلْحِ الْمَطْرُوحِ قَصْدًا) أَيْ،
وَأَمَّا الْمَطْرُوحُ قَصْدًا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ
ص (وَالْأَرْجَحُ السَّلْبُ بِالْمِلْحِ) ش: يَعْنِي أَنَّ ابْنَ يُونُسَ رَجَّحَ الْقَوْلَ بِسَلْبِ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ بِالْمِلْحِ الْمَطْرُوحِ فِيهِ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْمِلْحِ: وَالصَّوَابُ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ لِأَنَّهُ إذَا فَارَقَ الْأَرْضَ صَارَ طَعَامًا لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ فَهُوَ
بِخِلَافِ التُّرَابِ لِأَنَّ التُّرَابَ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ وَلَا تَخْلُو بُقْعَةٌ فِيهَا الْمَاءُ مِنْهُ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَالْأَرْجَحُ السَّلْبُ بِالْمِلْحِ) ابْنُ يُونُسَ: الْمِلْحُ إذَا طُرِحَ فِي الْمَاءِ فَالصَّوَابُ أَنْ لَا يَجُوزَ الْوُضُوءُ بِهِ لِأَنَّهُ إذَا فَارَقَ الْأَرْضَ كَانَ طَعَامًا وَلَا يُتَيَمَّمُ عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَالْأَرْجَحُ السَّلْبُ بِالْمِلْحِ (ش) أَيْ وَالْأَرْجَحُ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ سَلْبُ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ بِالْمِلْحِ الْمَطْرُوحِ قَصْدًا الْمُغَيِّرِ لِأَحَدِ أَوْصَافِ الْمَاءِ وَأَحْسَنَ مَا قُرِّرَ بِهِ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالْأَرْجَحُ السَّلْبُ بِالْمِلْحِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ خِلَافَ ابْنِ يُونُسَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمِلْحِ فَقَطْ وَالْأَرْجَحِيَّةُ رَاجِعَةٌ لِلْمُبَالَغِ عَلَيْهِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْمِلْحِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَارَقَ الْأَرْضَ صَارَ طَعَامًا لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ يُفِيدُ مَا قُلْنَا أَنَّ خِلَافَهُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمِلْحِ فَقَطْ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ ضَعِيفٌ
وَالرَّاجِحُ قَوْلُهُ قَبْلُ أَوْ مِلْحٍ، ثُمَّ نَقُولُ قَوْلُهُ وَالْأَرْجَحُ السَّلْبُ بِالْمِلْحِ مُطْلَقًا أَيْ عِنْدَ مَنْ يُبْقِي الْأَقْوَالَ عَلَى ظَاهِرِهَا،
وَإِنْ كَانَ مَصْنُوعًا عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُ الْقَوْلَ الثَّالِثَ تَفْسِيرًا لِلْقَوْلَيْنِ كَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ عج كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْ قَوْلُهُ وَالْأَرْجَحُ إلَخْ فِيمَا طُرِحَ قَصْدًا إذْ الْمَطْرُوحُ بِغَيْرِ قَصْدٍ يُتَّفَقُ عَلَى عَدَمِ سَلْبِ الطَّهُورِيَّةِ اهـ.
بِلَفْظِهِ
(قَوْلُهُ وَأَحْسَنُ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هُنَاكَ تَقْرِيرًا آخَرَ، وَهُوَ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ
(وَالْأَرْجَحُ) أَيْ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ مِنْ خِلَافِ الْمُتَقَدِّمِينَ (السَّلْبُ) لِطَهُورِيَّةِ الْمَاءِ (بِالْمِلْحِ) الْمَطْرُوحِ فِيهِ قَصْدًا، مَصْنُوعًا كَانَ، أَوْ مَعْدِنِيًّا وَهَذَا قَوْلُ الْقَابِسِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَقَالَ الْبَاجِيَّ: الْمَعْدِنِيُّ لَا يَسْلُبُهَا، وَالْمَصْنُوعُ يَسْلُبُهَا، وَضُعِّفَ أَيْضًا، وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ رَدَّ قَوْلَيْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ.
وَالْقَابِسِيِّ إلَى قَوْلِ الْبَاجِيَّ وَجَعَلَ الْمَذْهَبَ عَلَى قَوْلٍ وَهُوَ أَنَّ الْمَعْدِنِيَّ لَا يَسْلُبُهَا اتِّفَاقًا، وَالْمَصْنُوعَ يَسْلُبُهَا اتِّفَاقًا وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرُدَّهُمَا إلَيْهِ وَأَبْقَاهُمَا عَلَى إطْلَاقِهِمَا وَجَعَلَ الْمَذْهَبَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَالْخِلَافُ فِيهِمَا،
وَإِلَى هَذَا الْخِلَافِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَفِي الِاتِّفَاقِ عَلَى السَّلْبِ بِهِ إنْ صُنِعَ تَرَدُّدٌ.
لَا بِمُتَغَيِّرٍ لَوْنًا أَوْ طَعْمًا أَوْ رِيحًا بِمَا يُفَارِقُهُ غَالِبًا مِنْ طَاهِرٍ [منح الجليل] وَفِي الِاتِّفَاقِ عَلَى السَّلْبِ) لِطَهُورِيَّةِ الْمَاءِ
قوله: والأرجح السلب بالملح يعني أن ابن يونس لما ذكر الخلاف في التغير بالملح المطروح في الماء قصدا قال: الصواب أنه لا يجوز الوضوء به لأنه إذا فارق الأرض صار طعاما لا يجوز التيمم عليه فهو
بخلاف التراب لا يتغير حكمه ولا تخلو بقعة فيها الماء منه انتهى. والله تعالى أعلم، والمراد بسلب الطهورية هنا إذهابها والسلب عند المتكلمين سلبان سلب فيما يقبله المسلوب عنه ويعبر عنه بالعدم، ومقابل بالملكة كسلب البصر عن الإنسان وإن كان فيما لا يقبله كسلب البصر عن الحائط فيعبر عنه بالسلب المقابل بالإيجاب وفي الاتفاق على السلب به إن صنع تردد هذا أول موضع جرى فيه ذكر التردد وهو لتردد المتأخرين في النقل؛
يعني أن المتأخرين اختلفوا هل الملح المطروح قصدا كالتراب فلا ينقل حكم الماء وهو المشهور كما مر، أو كالطعام فينقله إلى غيره، أو المعدني كالتراب والمصنوع كالطعام. قال ابن بشير: واختلف من بعدهم هل ترجع هذه الأقوال إلى قول واحد فيكون من جعله كالتراب يريد المعدني،
ومن جعله كالطعام يريد المصنوع، أو يرجع ذلك إلى ثلاثة أقوال قوله: صنع أي من أجزاء الأرض وعلم أنه إذا لم يصنع يبقى الخلاف لأنه إذا كان الخلاف جاريا في التراب الذى هو أقرب الأشياء إلى الماء فأحرى الملح المعدني وحينئذ فتقرير المص أن يقال:
وفي الاتفاق على السلب بالملح المطروح في الماء قصدا إن صنع.
وأما إن لم يصنع فالاتفاق على عدم السلب به: ويراد بالاتفاق حينئذ اتفاق القائلين بأن التراب المطروح قصدا لا يسلب الطهورية، فترجع الأقوال الثلاثة إلى قول واحد وعدم اتفاقهم على ذلك فتكون الأقوال ثلاثة: قول بأن الملح كالطعام مطلقا، وقول بأنه كالتراب مطلقا، وقول بالتفصيل إن كان مصنوعا فهو كالطعام وإن كان معدنيا فهو كالتراب والله تعالى أعلم. والمتقدمون في الاصطلاح من هو قبل ابن أبي زيد والمتأخرون من بعدهم،
وإذا تأملت ما تقدم علمت أن مراد المص بالمتقدمين والمتأخرين هنا من تقدم على غيره ومن تأخر عن غيره وإن كانوا كلهم متأخرين، وتحصل مما مر أن التردد هنا لاختلاف المتأخرين في فهم كلام من تقدمهم، ويمكن أن يقرر المص هنا بأنه في الاتفاق على السلب بالملح المطروح قصدا إن صنع،
وإن لم يصنع فلا اتفاق بل يبقى الخلاف المشار إليه بقوله ولو قصدا، وعدم اتفاقهم على السلب بالمصنوع بل يجري فيه الخلاف الجاري في غير المصنوع والله أعلم ومؤدى التقريرين واحد لكن الأول هو المناسب لأول الحل. واعلم أن أقسام الملح أربعة: معدني وهو ما يؤخذ من معدنه حجارة، وما أصله ماء وجمد وهذا الثاني يتفق على عدم السلب به، وما صنع من أجزاء الأرض وهذا الثالث والأول هما محل الخلاف، والرابع ما صنع من النبات فيتفق فيه على السلب ولا يدخل في قوله إن صنع والله أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.